المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌76 - باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٦

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قضاء الحاجة

- ‌76 - بابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ

- ‌77 - ما رُوِي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌78 - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ

- ‌79 - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة

- ‌80 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس

- ‌81 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الدائم أو الرَّاكِدِ

- ‌82 - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الجاري

- ‌83 - النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌84 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ

- ‌85 - باب ما رُوِي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة

- ‌86 - باب ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة

- ‌87 - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض

- ‌88 - باب النهي عن البول في المسجد

- ‌89 - باب النهي عن البول بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد

- ‌90 - باب النهي عن البول فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ

- ‌91 - باب ما رُوِي في النهي عن البول والفرج باد للشمس أو القمر

- ‌92 - باب خروج النساء إلى البراز

- ‌93 - باب قضاء الحاجة في البيوت

- ‌94 - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ

- ‌95 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ

- ‌96 - باب الْإِبْعَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌97 - التَّسَتُّرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌98 - بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ في الخلاء

- ‌99 - بابٌ: تَرْكُ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌100 - باب ما رُوِي في تحويل الخاتم عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌101 - بَابُ ما رُوِي في تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌102 - باب: مَا يَقُولُ إِذَا دخل الْخَلَاءِ

- ‌103 - بَابُ مَا رُوِي في التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ

- ‌104 - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌105 - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌106 - بَابُ ما رُوِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا

- ‌107 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌108 - بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

الفصل: ‌76 - باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة

‌76 - بابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ

511 -

حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:

◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا [بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ]، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م)، دون الزيادة فلمسلم.

[اللغة]:

(المراحيض): قال ابن الأثير: "أراد المواضع التي بُنِيَتْ للغائط"(النهاية 2/ 208).

[الفوائد]:

قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه: أَنَّ على مَن سمع الخطاب أَنْ يستعمله على عمومه إذا لم يبلغه شيء يخصه؛ لأنَّ أبا أيوب سمع النهي مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط مطلقًا غير مقيد بشرط؛ ففَهِم منه العموم، فكان ينحرف في مقاعد البيوت ويستغفر الله أيضًا، ولم يبلغه الرخصة التي رواها ابنُ عُمَرَ وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في

ص: 5

البيوت

(1)

، وهكذا يجب على كل من بلغه شيء أَنْ يستعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يخصه أو ينسخه" (التمهيد 1/ 304).

[التخريج]:

[خ 144، 394 "واللفظ له" / م 264 "والزيادة له ولغيره" / د 9 / ت 7 / ن 21، 22 / كن 21، 22 / جه 321 / حم 23524، 23536، 23577، 23579 / مي 683/ خز 61 / حب 1412، 1413/ عه 577 - 580/ ش 1611/ حمد 382 / طب (4/ 137/ 3917)، (4/ 138/3921)، (4/ 141 - 144/ 3935 - 3943، 3945 - 3948)، (4/ 150/ 3975) / طس 1343، 4874، 7613 / طص 552 / قط 170 / طح (4/ 232 / 6573 - 6575) / بغ 174 / هق 432، 433 / هقخ 332، 333 / هقع 800 / منذ 257 / شف 35 / ثو 111 / سا 811 / خشف 257 / عد (1/ 559)، (5/ 432)، (8/ 646)، (9/ 162) / مقرئ (الأربعون 11) / مجاعة 86 / شا 1113، 1123 / خط (3/ 630 - 631)، (15/ 680) / شخل 82 / سفر 1207 / وعاة (2/ 422) / إسلام (10/ 136) / تحقيق 102 / ناسخ 77 / غحر (2/ 638) / معر 58 / معقر 623 / عتب (ص 35) / مسن 609 / أصبهان (1/ 206) / محلى (1/ 194) / كر (5/ 248) / شيو 226 / تمهيد (1/ 304) / معكر 942، 992 / علقط (3/ 66، 81) / فق 583 / عيينة (حرب/ الأول 45) / تخث (السفر الثاني 966) / حداد 243 / جوزي (ناسخ 6) / علائي 799 / سمعانش (ص 127، 128) / طهارة (مَنْدَهْ - إمام 2/

(1)

سيأتي تخريجه بشواهده في باب: "ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها، عند قضاء الحاجة".

ص: 6

509)].

[السند]:

قال (البخاري 394): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري، به.

علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وشيخه سفيان: هو ابن عُيَيْنَةَ.

وقد رواه مسلم (264): عن زهير بن حرب، وابن نمير، ويحيى بن يحيى، ثلاثتهم: عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، به.

ورواه (البخاري 144): عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهْرِيِّ، به.

قال ابن مَنْدَهْ - بعد تخريج حديث أبي أيوب هذا -: "وهذا مجمع على صحته من حديث الزُّهْرِيّ، رواه جماعة، منهم: مَعْمَر، والزُّهْرِيّ، وعُقَيْلُ بن خالد، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم، وكل هؤلاء مقبولة

(1)

على رسم الجماعة" (الإمام لابن دقيق 2/ 509).

* * *

(1)

كذا في المطبوع، فإن لم يكن ثمة سقط؛ فالمعنى:"ورواية كل هؤلاء مقبولة".

ص: 7

رِوَايَةُ: كَرَايِيسٍ، وَفَرْجِهِ:

• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ رضي الله عنه وَهُوَ بِمِصْرَ -: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَاييسِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا [بِفَرْجِهِ]» .

[الحكم]:

إسناده صحيح، وصححه ابن عبد البر، والعيني، والألباني.

[اللغة]:

(الكراييس) بياءين مثناتين، قال ابن الأثير:"يعني الكُنُف، واحدها: كِرْياس، وهو الذي يكون مشرفًا على سطحٍ بقناة إلى الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، سُمي به لما يَعْلق به من الأقذار ويتكرّس عليه ككِرْس الدّمن"(النهاية في غريب الحديث 4/ 163)، وانظر:(لسان العرب 6/ 194)، (الإمام لابن دقيق العيد 2/ 508).

وقد تصحفت في بعض المصادر كموطأ مالك إلى (الكرابيس) بباء وياء، وقيل في بعض شروحه:"إنها مراحيض الغرف، واحدها: كرباس، بالموحدة"؛ فأبى ذلك صاحب (تاج العروس 16/ 438 - 439) ووصفه بأنه "غلطٌ ظاهرٌ"، يعني أَنَّ الصواب كِرْيَاس بمثناة لا كرباس بموحدة.

[التخريج]:

[ن 20 "واللفظ له" / كن 20 / طا 519 "والزيادة له" / حم 23514، 23559 / ش 1612 / مش 9 / طب (4/ 141/ 3931 - 3934) / طح (4/ 232/ 6576) / ثو 112 / منذ 258 / شا 1151، 1154 / هقع 805 / هقخ 334 / مطغ 288].

ص: 8

[السند]:

رواه مالك في "الموطأ" - ومن طريقه أحمد (23514)، والنسائي، وغيرهما - قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق - مولًى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة -، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، به.

ورواه أحمد (23559) عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير رافع بن إسحاق، وهو "ثقة"، وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وابن عبد البر. انظر:(تهذيب التهذيب 3/ 228).

ولذا قال الحافظ: "ثقة"(التقريب 1859).

وقال ابن عبد البر: "هذا حديث متصل صحيح"(التمهيد 1/ 303)، وانظر:(الاستذكار 7/ 169).

وكذا صححه العيني في (نخب الأفكار 13/ 186).

وقال الألباني: "سنده صحيح"(الإرواء 1/ 99)، و (صحيح سنن النسائي 20).

* * *

ص: 9

512 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا» .

[الحكم]:

صحيح (م).

[التخريج]:

[م 265 "واللفظ له" / هقخ 337، 356 / مديني (لطائف 780) / عتب (ص 35) / تحقيق 103 / كما (21/ 453)].

[السند]:

قال مسلم: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمر بن عبد الوهاب، حدثنا يزيد - يعني: ابن زُرَيْعٍ-، حدثنا روح، عن سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.

روح: هو ابن القاسم، وسهيل: هو ابن أبي صالح، والقعقاع: هو ابن حكيم الكناني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.

[تنبيه]:

تفرد بذكر (سهيل بن أبي صالح) في هذا الإسناد: عمر بن عبد الوهاب الرياحي. وخالفه أمية بن بسطام - كما سيأتي عن الدارقطني وغيره -؛ فرواه عن يزيد بن زُرَيْعٍ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، به.

وكذا رواه جماعة من الثقات الحفاظ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، به.

ومن ثَمَّ أعل الدارقطني طريق عمر الرياحي هذا، بقوله: "وهذا غير

ص: 10

محفوظ عن سهيل، وإنما هو حديث ابن عجلان، حَدَّثَ به الناس عنه؛ منهم: روح بن القاسم، كذلك قال أمية عن يزيد" (الإلزامات والتتبع 17)

(1)

.

وقال أبو الفضل عمار بن الشهيد: "وهذا حديث أخطأ فيه عمر بن عبدالوهاب الرياحي عن يزيد بن زُرَيْعٍ؛ لأنه يُعرف بمحمد بن عجلان عن القعقاع. وليس لسهيل في هذا الإسناد أصل. رواه أمية بن بسطام عن يزيد بن زُرَيْعٍ - على الصواب - عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بطوله. وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر"(علل الأحاديث في صحيح مسلم 6).

وتبعه أبو موسى المديني في (اللطائف من دقائق المعارف ص 391 - 392). وانظر: (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي 1/ 161 - 162).

قلنا: وهذه العلة لا تقدح في متن الحديث، لكونها في إسناده فقط؛ وقد ورد المتن من طرق أخرى، والله أعلم.

