الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير للسيوطي
أراد الإمام السيوطى أن يجمع كل ما تصل إليه يده من أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم والسنة في عصره، مرتبًا على حروف المعجم؛ ليسهل على الباحث الرجوع إِليه.
ولما كانت الحاجة داعية لمن يبحث السنة الشريفة إِلى معرفة درجة الحديث من حيث صحة السند وضعفه وغير ذلك، أراد أن يضع قاعدة لتمييز ذلك، بحيث يكون كتابه موسوعة حديثية جامعة، يجد كل طالب فيها رغبته مع معرفة الصحيح وغيره، فاختار فيه مسلكًا يقرب للباحث الحكم الغالب على الحديث.
فما كان في الصحيحين أو الموطأ، أغنت نسبته إليها عن بيان صحته وكذلك ما ألحق بها، كالأحاديث المختارة للضياء المقدسى، والمستدرك للحاكم، إلا ما انتقد عليه، وكذلك الكتب التى اشترط أصحابها الصحة فيما يروونه كابن خزيمة، وابن حبان، والمنتقى لابن الجارود، وأبى عوانة، وابن السكن وأمثالهم (1).
وقد ظن بعضهم أن الصحيحين قد استوعبا الصحيح كله، وهو أمر مجمع عند المحدثين على عدم صحته، وإنما اختارا من الصحيح، وتركا من الصحيح كثيرًا. بل قالا: إن هناك أحاديث صحيحة في غيرهما. والعقل والنقل يقضيان بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينحصر قوله طول عمره في هذه الأحاديث المحصورة فيهما ولم يقل بذلك أحد من المحدثين.
وما كان في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وما ماثلها - إلا ما بُين ضعفه - فهو صحيح أو حسن. وقد أشار إلى ما ضعف سنده منها.
وما عُزى للكتب التى يغلب فيها رواية الضعيف والواهى وما يرويه الوضاعون
(1) ابن خزيمة توفى سنة 311 - ابن حبان توفى سنة 354 - أبو عوانة توفى سنة 316 - ابن السكن توفى سنة 353.
اكتفى ببيان رتبته بعزو الحديث إليه، فالنسبة إليها كالنص على عدم الأخذ بها، إلا ما نص على تصحيحه.
وفائدة جمع الأحاديث الواهية والموضوعة في كتابه أن يعرفها الباحث فيتوقى الاعتماد عليها، ولذلك لم نستحسن حذفها من الجامع الكبير، حتى لا تضيع الفائدة التى قصدها جامعه - رحمه الله تعالى - وهى أن يكون ديوانًا جامعًا، ومفتاحًا لمعرفة الصحيح وغيره.
والضعيف لا يؤخذ به في الأحكام، فإذا كان من فضائل الأعمال فهو مندرج تحت النصوص العامة التى تحض على فضائل الأعمال، فللمسلم أن يختار منه ما أحب.
وهناك قواعد للعمل بالحديث الضعيف منها: أن لا يشتد ضعف أحد رواته، وألا يكون فيه مبالغة في الثواب الكثير على العمل القليل، وألا يكون معارضًا للحديث الصحيح وغير ذلك.
وقد تكلم صاحب كتاب كشف الظنون عن هذا الجامع فقال: جمع الجوامع في الحديث لجلال الدين عبد الرحمن بن بكر السيوطى الشافعى المتوفى سنة 911 هـ. وهو كبير. أوله: سبحان الله مبدئ الكواكب اللوامع
…
الخ. ذكر فيه أنه قصد استيعاب الأحاديث النبوية وقسمه قسمين: الأول ساق فيه لفظ الحديث بنصه: يذكر من خرجه ومن رواه من واحد إلى عشرة أو أكثر، يعرف فيه حال الحديث من حيث الصحة والحسن والضعف مرتبًا ترتيب اللغة على حروف المعجم (1) والثانى الأحاديث الفعلية المحضة أو المشتملة على قول وفعل أو سبب أو مراجعة ونحو ذلك مرتبًا على مسانيد الصحابة، قدم العشرة، ثم بدأ بالباقى على حروف المعجم في الأسماء، ثم بالكنى كذلك، ثم بالمبهمات، ثم بالنساء، ثم بالمراسيل، وطالع لأجله كتبًا كثيرة.
