الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِي قَوْلِ الْعَالِمِ لَا أَدْرِي وَاتِّقَاءِ التَّهَجُّمِ عَلَى الْفَتْوَى]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رضي الله عنهما إذَا تَرَكَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ يُقَالُ إذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ وَقَالَ أَيْضًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدَ الْعَالَمِينَ يُسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ فَلَا يُجِيبُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَحْيُ مِنْ السَّمَاءِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا أَدْرِي نِصْفَ الْعِلْمِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ كَانَ مَالِكٌ يُسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ فَيُقَدِّمُ وَيُؤَخِّرُ يَثْهَتُ وَهَؤُلَاءِ يَقِيسُونَ عَلَى قَوْلِهِ وَيَقُولُونَ قَالَ مَالِكٌ. وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ " اللَّهُ أَعْلَمُ " لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ لِرَسُولِهِ عليه الصلاة والسلام: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَلَا أَدْرِي وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهِ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُسْأَلُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ لَا يَكَادُ يُفْتِي فِي الطَّلَاقِ وَيَقُولُ مَنْ يُحْسِنُ ذَا؟ مَنْ يُحْسِنُ ذَا؟ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ، أَوْ مَا شَيْءٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُسْأَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. الْبَلَاءِ يُخْرِجُهُ الرَّجُلُ عَنْ عُنُقِهِ وَيُقَلِّدُكَ، وَخَاصَّةً مَسَائِلَ الطَّلَاقِ وَالْفُرُوجِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ
فَقُلْتُ كَيْفَ هُوَ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ وَمَا عِنْدِي أَنَا؟ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّمَا هُوَ يَعْنِي الْعِلْمَ مَا جَاءَ مِنْ فَوْقٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُسْتَفْتَى فَيُفْتِي وَهُوَ يَرْعُدُ وَقَالَ سُفْيَانُ مِنْ فِتْنَةِ الرَّجُلِ إذَا كَانَ فَقِيهًا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إنَّ الْعَالِمَ يَظُنُّونَهُ عِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: إنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ لَمَجْنُونٌ وَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَنْ يَتَهَجَّمُ فِي الْمَسَائِلِ وَالْجَوَابَاتِ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لِيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَلِيَنْظُرْ مَا يَقُولُ وَمَا يَتَكَلَّمُ، فَإِنَّهُ مَسْئُولٌ وَقَالَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَيُشَدِّدَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ النَّاسُ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَيْتَ النَّاسَ إذَا أُمِرُوا بِالشَّيْءِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يُجَاوِزُوهُ وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ سَلْ غَيْرِي لَيْسَ لِي أَنْ أُفْتِيَ فِي الطَّلَاقِ بِشَيْءٍ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى.
وَصَحَّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُلٌّ وَإِهَانَةٌ لِلْعِلْمِ أَنْ تُجِيبَ كُلَّ مَنْ سَأَلَك وَقَالَ أَيْضًا كُلُّ مَنْ أَخْبَرَ النَّاسَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ فَهُوَ مَجْنُونٌ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبَّارِ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ حَلَفْتُ بِيَمِينٍ لَا أَرَى أَيْشٍ هِيَ؟ قَالَ لَيْتَ أَنَّك إذَا دَرَيْتُ أَنَا وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ إذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ عَلَى أَنْ يَقُولَ.
وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ: رضي الله عنه إذَا رَأَيْتُمْ الْقَارِئَ يَغْشَى السُّلْطَانَ فَهُوَ لِصٌّ. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ يُخَالِطُ الْأَغْنِيَاءَ فَهُوَ مُرَاءٍ.
وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ:
جَلَسْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ وَكُنْتُ أُسَائِلُهُ وَيُجِيبُنِي قَالَ الْخَلَّالُ: وَكُنْتُ أَمْضِي مَعَ الْمَرُّوذِيِّ إلَى الْمَقَابِرِ وَيُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ وَنَحْنُ قُعُودٌ بَيْنَ الْقُبُورِ إلَى أَنْ يُفْرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ إنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ يَتَقَلَّدُ أَمْرًا عَظِيمًا، أَوْ قَالَ يُقْدِمُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، يَنْبَغِي لِمَنْ أَفْتَى أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَلَا يُفْتِي وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ إمَامٌ أَخَافُ عَلَيْهِ الْخَطَأَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا نَزَالُ نَتَعَلَّمُ مَا وَجَدْنَا مَنْ يُعَلِّمُنَا وَقَالَ أَحْمَدُ نَحْنُ إلَى السَّاعَةِ نَتَعَلَّمُ. وَسَأَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ «أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ» مَا مَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُفْتِي بِمَا لَمْ يَسْمَعْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ يُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: يَمْرُقُ مِنْ دِينِهِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّ رَجُلًا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَذَا مِنْ حُبِّهِ الدُّنْيَا يُسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ فَيَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى الْجَوَابِ، وَنَحْوُ هَذَا عَنْ حَمَّادٍ وَقَالَ كُنْتُ أُسَائِلُ إبْرَاهِيمَ عَنْ الشَّيْءِ فَيَعْرِفُ فِي وَجْهِي أَنِّي لَمْ أَفْهَمْ فَيُعِيدُهُ حَتَّى أَفْهَمَ. رَوَى ذَلِكَ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه حَدَّثَ رَجُلًا بِحَدِيثٍ فَاسْتَفْهَمَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ الصِّدِّيقُ؟ هُوَ كَمَا حَدَّثْتُكَ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إذَا قُلْتُ بِمَا لَا أَعْلَمُ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبْتٍ فِيهَا فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِي أَفْتَاهُ» .
وَفِي لَفْظٍ «مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إثْمُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَفْتَاهُ» رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَرَوَى الثَّانِيَ أَبُو دَاوُد وَالْأَوَّلَ ابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ لَهُ طُرُقٌ مَذْكُورَةٌ فِي حَوَاشِي الْمُنْتَقَى.
وَقَالَ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ عَنْ عُزْرَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَأَبْرَدُهَا عَلَى الْكَبِدِ
ثَلَاثًا أَنْ يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا خَمْسٌ لَوْ سَافَرَ الرَّجُلُ فِيهِنَّ إلَى الْيَمَنِ لَكُنَّ عِوَضًا مِنْ سَفَرِهِ: لَا يَخْشَى عَبْدٌ إلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافُ إلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِي مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَلَا يَسْتَحِي مَنْ تَعَلَّمَ إذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَالصَّبْرُ مِنْ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ وَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ تَوَى الْجَسَدُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَخِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ أَتَرِثُ الْعَمَّةُ، فَقَالَ لَا أَدْرِي. قَالَ أَنْتَ لَا تَدْرِي قَالَ نَعَمْ. اذْهَبْ إلَى الْعُلَمَاءِ فَاسْأَلْهُمْ. فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ قَبَّلَ ابْنُ عُمَرَ يَدَهُ. فَقَالَ: نِعِمَّا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سُئِلَ عَنْ مَا لَا يَدْرِي، فَقَالَ لَا أَدْرِي وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ إيَّاهُ، وَلَا يُسْتَفْتَى عَنْ شَيْءٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفَتْوَى، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَلَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ إذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ رَدَّهَا هَذَا إلَى هَذَا، وَهَذَا إلَى هَذَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ وَقَالَ أَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ إنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ وَقَالَ الْقَاسِمُ وَابْنُ سِيرِينَ لَأَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ جَاهِلًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ أَنْ لَا يَقُولَ إلَّا مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ لِمَا لَا يَعْلَمُ إنِّي أَعْلَمُ وَقَالَ مَالِكٌ: مِنْ فِقْهِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يُهَيَّأَ لَهُ الْخَيْرُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنهما سَمِعْت مَالِكًا سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ: إذَا تَرَكَ الْعَالِمُ " لَا أَدْرِي " أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُد عَنْ أَبِي زُبَيْرٍ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَكَرَهُ وَقَدْ سَبَقَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْئًا فَأَجِبْنِي فَقَالَ إنْ يَكُنْ فِي نَفْسِك مِنْهَا مِثْلُ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِي نَفَسِي مِنْهَا مِثْلُ الشَّعْرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَطَالَ تَرْدَادُهُ إلَيْهِ فِيهَا وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ يَا هَذَا إنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ إلَّا فِيمَا أَحْتَسِبُ فِيهِ الْخَيْرَ وَلَسْتُ أُحْسِنُ مَسْأَلَتَكَ هَذِهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْعَجَلَةُ فِي الْفَتْوَى نَوْعٌ مِنْ الْجَهْلِ وَالْخُرْقِ وَكَانَ يُقَالُ التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ.
كَذَا وُجِدْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ (الْخُرْقِ) فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْخَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ الدَّهَشُ مِنْ الْخَوْفِ أَوْ الْحَيَاءِ وَقَدْ خَرِقَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ خَرِقٌ وَأَخْرَقْتُهُ أَنَا أَيْ أَدْهَشْتُهُ، وَالْخَرَقُ أَيْضًا مَصْدَرُ الْأَخْرَقِ وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ وَقَدْ خَرِقَ بِالْكَسْرِ يَخْرَقُ خَرَقًا وَالِاسْمُ الْخِرْقُ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ التَّخَرُّقَ فَالتَّخَرُّقُ لُغَةٌ فِي التَّخَلُّقِ مِنْ الْكَذِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ وَحَسَّنَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ» .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ " الْعَالِمُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فَلِيَنْظُرْ كَيْفَ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ " وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يَكَادُ يُفْتِي فُتْيَا وَلَا يَقُولُ شَيْئًا إلَّا قَالَ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ
وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مَنْ يُفْتِي يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْفَتْوَى لِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَلَا يَعْلَمُ النَّاسَ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إفْتَاءُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِلَا إشْكَالٍ فَهُوَ يُسَارِعُ إلَى مَا يَحْرُمُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ غَرَضَ الدُّنْيَا وَأَمَّا السَّلَفُ فَكَانُوا يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا وَلَعَلَّ غَيْرَهُ يَكْفِيهِ وَقَدْ يَكُونُ أَدْنَى لِوُجُودِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالْبَلْدَةِ وَبِهَا مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحَدِيثِ فَهُوَ أَحْمَقُ وَقَالَ أَيْضًا إذَا رَأَيْتَنِي أُحَدِّثُ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ فَيَنْبَغِي لِلِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى
عَارِضَيْهِ وَيَأْتِي بِنَحْوِ كُرَّاسَيْنِ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَ فَصْلٍ قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بْنُ دُرُسْتَوَيْهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَفْتَيْتُ حَتَّى شَهِدَ لِي سَبْعُونَ أَنِّي أَهْلٌ لِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَسَحْنُونٌ أَجْسَرُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا قَالَ سَحْنُونٌ أَشْقَى النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَقَالَ فِتْنَةُ الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ وَقَالَ سُفْيَانُ: أَدْرَكْتُ الْفُقَهَاءَ وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يُجِيبُوا فِي الْمَسَائِلِ وَالْفُتْيَا حَتَّى لَا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ أَنْ يُفْتُوا وَقَالَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْفُتْيَا أَسْكَتُهُمْ عَنْهَا وَأَجْهَلُهُمْ بِهَا أَنْطَقُهُمْ فِيهَا. وَبَكَى رَبِيعَةُ فَقِيلَ مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: اُسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَقَالَ وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَهُنَا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنْ السُّرَّاقِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «إنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُتْرَكُ فِيهَا الْعِلْمُ، يَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ» وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ.
وَفِيهِمَا عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَالزِّنَا وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ» .
وَفِي لَفْظٍ «وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ: الْقَتْلُ» وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ وَاَللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِأَنَّهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إنْ كُنْتُ لَأَعُدّكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ فَمَاذَا يُغْنِي عَنْهُمْ» وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا
الْمَعْنَى وَفِيهِ «هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ» حَدِيثَانِ جَيِّدَا الْإِسْنَادِ.
وَرَوَى الْأَوَّلَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الثَّانِيَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ. وَلَا أَرَى جُهَّالَكُمْ يَتَعَلَّمُونَ، مَا لِي أَرَاكُمْ تَحْرِصُونَ عَلَى مَا قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ، وَتَدَعُونَ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، تَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَرَفْعُ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ، لَأَنَا أَعْلَمُ بِشِرَارِكُمْ مِنْ الْبَيْطَارِ بِالْفَرَسِ هُمْ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إلَّا دَبْرًا، وَلَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ إلَّا هَجْرًا، وَلَا يَعْتِقُ مُحَرَّرُوهُمْ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُوا فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُوا غُيِّرَتْ السُّنَّةُ. قَالُوا مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ. وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتْ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا وَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ، وَالدُّنْيَا فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ذَلِكَ كُلُّهُ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَقَدْ سَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَهُوَ مُنْكَرٌ، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ كِفَايَةٌ وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ قُلْتُ: فَنُعَيْمٌ قَالَ: ثِقَةٌ قُلْتُ: كَيْفَ يُحَدِّثُ ثِقَةٌ بِبَاطِلٍ قَالَ: شُبِّهَ لَهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ سُوَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عِيسَى وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ رَوَاهُ
الْحَاكِمُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْخَوَاشِنِيُّ وَيُقَالُ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ عِيسَى قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ لَمْ يَتَّفِقُوا عَادَةً عَلَى بَاطِلٍ فَإِنْ كَانَ خَطَأٌ فَمِنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «لَنْ يَسْتَكْمِلَ مُؤْمِنٌ إيمَانَهُ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: اتَّقُوا الرَّأْيَ فِي دِينِكُمْ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْمُكَايَلَةِ يَعْنِي الْمُقَايَسَةَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ يَا أَيّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ اسْتَطَعْتُ لَرَدَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَهُ، وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ مَسْحُ أَسْفَلِ الْخُفِّ أَوْلَى مِنْ أَعْلَاهُ، «وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ» وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمْ الْآثَارَ وَأَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ إنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ الرَّأْيِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إنَّمَا الْعِلْمُ كُلُّهُ بِالْآثَارِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَيْكَ بِالْأَثَرِ وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ وَإِنْ زَخْرَفُوهُ بِالْقَوْلِ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْجَلِي وَأَنْتَ فِيهِ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا بَلَغَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ فَإِيَّاكَ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مُبَلِّغًا عَنْ اللَّهِ عز وجل.
وَقَالَ أَحْمَدُ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَرَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
أَرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُ نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ فِي الْمُخْتَارِ مِنْ طَرِيقِهِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ عُثْمَانَ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَبَّى عَلِيٌّ بِهِمَا وَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ أَحَدٍ» «وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ إنَّ أَبَاكَ نَهَى عَنْهَا، فَقَالَ لِلرَّجُلِ أَمْرُ أَبِي يُتَّبَعُ أَمْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.