(1)

كذا في المطبوع من (التتبع)، ولكن نقل الحافظ أبو مسعود الدمشقي أَنَّ الدارقطني قال: "وكان في الكتاب مما تركه - أي مسلم -، كان قد أخرج في (الطهارة)، عن عمر الرياحي، عن يزيد بن زريع،

الحديث. قال: وقد وهم فيه الرياحي، خالفه أمية بن بسطام، رواه عن يزيد بن زريع عن روح عن ابن عجلان، وهو الصواب". فقال أبو مسعود معقِّبًا:"هذا لم يروه في كتابه بحالٍ، وإذا كان قد تركه كما قال؛ فلا معنى لنسبته إلى الوهم في هذا"! (جواب أبي مسعود للدارقطني ص: 83 - 84). وهذا غريب؛ فالحديث ثابتٌ في نسخ مسلم الموجودة كلها، ولذا قال مغلطاي:"وفي ذلك نظر من حيث الموجود في كتاب مسلم، لم يتركه بحالٍ"(شرح ابن ماجه 1/ 161). ولعله وقع كذلك في نسخة الدارقطني من مسلمٍ؛ والله أعلم.

ص: 11

وأما رواية ابن عجلان: فهي التالية.

* * *

رِوَايَةُ: إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ:

• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ)، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ» .

[الحكم]:

إسناده حسن. وقال الشافعي: "ثابت". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارستان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر. وحسن إسناده علي القاري، والألباني.

[اللغة]:

الرُّمَّةُ بالضم: قطعة من الحبل بالية، والرِّمَّةُ بالكسر: العظام البالية. (مختار الصحاح 1/ 267).

والمعنى الثاني هو المقصود في الحديث؛ لورود النهي عن الاستنجاء بالعظم في الأحاديث الأخرى، والله أعلم.

[الفوائد]:

قال الخطابي: "قوله «إنمّا أنا لكم بمنزلة الوالد» كلام بسط وتأنيس للمخاطبين؛ لئلَّا يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر

ص: 12

دينهم؛ كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عَنَّ وعرض له من أمرٍ. وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء، وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين" (معالم السنن 1/ 14).

[التخريج]:

[د 8 / ن 40 / كن 44 / جه 316 / حم 7368، 7409 "والرواية له" / مي 692/ خز 58 / حب 1427، 1436/ عه 581 - 583/ عب (نخب 2/ 491)

(1)

/ حمد 1018 "واللفظ له" / بز 8930 / شف 33 / أم 61 / قديم (هقع 847) / مسن 610 / طح (1/ 121/ 733، 738، 739)، (4/ 233 / 6584، 6585) / هق 435 - 643، 502، 551 / هقع 846، 848 / هقغ 52 / هقخ 336، 358 / ناسخ 81 / عد (10/ 109) / بغ 173 / كر (11/ 150) / تد (1/ 266)، (4/ 64) / تمهيد (11/ 18)، (22/ 312) / منذ 294، 316 / سرج 592، 1036، 1037 / مزن (زيادات 7) / مزن (مختصر ص 10) / نصر 16 / شيو 662 / سلفي (ثقفي 3) / مديني (لطائف 780) / ضياء (مرو 1374/ أ) / نجار (18/ 120) / غحر (1/ 67) / مقرئ (الأربعون 16)]

[السند]:

أخرجه الشافعي في (الأم)، والحميدي في (مسنده)، وأحمد (7368)، وغيرهم: عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.

وأخرجه أحمد (7409) عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، به.

(1)

وهو من الأجزاء الساقطة من المصنف، يسر الله العثور عليها.

ص: 13

وأخرجه أبو داود: من طريق ابن المبارك، عن ابن عجلان، به.

ومداره عند الجميع على ابن عجلان، عن القعقاع، به.

قال البزار - عقبه -: "وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن أبي هريرة إِلَّا من هذا الوجه".

[التحقيق]:

هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عجلان، أخرج له مسلم في المتابعات، وقال الحافظ:"صدوق إِلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة"(التقريب 6136)، يعني أحاديثه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة خاصة، كما هو مشهور في ترجمته.

وقد صحح الحديث غير واحد من أهل العلم:

فقال الشافعي: "هذا حديث ثابت، وبه نقول"(معرفة السنن والآثار 1/ 344).

وصححه ابن خزيمة، وابن حبان؛ حيث أخرجاه في صحيحيهما.

وصححه كذلك: ابن عبد البر في (التمهيد 22/ 312)، و (الاستذكار 2/ 43)، والبغوي في (شرح السنة 1/ 356)، وقاضي المارستان في (مشيخته 3/ 1299)، وأبو موسى المديني في (اللطائف ص 391)، وابن الأثير في (شرح مسند الشافعي 1/ 162)، والنووي في المجموع (2/ 78، 95، 109) وفي (شرح أبي داود ص 104) وفي (الخلاصة 332)، وابن الملقن في (البدر المنير 2/ 298)، والعيني في (نخب الأفكار 2/ 490)، والسيوطي في (الجامع الصغير 2580)، وأحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد 7/ 183).

ص: 14

وحسن إسناده علي القاري في (مرقاة المفاتيح 1/ 380)، والألباني في (صحيح أبي داود 6).

[تنبيه]:

وقع في مطبوع الكامل طبعة دار الفكر: «فإذا استطاب أحدكم فليستطب بيمينه» ، كذا بالأمر، والصواب:«فلا يستطب» ، كما أثبته محقق طبعة الرشد (10/ 109)، وأشار إلى أنه وقع خطأ في إحدى النسخ:"فليستطب".

* * *

زِيَادَةُ: وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ:

• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ» .

[الحكم]:

منكر بزيادة: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ» .

[التخريج]:

[طح (4/ 233/ 6586)].

[السند]:

قال الطحاوي في (شرح معاني الآثار): حدثنا روح، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْرٍ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.

روح: هو ابن الفرج القطان.

ص: 15

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، فهو ضعيف، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي شديدة الضعف، وهذا منها.

وقد زاد في متن الحديث: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ» ، وقد تقدم الحديث بدونها، فهي زيادة منكرة، والله أعلم.

* * *

رِوَايَةُ: بِعَوْرِتِكَ:

• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بعَوْرَتِكَ» .

[الحكم]:

منكر بهذا اللفظ.

[التخريج]:

[تطبر (إمام 2/ 512)].

[السند]:

أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" - كما في (الإمام لابن دقيق) -: من طريق شريك، عن الحجاج بن أرطأة، عن كُلَيْب بن هاشم، عن أبي هريرة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى والثانية: ضعف حجاج بن أرطأة وعنعنته، قال عنه الحافظ:"صدوق كثير الخطأ والتدليس"(التقريب 1119).

ص: 16

الثالثة: شريك النخعي، قال عنه الحافظ:"صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة"(التقريب 2787).

وكُلَيْب بن هاشم - كما في مطبوع (الإمام) -، ولم نقف له على ترجمة، ولا ذكر في غير هذا الموضع، فلعل الصواب:"كُلَيْب بن شهاب"، فهو المعروف بالرواية عن أبي هريرة، كما عند أبي داود والترمذي وغيرهما.

* * *

ص: 17

513 -

حَدِيثُ سَلْمَانَ:

◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) -[وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]-: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ» .

[الحكم]:

صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان.

[التخريج]:

[م 262 "واللفظ له" / د 7 / ت 15 / ن 41، 49 / كن 45، 49، 50 / جه 319 "والرواية والزيادة له ولغيره" / حم 23703، 23708، 23713، 23719 / خز 79، 86 / عه 649 - 652/ ش 1610، 1624، 1654، 37463 / مش 450 / بز 2502 / طب (6/ 234 / 6079 - 6082) / منذ 310، 315 / طح (1/ 121/ 741)، (1/ 123/ 747)، (4/ 233/ 6583) / جا 28 / قط 144 - 146 / فقط (أطراف 2221) / مسن 606، 607 / هق 434، 504، 550 / هقع 870 / هقخ 335، 357 / عتب (ص 36) / همذ 34 / تمهيد (11/ 18)، (22/ 313) / طوسي 15 / معكر 328 / دمياط (الخامس 147، 148) / طبش (7/ 47 - 48) / تحقيق 107 / محلى (1/ 96) / حداد 250 / مبهم (2/ 108 - 109) / قناع 6 / ضياء (مرو ق 1374/ ب)]

[السند]:

قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن

ص: 18

الأعمش. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى - واللفظ له - أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، به.

وقال مسلم أيضًا: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، به.

وأخرجه أحمد (23703)، وابن ماجه: من طريق وكيع عن الثوري، به وذكرا الزيادة.

إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.

قال ابن مَنْدَهْ: "هذا حديث مجمع على صحته من حديث الأعمش"(الإمام لابن دقيق 2/ 510).

* * *

ص: 19

514 -

حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:

◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ! . قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَجَلْ، وَلَوْ سَخِرْتَ إِنَّهُ لَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُنَا الْغَائِطَ، «وَإِنَّهُ يَنْهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ وَأَنْ يَسْتَدْبِرَهَا، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَتَمَسَّحَ أَحَدُنَا بِرَجِيعٍ، وَلَا عَظْمٍ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» .

[الحكم]:

صحيح، والصحابي المبهم: هو سلمان رضي الله عنه، كما تقدم.

[التخريج]:

[حم 23705 "واللفظ له"، 23709 / طي 689 / طح (4/ 232/ 6578) / مبهم (2/ 108) / مديني (لطائف 495)]

[السند]:

أخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

فذكره.

ورواه أحمد (23709) عن غندر، عن شعبة، به.

ورواه أحمد (23705) من طريق زائدة.

والطحاوي من طريق عبيدة بن حميد.

كلاهما عن منصور، به.

ص: 20

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، والصحابي المبهم: هو سلمان الفارسي كما في الرواية السابقة.

ولذا قال الخطيب - عقب هذه الرواية -: " هذا الرجل الصحابي: أبو عبد الله سلمان الفارسي"، ثم أسند الحديث من طريق الأعمش وفيه التصريح بأنه سلمان رضي الله عنه.

وقال أبو موسى المديني: "هكذا رواه شعبة ولم يسم الرجل، ورواه الثوري وغيره فقالوا: سلمان الفارسي"(اللطائف ص 258).

* * *

ص: 21

515 -

حَدِيثُ عَبْد اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ:

◼ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ رضي الله عنه، قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ.

[الحكم]:

صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأبو ذر الهروي، والبوصيري، والمعلمي اليماني، والألباني. وهو ظاهر صنيع الداقطني.

[التخريج]:

[جه 320 "واللفظ له" / حم 17700، 17701، 17703، 17707، 17715 / حب 1415/ ش 1619، 36917 / / مش 601 / حميد 487 / طس 4939، 6500 / مث 2485 / طح (4/ 232، 233/ 6579 - 6582) / تخ (7/ 112) / مع (مغلطاي 1/ 174) / موهب (مغلطاي 1/ 174) / كجي (مغلطاي 1/ 174، 175) / ناسخ 78 - 80 / ضيا (2/ 209/ 195 - 198) / حل (7/ 326) / قا (2/ 86 - 87) / فة (2/ 496) / ليث 40 / عتب (ص 36) / سعل 39 / كر (13/ 35)، (48/ 94 - 96) / تخث (السفر الثاني 1230 هـ) / صحا 4074 / يونس (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة 3/ 152) / جوزي (ناسخ 8) / مصر (ص 332) / صبغ 2328، 2329 / سلمج 1017/ هقخ 343 / متفق (3/ 1761)]

[السند]:

قال (ابن ماجه): حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، به.

ص: 22

أخرجه أحمد في (مسنده 17700، 17707، 17715): عن يونس بن محمد، وحجاج بن محمد، وموسى بن داود الضبي - على الترتيب -، ثلاثتهم: عن الليث بن سعد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا صحابي الحديث فلم يخرج له الشيخان.

وقد ألزم الدارقطني الشيخين بإخراج حديثه من طريق يزيد بن أبي حبيب عنه؛ حيث قال: "ذكر أحاديث رجال من الصحابة رضي الله عنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم، رُويت أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فيلزم إخراجها على مذهبهما"، وذكر منها هذا الطريق. (الإلزامات والتتبع ص 83، وص 103).

وقال البوصيري: "صحيح، وقد حكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم ولا أعرف له علة"(مصباح الزجاجة 1/ 46).

وقال الشيخ المعلمي اليماني: "سنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، لكن نقل بعضهم عن ابن يونس أنه معلول"(رسالة قضاء الحاجة/ ضمن مجموعة آثار الشيخ المعلمي 16/ 9)، وسيأتي توجيه كلام ابن يونس.

وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه 322).

[تنبيه]:

قال ابن يونس في ترجمة (جبلة بن نافع الفهمي) - كما في (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة 3/ 152) -: "يحدث عن عبد الله بن حيوة،

ص: 23

والحديث معلول"، ثم ساق بسنده من طريق عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن نافع: سمعت عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي يقول: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يَبُلْ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» .

وتعقبه العيني في إعلاله فقال: "لا التفات إلى قوله هذا؛ فإن ابن حبان قد صححه "(عمدة القاري 2/ 277).

قلنا: ويظهر من كلام ابن يونس، أنه أراد طريق ابن لهيعة الذي ذكر فيه (جبلة بن نافع) بين يزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن الحارث.

وهو كما قال، فقد تفرد بذكره ابن لهيعة، وهو ضعيف؛ لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، حيث كان يتلقن، وروايته هذه من غير رواية العبادلة عنه.

وأما رواية بعض العبادلة عنه؛ فتوافق رواية الليث، كذا رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار (/ 232/ 6579) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن ابن جَزْء، هكذا كرواية الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء، بدون واسطة، وفي رواية الليث تصريح يزيد بسماعه من ابن جَزْء.

وقد ذكر الحافظ ابن رجب حديث ابن لهيعة الذي زاد فيه رجلًا؛ كمثال على أخطاء ابن لهيعة، وتفرُّده، ومخالفته رواية الناس. انظر:(شرح علل الترمذي 1/ 424).

وقال مغلطاي - معقبا على إعلال ابن يونس -: "وفيه نظر؛ وذلك أنه إن أراد سنده الذي ساقه، فهو بلا شك معلول بابن لهيعة، وإن أراد علة أخرى فكان

ص: 24

ينبغي له بيانها مع خلو الباب من علة ظاهرة" (شرح ابن ماجه 1/ 174).

* * *

رِوَايَةٌ فِيهَا قِصَّةٌ:

• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: كَانَ [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ] يُرْسَلُ إِلَيَّ [فِي كُلِّ جُمْعَةٍ] فَأَمْسِكُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ وَهُوَ يَقْرَأُ، وَكَانَ أَعْمَى، فَـ[بَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ] عَرَضَ لَهُ حَقْنٌ مِنْ بَوْلٍ، فَدَعَى جَارِيَةً لَهُ فَجَعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ثَوْبًا [وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَبَالَ]، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لا يَتَغَوَّطُ أَحَدُكُمْ لِبَوْلِهِ وَلا لِغَيْرِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلا مُسْتَدْبِرَهَا، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» .

[الحكم]:

صحيح المتن لشواهده، وإسناده ضعيف.

[التخريج]:

[خط (5/ 314) "واللفظ له" / متشابه (1/ 342) "والزيادات له"].

[السند]:

قال الخطيب في (تاريخه): أخبرنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عمرو الاستوائي، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن شاكر البلخي، قال: حدثني يحيى بن بكير. (ح) وأخبرنا محمد بن الحسين القطان - واللفظ له -، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، قال: حدثنا أبو إسماعيل

ص: 25

محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عرابي بن معاوية الحضرمي، عن سليمان بن زياد الحضرمي، به.

وأخرجه الخطيب في (تلخيص المتشابه): عن أحمد بن محمد بن أبي عمرو الاستوائي، به. ولم يذكر الطريق الثاني.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عُرابي بن معاوية، ترجم له البخاري في (تاريخه 7/ 112)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 7/ 45)، والذهبي في (تاريخ الإسلام 4/ 924) وغيرهم، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

إِلَّا أَنَّ البخاري ذكره بالغين المعجمة، فقال:"غرابي"، وتعقبه أبو زرعة وأبو حاتم كما في (بيان خطأ البخاري في تاريخه 455)، والدارقطني في (المؤتلف والمختلف 4/ 1770) وقالوا:"إنما هو عرابي"، وعَدَّ الدارقطني ما ذكره البخاري تصحيفًا.

وهو بضم العين؛ كما قال ابن ماكولا في (الإكمال 6/ 196)، وفي (توضيح المشتبه 6/ 210):"بالضم والتخفيف".

ولكن متن الحديث صحيح لشواهده التي سبقت في الباب.

* * *

ص: 26

516 -

حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:

◼عَنْ عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي أَحْسِبُ صَاحِبَكُمْ قَدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ؟ ! قال:«وإِنْ كُنْتَ لَتهزَأ، لقد عَلَّمَنا صلى الله عليه وسلم ألَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ [بِفُرُوجِنَا] ولا نَستَدبِرَهَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِعَظمٍ ولا رَجيعٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده معلول، الصواب فيه أنه من حديث سلمان رضي الله عنه.

[التخريج]:

[بز 1492 "والزيادة له" / حرب (طهارة 164) "واللفظ له"].

[السند]:

أخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، وإبراهيم بن عبد الله، قالا: نا مسدد، قال: نا حصين بن نمير، قال: نا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال رجل من المشركين لعبد الله، فذكره بنحوه.

وقال عقبه: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إِلَّا سفيان بن حسين، ولا نعلم رواه عن حصين بن نمير إِلَّا مسدد".

كذا قال، وقد رواه غير مسدد:

فأخرجه حرب الكرماني في (مسائله): عن محمد بن جامع، عن أبي محصن - وهو حصين بن نمير -، عن سفيان بن حسين، به.

ص: 27

فمداره عندهما: عن حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إِلَّا أنه معلول، والمحفوظ فيه: عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، كذا رواه الأعمش ومنصور عن إبراهيم، كما سبق عند مسلم وغيره، وإنْ أبهم منصورٌ - أحيانًا - اسم الصحابي.

وحصين بن نمير وسفيان بن حسين: كلاهما لا يحتمل التفرد بمثل هذا الطريق عن الحكم، انظر: ترجمة سفيان في (تهذيب التهذيب 4/ 107)، وترجمة حصين في (تهذيب التهذيب 2/ 392).

وأشار إلى هذه العلة البزار؛ فقال عقب الحديث: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إِلَّا سفيان بن حسين، ولا نعلم رواه عن حصين بن نمير إِلَّا مسدد، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، ورواه منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".

وقال الهيثمي: "رواه البزار ورجاله موثقون"(المجمع 1005، 1049).

* * *

ص: 28

517 -

حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:

◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده تالف، وضعفه العقيلي، والهيثمي.

[التخريج]:

[طب (6/ 128/ 5735) "واللفظ له" / ني 1092 / عق (2/ 594)].

[السند]:

قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا حفص بن عمرو الربالي، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن العباس بن سهل، عن أبيه، به.

