الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فصل في الأمر بمخالفة الشياطين]
فصل ومما يشبه الأمر بمخالفة الكفار: الأمر بمخالفة الشياطين، كما رواه مسلم في صحيحه، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها» (1) .
وفي لفظ: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» (2) ورواه مسلم أيضا عن الليث عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال» (3) فإنه علل النهي عن الأكل والشرب بالشمال: بأن الشيطان يفعل ذلك؛ فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به، ونظائره كثيرة.
وقريب من هذا: مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب ونحوهم؛ لأن كمال الدين: الهجرة (4) فكان من آمن ولم يهاجر من الأعراب ونحوهم - ناقصا، قال الله سبحانه وتعالى:{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: 97](5) .
(1) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، الحديث رقم (2019) ، والحديث رقم (2020) ، (3 / 1598، 1599) .
(2)
نفس المرجع السابق.
(3)
نفس المرجع السابق.
(4)
في المطبوعة: بالهجرة.
(5)
في المطبوعة أكمل الآية، سورة التوبة: الآية 97.
وذلك مثل (1) ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تغلبنكم (2) الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل» . وفي لفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله: العشاء، فإنها تعتم بحلاب الإبل» (3) .
وروى البخاري، عن عبد الله بن مغفل (4) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب " قال (5) " والأعراب تقول: هي: العشاء» (6) .
فقد كره موافقة الأعراب في اسم (7) المغرب والعشاء، بالعشاء والعتمة، وهذه الكراهة عند بعض علمائنا تقتضي كراهة هذا الاسم مطلقا، وعند بعضهم
(1) في المطبوعة: ومثل ذلك.
(2)
في (ب ج د) والمطبوعة: يغلبنكم. وفي مسلم: تغلبنكم، كما هو مثبت. وكذلك البخاري.
(3)
صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، الحديث رقم (644) ، (1 / 445) .
(4)
في (ب) : ابن معقل. والصحيح: ابن مغفل، كما هو مثبت.
هو: عبد الله بن مغفل بن عبد غنم بن عفيف المزني، أبو سعيد - أو أبو زياد- صحابي جليل، شهد بيعة الشجرة، وهو أحد البكائين في غزوة تبوك، وأحد العشرة الذين أرسلهم عمر إلى البصرة ليفقهوا الناس، سكن البصرة، ومات بها سنة (61 هـ) رضي الله عنه. انظر: الإصابة (2 / 372) ، (4972) .
(5)
قال: ساقطة من (ب) .
(6)
صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من كره أن يقال للمغرب العشاء، الحديث رقم (563) من فتح الباري (1 / 43) .
(7)
في (أب ط) : اسمي.
إنما تقتضي (1) كراهة الإكثار منه، حتى يغلب على الاسم الآخر، وهو المشهور عندنا.
وعلى التقديرين: ففي الحديث النهي عن موافقة الأعراب في ذلك، كما نهى عن موافقة الأعاجم.
(1) الجملة: (هذا الاسم مطلقا وعند بعضهم إنما تقتضي) : ساقطة من (ج د) .