قال في الجامع الصغير: قصدت في جمع الجوامع جمع الأحاديث النبوية بأسرها. قال شارحه المناوى: هذا بحسب ما اطلع عليه المؤلف، لا باعتبار ما في نفس الأمر
(1) وكل ما عزى للعقيلى في الضعفاء. ولابن عدى في الكامل، وللخطيب في تاريخه ولابن عساكر في تاريخه؛ وللحكيم في نوادره. وللحاكم في تاريخه؛ ولابن الجارود في تاريخه أو للديلمى في مسند الفردوس، فهو ضعيف فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه.
لتعذر الإحاطة بها وإنافتها على ما جمعه الجامع المذكور لو تم، وقد اخترمته المنية قبل إتمامه.
وفى تاريخ ابن عساكر عن أحمد: صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر.
وقال أبو زرعة: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث. وقال البخارى أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتى ألف حديث غير صحيح. وقال مسلم: صنفت الصحيح من ثلثمائة ألف حديث إلى غير ذلك.
أقول هذه الأعداد المذكورة ليست على الحقيقة، وإنما المراد منها معنى الكثرة فقط، ومع ذلك لا مجال إلى دعوى الإحاطة والاستيعاب وإن كان من الكتاب، لتعذر الوصول إلى جمع الروايات والمسموعات، ثم إن الشيخ العلامة علاء الدين على بن حسام الدين الهندى الشهير بالمتقى المتوفى سنة 975 هـ رتب هذا الكتاب الكبير كما رتب الجامع الصغير، وسماه - "كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال" - ذكر فيه أنه وقف على كثير مما دونه الأئمة من كتب الحديث فلم ير فيها أكثر جمعًا منه، حيث جمع فيه بين الأصول الستة وأجاد مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة: وجعله قسمين: لكن كان عاريا عن فوائد جليلة منها: أنه لا يمكن كشف الحديث إلا إذا حفظ رأس الحديث إن كان قوليًا، واسم راويه إن كان فعليًا. ومن لا يكون كذلك يعسر عليه ذلك. فبوب أولا: كتاب الجامع الصغير وزوائده وسماه - منهج العمال في سنن الأقوال. ثم بوب بقية قسم الأقوال وسماه - غاية العمال في سنن الأقوال - ثم بوب قسم الأفعال من جمع الجوامع وسماه - مستدرك الأقوال - ثم جمع الجميع في ترتيب كترتيب جامع الأصول، وسماه - كنز العمال. ثم انتخبه ولخصه فصار كتابا حافلا في أربع مجلدات. اهـ من كشف الظنون.
وفى الرسالة المستطرفة لسيدى محمد بن جعفر الكتانى، ذكر الجوامع الثلاثة للسيوطى فقال:
الجامع الصغير فيه على ما قيل عشرة آلاف وتسعمائة وأربعة وثلاثون حديثًا في مجلد وسط وذيله بزيادة الجامع وهو قريب من حجمه.
والكبير وهو المسمى بجمع الجوامع قصد فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها والمشاهدة تمنع ذلك، مع أنه توفى قبل إكماله، وهى مرتبة على الحروف عدا القسم الثانى منه وهو قسم الأفعال، فإنه مرتب على المسانيد. ذاكرًا عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة واسم الصحابى الذى خرج عنه. اهـ.