ومداره عندهم على الواقدي، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف؛ فيه: محمد بن عمر الواقدي، وهو "متروك"، كما في (التقريب 6175). بل كذبه غير واحد، كما تقدم مرارًا.

وبه أعله الهيثمي - مع شيء من التساهل - فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف"(المجمع 1011).

وأعله العقيلي بعلة أخرى؛ فذكره في ترجمة عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، وقال:"عن عباس بن سهل، لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إِلَّا بالواقدي"، ثم ذكر الحديث، وقال:"وفي هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه"(الضعفاء 2/ 594).

ص: 29

قلنا: والمتن ثابت كما قال العقيلي؛ لكن في إعلاله هذا السند بعبد الحكيم نظر؛ فقد وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، انظر:(الجرح والتعديل 6/ 34)، و (سؤالات أبي داود لأحمد 189)، و (اللسان 4566).

* * *

ص: 30

518 -

حَدِيثُ الْحَضْرَمِي:

◼ عَنِ الْحَضْرَمِي رضي الله عنه وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِيهِ عَنِ الْغَائِطِ؟ فَقَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرْهَا إِذَا اسْتَنْجَيْتَ» قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم: «اعْتَرِضْ بِحَجَرَيْنِ، وَضُمَّ

(1)

الثَّالِثَ».

[الحكم]:

إسناده تالف، وضعفه ابن حجر، وتبعه السيوطي.

[التخريج]:

[عل (مط 38) "واللفظ له"، (خيرة 437، 440)].

[السند]:

قال (أبو يعلى): حدثنا القواريري، ثنا يوسف بن خالد، حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف؛ فيه يوسف بن خالد وهو السمتي، كذاب وضاع هالك، قال عنه ابن معين:"كذاب خبيث عدو الله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه خير"، وقال في رواية أخرى:"كذاب زنديق لا يكتب حديثه"، وقال أبو حاتم الرازي:"ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه زنديق حتى حمل إِلَيَّ كتاب قد وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة فعلمت أَنَّ ابن معين لا يتكلم إِلَّا عن بصيرة وفهم"، وقال عمرو بن

(1)

كذا في (المطالب)، وجاء في (إتحاف الخيرة):"وضمن"، والمثبت أقرب للصواب، والله أعلم.

ص: 31

علي: "يكذب"، وقال أبو داود:"كذاب"، وقال البخاري "سكتوا عنه"، وقال النسائي وغيره:"ليس بثقة، ولا مأمون"، وقال أبو زرعة:"ذاهب الحديث ضعيف الحديث اضرب على حديثه"، وقال ابن حبان:"كان يضع الأحاديث على الشيوخ ويقرأها عليهم ثم يرويها عنهم لا تحل الرواية عنه". انظر: (تهذيب التهذيب 11/ 411 - 412). ولذا قال ابن عبد الهادي: "أجمعوا على تركه"(تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص 128). وقال ابن حجر: "تركوه وكذبه ابن معين"(التقريب 7862).

وبه ضعف ابنُ حجر الحديثَ؛ فقال عقبه: "يوسف، متروك"(المطالب 2/ 164).

ولذا قال السيوطي - بعد أَنْ عزاه لأبي يعلى -: "وضعف"(الجامع الكبير 11/ 179/ 24920).

وفيه أيضًا: عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، لم نقف له على ترجمة.

* * *

ص: 32

519 -

حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ:

◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (الْقِبْلَةَ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ)).

[الحكم]:

ضعيف؛ وضعفه ابن معين، وابن حزم، وابن سيد الناس، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والسندي، والمعلمي، والألبابي.

وقد صح الحديث بلفظ (القبلة) من غير هذا الطريق، كما تقدم، أما بلفظ (القبلتين) فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.

[التخريج]:

[د 10 "واللفظ له" / جه 322 / حم 17838، 17840 / ش 1613، 1620 / طب (20/ 234/ 549، 550) / مش 772 / هق 438، 439 / هقخ 338، 339 / طح (4/ 233/ 6587، 6588، 6589) / مث 1057، 1058، 2173 / عتب (ص 36) / قا (3/ 77 - 78، 81) "والرواية له ولغيره" / صحا 6091، 6996 / تخ (7/ 392 - 393) / تمهيد (1/ 304 - 305) / ضح (2/ 411 - 412) / عف (خلال 282) / قز 1092 / متشابه (2/ 874) / تخث (السفر الثاني 2249) / عسكر (تصحيف 2/ 897)].

[السند]:

قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي، به.

ص: 33

ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف 1613) و (المسند 772) - وعنه ابن ماجه (319)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 1057) -: عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني، به.

ورواه أحمد (27292) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عمرو بن يحيى الأنصاري، به.

ومداره عندهم على عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، به

(1)

.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي زيد هذا، وهو مولى بني ثعلبة، كما قال أبو داود عقب الحديث، وقيل: اسمه الوليد، وقد تفرد بالرواية عنه عمرو بن يحيى، كما ذكر الإمام مسلم في (الوحدان ص 208).

وقال ابن المديني: "ليس بالمعروف"(تهذيب التهذيب 12/ 103)، وقال الذهبي:"لا يدري من هو"(المهذب 1/ 98)، وقال ابن حجر:"مجهول"(التقريب 8109).

ولذا سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: "ضعيف" (تاريخ

(1)

على خلاف وقع في بعض المصادر في اسم الصحابي؛ حيث قال بعضهم: "معقل بن أبي معقل"، وقال آخرون:"معقل بن أبي الهيثم"، ووقع خلاف على ابن جُرَيْجٍ، فقيل عنه: عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد، وقيل: عن زيد، وثمة وجوه أخرى، ذكرها الدارقطني في "العلل"، ثم قال:"والصحيح: قول من قال: عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي الهيثم"(العلل 14/ 55)، وانظر:(التاريخ الكبير 7/ 391)، و (الإصابة 10/ 278)، و (تهذيب التهذيب 10/ 235).

ص: 34

ابن أبي خيثمة - السفر الثالث 2899).

وضعفه ابن حزم كما في (شرح البخاري لابن الملقن 4/ 115).

وقال ابن سيد الناس: "في إسناده أبو زيد مولى بني ثعلبة، راويه عن معقل، ولا نعرف له حالا"(النفح الشذي في شرح جامع الترمذي 1/ 77).

وقال الذهبي: "لم يصح"(المقتنى في سرد الكنى 2/ 89).

وقال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال راويه أبي زيد، فإنه لم يروه عنه غير عمرو"(شرح ابن ماجه 1/ 175).

وقال الحافظ: "هو حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا مجهول الحال، وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبال بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس"(الفتح 1/ 246).

وقول الحافظ: "مجهول الحال"، فيه نظر، فلم يرو عن أبي زيد هذا سوى عمرو بن يحيى، كما قال الإمام مسلم، فهو مجهول الحال والعين.

ورمز لضعفه السيوطي، كما في (التنوير شرح الجامع الصغير 10/ 605).

وضعف الحديث أيضًا: المناوي في (فيض القدير 6/ 344)، والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه 1/ 134)، والشوكاني في (السيل الجرار 1/ 69)، والمعلمي في (رسالة القبلة وقضاء الحاجة، المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي 16/ 9).

ص: 35

وقال الألباني: "منكر"(ضعيف أبي داود 2).

* ومع هذا؛ قال النووي: "إسناده جيد"! (المجموع 2/ 80)، وقال في (خلاصة الأحكام

338): "إسناد حسن"! .

فتعقبه الألباني وقال: "إن قول النووي إسناده جيد؛ غير جيد، وإنما غره أبو داود بسكوته"(ضعيف أبي داود 1/ 12).

أما المناوي فتأوَّل مراد النووي؛ وقال: "ومراده حسن لغيره؛ لوروده من طرق أخرى، عند البيهقي في الخلافيات، وابن عدي، عن ابن عمر؛ بإسناد ضعيف"(فيض القدير 6/ 344).

ويعني المناوي حديث الرجل الأنصاري الآتي، وليس من حديث ابن عمر.

ثم إنه منكر أيضًا، فلا يصلح أحدهما لتقوية الآخر؛ لمخالفتهما المحفوظ في هذا الباب بلفظ "القبلة"، لا بلفظ "القبلتين". والله أعلم.

[تنبيه]:

ورد في المطبوع من (المعجم الكبير للطبراني 20/ 234/ 549) من روايته عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ:(أخبرني يحيى بن عمرو، عن أبي عمار الأنصاري)، أَنَّ أبا زيد، مولى ثعلبة

الحديث. وكذا في نسختنا الخطية (10/ ق 285/ ب).

ويظهر أَنَّ ذلك خطأ من بعض النساخ؛ فقد نقله العيني في (نخب الأفكار 13/ 199) من معجم الطبراني على الصواب كرواية الجماعة: (عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد).

ص: 36

ورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه 2/ 874) من طريق الطبراني بهذا الإسناد (عن ابن جُرَيْجٍ، عن عمرو بن يحيى الأنصاري)، إِلَّا أنه قال:(أَنَّ زيدًا مولى ثعلبة أخبره). ولعل هذا أصح، فقد حكاه الدارقطني عن ابن جُرَيْجٍ في (العلل 3415)، وصوب قول من قال:(عن أبي زيد)، وكذا صوبه الخطيب في (تلخيص المتشابه 2/ 874).

بل وكذا رواه أحمد (27292) عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، به.

ورواه البخاري في (التاريخ الكبير 7/ 391): من طريق هشام بن يوسف عن ابن جُرَيْجٍ، به. على الصواب أيضًا.

