المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير تصدير لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود - جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» - جـ ١

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تقديم لفضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار الأمين العام لمجمع البحوث الإِسلامية

- ‌تقديم اعدته لجنة تحقيق الجامع الكبير بمجمع البحوث الإِسلامية

- ‌جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير تصدير لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود

- ‌ترجمة الحافظ السيوطي لفضيلة العارف بالله الشيخ المحدث: محمد الحافظ التيجانى

- ‌جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير للسيوطي

- ‌القسم الأول: الأقوال

- ‌حرف الهمزة

- ‌ذكر الهمزة مع الألف

- ‌ذكر الهمزة مع الهمزة

- ‌ذكر الهمزة مع الباء

- ‌الهمزة مع التاء

- ‌الهمزة مع الثاء

- ‌الهمزة مع الجيم

- ‌الهمزة مع الحاء

- ‌الهمزة مع الخاء

- ‌ الهمزة مع الدال

- ‌الهمزة مع الذال

- ‌الهمزة مع الراء

- ‌الألف مع السين

- ‌الهمزة والشين

- ‌الهمزة والصاد

- ‌الهمزة مع الضاد

- ‌الهمزة مع الظاء

- ‌الهمزة مع العين

- ‌الهمزة مع الغين

- ‌(الهمزة مع الفاء)

- ‌(في الصغير وليس في الكبير)

- ‌الهمزة مع القاف

- ‌في الصغير وليس في الكبير

- ‌الهمزة مع الكاف

- ‌أحاديث في الصغير وليست في الكبير مبدوءة بلفظ (أكبر)

الفصل: ‌جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير تصدير لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود

‌جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير تصدير لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود

الجامع الكبير للإمام السيوطي من الأعمال العلمية الشامخة، إنه من هذه الذرى والقمم التي يندر أن توجد.

لقد حاول الإِمام السيوطي أن يجمع جميع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مرتبة:

أولًا: بحسب الحروف الأبجدية، ويكفى أن تعرف أول كلمة في الحديث الشريف ليسهل عليك الكشف عليه.

وحينما ييسر لك الكشف على الحديث، تتاح لك الفرصة لمعرفة ألفاظه في يقين، وتتاح لك الفرصة لمعرفة الكتاب الذي رواه.

وتتاح لك الفرصة لمعرفة درجته من الصحة أو الحسن أو الضعف.

وكل ذلك يتيحه هذا الكتاب الجليل في قسمه الذي رتبه بحسب الحروف الأبجدية، وهذا القسم وحده الذي ضم عشرات الآلاف من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يكاد يتضمن جميع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومع ذلك فإن الإِمام السيوطي رضي الله عنه وجزاه الله خير الجزاء على ما قدم من خير قد جعل القسم الثاني من الكتاب في الأحاديث الشريفة بحسب المسانيد في متناول الباحثين.

وبذلك أصبحت الأحاديث الشريفة في متناول الباحثين مرتبة أبجديًا، ومرتبة مسانيد.

* * *

والإمام السيوطي - بهذا العمل الجليل - قد أدى خدمة لجميع الباحثين من جميع الألوان والمستويات، لا يقدرها قدرها إلا من يعرف المعنى الصادق لهذا العمل الجليل،

ص: 19

من حيث تيسير البحث على هؤلاء الذين يسهرون أحيانًا ليالى ذوات العدد، في البحث عن حديث واحد، فلا يهتدون إليه.

وعلى هؤلاء الذين شكوا في حديث فلم يعرفوا درجته، وبحثوا عن درجته فلم يهتدوا إليها.

وعلى هؤلاء الذين أعجبوا بحديث ثم نسوا بعض ألفاظه، ولكنهم يتذكرون الكلمة الأولى منه، ويريدون أن يجددوا عهدهم به، وعلى ....

* * *

والإمام السيوطي لم يلتزم، ولم يعلن، ولم يقل، ولم يشر في هذا الكتاب السامى إلى أنه التزم الصحة أو التزم الحسن، وإنما أعلن أن عمله الذي قام به إنما هو جمع السنة مرتبة أبجديًا، ومرتبة مسانيد.

وهو من أجل ذلك قد برئ من كل نقد، وسلم من كل عتب، وبقى له بعد ذلك الشكر الخالص، والثناء الحميد، والدعاء أن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة إلى أن يلقى ربه سبحانه فيسعد برضوانه.

وخدمة السنة كما تكون بالتزام الصحة - كما في كتب الصحاح - تكون أيضًا بمحاولة حصرها وجمعها على اختلاف مستوى الأسانيد.

وكما أن ملتزم الصحة مشكور مأجور مثاب على عمله، فإن ملتزم الحصر والإحاطة مشكور مأجور مثاب على عمله.

* * *

وهذا العمل الذي قام به الإِمام السيوطي كنا مضطرين إلى القيام به نحن - مجمع البحوث - وذلك أن المؤتمر الثالث للمجمع أوصى بعمل موسوعة حديثية، وما كان يتأتى لنا أن نبدأ في عمل الموسوعة إلا إذا بدأنا بجمع الحديث الشريف وترتيبه أبجديًا، وكنا سنمكث في هذا العمل سنوات مع تكاتف الأيدى والعقول وعكوفها على الجمع

ص: 20

والترتيب، ومن الجائز جدًا أنه لو كان الأمر سار على هذا النسق فربما كانت درجة الإتقان فيه أقل من درجة الإتقان في الجامع الكبير.