وقال السيد محمد عبد الحى الكتانى بن الشيخ محمد الكبير في فهرس الفهارس - بعد أن عدد كتب الحافظ السيوطى بأنواعها في ضروب الفنون المختلفة -: ومن أهمها وأعظمها - وهو من أكبر مننه على المسلمين -: كتابه الجامع الصغير، وأكبر منه وأوسع وأعظم الجامع الكبير، جمع فيهما عدة آلاف من الأحاديث النبوية مرتبة على حروف المعجم، وهما المعجم الوحيد الآن المتداول بين المسلمين الذين يعرفون به أحاديث نبيهم، ومخرجيها، ومظانها، ومرتبتها في الجملة، وقل من رأيته أنصف من الكاتبين اليوم وعرف مزية المترجم بكتابيه هذين ومنته على المسلمين، وقد قال الشيخ صالح المقيلى في كتابه العلم الشامخ - بعد أن استغرب أنه لم يتصد أحد لجمع الأحاديث النبوية على الوجه المقرب -: لعلها مكرمة ادخرها الله لبعض المتأخرين، وإذ الله قد أكرم بذلك وأهل له من لم يكد يرى مثله في مثل ذلك الإمام السيوطى في كتابه المسمى بالجامع الكبير، ومن لم يعرف للجامعين قيمة إذا بلى بالبحث عن حديث ضلت به الخطى، وعميت عينه عن المطلوب، وبقى في وادى الجهل والقصور يهيم. اهـ.
ودين على الأمة الآن أن تخرج هذا الكتاب.
وقد رأى من فكروا في إخراجه إلى عالم الطباعة أن يحققوا أحاديثه من حيث تصحيح نسخها على الأصول التى وصلت إليها أيديهم.
ولم يروا ضرورة للنص على مواضع الأحاديث في الكتب التى نقل منها الحافظ السيوطى؛ لأن الكثير منها مفقود الآن، أو كالمفقود، وإن كان موجودًا في عصره في أواخر القرن التاسع، وأوائل القرن العاشر، ومراجعة الأحاديث حديثًا حديثًا في الأصول الموجودة الآن يحتاج إلى عمر طويل وجهود مضنية، فرأوا أن يخرج هذا الكنز المحجب عن الأمة إلى أيدى أهل العلم والباحثين، فإذا توفرت نسخه بالطبع صار من
الممكن أن يشتغل به العلماء فرادى وجماعات، وأن يقوم عليه المتخصصون في السنة، وتتوفر الجهود لخدمة هذا التراث، فتراجع الأحاديث على الأصول التى تصل إليها أيديهم، وتخرج أحاديث الكتاب على الوجه المستطاع، وخدمة الكتاب من حيث اللغة، وشرح ما يحتاج إلى شرح من الألفاظ إن شاء الله، فإخراجه على هذا الوجه خير ما يسدى إلى الأمة؛ لأنه أجمع كتاب في الحديث.
ولا شك أن هذا الكتاب - الذى هو كاسمه جمع الجوامع والجامع الكبير - يحتاج إليه المحدثون والمفسرون والفقهاء والأدباء والمؤرخون وعلماء التوحيد واللغة والباحثون وعلماء النحو والبلاغة والاجتماع والمتشرعون وعلماء الأخلاق وعلماء التزكية الروحية؛ وكل من يحتاج إلى الرجوع إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح ليأخذ به، والضعيف، ويعرف ما دون الضعيف ليتقيه.
فجزى الله خيرًا من سعى في إبرازه إلى الوجود بعد أن كان مغمورًا، وأتاح لذوى العلم معرفته، ووضعه بين أيديهم.
وكما ادخر الله مكرمة جمع الأحاديث الشريفة على هذا الوجه الجامع للحافظ السيوطى فقد ادخر نشره لمن ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الخير خزائن وإن للخزائن مفاتيح فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر".
وليست هذه بأول الأيادى التى من الله بإظهارها على يد من أودع الله في قلبه الإخلاص، وجعله مفتاحا للخير فأجرى الخير على يديه صاحب الفضيلة المصلح الكبير الدكتور عبد الحليم محمود عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف سابقًا والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
واجب الأمة:
وحيث إن الحافظ السيوطى لم يستوعب ما أراده من جمع السنة في هذا الكتاب، فما زال مشروعه دينًا في عنق علماء هذه الأمة وأثريائها وأولى الأمر منهم.