* * *

ص: 37

520 -

حَدِيثُ مُفَضَّلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ:

◼ عَنْ أَبِي آيَةَ - مَوْلَى الثَّعْلَبِيِّينَ -، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ - حَلِيفٍ لَهُمْ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف كسابقه، وقوله (مفضل) خطأ، الصواب (معقل) كما قال ابن قانع وأقره ابن حجر.

[التخريج]:

[قا (3/ 114)].

[السند]:

قال (ابن قانع): حدثنا بشر بن موسى، نا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن (أبي زيد)

(1)

- مولى الثعلبيين -، عن مفضل بن أبي الهيثم - حليف لهم قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم .. به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لجهالة أبي زيد، وهذا السند خطأ، تصحف على بشر بن موسى من (معقل)، وقد رواه الحازمي في (الاعتبار ص 36): من طريق محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن

(1)

تصحف في مطبوع ابن قانع تبعًا لأصله إلى: "أَبِي آيَةَ"، والصواب المثبت، كما نقله الحافظ في (الإصابة) عن ابن قانع، وأبو زيد هو المعروف برواية هذا الحديث، والمنفرد به، كما تقدم في الحديث السابق.

ص: 38

معقل بن أبي الهيثم، به.

مثل رواية الجماعة عن عمرو بن يحيى، كما تقدم في الحديث السابق.

ولذا قال ابن قانع - عقب هذه الرواية -: "كذا قال بشر؛ وهو عندي خطأ؛ لأن الحديث مشهور عن معقل الأسدي، والله أعلم. وقد رواه عن عمرو بن يحيى: عبدُ العزيز بن المختار وداود العطار ووهيب فقالوا: عن معقل بن أبي معقل، وكذلك رواه القعنبي عن الدراوردي؛ حدثناه معاذ عن القعنبي".

قال الحافظ: "وهو كما قال"(الإصابة 10/ 562).

* * *

ص: 39

521 -

حَدِيثُ أَبِي الْهَيْثَمِ:

◼ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَسَدِيِّ - حَلِيفٍ لَهُمْ، قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنَّ يسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف معلول، الصواب أنه من حديث معقل بن أبي الهيثم، كما تقدم.

[التخريج]:

[سعد (5/ 137)]

[السند]:

رواه ابن سعد في ترجمة "أبي الهيثم الأسدي" من (الطبقات) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، قال: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن معقل، عن أبي الهيثم الأسدي، به.

قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث، عن معقل، عن أبي الهيثم.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لجهالة أبي زيد.

وهذا الطريق، تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، وهو "صدوق كثير الأوهام"، كما في (التقريب 6625). وقد رواه الجماعة عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن (معقل بن أبي معقل)، وقيل:(معقل بن أبي الهيثم): عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 40

هكذا رواه وهيب بن خالد، وداود العطار، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز الدراوردي، وابن جُرَيْجٍ، وعبد العزيز بن المختار: عن عمرو بن يحيى المازني به، وقد سبق تخريجه آنفًا من عند أحمد وأبي داود وغيرهما.

وبهذا تعقب مغلطاي رواية الزنجي هذه، فقال بعد أَنْ نقلها من الطبقات: "أبو داود وغيره (رووا)

(1)

هذا الحديث عن معقل، عن النبي صلى الله عليه وسلم" (الإكمال 11/ 293). ومع هذا قال في (شرح ابن ماجه 1/ 178) عقب هذه الرواية:"فهذا كما ترى معضل هنا، وإن كانت له - يعني معقلًا- صحبة ولأبيه، فهو بمنزلة تابعي"! .

قلنا: والأحاديث المحفوظة في هذا الباب إنما هي بلفظ "القبلة"، فأما بلفظ "القبلتين"، فلا تثبت.

[تنبيهان]:

الأول: قال الأزدي في (الكنى 165): "أبو هيثم الأسدي كان صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه؛ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَتَيْنِ»؛ قاله بكر بن سوادة"اهـ.

ولم نقف على رواية بكر بن سوادة هذه، فالله أعلم.

الثاني: نقل مغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 178) كلام ابن سعد، كما في المطبوع من (الطبقات)، بينما نقله في (إكماله) بسياقة مختلفة، فقال: "قال ابن سعد في طبقة الخندقيين: أبو معقل الأسدي، صحب النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

تحرفت في المطبوع إلى: "ردوا"! .

ص: 41

وروى، وابنه معقل بن أبي معقل صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أبو الهيثم الأسدي. أنبأ الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد، حدثني عبد الرحيم بن عمر

(1)

، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي حليف لهم، له صحبة:«أَنَّ رَسُولَ اللهِ (نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» ، قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث عن معقل، عن أبي الهيثم" (إكمال تهذيب الكمال 11/ 292، 293).

وعلى كل حالٍ؛ فقد أخطأ فيه الزنجي كما بيناه.

* * *

(1)

- في المطبوع من الإكمال: "عمرو"، والمثبت هو الصواب؛ كما في (الطبقات) و (اللسان 4741).

ص: 42

522 -

حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ:

◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه ابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني.

[التخريج]:

[طا (رواية أبي مصعب 508) "واللفظ له"، (رواية ابن القاسم 264)، (رواية سويد 164) / طح (4/ 232/ 6577) / ثو 113 / مسد (خيرة 439/ 1)، (مط 2/ 169) / موهب (مغلطاي 1/ 180) / قرة (مغلطاي 1/ 180) / هقع 806، 807 / هقخ 340، 341 / شا 1152 / تمهيد (16/ 126) / غو (2/ 685) / مطغ 727].

[السند]:

رواه مالك في "الموطأ/ رواية أبي مصعب الزُّهْرِيُّ وابن القاسم وغيرهما" - وعنه الشافعي، وابن وهب في "مسنده"، وغيرهما -: عن نافع مولى ابن عمر، أَنَّ رجلًا من الأنصار أخبره، عن أبيه، به.

ورواه مسدد في "مسنده": عن عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به.

ورواه الباقون من طريق مالك عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري.

ص: 43

وبه أعله ابن دقيق فقال: "وفيه رجل مجهول فهو كالمنقطع"(الإمام 2/ 513).

وتبعه الزيلعي في (نصب الراية 2/ 103)، والعيني في (البناية 2/ 467).

وقال الهيثمي: "رواه أحمد وفيه رجل لم يسم"(المجمع 1009).

وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف، لجهالة التابعي"(إتحاف الخيرة 1/ 276).

[تنبيهان]:

الأول: وقع في المطبوع من (السنن المأثورة 112) جَمْع الطحاوي عن المزني عن الشافعي: "عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن رجل من الأنصار عن أبيه"، كذا بإثبات (ابن عمر).

وهذا خطأ، فقد رواه البيهقي في (المعرفة 806) من طريق الطحاوي عن المزني عن الشافعي، به على الصواب، دون ذكر (ابن عمر).

وكذا رواه ابن عبد البر في (التمهيد 16/ 126) من طريق المزني عن الشافعي، به.

وهذا هو المحفوظ عن مالك، رواه ابن وهب والقعنبي وأبو مصعب وابن القاسم وغيرهم: عن مالك، عن نافع، عن رجل، به.

الثاني: ورد تسمية هذا الرجل المبهم، من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو بن العجلاني عن أبيه، ولكن عبد الله هذا ضعيف، وسيأتي الكلام على روايته في الباب التالي.

وعلى روايته هذه اعتمد ابنُ السكن وابن بشكوال وغيرهما فجزموا بأَنَّ

ص: 44

الرجل المبهم هنا هو العجلاني. انظر: (غوامض الأسماء المبهمة 2/ 685)، و (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة العراقي 1/ 176)، و (نخب الأفكار للعيني 13/ 191).

* * *

ص: 45

523 -

حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:

◼ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف.

[التخريج]:

[طا 520]

[السند]:

رواه مالك في (الموطأ/ رواية يحيى الليثي): عن نافع، عن رجل من الأنصار، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري، وليس بصحابي، مما يعني أَنَّ هذه الرواية مرسلة أيضًا، وإنما يرويه الأنصاري عن أبيه، كما في الرواية السابقة.

وهذا الحديث قد تفرد بروايته هكذا عن مالك: يحيى الليثي، وخالفه كل أصحاب مالك فرووه عنه عن نافع عن رجل عن أبيه، وكذلك رواه أيوب وغيره عن نافع.

ولذا قال ابن عبد البر: "هكذا روى هذا الحديث يحيى، عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما سائر رواة الموطأ عن مالك فإنهم يقولون فيه: عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إِلَّا أنه اختلف عن ابن بكير في ذلك، فرُوِي

ص: 46

عنه كرواية يحيى، ليس فيها: عن أبيه، ورُوِي عنه كما روت الجماعة: عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، وهو الصواب إن شاء الله" (التمهيد 16/ 125).

وقد رواه ابن بشكوال في (غوامض الأسماء المبهمة 2/ 685): من طريق محمد بن وضاح (القرطبي الحافظ)، عن يحيى (وهو الليثي)، عن مالك، عن نافع أَنَّ رجلًا من الأنصار أخبره، عن أبيه

الحديث. كذا مثل رواية الجماعة.

فلعل يحيى كان يضطرب فيه، فتارة يذكره وتارة يسقطه، وهذا كله يؤكد صحة رواية الجماعة، والله أعلم.

* * *

ص: 47

524 -

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:

◼ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه مغلطاي، والبوصيري، والمعلمي اليماني.

[التخريج]:

[جه 323 "واللفظ له"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) "والرواية له" / حم 11089، 11117].

[السند]:

قال (ابن ماجه): حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري، به.

وقال - عقبه - أبو الحسن بن سلمة القطان (رواي السنن عن ابن ماجه): وحدثناه أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى البصري، قال: حدثنا ابن لهيعة به

(1)

.

(1)

فهذا من زيادات ابن القطان على ابن ماجه، ولذا أغفله المزي في الأطراف، كما قال البوصيري في (مصباح الزجاجة 1/ 46).

ص: 48

وأخرجه أحمد: عن موسى بن داود الضبي، والحسن بن موسى الأشيب - فرقهما - كلاهما، عن ابن لهيعة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة؛ فالعمل على تضعيف حديثه، كما قال الذهبي في (الكاشف 2934)، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي أشد ضعفًا، وهذا منها.

ولذا قال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة"(شرح ابن ماجه 1/ 178).

وبه ضعفه: البوصيري في (مصباح الزجاجة 1/ 46)، والمعلمي اليماني في رسالة (القبلة وقضاء الحاجة/ المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي 16/ 9).

ومع ضعفه، فقد اضطرب ابن لهيعة في سند هذا الحديث ومتنه:

فرواه هنا: عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد، به في النهي عن ذلك.

ورواه مرة: عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة، كما عند أحمد والترمذي وغيرهما، وسيأتي قريبًا.

وخالفه: أبان بن صالح؛ فرواه عن مجاهد، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الرخصة في ذلك. فجعله من مسند جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالرخصة وليس النهي، وهو الراجح عن جابر، كما سيأتي بيانه في باب الرخصة إن شاء الله.

هذا بخصوص السند، أما المتن: فثابت صحيح من غير هذا الوجه، إذ

ص: 49

تقدمت الأحاديث الصحاح في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وكذا النهي عن الشرب قائمًا: فهو ثابتٌ، كما عند مسلم (2025) من حديث أبي سعيد الخدري (، و (2024) من حديث أنس (، و (2026) من حديث أبي هريرة (.

* * *

ص: 50

525 -

حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ:

◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده منكر، وضعفه البوصيري، وأشار إلى نكارته ابن حجر.

[التخريج]:

[عل (مط 40/ 1، 2) "واللفظ له"، (خيرة 438/ 1، 2) / بز 2614 / عد (4/ 165 - 166) / ضيا (4/ 158 - 159/ 1377، 1378)]

[السند]:

أخرجه أبو يعلى - ومن طريقه ابن عدي، والضياء - قال: حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، به.

ومداره عندهم على عبد الكبير بن عبد المجيد - وهو أبو بكر الحنفي -، عن عبد الله بن نافع، به.

قال البزار: "ولا نعلم أسند نافع عن أسامة إِلَّا هذا الحديث، ولا يُرْوى عن أسامة إِلَّا من هذا الطريق".

[التحقيق]:

هذا إسناد منكر؛ فيه: عبد الله بن نافع، وقد ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري وأبوحاتم وغيرهما:"منكر الحديث"، وزاد أبوحاتم:"وهو أضعف ولد نافع"، وقال علي ابن المديني:"روى أحاديث منكرة"، وقال

ص: 51

النسائي والدارقطني: "متروك"، انظر:(تهذيب التهذيب 6/ 53). وقال الحافظ: "ضعيف"(التقريب 3661).

والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته - مع جملة من حديثه -، ثم قال:"ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه".

وبه ضعفه البوصيري فقال: "مدار إسناد حديث أسامة على عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وقد ضعفوه، ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبخاري والنسائي وابن عدي وغيرهم"(إتحاف الخيرة 1/ 275).

ومع ضعفه؛ قد خولف فيه:

فرواه مالك وأيوب - كما تقدم -، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.

وليس من حديث أسامة بن زيد.

وقد أشار الحافظ ابن حجر لهذه العلة؛ حيث قال عقبه: "خالفه أيوب فرواه عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه"(المطالب 2/ 169).

لكن المتن ثابت صحيح، من حديث أبي أيوب وغيره، كما تقدم.

* * *

ص: 52

526 -

حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:

◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ قَالَ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْ [لَهُمْ]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ: لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)، وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا بهذا التمام، وضعفه أبو محمد الدارمي - وأقره ابن دقيق والمعلمي اليماني -، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني. ولفقراته الثلاث شواهد في الصحيح.

[التخريج]:

[حم 15984 "واللفظ له" / مي 682، 690/ ك (3/ 412)، 5743 "والزيادة والرواية له ولغيره" / عب 16937/ تخ (1/ 211) / مع (خيرة 436/ 1) / عل (خيرة 436/ 3، 4) / حث 66 / منذ 8930 / مكة 1802، 1824 / تطبر (إمام 2/ 514)].

[السند]:

قال أحمد: حدثنا روح، وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: حدثني عبد الكريم بن أبي المخارق، أَنَّ الوليد بن مالك بن عبد القيس - وقال عبد الرزاق: من عبد القيس -، أخبره؛ أَنَّ محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف من بني ساعدة، أخبره؛ أَنَّ سهلًا، أخبره: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثه

الحديث.

ومداره عندهم على ابن جُرَيْجٍ، به

ص: 53

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق، قال ابن حجر:"ضعيف"(التقريب 4156).

وبه ضعفه الإمام الدارمي؛ حيث أسند بعده حديث أبي أيوب المتقدم، ثم قال:"وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم شبه المتروك". وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام 2/ 515)، والمعلمي اليماني في (رسالة القبلة وقضاء الحاجة/ ضمن مجموع آثار الشيخ المعلمي 16/ 10).

وقال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف"(المجمع 1008، 6895).

وقال البوصيري: "هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق"(إتحاف الخيرة 1/ 275).

الثانية: الوليد بن مالك، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير 8/ 152)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 9/ 17)، برواية عبد الكريم بن أبي المخارق وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات 7/ 552)! .

فهو مجهول العين والحال، ولذا قال الحسيني:"مجهول"(الإكمال 962)، وفي (تعجيل المنفعة 1155):"مجهول غير مشهور".

ولهذا قال الشيخ الألباني - متعقبًا ابن حبان -: "العجب من ابن حبان؛ فإنه ذكره في "الثقات " من رواية عبد الكريم هذا عنه، وقد قال في ترجمة عبد الكريم من "ضعفائه": (كان كثير الوهم، فاحش الخطأ

)، فكان

ص: 54

الأحرى به أَنْ يُلحق الشيخ بالراوي عنه في الضعفاء" (الصحيحة 7/ 1674).

ولما سُمِّي الوليد هذا في "المستدرك" على سبيل الخطأ: "الوليد بن أبي مالك"؛ نَبَّه الشيخُ الألباني على أَنَّ الوليد صاحب حديثنا هذا غير ابن أبي مالك الهمداني الدمشقي الثقة.

قلنا: وكذا ورد هذا الخطأ في (الجرح والتعديل)، وفي نسخة الحافظ من (الإكمال) للحسيني، فتعقبه الحافظ بقوله:"والذي بخط الحسيني الوليد بن أبي مالك غلط"(تعجيل المنفعة 969). لكنه في مطبوع (الإكمال 789) على الصواب، فلا ندري أهي كذلك في الأصول التي اعتمدها المحقق، أم صححها بناء على كلام الحافظ هذا؟ فالله أعلم.

الثالثة: محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير 1/ 211)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/ 62)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وقال علي ابن المديني: "لا يعرف"(لسان الميزان 7325)، وقال الحسيني:"مجهول"(الإكمال 789)، وفي (التعجيل 969):"ليس بالمشهور".

وسئل عنه أبو داود السجستاني، فقال:"هذا حسن الحديث، روى عنه أبو أمية عبد الكريم، وأبو أمية ليس بالقوي"(سؤالات الآجري 51). وذكره ابن حبان في (الثقات 5/ 373)، على قاعدته.

والقول بجهالته أصح، فليس لمحمد هذا سوى هذا الحديث الذي تفرد به عنه الوليد بن مالك

(1)

وهو مجهو العين كما تقدم، فكيف يكون محمد

(1)

وأما ما جاء في (الجرح والتعديل 8/ 62) أَنَّ عبد الكريم ابن أبي المخارق روى عنه أيضًا؛ فخطأ كما قال السخاوي في (التحفة اللطيفة 2/ 569)، والألباني (السلسلة الصحيحة 7/ 1675). ومن قبلهما الحافظ في (تعجيل المنفعة 969)، حيث تعقب الحسيني في ذكر عبد الكريم فيمن روى عن محمد بن قيس، فقال:"إنما روى عبد الكريم عنه بواسطة الوليد"، ومع هذا وقع الحافظ في (اللسان 7325) فيما وقع فيه الحسيني أيضًا، ونبه عليه تلميذه الحافظ السخاوي في (التحفة اللطيفة 2/ 569) فقال:"و (أغر) شيخنا في "لسانه" بما في ابن أبي حاتم فذكر عبد الكريم في الرواة عنه".

ص: 55

هذا حسن الحديث؟!، ولعل أبا داود يريد بحسن الحديث هنا غرابته، كما هو معروف في استعمال بعض الأئمة للحسن.

ولذا قال الشيخ الألباني: "وإذا عرفت هذا؛ تبين لك خطأ ابن حبان أيضًا في ذكر محمد بن قيس هذا في "الثقات"؛ لأنه برواية مجهول عنه"(السلسلة الصحيحة 7/ 1675).

ولهذا وَهَّى الحافظ سند هذا الحديث، بقوله:"رواه أحمد، وإسناده واهٍ"(التلخيص الحبير 1/ 194).

وقال الألباني بعد أَنْ ضعفه بهذه العلل جميعًا،:"ومع هذا الضعف الظاهر في إسناد الحديث؛ فقد بيّض له الحاكم، وتبعه الذهبي، ثم ابن الملقن في كتابه "مختصر استدراك الحافظ الذهبي

"، فلم يذكره فيه إطلاقًا!، وفي ظني أنهم أشاروا بذلك إلى أمرين اثنين: وضوح ضعف إسناده، والآخر صحة متنه"، ثم ذكر شواهد كل فقرة

" (السلسلة الصحيحة 3953).