ومن أجل ذلك نعود فندعو للإمام السيوطي أن ينور الله ضريحه، وأن يغمره برحمته فقد هيأ لنا - بعمله هذا - ثمرة ما كنا نحلم بها في تيسير عمل الموسوعة الحديثية.

ولا يفوتنى أن أقول: إن هذا الذي قدمته كان كله إجابة غير مباشرة على اتجاه يرى أنه كان لا بد من الاختيار في الأحاديث، وهذا اتجاه يرى أصحابه - مخلصين - أنه الأجدى والأنفع والأمثل، ونريد أن نجابه هذا الاتجاه في صراحة وفي وضوح فنقول:

1 -

إننا لو حاولنا الاختيار لما تيسر عمل الموسوعة، وليس من شروط الموسوعة أن تكون خالية من الضعيف، بل الأمر بالعكس فإن من شرط الموسوعة أن تكون شاملة للصحيح، والحسن، والضعيف، ما دامت موسوعة.

2 -

ولو التزمنا الاختيار لما تيسر لنا إتمام شيء، وذلك أن العقول والطبائع والفطر متفاوتة مختلفة فما يروق لفلان لا يروق للآخر. ولو ألفنا لجنة للاختيار، وقامت بالاختيار بالفعل، ثم عرضنا عملها على لجنة أخرى لنقصت منه وزادت عليه، ولو عرضنا الأمر على لجنة ثالثة، لأنقصت من العمل الجديد، وزادت عليه وهكذا.

3 -

وأصحاب هذا الاتجاه لا يكتفون بصحة الإسناد، وإنما يريدون أن يحتكم إلى الصحة العقلية، وحينما يحتكم إنسان إلى الصحة العقلية سيجد اضطرابا، ويجد فوضى؛ لأن ما يقره عقل هذا، يرفضه عقل الآخر.

4 -

وإن من يطلب صحة الإسناد سيجدها مبينة في كتابنا هذا المبارك، ومن يطلب الصحة العقلية لا عليه أن يأخذ بما يراه من بين ثنايا هذا السفر المبارك، إن كل إنسان يجد فيه طلبته.

إن الجامع الصغير الآن - في مكتبة كل باحث - مرجع لا يستغنى عنه، يعرف ذلك كل من له صلة بعلم الحديث، وكل من يعالج مسائل الحديث في حياته.

ص: 21

ولكنه مرجع يثير في نفوس الباحثين التمنى! أن لو كان أوسع وأعم وأشمل. أي أنه يثير في نفوس الباحثين التمنى والأمل في وجود المرجع الوافى في هذا الباب.

والمرجع الكافي هو الجامع الكبير: أمل كل باحث، وطلبة كل مستبصر.

وما من شك في أن كثيرًا من الناس لا يتسم بصفة الباحث الأصيل، ولا يفهم المعنى الصحيح لكيفية البحث، أو تيسير البحث، أو شروط المراجع، فينتقد عمل الإمام السيوطي في كتاب الجامع الكبير، أو كتاب الجامع الصغير:

لأنه لم يلتزم الصحة في ما روى من أحاديث.

وهذا النقد ليس له دلالة، إلا ضيق الأفق عند الناقد. فإن الإِمام السيوطي أراد سجلا يجمع ما نشر بالفعل، لقد أراد سجلا يجمع شتات الموجود؛ حتى ييسر للباحثين النقد والتمحيص والتحقيق والبحث، إنه لم يخترع شيئًا لم يكن موجودا، وإنما جمع الموجود، وبين في الأغلب الأعم درجته، وبين في كل الأحوال مصدره.

ولقد عانت الأمة قديما، وإنها لتعانى حديثًا من ضيق الأفق، ومن سطحية التفكير التي يعلنها بعض الناس على أنها غيرة على الدين، ويتحمسون لها، على أنها تحمس لدين الله وهي لا تعدو أن تكون سطحية ساذجة، وضيق أفق لم يعرفه أسلافنا رضوان الله عليهم.

لقد اعتمد أسلافنا منهج الرواية أولًا:

ثم بينوا عن طريق هذا المنهج نفسه الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع وكتبوا في كل ذلك، ولقد ساهم الإِمام السيوطي رضي الله عنه، بقسط وافر في هذا المجال وكتابه (اللآلئ المصنوعة) أشهر من أن نتحدث عنه، ولم يكتف أسلافنا ببيان الموضوع والضعيف والحسن والصحيح، وإنما اتخذوا قواعد عامة منها - مثلًا - أن القرآن الكريم، وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمل الصحابة، كل ذلك مهيمن كمقياس للصحة والبطلان.

ص: 22

وقواعد الدين العامة، وأصوله الصحيحة ومبادئه، بل وفروعه. إن كل ذلك واضح لدى المسلمين منذ:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [سورة المائدة الآية: 3]

اعتمد أسلافنا منهج الرواية، والتزموه ونقدوا المنتقد منه، وأثبتوا ما ثبت، وزيفوا ما زاف وسجلوا كل ذلك: فحققوا بهذا ما هو جدير بهم من سعة الأفق، ومن هذه النهضة العلمية الأصيلة، وأبانوا أنهم أفهم الناس للروح العلمية الأصيلة، وآفاق البحث في أدق صوره. فجزاهم الله عن العلم وأهله خيرًا.

"والجامع الكبير" - من قبل كل ذلك ومن بعده - عمل علمى "أكاديمي" من الطراز الأول وهو - في ما نحن بصدده - أساس كان لا بد منه، وما كان يتأتى أن تكون موسوعة السنة دون هذا الأساس.

رحم الله الإمام السيوطي رحمة واسعة وأحاطه برضوانه،،،،

دكتور

عبد الحليم محمود

ص: 23