فيجب عليهم أن يبحثوا عن كتب السنة المخطوطة والنادرة في المكتبات العامة والخاصة في العالم، ثم يحصلوا على ما يستطيعون الحصول عليه ويصوروا غيره، وما
كان من الكتب المفقودة فليحصلوا على الزوائد منها على الكتب المعروفة، فإن من العلماء من جمع ما زاد على الصحيحين كزوائد ابن حبان، وما جمع الهيثمى من زوائد المسند، ومعاجم الطبرانى الثلاثة، ومسند الدارمى، ومعجم أبى يعلى، والبزار، ثم تجمع الأحاديث، وتوضع لها الفهارس العلمية الحديثة الشاملة على الحروف الأبجدية، وعلى المواضيع والكلمات والأعلام والأماكن وغيرها، وما يهتدى به إلى أماكن الأحاديث، مع تمييز الصحيح والضعيف وغيره، وتنشر في موسوعة جامعة لينتفع بها العلماء والطلبة ومن شاء الله له الانتفاع.
وإن الحافظ الحجة الشريف السيد محمد بن جعفر الكتانى وضع كتابه الجامع النافع (الرسالة المستطرفة) في مشهور كتب السنة المشرفة جمع فيها أسماء كتب السنة المشهورة وترجمة مختصرة لمؤلفيها، وهى رسالة صغيرة الحجم عظيمة النفع.
وفى مقدمة تحفة الأحوذى وكتاب نوادر المخطوطات أسماء بعض الكتب وأمكنتها، ويمكن الرجوع إليها.
والحمد لله أولا وآخرًا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
حرر بالقاهرة يوم الجمعة المبارك
8 من ربيع الأول سنة 1389 هـ
محمد الحافظ التجانى
ابن عبد اللطيف بن سالم
مقدمة كتاب جمع الجوامع للإمام الحافظ جلال الدين السيوطى
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله (1).
سبحان الله مبدئ الكواكب اللوامع، ومنشئ السحائب الهوامع، ومعلى السنة الشريفة وأربابها في مجامع الصدور، وصدور المجامع، باعث النبى العربي بالكلم الجوامع، والحكم الروائع، ومؤيده بالدلائل القواطع، والبراهين السواطع، فشنف بحديثه المسامع، وسيف من عانده في معارك المعامع، وقطع من أهل الشرك أعناق الأعناق، ومطايا المطامع، ووعدهم في المآب بالجحيم من الشراب، ولهم من الحديد مقامع، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما أنهلت المنابع، وانهلت عند ذكر حديثه المدامع، وسلم تسليما كثيرًا (2).
هذا كتاب شريف حافل، ولباب منيف رافل، بجمع الأحاديث الشريفة النبوية كافل، قصدت فيه إلى استيعاب الأحاديث النبوية.
وأرصدته مفتاحًا لأبواب المسانيد العلية وقسمته قسمين:
الأول: أسوق فيه لفظ المصطفى بنصه، وأطوق كل خاتم منه بفصه، وأتبع متن الحديث بذكر من خرجه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة، ومن رواه من الصحابة رضوان الله عليهم واحد إلى عشرة أو أكثر من عشرة، سالكًا طريقة يعرف منها صحة الحديث وحسنه وضعفه، مرتبًا ترتيب اللغة على حروف المعجم، مراعيًا أول الكلمة فما بعده.
(1) ليس في الظاهرية (وصلى الله على سيدنا محمد وآله) وفيها (وبه نستعين) وفى دار (أحمد مرتضى)(وهو حسبى وكفى).
(2)
(كثيرًا) ليست في بقية النسخ.