* * *

ص: 56

527 -

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَلِيًّا وَأَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنهما إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: «أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ

» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابن جُرَيْجٍ السابق.

[الحكم]:

إسناده ضعيف.

[التخريج]:

[مكة 1803]

[السند]:

قال الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناده ضعيف؛ ابن أبي أويس، هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال الحافظ في (مقدمة الفتح):"لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إِلَّا إِنْ شاركه فيه غيره فيعتبر فيه"(هدي الساري ص 391).

ولم نقف له على متابعة على هذا الحديث.

وأبوه: عبد الله بن عبد الله بن أويس: "صدوق يهم"(التقريب 3412).

وأما عمرو بن محمد العثماني: فقال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه وهو صدوق"(الجرح والتعديل 6/ 263)، وقال مسلمة بن قاسم:"ضعيف"(لسان الميزان 6/ 227).

* * *

ص: 57

528 -

حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:

◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا

(1)

الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضعف سنده ابن حجر. ورَفْعُه خطأ، والصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره ابن سيد الناس، وابن حجر، والسيوطي.

[اللغة]:

* قوله (استمخروا الريح)، قال ابن الأثير في باب (مخر): "فيه: «إِذَا بَالَ أحدُكم فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيح»

(2)

، أي ينظر أين مجراها، فلا يستقبلها لئلَّا ترشش عليه بوله. والمخر في الأصل: الشق. يقال: مخرت السفينة الماء، إذا شقته بصدرها وجرت. ومخر الأرض، إذا شقها للزراعة. ومنه حديث سراقة:«إِذَا أتَى أحدُكم الغائطَ فلْيَفعل كَذَا وَكَذَا، واسْتَمْخِرُوا الرِّيح» أي اجعلوا

(1)

في المطبوع: "واستخمروا"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر هنا، وكما في الرواية الموقوفة التالية، وانظر: اللغة.

(2)

بهذا اللفظ ليس حديثًا مرفوعًا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، إنما هو أثر عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ قال: كان يقال: «إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح» . رواه أبو عبيد في (غريب الحديث 1/ 418): عن عباد بن عباد، عن واصل به، ثم قال:"يعني أَنْ ينظر من أين مجراها فلا يستقبلها ولكن يستدبرها كي لا ترد عليه الريح البول". وانظر: (البدر المنير 2/ 327). ووهم فيه الأزهري في (تهذيب اللغة 7/ 165) فنسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 58

ظهوركم إلى الريح عند البول؛ لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره، فكأنه قد شقها به" (النهاية 4/ 305).

وأما الخطابي فقال: "قوله: (اسْتَمْخِرُوا الرِّيح) أي استقبلوها. يقال: امتخر الفرس الريح إذا استقبلها يستروح ومنه مخور السفينة وهو قطعها الماء بالريح. قال الله تعالى: {وترى الفلك مواخر فيه}. قال أبو عمرو ابن العلاء: تقول العرب في الرجل الأحمق: إنه والله لا يتوجه تريد أنه لا يستقبل الريح إذا قعد لحاجته؛ وذلك أنه إذا استدبرها وجد ريح ما يبرز منه فهو لحمقه لا يتوجه"(غريب الحديث 2/ 559).

ورجح ابن الجوزي أَنَّ المراد بالتمخر ها هنا الاستدبار، حتى لا تردَّ عليه البول. (غريب الحديث 2/ 346)، وكذا قال الفيروز آبادي في (القاموس المحيط ص 473).

قال الزبيدي: "الاستدبار ليس معنى حقيقيًّا للتمخر .. ، وإنما المراد به النظر إلى مجرى الريح من أين هو، ثم يستدبر، وهو ظاهر عند التأمل"(تاج العروس 14/ 94).

* وقوله: «وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ» قال الخطابي: "أي انتصبوا على سوقكم، يريد: الاتكاء عليها في قضاء الحاجة ومنه شبوب الفرس وهو أَنْ يرفع يديه ويعتمد على رجليه"(غريب الحديث 2/ 559).

[التخريج]:

[حرب (طهارة 165) "واللفظ له" / تطبر (إمام 2/ 516) / علحا 75].

ص: 59

[السند]:

أخرجه حرب الكرماني في (مسائله) قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أبنا مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رِشْدِين الجندي، أَنَّ سراقة بن مالك قال:

فذكره.

ورواه الطبري في (تهذيب الآثار) وابن أبي حاتم: عن أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو رِشْدِين زياد الجندي، ترجم له البخاري في (التاريخ 3/ 353)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 3/ 550)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى/ الجزء المخطوط ق 156/أ) برواية اثنين عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات 4/ 254) على قاعدته في توثيق المجاهيل. فهو مجهول الحال.

وإسناد الطبري فيه: أحمد بن ثابت فرخويه، وهو متهم بالكذب، كما في (اللسان 417)، وبه أعله المناوي في (فيض القدير 6/ 83)، لكنه متابع من عباس بن عبد العظيم العنبري - كما سبق - وهو:"ثقة حافظ"(التقريب 3176).

لكن خالفهما إسحاق بن إبراهيم الدبري؛ فرواه عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي راشد، عن سراقة، به موقوفًا. كذا هو في (مصنف عبد الرزاق) - كما في (التلخيص الحبير 1/ 189)، و (جمع الجوامع 20/ 320) و (كنز العمال 27201) -، ومن طريق الدبري: أخرجه الخطابي في (غريب الحديث 2/ 559)، وابن مَنْدَهْ في

ص: 60

(الكنى ص 324).

وكذا رواه غير عبد الرزاق عن مَعْمَر موقوفًا:

فرواه الطبراني في (الأوسط 5198) من طريق رَبَاح بن زيد.

ورواه حبان بن موسى - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي 1/ 194) -: عن ابن المبارك.

كلاهما (رَبَاح، وابن المبارك): عن مَعْمَر، به موقوفًا

(1)

.

ورَبَاح بن زيد: "ثقة فاضل" كما في (التقريب 1873)، وابن المبارك أحد الأعلام، ومن أثبت الناس في مَعْمَر

(2)

.

ولذا قال أبو حاتم: "إنما يروونه موقوف، وأسنده عبد الرزاق بأخرة"(العلل 75)، يعني بعدما تغير.

وأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي 1/ 567)، وابن حجر في (التلخيص الحبير 1/ 189)، ونص على ضعف سنده في موضع آخر، فقال: "أخرجه (الدارمي)

(3)

وغيره وإسناده ضعيف" (التلخيص الحبير 1/ 184).

(1)

إلا أنه وقع في رواية عبد الرزاق: "عن أبي راشد"، وقال ابن مَنْدَهْ في رأس الترجمة:"أبو راشد: الكناني". والصواب: (أبو رِشْدِين)، كما عند الطبراني وغيره، وكذا ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، كما تقدم.

(2)

وفي (التاريخ الكبير 3/ 353) أَنَّ معتمرًا رواه كذلك عن سماك بن الفضل به موقوفًا، فيكون متابعًا لمعمر، ولكن نخشى أَنْ يكون قوله (معتمر) محرف من (معمر)، فما أقربهما، لاسيما ومعتمر لا يعرف في تلاميذ سماك بن الفضل، ولا سماك في شيوخ معتمر، والله أعلم.

(3)

كذا، ولم نقف عليه عند الدارمي، ولا عزاه له أحد، فنخشى أَنْ يكون ذكره سبق قلم من الحافظ، أو محرفة من (الطبري)، والله أعلم.

ص: 61

ولذا قال السيوطي: "ضُعِّف"(الجامع الكبير 1/ 231/ 954).

ورغم ذلك قال عنه مغلطاي: "شاهد جيد"!، ثم ذكره من مسائل حرب الكرماني، ثم قال:"أبو رِشْدِين زياد (وثقه ابن حبان)، وسماك وثقه النسائي والبستي، وبقية من في الإسناد لا يسأل عنهم"(شرح ابن ماجه 1/ 194).

قلنا: ولا يخفى ما في كلام مغلطاي من نظر؛ فضلًا عن كون الصحيح فيه الوقف، فإن تفرد ابن حبان بتوثيق زياد؛ لا يعتبر، لتساهله المعروف في توثيق المجاهيل، وهذا ما عليه المحققون من أهل العلم، كما نص عليه ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص 103 - 104)، والحافظ ابن حجر في (مقدمة لسان الميزان 1/ 208 وما بعدها)، وانظر:(التنكيل للمعلمي اليماني 1/ 66 - 67)، و (1/ 437 - 438).

[تنبيه]:

قال ابن دقيق: "رُوِي من حديث سلمة بن وهرام، عن سراقة بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ، فَلْيُكَرِّمْ قِبْلَةَ اللَّهِ عز وجل، وَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ» "(إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ص 39).

كذا قال، ولم نقف عليه من طريق سلمة بن وهرام عن سراقة، ولعله دخل عليه حديث في حديث، لأن حديث سلمة بن وهرام في هذا الباب: إنما يرويه عن طاوس مرسلًا، وسيأتي قريبًا، وأما حديث سراقة: فلا يُعرف إِلَّا من طريق أبي رِشْدِين عنه، والله أعلم.

* * *

ص: 62

529 -

حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ موقوفًا:

◼ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ [إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] يُعَلِّمُ قَوْمَهُ، فقالوا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا، وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ) 1: يُوشِكُ سُرَاقَةُ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْغَائِطَ؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَامَ فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ [سُرَاقَةُ]:«إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يستقبلها (وَلا يَسْتَدْبِرُهَا) 2، وَلْيَتَّقِ مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الطَّرِيقَ وَالظِّلَّ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ، [وَاسْتَجْمِرُوا وِتْرًا]» .

