المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني ما ورد في فضائل البدريين، وأهل الحديبية - جميعا - الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - جـ ١

[سعود بن عيد الصاعدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة معالي مدير الجامعة الإسلامية

- ‌المقدمة

- ‌(دواعي اختيار الكتابة في هذا الباب)

- ‌(خطة البحث)

- ‌(منهج كتابتي له)

- ‌ أولًا: نطاق مصادر الأحاديث الوادة في البحث

- ‌ ثانيًا تراجم الرواة

- ‌ ثالثًا: التخريج، والحكم على الأحاديث

- ‌ رابعًا: تنظيم النّص

- ‌ خامسًا: عزو المادّة العلمية

- ‌ سادسًا: خدمة النَّص

- ‌ سابعًا: الخاتمة

- ‌ ثامنًا: الفهارس

- ‌(شكر وتقدير)

- ‌تمهيد

- ‌ المسألة الأولى: تعريف الصحابي…وفيها ثلاثة فروع:

- ‌ أَولها: تعريف الصحابي لغة

- ‌ والثاني تعريفه في العُرف

- ‌ والثالث: تعريفه في الاصطلاح

- ‌ المسألة الثانية: ما تُعرف به صحبة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ المسألة الثالثة: منزلتهم في القرآن، والسنة

- ‌ المسألة الرابعة: عقيدة السلف الصالح فيهم…وفيها فرعان:

- ‌ المسألة الخامسة: القول في تفضيل بعضهم على بعض

- ‌ المسألة السادسة: جزاؤهم، وما أعده الله لهم

- ‌ المسألة السابعة: روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ المسألة الثامنة: إفتاؤهم رضي الله عنهم

- ‌ المسألة التاسعة: ما له حكم الرفع من أحاديثهم

- ‌ المسألة العاشرة: حكم رواية من لم يسم منهم

- ‌ المسألة الحادية عشرة: أقوالهم وحكم الاحتجاج بها

- ‌ المسألة الثانية عشرة: العبادلة منهم

- ‌ المسألة الثالثة عشرة: عددهم

- ‌ المسألة الرابعة عشرة: طبقاتهم

- ‌ المسألة الخامسة عشرة: أولهم إسلاما

- ‌ المسألة السادسة عشرة: آخرهم موتا

- ‌ المسألة السابعة عشرة: تحريم سبّهم، وإيذائهم

- ‌ الفرع الأول: حكم سبهم، والطعن فيهم

- ‌ الفرع الثاني: حكم من طعن فيهم، أو في أحدهم

- ‌ المسألة الثامنة عشرة: المؤلفات فيهم

- ‌الباب الأول الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة على وجه الإجمال وفيه خمسة فصول

- ‌الفصل الأول ما ورد في فضل من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصَحِبَه

- ‌الفَصْلُ الثاني ما ورد في أن خير الناس القرن الذي كان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم

- ‌الفَصْلُ الثالث ما ورد في أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه رضي الله عنهم، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته

- ‌الفَصْلُ الرابع ما ورد في مدة حياة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌الفَصْلُ الخامس ما ورد في النهي عن سبهم

- ‌الباب الثاني الأحاديث الواردة في فضائلهم رضي الله عنهم حسب الحوادث، والوقائع، والقبائل، والطوائف، والبلاد

- ‌الفَصْلُ الأوّل الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب الحوادث والوقائع

- ‌المبحث الأول ما ورد في فضائل المهاجرين إلى الحبشة

- ‌المبحث الثاني ما ورد في فضائل البدريين، وأهل الحديبية - جميعا

- ‌المبحث الثالث ما ورد في فضائل البدريين - دون غيرهم

الفصل: ‌المبحث الثاني ما ورد في فضائل البدريين، وأهل الحديبية - جميعا

‌المبحث الثاني ما ورد في فضائل البدريين، وأهل الحديبية - جميعا

-

133 -

134 - [1 - 2] عن جابر بن عبد الله

(1)

رضي الله عنهما أنّ عبدًا

(2)

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول اللّه، ليدخلنّ حاطبٌ النار. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (كذبتَ، لا يدخلُهَا؛ فإنَّهُ شهِدَ بَدرًا، والحُدَيبية

(3)

).

