الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6](1) ويقول تعالى عن ممتهني الغيبة ومثيري الإشاعات ومروجي الفواحش: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19](2) . فعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن لا يأخذ القول الذي يأتيه عن وجود منكر قولا مسلما، بل عليه بالتحري والتثبت حتى لا يأمر إنسانا بمعروف لم يتركه أو ينهاه عن منكر لم يقترفه.
[سابعا معرفة أحوال الناس وظروفهم]
سابعا: معرفة أحوال الناس وظروفهم من الأمور اللازمة لنجاح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معرفة أحوال الناس وظروف وطبيعة المجتمع وخصائص العصر؛ لكي يتمكن من مخاطبة الناس على قدر أحوالهم وطاقاتهم بحيث يكون أسلوبه طبقا لحال المخاطب، فيكون أسلوبه مع الأمي غير أسلوبه مع المتعلم، وطريقته مع العاقل غير طريقته مع السفيه (3) . يقول عباس العنبري: كنت مارا مع أبي عبد الله بالبصرة، قال سمعت رجلا يقول لرجل: يا ابن الزاني، فقال الآخر: يا ابن الزاني، قال فوقفت ومضى أبو
(1) سورة الحجرات، الآية 6.
(2)
سورة النور: الآية 19.
(3)
الجهاد: ميادينه وأساليبه، مصدر سابق، ص 187.
عبد الله، فالتفت فقال: يا أبا الفضل، امش، قال: فقلت: قد سمعنا، وقد وجب علينا، قال: امض، ليس هذا من ذلك (1) . ترك الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه النهي عن المنكر لما رأى مرتكبه على هذه الدرجة من الحمق والسفاهة.
وحول أهمية العصر ومعرفة خصائصه ومتطلباته وعدم إدراك بعض الدعاة لهذه الحقيقة، يقول أحد الدعاة تحت عنوان العدل مع الواقع (2)" فالبعض من الدعاة يعيش في هذا العصر وكأنه يعيش في القرن الخامس الهجري، لا يعرف عصره ولا يدري ما يقع حوله، ويفاجأ بالأحداث كما يفاجأ بها رجل الشارع ".
صعد خطيب من الخطباء في إحدى القرى وفي يده كتاب يقرأ منه، فكان مما قاله في آخر خطبته أن دعا لأمير المؤمنين السلطان العثماني فلان، أن يخلد الله ملكه، ويؤيد سلطانه. . . هذه الصورة الصارخة من الغيبوبة قد لا تتكرر كثيرا، لكن ثمت صور ألطف منها تتكرر بصفة دائمة، أحد الشباب سألني قائلا: حزب البعث! ما هو حزب البعث؟ ما هي عقائده الأخرى غير مسألة الكفر بالبعث؟ ظن أخي أن سبب تسميته بحزب البعث؛ لأنه يكفر بالبعث كما سمي القدرية لأنهم ينكرون القدر. إن المسلم قيم على عصره، وشاهد عليه، فهو يعيش هموم
(1) أبو بكر الجلال، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص 114.
(2)
سلمان بن فهد العودة، من أخلاق الداعية، مصدر سابق، ص 63 - 64.