الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزمخشري: «ولا يخفى أَنَّ الأخبار في هذا الباب كثيرة وأكثرها مُدَوَّنٌ في الصحاح والأمر لا امتناع فيه، وقد أخبر به الصادق عليه السلام، فليتلق بالقبول، ثم شرع يُفَنِّدُ ما ذهب إليه الزمخشري ومن قبله القاضي عبد الجبار.
تَكْذِيبُهُ لأَحَادِيثِ شَقِّ صَدْرِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
-:
في [ص 146] شَكَّكَ في أحاديث شق الصدر، واستعمل في ذلك أسلوبًا ساخرًا تَهَكُّمِيًا، وقارن بين عملية شق الصدر لِلْنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعملية الصلب للمسيح عند المسيحيين - وشتان ما بينهما - بل نَصَّبَ من نفسه مدافعا عن عقيدة الصلب
…
الخ ما شاء له هواه أَنْ يقول، وهو في هذا لا يخلو من أحد أمرين:
[1]
إما أَنْ يكون منافقًا كشف لنا عن حقيقة إيمانه ودخيلة نفسه وخبث طويته.
[2]
وإما أَنْ يكون مُدَاهنًا مُتَمَلِّقًا يتملق جمهور المسيحيِّين ولا سيما سادته المُبَشِّرُونَ وَالمُسْتَشْرِقُونَ وكلا الأمرين ضلال وشر.
أَحَادِيثُ شَقِّ الصَّدْرِ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ:
وقصة شق الصدر ثابتة بالأحاديث الصحيحة، وقد وقع ذلك مرة في صغره وهو عند مرضعته السيدة حليمة السعدية، وَمَرَّةً أخرى عند الإسراء والمعراج وهي ثابتة في " الصحيحين "، بل قيل بحصول الشق في غير هاتين المرتين وتكرره إنما كان لتجديد استعداده صلى الله عليه وسلم لما يلقى إليه من الوحي الفينة بعد الفينة، قال الحافظ ابن حجر في " الفتح ": «وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ بَعْضهمْ وُقُوع شَقّ الصَّدْر لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ صَغِير فِي بَنِي سَعْد، وَلَا إِنْكَار فِي ذَلِكَ، فَقَدْ تَوَارَدَتْ الرِّوَايَات بِهِ. وَثَبَتَ شَقّ الصَّدْر أَيْضًا عِنْد الْبَعْثَة كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي
" الدَّلائِل " وَلِكُلٍّ مِنْهَا حِكْمَةٌ، فَالأَوَّل وَقَعَ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة كَمَا عِنْد " مُسْلِمٍ " مِنْ حَدِيث أَنَس " فَأَخْرَجَ عَلْقَمَة فَقَالَ: هَذَا حَظّ الشَّيْطَان مِنْك " وَكَانَ هَذَا فِي زَمَن الطُّفُولِيَّة فَنَشَأَ عَلَى أَكْمَل الأَحْوَال مِنْ الْعِصْمَة مِنْ الشَّيْطَان، ثُمَّ وَقَعَ شَقّ الصَّدْر عِنْد الْبَعْث زِيَادَة فِي إِكْرَامه لِيَتَلَقَّى مَا يُوحَى إِلَيْهِ بِقَلْبٍ قَوِيّ فِي أَكْمَل الأَحْوَال مِنْ التَّطْهِير، ثُمَّ وَقَعَ شَقّ الصَّدْر عِنْد إِرَادَة الْعُرُوج إِلَى السَّمَاء لِيَتَأَهَّب لِلْمُنَاجَاةِ».
ولا أدري ما وجه المقارنة بين الشق والصلب؟ فالشق أمر حق وممكن وثابت بالأسانيد الصحيحة، والصلب أمر باطل وفيه مخالفة للعقل والنقل، وقد نفاه " القرآن " الصادق نفيًا بَاتًّا، قال تعالى:{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (1). ولئن جاز استبعاد شق الصدر في العصور السابقة لا يجوز أَنْ يستبعد في عصورنا هذه التي تقدم فيها الطب تقدما عجيبا، حتى أصبحت العمليات تجري في القلب وفي المخ وغيرهما من الأعضاء التي هي بسبب وثيق من حياة الإنسان.
وهذا مِمَّا يقرب إلى النفوس التي دأبت على الجحود هذه المعجزة النبوية التي جرت بغير جراحة وبغير مبضع.
وبعد كل هذا التهجم والطعن بغير حق أحالنا في الاستزادة من معرفة الإسرائيليات والمسيحيات إلى كتب التفسير والحديث والتاريخ، وإلى كتب المُسْتَشْرِقِينَ أمثال جولدتسيهر وفُونْ كْرِيمِرْ وغيرهما، وبهذا استعان - المؤلف وكشف لنا عن حقيقة نفسه، وفي الحق أنه ما أوقعه في كل هذا الزلل وتلك العثرات المتلاحقة إِلَاّ متابعته لأساتذته من المُسْتَشْرِقِينَ والمُبَشِّرِينَ الذين اتخذهم له أئمة.
وغاب عليه ما يضمره هؤلاء اليهود المعاصرين السَبَئِيُّونَ من حقد وضغينة على الإسلام والمسلمين، ولم يجدوا ثغرة ينفذون منها إلى
(1)[سورة النساء، الآيتان: 157، 158].