هذا الحديث رواه: مسلم بن الحجاج

(4)

- وهذا لفظه -، وأبو داود السجستاني

(5)

، وأبو عيسى الترمذي

(6)

، والإمام

(1)

وسيأتي من حديثه عن أم مبشر - رضى الله عنها -

انظر الحديث ذى الرقم/ 136، فيُحتمل أن حديثه هذا مرسل صحابي - والله أعلم -، وسيأتي فيه مزيد بحث.

(2)

واسمه: سعد بن خَوْلَى الكلبي. - انظر: الغوامض لابن بشكوال (1/ 279 - 281)، وشرح صحيح مسلم للنووي (16/ 57)، والإصابة (2/ 24) ت / 3146.

(3)

- بضم الحاء، وفتح الدال، وتشديد الياء - هكذا يضبطه أكثر المحدثين، وبعضهم يخفف الياء، وهما وجهان مشهوران

وهى قرية تعرف اليوم باسم: (الشُّمَيْسِي) - مصغرًا - غربي مكة، بينها وبين المسجد اثنين وعشرين كيلًا، وفيها كانت بيعة الرضوان، تحت الشجرة.

- انظر: معجم ما استعجم (2/ 430)، وتهذيب الأسماء (3/ 81)، ومعجم معالم الحجاز (2/ 246 - 247).

(4)

في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وقصة حاطب بن أبي بلتعة) 4/ 1942 ورقمه / 2495 عن قتيبة بن سعيد وَمحمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد به.

(5)

في (كتاب: السنة، باب: في الخلفاء) 5/ 41 ورقمه / 4653 عن قتيبة بن سعيد وَيزيد بن خالد الرملي، كلاهما عن الليث به، بمعنى بعضه.

(6)

في (كتاب: المناقب، باب: في فضل من بايع تحت الشجرة) 5/ 652 ورقمه/=

ص: 477

أحمد

(1)

، وأبو يعلى

(2)

، والطبراني في الكبير

(3)

، ستتهم من طرق عن الليث بن سعد

(4)

،

= 3860، وَفي (باب - كذا دون ترجمة -، من الكتاب نفسه) 5/ 654 ورقمه / 3864 عن قتيبة به، بنحوه. والحديث عن قتيبة رواه - أيضًا -: النسائي في سننه الكبرى (5/ 80) ورقمه/ 8296، وَ (6/ 464) ورقمه / 11508، وَ (6/ 314) ورقمه / 11074، وفي الفضائل (ص/ 170 - 171) ورقمه/ 191 - ومن طريقه: ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (1/ 279 - 280) ورقمه/ 230 - . ورواه: أبو نعيم في المعرفة (2/ 695) ورقمه/ 870 الوطن، والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 153)، وَ (4/ 144) بسنده عن قتيبة به - أيضا -.

(1)

(23/ 89 - 88) ورقمه / 14771 عن حجين (يعني: ابن المثنى) وَيونس (وهو: ابن محمد المؤدب)، كلاهما عن الليث به، بنحوه. ورواه:(23/ 93) ورقمه/ 14778 بسنده نفسه، مختصرا - دون القصة - بمثل حديث أبي داود.

والحديث من طريق يونس رواه - أيضًا -: ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 349)، وأبو نعيم في المعرفة (1/ 117 - 118) ورقمه/ 15 بسنديهما عن الحارث بن أبي أسامة عن يونس به. ورواه:(23/ 93) ورقمه / 14778 بسنده نفسه، مختصرا - دون القصة - بمثل حديث أبي داود.

(2)

(4/ 182) ورقمه/ 2265 عن كامل (وهو: ابن طلحه الجحدري) عن الليث به، بمثل حديث أبي داود.