ورمزت للبخارى (خ) ولمسلم (م) ولابن حبان (حب) وللحاكم في المستدرك (ك) وللضياء المقدسى في المختارة (ض) وجميع ما في هذه الخمسة صحيح فالعزو إليها معلم بالصحة، سوى ما في المستدرك من المتعقب فأنبه عليه.
وكذا ما في موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة، وأبى عوانه وابن السكن والمنتقى وابن الجارود والمستخرجات. فالعزو (1) إليها معلم بالصحة أيضًا.
ورمزت لأبى داود (د) فما سكت عليه فهو صالح وما بين ضعفه نقلته عنه.
وللترمذى (ت)، وأنقل كلامه على الحديث.
وللنسائى (ن) ولابن ماجه (هـ) ولأبى داود الطيالسى (ط) ولأحمد (حم) ولزيادات ابنه عبد الله (عم)، ولعبد الرزاق (عب)، ولسعيد بن منصور (ص)، ولابن أبى شيبه (ش) ولأبى يعلى (ع) وللطبرانى في الكبير (طب)، وفى الأوسط (طس) وفى الصغير (طص)(2).
وللدراقطنى (قط) فإن كان في السنن أطلقت، وإلا بينته، وله في شعب الإِيمان (هب).
وهذه فيها الصحيح، والحسن، والضعيف فأبينه غالبًا.
وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول فإن الضعيف الذى فيه يقرب من الحسن، وللعقيلى في الضعفاء (عق) ولابن عدى في الكامل (عد) وللخطيب (خط) فإن كان في تاريخه أطلقت وإلا بينته، ولابن عساكر في تاريخه (كر).
وكل ما عزى لهؤلاء الأربعة، أو للحكيم الترمذى في نوادر الأصول، أو الحاكم في تاريخه، أو لابن النجار في تاريخه، أو للديلمى في مسند الفردوس فهو ضعيف، فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه.
(1) في نسخة الظاهرية (فالغزو) في الموضعين وفى دار الكتب الخديوية الأولى (فالمعزو) والثانية (فالعزو).
(2)
الزيادة من دار الكتب الخديوية وقال (فقد رمز في عدة مواضع تأتى منها حديث ابن السبيل أول شارب).
وإذا أطلقت العزو إِلى ابن جرير فهو (في تهذيب الآثار) فإن كان في تفسيره أو تاريخ بينته، وحيث أطلق في هذا القسم أبو بكر فهو الصديق، أو عمر فهو ابن الخطاب، أو عثمان فابن عفان، أو على فابن أبى طالب، أو سعد فابن أبى وقاص، أو أنس فابن مالك، أو البراء فابن عازب، أو بلال: فابن رباح، أو جابر: فابن عبد الله أو حذيفة فابن اليمان، أو معاذ فابن جبل، أو معاوية: فابن أبى سفيان، أو أبو أمامة: فالباهلى، أو أبو سعيد فالخدرى، أو العباس فابن عبد المطلب، أو عبادة، فابن الصامت أو عمار فابن ياسر.
والثانى: الأحاديث الفعلية المحضة، أو المشتملة على قول وفعل أو سبب أو مراجعة أو نحو ذلك مرتبًا على مسانيد الصحابة على ما يأتى بيانه في أول القسم الثانى، وقد سميته (جمع الجوامع) والله أسأل المعونة على جمعه والمن بقبوله ونفعه، فهو البر الرحيم والجواد الكريم.
روى ابن عساكر في تاريخه عن أبى العباس المُرادى قال: رأيت أبا زرعة في النوم فقلت: ما فعل الله بك، قال: لقيت ربى، فقال لى: أبا زرعة إنى أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة فكيف بمن حفظ السنن على عبادى! تبوأ من الجنة حيث شئت.
وروى أيضًا عن حفص بن عبد الله قال: رأيت أبا زرعة في النوم بعد موته يصلى في سماء الدنيا بالملائكة، قلت: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدى ألف ألف حديث أقول فيها: عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقال قال النبى صلى الله عليه وسلم:"من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا".