الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِي الْعُذْرَةِ]
ِ - أَمْرَاضِ الْحَلْقِ - وَمَا وَرَدَ فِي عِلَاجِهَا) عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ «أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ قَالَ يُونُسُ أَعْلَقَتْ غَمَزَتْ فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ فَقَالَ عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟» وَفِي لَفْظٍ «الْأَعْلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا «اتَّقُوا اللَّهَ عَلَامَ تَدْغَرُونَ أَوْلَادَكُمْ؟» وَوَصَفَ سُفْيَانُ الْغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالْأُصْبُعِ فَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ إنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ وَقَالَ فِي الْعُودِ الْهِنْدِيِّ يُرِيدُ الْقُسْطَ، وَلِمُسْلِمٍ (عَلَامَهْ؟) أَثْبَتَ هَاءَ السَّكْتِ هُنَا فِي الدَّرْجِ وَالْوَصْلِ. وَلِأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعِنْدَهَا صَبِيٌّ تَنْبَعِثُ مَنْخِرَاهُ دَمًا فَقَالَ مَا لِهَذَا؟ قَالُوا بِهِ الْعُذْرَةُ قَالَ عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ؟ إنَّمَا يَكْفِي إحْدَاكُنَّ أَنْ تَأْخُذَ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَتَحُكَّهُ بِمَاءٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُوجِرَهُ إيَّاهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَبَرَّأَ،» قَوْلُهَا أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُسْلِمٍ وَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
أَعْلَقَتْ عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْأَعْلَاقُ الدَّغْرَةُ يُقَالُ أَعْلَقَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا مِنْ الْعُذْرَةِ إذَا رَفَعَتْهَا بِيَدِهَا، وَالْعَلَاقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْإِعْلَاقُ أَشْهَرُ لُغَةً وَقِيلَ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقَتْ عَنْهُ أَيْ أَزَالَتْ عَنْهُ الْعَلُوقَ مُعَالَجَةُ الْعُذْرَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَاقُ وَهُوَ الِاسْمُ مِنْهُ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ شَيْءٌ كَانُوا يُعَلِّقُونَهُ عَلَى الصَّبِيَّانِ كَذَا قَالَ.
وَالْعُذْرَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنْ الدَّمِ يُقَالُ فِي عِلَاجِهَا عَذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَقِيلَ هِيَ قَرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لِلصِّبْيَانِ غَالِبًا عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ وَهِيَ الْعَذَارَى خَمْسَةُ كَوَاكِبَ قِيلَ فِي وَسَطِ الْمَجَرَّةِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي آخِرِهَا وَتُعَالِجُ الْمَرْأَةُ الْعُذْرَةَ عَادَةً بِفَتْلِ خِرْقَةٍ تُدْخِلُهَا فِي أَنْفِ الصَّبِيِّ وَتَطْعَنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ وَرُبَّمَا أَقْرَحَتْهُ وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى دَغْرًا وَعَذْرًا فَمَعْنَى «تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ» أَنَّهَا تَغْمِزُ حَلْقَ الْوَلَدِ بِأُصْبُعِهَا فَتَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَتَكْبِسُهُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الدَّغْرُ أَنْ تَرْفَعَ لَهَاةَ الْمَعْذُورِ وَقَالَ الْعُذْرَةُ وَجَعُ الْحَلْقِ مِنْ الدَّمِ وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَيْضًا عُذْرَةٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ اللَّهَاةِ وَعَذَرَهُ اللَّهُ مِنْ الْعُذْرَةِ فَعُذِرَ وَعُذِرَ فَهُوَ مَعْذُورٍ، أَيْ هَاجَ بِهِ وَجَعُ الْحَلْقِ مِنْ الدَّمِ قَالَ الْأَخْطَلُ:
غَمَزَ ابْنُ مُرَّةَ يَا فَرَزْدَقُ كَيْنَهَا
…
غَمْزَ الطَّبِيبِ نَقَائِعَ الْمَعْذُورِ
أَمَّا نَقْعُ السُّعُوطِ مِنْهَا بِالْقُسْطِ الْمُحْدَلِ فَلِأَنَّ الْعُذْرَةَ مَادَّتُهَا دَمٌ يَغْلِبُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ تَوَلُّدِهِ فِي أَبْدَانِ الصِّبْيَانِ وَفِي الْقُسْطِ تَجْفِيفٌ يَشُدُّ اللَّهَاةَ وَيَرْفَعُهَا إلَى مَكَانِهَا وَقَدْ يَكُونُ نَفْعُهُ فِي هَذَا الْبَدَاءِ بِالْخَاصِّيَّةِ، وَقَدْ يَنْفَعُ فِي الْأَدْوَاءِ الْحَارَّةِ وَالْأَدْوِيَةِ الْحَارَّةِ بِالذَّاتِ تَارَةً وَبِالْعَرْضِ أُخْرَى، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقَانُونِ فِي مُعَالَجَةِ سُقُوطِ اللَّهَاةِ الْقُسْطُ مَعَ الشَّبِّ الْيَمَانِي وَبَزْرِ الْمَرْوِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَطَ» وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ الْفَصْلِ قَبْلَهُ مَنَافِعُ الْقُسْطِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ» أَوْ قَالَ «مِنْ أَفْضَلِ دَوَائِكُمْ» وَفِي لَفْظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ» .