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 303)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، ثم قال:(ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ، وهو وهم منه رحمه الله إذ ذكره في الزوائد، فقد رواه أبو داود باللفظ نفسه!

(3)

(3/ 184) ورقمه/ 3064 عن أبى يزيد القراطيسي (يعني: يوسف بن يزيد) عن أسد بن موسى عن الليث به، بمثله. وقد صح من طريق أخرى عن أسد بن موسى، رواها: الحاكم في المستدرك (3/ 301) بسنده عنه به، وقال:(هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (3/ 301).

(4)

وعن الليث رواه - أيضًا -: ابن أبى شيبة في المصنف (7/ 539) ورقمه/ 4 - =

ص: 478

ورواه: الإمام أحمد

(1)

بسنده عن ابن جريج، كلاهما (الليث، وابن جريج) عن أبي الزبير

(2)

عن جابر به

وهو لأبي داود، والإمام أحمد - في الموضع الثاني -، وأبي يعلى بمعنى بعضه، مختصرًا، فإنهم رووه بلفظ:(لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)، وللترمذي فيه: إن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة

ثم بمثله، وقال - في الموضعين -:(هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم، وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، مدلسان مشهوران، انتفت شبهة تدليسهما بتصريحهما بالتحديث عند الإمام أحمد عن حجاج ابن محمد. وهو للإمام أحمد في موضع آخر

(3)

بسنده المتقدم نفسه مطولًا، بقصة حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه، وفيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب: (أتقتل رجلًا من أهل بدر، وما يدريك لعل الله قد

= وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد 1/ 257 ورقمه / 336 -

وسقط اسم جابر من السند عند ابن أبي شيبة، وهو مثبت في الآحاد والمثاني، وهو صحيح. وكذا رواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 3)، و (1/ 349) بسنده عن الليث بن سعد به.

(1)

(22/ 369) ورقمه / 14484 عن حجاج (وهو: ابن محمد الأعور) عن ابن جريج به، بنحوه. ورواه من طريق حجاج - أيضًا -: ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 2 - 3)، والبيهقي في الدلائل (4/ 143).

(2)

ورواه: ابن سمعون في أماليه - من رواية: العشاري عنه -[1/ 9/ أ] بسنده عن خداش، وابن عبد البر في كتابه المتقدم (1/ 3)، وابن بشكوال في الغوامض (1/ 279) ورقمه / 229 بسنديهما عن أبي خيثمة (وهو: زهير)، كلاهما عن أبي الزبير به، بمثله

ولابن سمعون: (ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة).

(3)

(23/ 91) ورقمه / 14774.

ص: 479

اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم)، فهو له من حديث جابر رضي الله عنه باللفظين.

وللحديث طريق ثالثة عن أبي الزبير رواها: الترمذي

(1)

بسنده عن أزهر السمان عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر به، بلفظ:(ليدخلنّ الجنة من بايع تحت الشجرة إلّا صاحب الجمل الأحمر)، وقال:(هذا حديث حصن غريب) اهـ، وخداش هو: ابن عياش لين الحديث

(2)

، ضعف حديثه الألباني في ضعيف سنن الترمذي

(3)

، وحديثه بمعنى لفظ الحديث المتقدم؛ فهو: حسن لغيره. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: (كُلُّكُمْ مغفورٌ لهُ إلَّا صاحبَ الجملِ الأَحمر)، رواه: مسلم - وتقدم -

(4)

.

وحدث به خداش - مرة - عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس به، بمثله، رواه: البزار

(5)

عن بشر بن آدم عن جده أزهر بن سعد عن التيمي عنه، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه فقال عن جابر عن ابن عباس إلّا أزهر عن التيمي عن خداش. ولا نعلم أحدًا تابعه عليه

)

(1)

في الموضع الثاني من كتاب المناقب (5/ 653 - 654) ورقمه/ 3863 عن محمود بن غيلان عن أزهر السمان (واسم أبيه: سعد) عن سليمان التيمي به. وسيأتي من وجه آخر عن أزهر، وفيه مزيد بحث.

