المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثالث ما ورد في أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه رضي الله عنهم، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته - الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - جـ ١

[سعود بن عيد الصاعدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة معالي مدير الجامعة الإسلامية

- ‌المقدمة

- ‌(دواعي اختيار الكتابة في هذا الباب)

- ‌(خطة البحث)

- ‌(منهج كتابتي له)

- ‌ أولًا: نطاق مصادر الأحاديث الوادة في البحث

- ‌ ثانيًا تراجم الرواة

- ‌ ثالثًا: التخريج، والحكم على الأحاديث

- ‌ رابعًا: تنظيم النّص

- ‌ خامسًا: عزو المادّة العلمية

- ‌ سادسًا: خدمة النَّص

- ‌ سابعًا: الخاتمة

- ‌ ثامنًا: الفهارس

- ‌(شكر وتقدير)

- ‌تمهيد

- ‌ المسألة الأولى: تعريف الصحابي…وفيها ثلاثة فروع:

- ‌ أَولها: تعريف الصحابي لغة

- ‌ والثاني تعريفه في العُرف

- ‌ والثالث: تعريفه في الاصطلاح

- ‌ المسألة الثانية: ما تُعرف به صحبة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ المسألة الثالثة: منزلتهم في القرآن، والسنة

- ‌ المسألة الرابعة: عقيدة السلف الصالح فيهم…وفيها فرعان:

- ‌ المسألة الخامسة: القول في تفضيل بعضهم على بعض

- ‌ المسألة السادسة: جزاؤهم، وما أعده الله لهم

- ‌ المسألة السابعة: روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ المسألة الثامنة: إفتاؤهم رضي الله عنهم

- ‌ المسألة التاسعة: ما له حكم الرفع من أحاديثهم

- ‌ المسألة العاشرة: حكم رواية من لم يسم منهم

- ‌ المسألة الحادية عشرة: أقوالهم وحكم الاحتجاج بها

- ‌ المسألة الثانية عشرة: العبادلة منهم

- ‌ المسألة الثالثة عشرة: عددهم

- ‌ المسألة الرابعة عشرة: طبقاتهم

- ‌ المسألة الخامسة عشرة: أولهم إسلاما

- ‌ المسألة السادسة عشرة: آخرهم موتا

- ‌ المسألة السابعة عشرة: تحريم سبّهم، وإيذائهم

- ‌ الفرع الأول: حكم سبهم، والطعن فيهم

- ‌ الفرع الثاني: حكم من طعن فيهم، أو في أحدهم

- ‌ المسألة الثامنة عشرة: المؤلفات فيهم

- ‌الباب الأول الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة على وجه الإجمال وفيه خمسة فصول

- ‌الفصل الأول ما ورد في فضل من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصَحِبَه

- ‌الفَصْلُ الثاني ما ورد في أن خير الناس القرن الذي كان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم

- ‌الفَصْلُ الثالث ما ورد في أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه رضي الله عنهم، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته

- ‌الفَصْلُ الرابع ما ورد في مدة حياة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌الفَصْلُ الخامس ما ورد في النهي عن سبهم

- ‌الباب الثاني الأحاديث الواردة في فضائلهم رضي الله عنهم حسب الحوادث، والوقائع، والقبائل، والطوائف، والبلاد

- ‌الفَصْلُ الأوّل الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب الحوادث والوقائع

- ‌المبحث الأول ما ورد في فضائل المهاجرين إلى الحبشة

- ‌المبحث الثاني ما ورد في فضائل البدريين، وأهل الحديبية - جميعا

- ‌المبحث الثالث ما ورد في فضائل البدريين - دون غيرهم

الفصل: ‌الفصل الثالث ما ورد في أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه رضي الله عنهم، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته

‌الفَصْلُ الثالث ما ورد في أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه رضي الله عنهم، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته

101 -

[1] عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - في حديث فيه طول -: (

وَأنَا أَمَنَةٌ

(1)

لأصْحَابي، فإذَا ذهبتُ أتَى أصحَابي ما يُوعَدُون

(2)

. وَأصحَابي أمنةٌ لأمَّتي، فإذَا ذهبَ أصحَابي أتَى أمَّتي مَا يُوعَدُون

(3)

).

