الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (1)
وبعد ثبوت إعجاز القرآن وأنه من عند الله، فلا سبيل لمنكر ولا لمشكك أن ينكر أو يشكك فيما ورد فيه عن طريق النص المحكم الذي لا يحتمل التأويل.
وأما من لا يؤمن بالقرآن فإنا نقول له: إنه من غير المعقول أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي ابتدع مسألة نفي صلب المسيح وقتله من عند نفسه، ذلك أن نبينا مُحَمَّدًا لم تكن له غاية ولا مصلحة يريدها من نفي صلب المسيح وقتله، بل إثباته لذلك أدخل في الباب الذي ذكره كثيرًا في القرآن من أن اليهود كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، فحادثة صلب المسيح أدل على ما يريد إثباته في غير ما آية من عصيانهم ومخالفتهم وإفسادهم في الأرض وتقتيلهم الأنبياء، فلو كان قتل المسيح حقيقة لكانت جديرة بأن يستغلها النَّبِي في التنديد باليهود وبيان سوء طباعهم وشكاسة أخلاقهم، ولكن سيدنا مُحَمَّدًا ما كان لينفي شيئًا أو يثبته من عند نفسه وكما يشتهي ولكنه الوحي {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} (2)
تَشْكِيكُهُ فِي القَوَاعِدِ المُقَرَّرَةِ وَتَحْرِيفُهُ لِلآيَاتِ:
في [ص 243] علق ما نقله عن الجمهور من أن الأُمَّة مأمورة بالأخذ بكل خبر يغلب على الظن صدقه بقوله في الهامش: ترى هل هذه القاعدة التي قرروها قد أمر بها الله ورسوله؟ وترى هل هي تخرجنا من حكم اتباع الظن الذي جاء في آيات كثيرة من القرآن مثل {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَاّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا} (3) {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ
(1)[سورة النساء، الآيات: 155 - 158].
(2)
[سورة النجم، الآيتان: 3 - 4].
(3)
[سورة يونس، الآية: 36].
الْحَقِّ شَيْئًا} (1) ومثل قوله تعالى في قول النصارى بصلب المسيح {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ} (2).
وهذا من عدم فهمه لكلام العلماء والمراد من الآيات، إما أن الأُمَّةَ مأمورة بالأخذ بالخبر الذي يغلب على الظن صدقه فهذا أمر مأخوذ من القرآن وَالسُنَّةِ المُتَوَاتِرَةِ وأجمع عليه العلماء ودل عليه العقل والنقل، والأخذ بالظن الغالب إنما هي في الأحكام الفرعية، أما العقائد فلا تؤخذ إِلَاّ مِمَّا يفيد العلم واليقين ولا يكفي فيها الظن وعلى هذا تتنزل الآيات التي ذكرها فالظن لا يغني من الحق شيئًا في باب العقائد كالتوحيد وأصول الدين ثم كيف يتفق استشهاده بآية نفي صلب المسيح وأنه من الظنون وما ذكره آنفًا من أن مسألة صلب المسيح متواترة؟!!.
الحق أني في حيرة من أمر هذا المؤلف المضطرب المتناقض مع نفسه!!!.
في [ص 246] قال: «أما المتكلمون فقد عرف من حالهم أنهم يَرُدُّونَ كل حديث يخالف ما ذهبوا إليه ولو كان من الأمور الظنية، فإذا ورد عليهم حديث صحيح عند المُحَدِّثِينَ أَوَّلُوهُ إن وجدوا تأويله قريب المأخذ أو ردوه مكتفين بقولهم هذا من أخبار الآحاد وهي لا تفيد إِلَاّ الظن» وهو كلام متهافت يبطل آخره أوله، ولا أدري كيف يتفق قوله إنهم يَرُدُّونَ كل حديث
…
وقوله: فإذا أورد عليهم .... وكثير من المتكلمين يأخذون بالأحاديث الصحيحة الآحادية، ومن أراد أن يتأكد من هذا فليرجع إلى باب السمعيات وأحوال الآخرة في كتب التوحيد وسيرى أنهم أخذوا بكثير من الأحاديث الصحيحة في هذا، ثم إن المتكلمين ليسوا سواء، فمنهم المتثبت المتأني في بحثه، ومنهم المتسارع في رد الأحاديث المتهجم عليها.
وأما حديث «تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ» فقد عرضنا له فيما سبق وأما ما عرض له في الحاشية من أن المتكلمين يسمون المُحَدِّثِينَ بِالحَشْوِيَّةِ
(1) و (2)[سورة النجم، الآية: 28].