(2)

انظر: جامع الترمذى (5/ 89) إثر الحديث ذي الرقم / 2766، والجرح والتعديل (3/ 390) ت/ 1790، والتقريب (ص/ 295) ت/ 1715.

(3)

(ص / 518) رقم / 809، وانظر: ضعيف الجامع (ص / 703) رقم/ 4873.

(4)

برقم/ 46.

(5)

[ق/ 260] الكتاني.

ص: 480

اهـ؛ فإسناده: منكر. وبشر بن آدم هو: ابن يزيد البصري الأصغر، حسن الحديث، قال النسائي

(1)

: (لا بأس به)، وذكره ابن حبان في الثقات

(2)

، وقال مسلمة بن القاسم

(3)

: (صالح)، وقال الذهبي في الكاشف

(4)

: (صدوق)، وقال ابن حجر في التقريب

(5)

: (صدوق فيه لين). وضعفه: أبو حاتم

(6)

، والنسائي - مرّة

(7)

-، وهما متشددان في نقد الرواة، وتبعهما الدارقطني

(8)

، والقول فيه قول الجمهور.

رجاء الحديث من طريق أُخرى عن جابر، رواها: الإمام أحمد

(9)

بسنده عن الأعمش، وأبو يعلى

(10)

بسنده عن جرير بن عبد الحميد،

(1)

كما في: تهذيب الكمال (4/ 92).

(2)

(8/ 144).

(3)

كما في: التهذيب (1/ 442).

(4)

(1/ 267) ت/ 569.

(5)

(ص/ 167) ت/ 681.

(6)

كما في: الجرح والتعديل (2/ 351) ت / 1332، وعبارته:(ليس بقوي).

(7)

فيما حكاه الذهبي في الميزان (1/ 313) ت / 1182، ولم أره في الضعفاء للنسائي، ولم أر - أيضًا - متابعًا للذهبي في نقله - والله تعالى أعلم -.

(8)

كما في: سؤالات الحاكم له (ص/ 192) ت/ 293، وعبارته - والنسائي قبله -:(ليس بالقوي)، وبينهما وعبارة أبي حاتم فرق لا يخفى.

(9)

(23/ 410) ورقمه/ 15262 عن سليمان بن داود عن أبى بكر بن عياش عن الأعمش به.

(10)

(3/ 415) ورقمه/ 1900 عن أبي خيثمة (وهو: زهير) عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) به.

ص: 481

كلاهما عن أبي سفيان

(1)

عن جابر به، ولفظه:(لن يدخل النار رجل شهد بدرًا، والحديبية)

وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، ثقة إلّا أنه مدلس، ولم أره صرح بالتحديث، فالسند ضعيف، وهو حسن لغيره. مما قبله.

135 -

[3] عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي لأَرجُو الَّا يدخلَ النَّارَ أحدٌ - إنْ شاءَ اللهُ تعَالى - ممَّنْ شهِدَ بَدرًا، والحُدَيبية).

رواه: ابن ماجه

(2)

عن أبي بكر بن أبي شيبة، ورواه: الإمام أحمد

(3)

، ورواه: أبو يعلى

(4)

- واللفظ له - عن الحسن بن شبيب، ورواه: الطبراني في الكبير

(5)

عن عثمان بن أبي شيبة، وعن

(6)

عبيد بن غنام، خمستهم عن أبي معاوية

(7)

عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به

زاد الإمام أحمد، وأبو يعلى: قالت - أي: حفصة -: فقلت:

(1)

ورواه: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 256) ورقمه / 335 عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير عن الأعمش به، بنحوه.

(2)

في (كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث) 2/ 31 ورقمه / 4281.

(3)

(44/ 36 - 37) ورقمه / 26440.

(4)

(12/ 472 - 473) ورقمه / 7044.