هذا الحديث رواه: مسلم

(4)

- وهذا اللفظ له -،

(1)

جمع: أمين، وهو: الحافظ. النهاية (باب: الهمزة مع الميم) 1/ 71.

(2)

أي: من الفتن، والحروب، واختلاف القلوب

فإنه لما كان بين أظهرهم صلى الله عليه وسلم كان يبين لهم ما يختلفون فيه، ويسندون الأمر إليه صلى الله عليه وسلم فلما توفي جالت الآراء، واختلفت الأهواء، وفيه إشارة إلى مجئ الشر عند ذهاب أهل الخير.

- انظر: النهاية (باب: الهمزة مع الميم (1/ 70 - 71، وجامع الأصول (8/ 556)، وشرح مسلم للنووي (16/ 83).

(3)

أي مما أخبر به صلى الله عليه وسلم من ظهور البدع والحوادث في الدين، وطلوع قرن الشيطان، وانتهاك المدينة ومكة، وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

- انظر: شرح مسلم للنووي (16/ 83).

(4)

في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة) 4/ 1961 ورقمه/ 2531 عن أبي بكر =

ص: 385

والإمام أحمد

(1)

، والبزار

(2)

، وأبو يعلى

(3)

، من طرق عن حسين بن علي الجعفي

(4)

عن مجمع

(5)

بن يحيى عن سعيد بن أبي بردة

(6)

عن أبي بردة

(7)

عن أبيه به

قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلّا أبو موسى، ولا نعلمه يروى عن أبي موسى إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وهذا إسناد حسن؛ فيه: مجمِّع بن يحيى، وهو صدوق

(8)

. وصحح حديثه:

= ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن عمر بن أبان كلهم عن حسين به.

(1)

(32/ 335 - 336) ورقمه/ 19566 عن علي بن عبد الله (هو: المديني) عن حسين به.

والحديث من طريق ابن المديني رواه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (1/ 135 - 136) ورقمه/ 40، والمزي في تهذيبه (27/ 247 - 248).

(2)

(8/ 104 - 105) ورقمه/ 3102 عن بشر بن خالد العسكري وعبادة بن عبد الله القسملي، كلاهما عن حسين الجعفي به.

(3)

(13/ 260) ورقمه/ 7276 عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين به.

(4)

الحديث من طريق الجعفي رواه - كذلك -: الآجري في الشريعة (4/ 1681 - 1682) ورقمه/ 1155، و (4/ 1682) ورقمه/ 1156، والمزي في تهذيب الكمال (27/ 247 - 248) من طرق عنه، منها طريقي: علي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم.

(5)

بضم أوله، وفتح الجيم، وتشديد الميم المكسورة - وقد تفتح -. - انظر: المغني لابن طاهر (ص/ 222)، والتقريب (ص/ 921، 922).

(6)

ابن أبي موسى الأشعري.

(7)

قيل: اسمه عامر، وقبل: الحارث، ويقال: اسمه كنيته. - انظر: تهذيب الكمال (33/ 66) ت/ 7220.

(8)

انظر: الجرح والتعديل (8/ 295) ت/ 1357، والتأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (2/ 552)، والتقريب (ص/ 922) ت/ 6530.

ص: 386

الألباني في صحيح الجامع

(1)

.

102 -

[2] عن محمد بن المنكدر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات ليلة

فذكر حديثًا، قال فيه: ثم رفع رأسه [يعني: النبي صلى الله عليه وسلم] إلى السماء، فقال:(النّجومُ أمانُ السّماءِ، فإنْ طُمِسَت النّجومُ أتَى أهلَ السَّماءِ مَا يوعدون. وأنَا أمانُ أصحَابي، فإذَا قُبِضتُ أتى أصحَابي ما يُوعَدُونَ. وأصحَابي أمانُ أُمَّتي، فإذَا قُبضَ أصحَابي أتى أُمَّتي ما يُوعدُون).

رواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة

(2)

من طريق حفص بن عمر المهرقاني

(3)

عن القاسم بن الحكم العرني

(4)

عن عبد الله بن عمرو بن مرة الجملي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر به

بنحو حديث أبي موسى الأشعرى. قال في الأوسط: (لم يروه عن ابن سوقة إلّا عبد الله بن عمرو بن مرة، تفرد به القاسم) اهـ، ومثله في الصغير.

(1)

(2/ 1150) ورقمه/ 6800.

(2)

رواه في الكبير (20/ 360) ورقمه/ 846، والأوسط (8/ 226) ورقمه/ 7463 عن محمد بن شعيب الأصبهاني. وفي الصغير (2/ 347) ورقمه/ 947 - ومن طريقه: الخطيب في تأريخه (3/ 67 - 68) - عن محمد بن على القزويني، كلاهما عن حفص بن عمر به. إلَّا أنه في تأريخ الخطيب:(القروي) بدل: (القزويني)، وَ:(العربي) بدل: (العرني)، وكلاهما تحريف.

(3)

بكسر الميم، وسكون الهاء، والراء والقاف المفتوحتين، وفي آخرها الألف والنون، نسبة إلى: مهرقان، قرية من قرى الري. عن السمعاني في الأنساب (5/ 415).

ورواه من طريق المهرقاني: ابن قانع في المعجم (3/ 120 - 121).

(4)

بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها نون. التقريب (ص/ 790) ت/ 5490.

ص: 387

وعبد الله بن عمرو صدوق يخطئ

(1)

، وخالفه ابن عيينة فيما روي عنه - كما سيأتي -. والراوي عنه القاسم بن الحكم فيه غفلة

(2)

، وله أحاديث مناكير لا يتابع عليها

(3)

، وقال فيه الحافظ

(4)

: (صدوق فيه لين).

والمنكدر بن عبد الله - راوي الحديث - وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

(5)

، وعده ابن حبان تابعيًا

(6)

، فحديثه مرسل، ولا تثبت له صحبة كما نص عليه أبو حاتم

(7)

، وابن عبد البر

(8)

، والعلائي

(9)

، وغيرهم.

وروي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، بدل: المنكدر بن عبد الله - به

أخرج روايته: الحاكم في المستدرك

(10)

عن شيخه الحسن بن محمد السكوني: ثنا عبيد بن كثير العامري: ثنا يحيى بن محمد بن عبد الله

(1)

التقريب (ص/ 531) ت/ 3529. وانظر: الجرح والتعديل (5/ 119) ت/ 546، والتأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (2/ 324)، والضعفاء للعقيلي (2/ 283).

(2)

انظر: الجرح والتعديل (7/ 109) ت/ 629.

(3)

نصّ على ذلك: العقيلي، كما في التهذيب (8/ 312).

(4)

التقريب (ص/ 790) ت/ 5490.

(5)

انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (3/ 533).

(6)

في الثقات (5/ 456).

(7)

انظر: الجرح والتعديل (8/ 406) ت/ 1864.

(8)

انظر: الاستيعاب (3/ 533)، والإصابة (3/ 464).

(9)

انظر: جامع التحصيل (ص/ 287) ت/ 804.

(10)

(2/ 448).

ص: 388

الدارمي: ثنا عبد الرزاق: أبنا ابن عيينة، به، وفيه: (وأنا أمان لأصحاب ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي

(1)

أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون). قال الحاكم:(هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ

(2)

.

وتعقبه الذهبي في التلخيص

(3)

قائلا: (أظنه موضوعًا، وعبيد متروك، والآفة منه) اهـ. وهو كما قال، عبيد متروك

(4)

. والسكوني، والدارمي لم أقف على ترجمتيهما.

والحديث منكر بهذا اللفظ - والله أعلم -. والحديث من الطريق الأولى هو الصحيح. وهو حسن لغيره بشواهده - والحمد لله رب العالمين -.

(1)

اختلف العلماء في المراد بأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم على أقوال عدة، والأصح من أقوالهم أنهم: قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة - وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، على الصحيح -، وأزواجه، وذريته - رضي الله تعالى عنهم -.

- انظر: صحيح مسلم (4/ 1873) رقم/ 2408، والتمهيد (17/ 302 - 303)، والمفردات للراغب الأصبهاني (ص/ 30)، وأحكام القرآن لابن العربي (3/ 623)، وشرح مسلم للنووي (4/ 368)، والاختيارات (ص/ 55)، ومجموع الفتاوى (22/ 460 - 462)، ومنهاج السنة - كلها لابن تيمية - (4/ 24)، وجلاء الأفهام لابن القيم (ص/ 110)، والإنصاف للمرداوي (2/ 79)، والعقيدة في أهل البيت للدكتور: سليمان السحيمي (ص/ 24 - 42).

(2)

والحاكم يتساهل في الحكم على الأحاديث. انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص/ 18)، والسير (17/ 175 - 175)، والنكت لابن حجر (1/ 312، وما بعدها).

(3)

(2/ 448).

(4)

انظر: المجروحين لابن حبان (2/ 176)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص/ 131) ت/ 151، والميزان (3/ 419) ت/ 5438.

ص: 389

103 -

[3] عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ليلة حتى انقلب أهل المسجد إلا عثمان بن مظعون - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وخمسة عشر رجلًا، أو ستة عشر. ما بلغوا سبعة عشر -

وفيه أنه قال: (مَا يُجلسُكمْ هَذهِ السَّاعَة)؟ قالوا: يا نبي الله، انتظرناك؛ لنشهد الصلاة معك. فقال لهم:(مَا صَلَّى صَلاتَكُمْ هَذه أُمَّةٌ قَطُّ قَبلَكُمْ. ومَا زلْتُمْ في صَلاة بَعْدُ). وقال: (إِنَّ النُّجُومَ أمَانُ السَّمَاءِ، فَإذَا طُمِسَتْ النُّجومُ أتَى [أهلِّ]

(1)

السَّماءِ مَا يُوعَدُونَ

(2)

. وَإنِّي أمَانٌ لأصْحَابي، فَإذَا ذَهَبْتُ أتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُونَ. وَأصحَابي أمَان لأُمَّتِي، فَإذَا ذهبَ أصحَابي أتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ).

رواه: الطبراني في الكبير

(3)

- وهذا مختصر من لفظه - عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق

(4)

الحمصي عن أبيه عن عمرو بن الحارث

(1)

ساقطة من المطبوع من المعجم الكبير، واستدركتها من مجمع الزوائد (1/ 313).

(2)

وقع في المطبوع من المعجم الكبير: (ما توعدون)، والتصحيح من الموضع المتقدم من مجمع الزوائد.

(3)

(11/ 45) ورقمه/ 11023. وهو في مسند الشاميين له (3/ 1212 - 113) ورقمه/ 1895.

(4)

بكسر الزاي، وسكون موحدة .. قاله ابن حجر في التقريب (ص/ 113) ت/ 228. وانظر: حاشية الإكمال (4/ 61)، وكشف النقاب لابن الجوزي (1/ 237)، ونزهة الألباب للحافظ (1/ 338) ت/ 1346.

ص: 390

عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي

(1)

عن عيسى بن يزيد أن طاووسًا أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عباس قال، فذكره

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(2)

، وقال - وقد عزاه إليه -:(رجاله موثقون) اهـ.

وعمرو بن الحارث هو: الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات

(3)

، وقال:(مستقيم الحديث) اهـ، وقال الذهبي في الميزان

(4)

: (تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم - زبريق -، ومولاة له اسمها: علوة، فهو غير معروف العدالة) اهـ، والراوي عنه هنا: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ضعيف، أطلق بعضهم القول بتكذيبه

(5)

.

وابنه عمرو لم أقف على ترجمة له. وعيسى بن يزيد هو: الشامي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير

(6)

، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل

(7)

، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات

(8)

- منفردًا بهذا في ما أعلمه -.

(1)

هو: محمد بن الوليد، ذكر الحديث عنه أبو نعيم في المعرفة (6/ 403) ت/ 2785.

(2)

(1/ 313).

(3)

(8/ 480).

(4)

(4/ 171) ت/ 6347.

(5)

انظر: الميزان (1/ 181) ت/ 730، والتقريب (ص/ 125) ت/ 332.

(6)

(1/ 73).

(7)

(6/ 291) ت/ 1614.

(8)

(7/ 237).

ص: 391

والإسناد: ضعيف. وقوله في المتن: (حتى انقلب أهل المسجد) يشبه أن يكون منكرًا؛ لوقوعه بهذا الإسناد الضعيف فقط.

والحديث رواه: الطبراني - أيضًا - في الأوسط

(1)

من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي: ثنا القاسم بن غصن: ثنا محمد بن سوقة

(2)

عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به، بلفظ: رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء، فقال:(النّجومُ أمانٌ لأهلِ السَّماءِ. وأنَا أمانٌ لأصحَابي. وأصحَابي أمانٌ لأُمَّتِي)

وقال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سوقة إلّا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز) اهـ.

وهذا إسناد ضعيف؛ لأن محمد بن عبد العزيز هو: المعروف بابن الواسطي، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة

(3)

، وذكره ابن حبان في الثقات

(4)

، وقال:(ربما خالف)، وقال الحافظ في التقريب

(5)

: (صدوق يهم).

وشيخه القاسم بن غصن ضعيف

(6)

- أيضًا -؛ قال فيه الإمام أحمد

(7)

: (يحدث بأحاديث مناكير)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم، وأبو زرعة

(8)

،

(1)

(7/ 354) ورقمه/ 6683.

(2)

ورواه من طريق ابن سوقة - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (1/ 136 - 137) ورقمه/ 41 بسنده عن حسين بن علي عن ابن سوقة به.

(3)

انظر: الجرح والتعديل (8/ 8) ت/ 29.

(4)

(9/ 81).

(5)

(ص/ 872) ت/ 6133.

(6)

انظر: العلل للإمام أحمد - رواية: عبد الله (2/ 475) رقم النص/ 3116، والجرح والتعديل (7/ 116) ت/ 667.

(7)

العلل ومعرفة الرجال - رواية: عبد الله - (2/ 475) رقم النص/ 3116.

(8)

انظر: الجرح والتعديل (7/ 116) ت/ 667.

ص: 392

وقال ابن عدي في الكامل

(1)

: ( .. وأما إذا روى عن القاسم بن غصن محمد بن عبد العزيز فإنه يأتي عنه عن مشايخه بمناكير)، وابن عبد العزيز هو الراوي عنه في هذا الحديث.

وابن أبي طلحة قال الإمام أحمد

(2)

: (له أشياء منكرات)، وقال يعقوب بن سفيان

(3)

: (هو ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب)، وقال مرة

(4)

: (ليس هو بمتروك، ولا هو حجة)، وقال أبو داود

(5)

: (هو - إن شاء الله - في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء - كان يرى السيف -

(6)

)، ووثقه العجلي

(7)

، وذكره ابن حبان في الثقات

(8)

.

(1)

(6/ 36).

(2)

كما في: الضعفاء للعقيلي (3/ 234).

(3)

المعرفة والتأريخ (2/ 457).

(4)

المصدر نفسه (3/ 65).

(5)

كما في: تأريخ بغداد (11/ 428).

(6)

أي: يرى ما رآه الخوارج، ونحوهم في حمل السيف على أمة النبي صلى الله عليه وسلم، أو الولاة الظلمة منهم. وأهل السنة والجماعة لا يرون ذلك، ويتبرؤون ممن يراه.

انظر: مسند أبي يعلى (5/ 332) إثر الحديث/ 2957، وشعار أصحاب الحديث (ص/ 31)، والمستدرك (3/ 513) - في كلام جميل في الدفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه، وشرح أصول الاعتقاد (1/ 176)، وتاريخ دمشق (52/ 60)، وذكر من تكلم فيه (ص/ 68) ت/ 87، والميزان (2/ 20) ت/ 1868، وعمدة القارئ (1/ 8).

(7)

في تأريخ الثقات (ص/ 348) ت/ 1191.

(8)

(7/ 211).

ص: 393

وروايته عن ابن عباس - كما هنا - منقطعة، لأنه لم يره

ذكر ذلك جماعة منهم: ابن معين

(1)

، ودحيم، وأبو حاتم

(2)

، وابنه

(3)

، وابن حبان

(4)

، والحافظ ابن حجر

(5)

، وغيرهم.

والحديث من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي رواه - أيضًا -: المهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له

(6)

عن عبد الرحمن بن أحمد القزويني

(7)

قال: أخبرنا على بن إبراهيم بن سلمة القطان: حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك: حدثنا محمد به.

قال الخطيب البغدادي: (هذا حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن سوقة البجلي عن علي بن أبي طلحة. تفرد بروايته عنه هكذا: القاسم بن غصن، وتابعه: الصباح بن محارب عن ابن سوقة.

وخالفهما عبد الله بن المبارك، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه ابن عباس

) اهـ.

(1)

كما في: رواية ابن طهمان عنه (ص/ 85) ت/ 260.

(2)

ذكر ذلك عنهما: ابن أبي حاتم في المراسيل (ص/ 118) ت/ 247.

(3)

في الجرح والتعديل (6/ 188) ت/ 1031.

(4)

في الثقات (7/ 211).

(5)

في التقريب (ص/ 698) ت/ 4788.

(6)

(2/ 655 - 657) ورقمه/ 47.

(7)

ضعيف في روايته عن شيخه هما: علي بن إبراهيم القطان. - انظر: تأريخ بغداد (10/ 303) ت/ 5450، ولسان الميزان (3/ 404) ت/ 1594.

ص: 394

ومتابعة الصبّاح بن محارب للقاسم بن غصن عن ابن سوقة رواها: الطبراني في الأوسط

(1)

- ومن طريقه: ابن حجر في الأمالي المطلقة

(2)

- عن علي بن سعيد الرازي عن الحسين بن عيسى بن مغيرة عنه به، بنحوه، دون قوله في حديث القاسم:(وأنا أمان لأصحابي). وأشار أبو نعيم في معرفة الصحابة

(3)

إلى رواية الصبّاح بن محارب هذه.

قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن محمد ابن سوقة إلّا الصبّاح، تفرد به الحسين بن علي)؟! وسبق كلامه على رواية القاسم عن ابن سوقة!

والصبّاح بن محارب صدوق يخالف في حديثه

(4)

، ويروي المقاطيع. وشيخ الطبراني: على بن سعيد الرازي، ضعيف، حدث بأحاديث لم يتابع عليها.

قال الحافظ في الأمالي - عقب روايته الحديث من طريق الطبراني -: (قلت: رجاله موثوقون، لكنهم قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد، وسعيد بن جبير عنه. قلت: بعد أن عرفت الواسطة - وهي معروفة بالثقة - حصل الوثوق به .... ) اهـ.

(1)

(5/ 50) ورقمه/ 4086.

(2)

(ص/ 61 - 62).

(3)

(2/ 176).

(4)

انظر: الضعفاء للعقيلي (2/ 214)، والثقات لابن حبان (8/ 323)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص/ 37) ت/ 229، والتقريب (ص/ 449) ت/ 2913.

ص: 395

لكن شيخ الطبراني يُضعّف في الحديث، ورواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس هنا ليست في التفسير، والصبّاح يروى المقاطيع ويخالف.

والقاسم بن غصن - في الرواية الأخرى - منكر الحديث، لا سيّما إذا روى عنه محمد بن العزيز - كما هنا -.

وقد خولفا في روايتهما عن ابن سوقة، خالفهما: عبد الله بن المبارك

(1)

، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه ابن عباس. ورواية ابن المبارك هذه بالإرسال هي الصواب في حديث علي بن أبي طلحة، وعلي ضعفه الجمهور - كما تقدم -.

وللحديث عن ابن عباس طريق أُخرى، رواها: الحاكم في المستدرك

(2)

بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج السدوسي: أظنه عن قتادة عن عطاء عنه به، بنحو طريق ابن أبي طلحة، مختصرا

وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ.

وتعقبه الذهبي في التلخيص

(3)

، فقال:(بل موضوع، وابن أركون ضعفوه، وكذا خليد ضعفه أحمد، وغيره) اهـ.

وهذه الطريق مع روايتها بالظن عن قتادة فيها: ابن أركون، قال أبو حاتم

(4)

: (ليس بثقة)، وقال الدارقطني

(5)

: (منكر الحديث)، وأورده ابن

(1)

في الزهد (ص/ 200) ورقمه/ 569.

(2)

(3/ 149).

(3)

(3/ 149).

(4)

كما في: الجرح والتعديل (2/ 221) ت/ 762.

(5)

الضعفاء (ص/ 146) ت/ 99.

ص: 396

الجوزي

(1)

، والذهبي

(2)

، وغيرهما في الضعفاء، وأورده الفتّنّي فيمن ذكره في قانون الموضوعات

(3)

من الكذابين الدجالين.

وخليد قال فيه ابن معين

(4)

: (ليس بشيء)، وقال أحمد

(5)

: (ضعيف الحديث)، وأورد الذهبي في الميزان

(6)

هذا الحديث ضمن ما أنكره عليه.

وبهذا يتبين أن جميع طرق هذا الحديث - الموصولة والمرسلة - من هذا الوجه، لا يصح شيء منها، وأمثلها: طريق الزبيدي عن عيسى بن يزيد عن طاووس عن ابن عباس مرفوعًا. وطريق ابن المبارك عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة به مرسلًا.

وللحديث شواهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها: حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عند مسلم في صحيحه - وتقدم -

(7)

، هو به، وباجتماع الطريقين المتقدمتين: حسن لغيره - والله أعلم -.

104 -

[4] عن عبد الله بن المستورد

(8)

رضي الله عنه قال: احتبس النبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر

(1)

الضعفاء (1/ 101) ت/ 316.

(2)

الديوان (ص/ 27) ت/ 334، والمغني (1/ 71) ت/ 560.

(3)

(ص/ 239).

(4)

التأريخ - رواية: الدوري - (2/ 149).

(5)

العلل ومعرفة الرجال (3/ 56) رقم النص/ 4150.

(6)

(1/ 137).

(7)

برقم/ 101.

(8)

الأسدي، عداده في المصريين. ذكره جماعة في الصحابة. =

ص: 397

رجلًا، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:(مَا أمسَي أَحدٌ يَنتظِرُ الصَّلاةَ غَيرُكُمْ. إِن اللهَ جعَلَ النُّجُومَ أَمَانًا لأهلِ السَّماءِ، فَإذَا طُمِسَتْ اقتَرَبَ لأهلِ السَّماءِ مَا يُوعَدُونَ. وإنَّ اللهَ جعَلَ أصحَابي أمانًا لأُمَّتِي، فَإذَا هَلكَ أصحَابي أَتى لأُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ).

هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(1)

، وقال:(رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف) اهـ

والحديث لأبي نعيم في المعرفة

(2)

عن الطبراني عن أبي الزنباع

(3)

(واسمه: روح بن الفرج القطان) عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عبد الله بن المستورد به، بمثله غير أنه قال في آخره:(ما وعدوا) اهـ.

وقال عقبه: (رواه زيد بن الحباب عن ابن لهيعة) اهـ، ثم ساقه عن محمد بن أحمد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن الليث بن هارون عن زيد بن الحباب به، ولم يسق لفظه، قال:(مثله) اهـ.

= انظر: معجم البغوي (4/ 282 - 283)، والاستيعاب (2/ 331 - 332)، والمعرفة لأبي نعيم (4/ 1788) ت/ 1768، وجامع الرعيني [137/ أ]، والإصابة (2/ 367) ت/ 4949. وانظر: الجرح والتعديل (5/ 151) ت/ 694، و (5/ 170) ت/ 786.

(1)

(1/ 313).

(2)

(4/ 1788) ورقمه/ 4535.

(3)

بمكسورة، وسكون نون، فموحدة. - المغني لابن طاهر (ص/ 120).

ص: 398

وأورد البغوي

(1)

، وابن عبد البر في الاستيعاب

(2)

طرفًا من الشاهد منه من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عبد الله بن المستورد به، وقال ابن عبد البر:(في إسناده مقال) اهـ.

والإسنادان المتقدمان كلاهما يدوران على ابن لهيعة، وهو ضعيف، ومدلس - كما تقدم -، ولم يصرح بالتحديث من الطريقين عنه.

والليث بن هارون هو: أبو عتبة العكلي، ترجمه ابن حبان في الثقات

(3)

، وذكر أن الحضرمي

(4)

روى عنه. وقد توبع عند الطبراني - في الإسناد الأول لأبي نعيم -.

والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور

(5)

، وعزاه إلى الطبراني بإسناد حسن. وقد عرفت أن فيه علتين.

والشاهد من متن الحديث له شواهد عدة ذكرتها هنا، هو بها: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -.

* خلاصة: اشتمل هذا الفصل على أربعة أحاديث، ثلاثة موصولة، وحديث مرسل على الراجح. منها حديث رواه مسلم، وثلاثة أحاديث حسنة لغيرها.

(1)

المعجم (4/ 282 - 283).

(2)

(2/ 331 - 332).

(3)

(9/ 29).

(4)

يعني: محمد بن عبد الله بن سليمان. انظر: الموضح للخطيب البغدادي (2/ 144).

(5)

(8/ 298).

ص: 399