الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما ركب ابن سيرين الدين وحبس به قال: " إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا؛ عيرت رجلا منذ أربعين سنة فقلت له يا مفلس "(1) .
[سادسا التحقق والتثبت من المنكر]
سادسا: التحقق والتثبت من المنكر من الأمور اللازمة لنجاح الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، التحقق والتثبت من المنكر المطلوب إزالته وتغييره. وقد تحدثنا عن الشق الأول من هذا الموضوع في فصل القواعد والمبادئ العامة التي تحكم القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (تحت عنوان العلم) ، وأنه لا بد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يعرف حقيقة ما يأمر به وحقيقة ما ينهى عنه من وجهة النظر الشرعية.
كما تحدثنا عن الشق الثاني في موضوع شروط تغيير المنكر، ونضيف هنا أن المسلم حينما يوفق للقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يجب عليه أن يتحقق من أن ما يريد إنكاره منكر محقق دال على إنكاره (2) كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعض الناس قد يرى فعلا من الأفعال أو يسمع قولا من الأقوال يظنه منكر، بحسب ما جرت عليه عادات الناس وتقاليدهم، ولكنه في الشريعة الإسلامية ليس بمنكر، بل معروف وقد يحصل العكس، فيرى بعض الناس المعروف شرعا
(1) انظر الفرق بين النصيحة والتعيير، مصدر سابق، ص 20 - 21.
(2)
بتصرف: عبده غالب أحمد عيسى، أضواء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بيروت، دار ابن زيدون، بدون تاريخ، ص 33 - 34.
منكرا عندهم، وهذا ما يحدث كثيرا في بعض الأقطار الإسلامية، وما ذلك إلا لأن الجهل قد ضرب أطنابه على أبناء الأمة الإسلامية، والتثبت من المنكر يتطلب أن كل من أراد أن ينكر منكرا - وكلنا مطالبون بذلك - فعليه أن يتأكد أن هذا المنكر وقع بالفعل، ويجب عليه أن لا يسارع بنهي شخص معين أو جماعة معينة بمجرد الظن من غير تثبت أو بينة، وأن الإنسان تكتنفه نوازع الخير ونوازع الشر، وربما فكر في عمل المنكر ولكنه تراجع عنه.
والتحقق والتثبت من المنكر، يتطلب من الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أنه عندما يبلغ بوجود منكر ما من شخص فإن عليه أن يتحقق من الهدف الحقيقي لذلك الشخص، فقد يكون هذا الشخص من المنافقين أو الفاسقين النمامين أو أصحاب الغيبة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، المخبرون من هذه الفئة قد لا يكون هدفهم العمل على إزالة المنكر وتغييره، وإنما يكون هدفهم الإيقاع وتشويه سمعة من ينسبون إليه فعل المنكر، قال الله تعالى مخبرا عن المنافقين:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1](1) كما حذر الله جل وعلا من النمام، قال تعالى:{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: 10 - 11](2) .
(1) سورة المنافقون، الآية 1.
(2)
سورة القلم، الآيات 10 - 11.