(5)

(23/ 206 - 207) ورقمه/ 358.

(6)

(23/ 208) ورقمه / 363.

(7)

وكذا رواه: هناد في الزهد (ورقمه / 230)، وابن أبي عاصم في السنة (2/ 400) ورقمه / 860، والفاكهي في أخبار مكة (5/ 77) ورقمه / 2874، وغيرهم من طرق عن أبي معاوية به

وهو لابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة به.

ص: 482

أليس الله عز وجل يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}

(1)

؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلم تسمعيه يقولَ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}

(2)

).

وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة

(3)

، وقال:(هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات - إن كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله) ا هـ. وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وكذا: أبو معاوية، وهو: محمد بن خازم الضرير، والأعمش، وهو: سليمان، مدلسان

(4)

، لم يصرحا بالتحديث. والحسن بن شبيب ضعفه غير واحد

(5)

؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: حسن لغيره بالشواهد.

وسيأتي

(6)

من حديث زائدة، وأبي عوانة، وعبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشّر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة

فذكرته مختصرًا، بقصة حاطب بن أبي بلتعة، وفيه فضل أصحاب الشجرة

وأبو سفيان لم يصرح فيه بالتحديث - أيضًا -، وحديثه بالشواهد: حسن لغيره.

(1)

الآية: (71) من سورة: مريم.

(2)

الآية: (72)، من السورة نفسها.

(3)

(2/ 352 - 353) ورقمه/ 1532.

(4)

تعريف أهل التقديس (ص / 36) ت / 61، و (ص/ 33) ت/ 55 على التوالي.

(5)

انظر: الكامل (2/ 337)، ولسان الميزان (2/ 221) ت/ 975.

(6)

انظر: الحديث ذي الرقم/ 166.

ص: 483

وتقدم

(1)

من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش، ومن حديث جرير، كلاهما عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. هذا لفظ حديث الأعمش، ولجرير: جاء غلام حاطب

الحديث، ونحوه لابن أبي عاصم بسنده عن وهب بن جرير عن الأعمش، إلّا أنه قال: إنّ عبد حاطب

، وفيه فضل من شهد بدرًا، والحديبية - بنحو لفظه هنا -، وأبو سفيان لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. ومما سبق يتبين أنّ أصل الحديث واحد - إلّا أن بعضهم رواه مختصرًا -، وأنه اختلف فيه عن سليمان الأعمش على ثلاثة أوجه:

الأول: عنه عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر به

من رواية ثلاثة عنه. وتابع أبا سفيان: أبو الزبير عند مسلم وغيره بسند صحيح - كما تقدم -.

والثاني: عنه عن أبي سفيان عن جابر أن عبد حاطب. لم يذكر فيه أم مبشر من رواية اثنين عنه، وتابع أبو الزبير أبا سفيان فيه، من طرق صحيحة عند مسلم، وغيره - أيضًا - وتقدم.

والأخير: عنه عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به

من رواية أبي معاوية عنه - كما هنا -.

وجاء في حديث أم مبشر - الآتي - قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة

)، فذكرته. فالظن الغالب أن حفصة سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم مع أم مبشر - أيضًا -.

(1)

انظر: الحديث ذى الرقم/ 133.

ص: 484

فالذي يظهر أن الحديث: رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لأم مبشّر - رضى الله عنها -؛ لأنه من رواية جماعة عن الأعمش، هم في طبقات مختلفة فيما جعله النسائي

(1)

من طبقات أصحاب الأعمش، مما يدل على أن الحديث محفوظ عنه من هذا الوجه

فإنه عدّ زائدة في الطبقة الثانية، وأبا عوانة في الثالثة، وابن إدريس في الخامسة - من طبقات سبع -. وَسماعًا لحفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويُحتمل أن أبا معاوية وهم على الأعمش فيه بجعله من مسندها. ولكن قد يُعترض على هذا بأنّ أبا معاوية خبير بحديث الأعمش، مُقدم فيه - عند بعض أهل العلم

(2)

- فيكون قد حفظه عن الأعمش كذلك! ويجاب: بأنه لم يتابع عليه عنه - وأصحاب الأعمش كثيرون -، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، فتُقدم رواية الجماعة - من الوجهين عن الأعمش - على روايته - والله أعلم -.

وأما جابر رضي الله عنه فلم أره صرح بسماعه للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواياته كلها على صورة المرسل - ومرسل الصحابي حجة معتمدة على الراجح - والواسطة فيه: أم مبشر رضي الله عنها. ومما يؤكد هذا أن الحديث عند مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر، ورواه: الإمام أحمد عن حجاج بن محمد به، ولم يذكر فيه أم

(1)

كما في: شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 620 - 621).

(2)

انظر: تهذيب الكمال (25/ 123) ت / 5173.

ص: 485

مبشر

وهو صحيح من هذا الوجه من حديث الأعمش؛ رواه عنه ثقتان، وتابعه ثقة - كما تقدم -.

ولعلّه للاختلاف على الأعمش عن أبي سفيان أعرض مسلم عن إخراج حديثه، وأخرجه من طريق أبي الزبير عن جابر، ومن طريقه عنه عن أم مبشر - والله تعالى أعلم -

(1)

.

136 -

[4] عن أم مبشر

(2)

رضي الله عنها جاء غلام

(3)

حاطب، فقال: لا يدخل حاطب الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كَذبْتَ. قدْ شهِدَ بَدرًا، وَالحُدَيبية).

(1)

وانظر: الفتح (4/ 495).

(2)

بمضمومة، وفتح موحدة، وكسر شين، وشدة معجمة

كما في: المغني (ص / 220).

وهي: بنت البراء بن معرور الأنصارية

انظر ترجمتها في: الإصابة (4/ 495) ت / 1490.

(3)

تقدم أن اسمه: سعد الكلبي.

ص: 486

رواه: الإمام أحمد

(1)

- وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير

(2)

، كلاهما من طريق سليمان الأعمش

(3)

عن أبي سفيان عن جابر عنها به

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(4)

، وقال - وقد عزاه إليهما -:(ورجالهما رجال الصحيح) ا هـ، وشيخا الطبراني لم يرو لهما البخاري، أو مسلم. وفي السند: أبو سفيان، وهو: طلحة بن نافع، مدلس مشهور، ولم أره صرّح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره، فإنه قد صح بلفظه من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرتها هنا. وجابر هو: ابن عبد الله الأنصاري - رضى الله عنه -.

(1)

(44/ 593) ورقمه/ 27045 عن معاوية بن عمرو عن زائدة (وهو: ابن قدامة) عن الأعمش به

وسيأتي لفظه. ورواه من طريق معاوية - أيضًا -: البغوي في المعجم (2/ 207) ورقمه/ 564 عن جده عنه به.

(2)

(25/ 102) ورقمه/ 265 عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عن زائدة، وَعن زكريا الساجي (وهو: ابن يحيى) عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة، وَ (25/ 102) ورقمه/ 266 عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم (زائدة، وأبو عوانة - وهو: الوضاح -، وابن إدريس) عن سليمان الأعمش به، مثله، مطولًا من حديث ابن غنام - وحده -. والحديث من طريق أبى عوانة رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 256) ورقمه/ 333، ورواه - أيضًا - (1/ 256) ورقمه/ 334 عن ابن أبي شيبة به.

(3)

وكذا رواه: أبو نعيم في المعرفة (1/ 125) ورقمه/ 26 بسنده عن جرير عن الأعمش به. وفيه عن (الأعشى)، وهر تحريف.

(4)

(9/ 304).

ص: 487

وللحديث طريق أخرى عند مسلم بسنده عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به، وليس فيه ذكر فضل البدريين - وسيأتي -

(1)

.

137 -

[5] عن عبد الله بن أبي أوفى - رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لنْ يلجَ النَّارَ أحدٌ شهدَ بدرًا، وَالحدَيبية).

رواه: البزار

(2)

عن الفضل بن يعقوب الرُّخاميّ

(3)

وهلال بن العلاء، كلاهما عن عبد الله بن جعفر عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى به

وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد إلّا عيسى بن يونس، ولا عن عيسى إلّا عبد الله بن جعفر) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(4)

، وقال: (رواه: الطبراني

(5)

، ورجاله رجال الصحيح. ورواه: البزار بنحوه) اهـ. والإسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات، إلّا أنّ عبد الله بن جعفر - وهو: الرقى - تغير بأخرة

لكنّ تغيره لم يفحش، ولعلّ الفضل بن يعقوب الرخامي من قدماء أصحابه؛ فقد قال ابن حجر - وقد ذكر عبد الله هذا في هدي

(1)

ورقمه /166.

(2)

(8/ 276) ورقمه / 3340.

(3)

بضم الراء،، فتح الخاء المعجمة

نسبة إلى الرخام، الحجر المعروف. - انظر: الأنساب (3/ 52).

(4)

(9/ 160).

(5)

أحاديث عبد الله بن أبى أوفى من المعجم الكبير لا زالت في حكم المفقود - فيما أعلم -.

ص: 488

الساري

(1)

-: (أدركه البخاري بعدما تغير، فروى عن الفضل بن يعقوب الرخامي عنه حديثا واحدا) اهـ، وقد توبع في حديثه هذا - كما تقدم -، تابعه: هلال بن العلاء، وهو: الرقي، صدوق

(2)

والحديث صحيح.

ورواه: البغوي

(3)

، وابن قانع

(4)

، وأبو نعيم

(5)

، وابن بشكوال

(6)

من طريق محمد بن حميد عن علي بن مجاهد عن محمد بن مسلم عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعد - مولى: حاطب. بدلًا من: عبد الله بن أبي أوفى - به

وعلى بن مجاهد هو: ابن مسلم القاضي، متهم متروك

(7)

، قال ابن معين

(8)

: (كان يضع الحديث). وابن حميد هو: محمد الرازي، ضعيف الحديث. وقال أبو نعيم:(ولا أرى إسماعيل أدرك سعدا) اهـ، والأول هو الصحيح.

خلاصة: اشتمل هذا المبحث على خمسة أحاديث، كلها مرفوعة ثابتة. منها حديث رواه مسلم. وحديث صحيح. وحديثان حسنان

(1)

(ص/ 433)، وانظر: حاشية محقق الكواكب النيرات (ص/ 303 - 304).

(2)

انظر: الجرح والتعديل (9/ 79) ت/ 318، والمعجم المشتمل (ت/ 1124)، والتقريب (ص / 1027) ت/7396.

(3)

المعجم (3/ 44) ورقمه/ 950 ..

(4)

المعجم (1/ 259 - 260).

(5)

المعرفة (3/ 1284) ورقمه/ 3223 ب، الوطن.

(6)

الغوامض (1/ 280 - 281) ورقمه/ 231.

(7)

انظر: الجرح (6/ 205) ت / 1123، والتقريب (ص / 704) ت/ 4824، والكشف الحثيث (ص/ 189) ت/ 521.

(8)

كما في: تاريخ بغداد (12/ 107) ت/ 6546.

ص: 489

لغيرهما. وحديث منكر الإسناد. وذكرت حديثًا واحدًا من خارج الكتب نطاق البحث؛ لحاجة تقتضي ذلك.

والأحاديث في هذا المبحث مشهورة، رواها جماعة. وسيأتي نحوها، ومعناها فيما يختص بأهل بدر من طريق جماعة آخرين في فضائل أهل بدر، وحصل بها العلم؛ والحكم لها بالتواتر المعنوي سائغ - والله تعالى أعلم -.

ص: 490