[الحكم]:

موقوف إسناده ضعيف، وقال الألباني: إِنَّ له حكم الرفع.

[التخريج]:

[عب (حبير 1/ 189)، (كبير 20/ 320)، (كنز 27201) "واللفظ له" / طس 5198 "والرواية الأولى والزيادات كلها له" / تخ (3/ 353) معلقًا / غخطا (2/ 559) "والرواية الثانية له" / مَنْدَهْ (كنى ص 324) / مغلطاي (1/ 194)]

[السند]:

رواه عبد الرزاق في (مصنفه) - كما في (التلخيص الحبير) وغيره، ومن طريقه الخطابي في (غريب الحديث)، وابن مَنْدَهْ في (الكنى) -: عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن (أبي راشد عن)

(1)

سراقة، به.

(1)

كذا عند الخطابي وابن مَنْدَهْ: "عن"، وفي الجامع والكنز:"أَنَّ سراقة"، واتفقوا على قولهم:"عن أبي راشد"، وقال ابن مَنْدَهْ في رأس الترجمة:"أبو راشد الكناني". والصواب: (أبو رِشْدِين)، كما في باقي المصادر، وكما ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما.

ص: 63

ورواه الطبراني في (الأوسط) من طريق رَبَاح بن زيد.

ورواه حبان بن موسى - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي 1/ 194) -: عن ابن المبارك.

كلاهما (رَبَاح، وابن المبارك): عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رِشْدِين، عن سراقة بن مالك بن جعشم، به

(1)

.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال أبي رِشْدِين زياد الجندي، كما تقدم.

ومع هذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن"! (المجمع 1/ 484).

وتبعه الألباني فقال: "وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي"! (الصحيحة 2749).

وهذا منهما اعتمادًا على توثيق ابن حبان لأبي رِشْدِين، وسبق بيان ما فيه.

ثم قال الألباني: "وظاهر سياق المتن - وإن كان موقوفًا - فهو في حكم المرفوع، لسببين اثنين: الأول: أَنَّ سراقة ذكره بعد أَنْ جاء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متحديًا لقول ذاك الرجل: (ما بقي لسراقة إِلَّا أَنْ يعلمكم كيف التغوط؟!). والآخر: أنه قد جاء مرفوعًا في أحاديث متفرقة"(الصحيحة 6/ 566).

* * *

(1)

وفي (التاريخ الكبير 3/ 353) أَنَّ معتمرًا رواه كذلك عن سماك بن الفضل به موقوفًا، فيكون متابعًا لمعمر، ولكن الأظهر لدينا أنه خطأ، كما تقدمت الإشارة لذلك في الحديث السابق، والله أعلم.

ص: 64

530 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ:

◼ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ رضي الله عنه عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ

(1)

الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».

[الحكم]:

إسناده ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.

والنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.

[التخريج]:

[قط 154 "واللفظ له" / هق 544 "والرواية له ولغيره" / عد (10/ 10) / خلال (أمالي 87)]

[السند]:

قال (الدارقطني): حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان النعماني، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثني مبشر بن عبيد، حدثني

(1)

تحرفت في طبعة دار الفكر من "الكامل" إلى: "يستفلي"، وهي على الصواب في طبعة (الرشد) المعتمدة، وكذا في طبعة (دار الكتب العلمية).

ص: 65

الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.

ومداره عندهم على أحمد بن الفرج، عن بقية، عن مبشر بن عبيد

(1)

، عن الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، به.

قال ابن عدي - عقبه -: "وهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذا التمام لم يروه عن هشام غير الحجاج، وعنه غير مبشر".

[التحقيق]:

هذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: مبشر بن عبيد، قال ابن حجر:"متروك، ورماه أحمد بالوضع"(التقريب 6467)

وبه ضعفه الدارقطني؛ فقال - عقب الحديث -: "لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث". وأقره البيهقي في (السنن عقب الحديث)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص 9)، وابن دقيق في (الإمام 2/ 452)، وابن الملقن في (البدر المنير 2/ 330).

وذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال:"ومبشر هذا بَيِّنُ الأمر في الضعف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ"(الكامل 6/ 419)، وتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ 3756).

وقال عبد الحق الإشبيلي: "لا يصح؛ أسنده مبشر بن عبيد، وهو متروك"

(1)

تحرف في (أمالي الخلال) إلى: "بشر"، وسقط من سنده:(الحجاج بن أرطأة)، والصواب إثباته، كما في بقية المصادر.

ص: 66

(الأحكام الوسطى 1/ 135).

الثانية: أحمد بن الفرج، قال ابن عدي:"ليس ممن يحتج بحديثه أو يتدين به إِلَّا أنه يكتب حديثه"(الكامل 1/ 190)، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال:"يخطئ".

الثالثة والرابعة: ضعف الحجاج بن أرطأة وعنعنته؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ والتدليس"(التقريب 1119).

قلنا: وبخصوص متنه: فالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار: فهو ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب: فلم يثبت في ذلك شيء، فهي منكرة.

* * *

ص: 67

531 -

حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ [عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] قَالُوا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ [اسْتِهْزَاءً بِهِمْ]، قَالُوا: أَجَلْ. قَالُوا: فَكَيْفَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: «يَأْمُرُنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا بِرَجِيعٍ، وَلَا بِعَظْمٍ، وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده مرسل.

[التخريج]:

[آثار 39 "واللفظ له" / شيباني 38].

[السند]:

أخرجه أبو يوسف في (الآثار 39)، ومحمد بن الحسن كذلك في (الآثار 38) كلاهما: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه - مع إرساله - أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه، إِلَّا أنه ضعيف في الحديث.

والحديث محفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.

ص: 68

رِوَايَةٌ: لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ:

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِكُمْ هَذَا الَّذِي يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ؟ فَقَالَ: لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ، «لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِرَوْثَةٍ أَوْ عَظْمٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ» .

[الحكم]:

المرفوع صحيح من حديث سلمان، وإسناده مرسل.

[التخريج]:

(1)

(كبير 22/ 727)، (كنز العمال 27190)"واللفظ له"]

[السند والتحقيق]:

عزاه السيوطي في (الجامع الكبير)، وتبعه صاحب (كنز العمال) لسعيد بن منصور، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة.

ولكن هو على كل حال مرسل، فإبراهيم هذا هو النخعي.

ثم إن المحفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.

* * *

(1)

كذا في (الكنز)، وفي مطبوع (الجامع الكبير):"ض"، والرمز الأول يعني عندهما سنن سعيد بن منصور، والثاني يعني الضياء في المختارة. والأول أشبه، لأن هذا مرسل، فلا يدخل في شرط الضياء في كتابه. والله أعلم.

ص: 69

532 -

حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ تعالى؛ فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، ثُمَّ لِيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي» .

[الحكم]:

منكر بهذا السياق، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن القطان، ابن الصلاح، وابن سيد الناس، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.

[التخريج]:

[ش 12، 30528 "مقتصرًا على الدعاء" / طع 371 "مقتصرًا على الدعاء" / قط 156 "واللفظ له"، 157، 158 / هق 543 / هقع (1/ 334 - 335) / هقخ 344 / عتب (ص 38) / فكر (1/ 220)]

[السند]:

أخرجه الدارقطني في (السنن 156) - ومن طريقه البيهقي في (كتبه الثلاثة) - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، حدثنا عبد الرزاق، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال: سمعت طاوسا، قال:

فذكره مرسلًا.

ومداره عندهم على زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، به.

ص: 70

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال؛ فطاوس تابعي مشهور.

الثانية: زمعة بن صالح، وهو "ضعيف"، كما في (التقريب 2035).

وبه ضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام 3/ 10)، وأقره ابن دقيق في (الإمام 2/ 554).

ولذا قال ابن سيد الناس - بعد ذكره هذه العلة -: "فالعمل فيه متروك اتفاقا، فهذه مقدمة على علة الإرسال؛ لأن تلك مختلف فيها، وهذه متفق عليها"(النفح الشذي 1/ 113).

وقال ابن حجر: "فيه مع إرساله ضعف؛ من أجل زمعة"(نتائج الأفكار 1/ 220).

الثالثة: المخالفة.

فقد رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، من قوله. ولم يرفعه. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف 1617) عن ابن عُيَيْنَةَ، به.

وأخرجه كذلك الدارقطني في (السنن 159): من طريق علي ابن المديني، عن ابن عُيَيْنَةَ، به.

وقال ابن المديني - عقبه -: قلت لسفيان أكان زمعة يرفعه؟ قال: "نعم، فسألت سلمة عنه فلم يعرفه - يعني لم يرفعه -".

وأخرج البيهقي في (الكبرى 542) من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن طاوس، قال: «الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ أَعْوَادٍ

». ثم قال: "هذا هو الصحيح عن طاوس من قوله. وكذلك رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن

ص: 71

سلمة بن وهرام، عن طاوس. ورواه زمعة بن صالح، عن سلمة، فرفعه مرسلًا"، فذكر رواية زمعة المرسلة هذه، ثم ذكر الرواية المتصلة عن طاوس عن ابن عباس، وقال: "ولا يصح وصله، ولا رفعه" (السنن الكبرى 1/ 336). وهو كما قال، وسيأتي الكلام على الرواية المتصلة في غير هذا الباب؛ لخلوها من شاهد الباب.

وعلق الشافعي على رواية طاوس الموقوفة عليه، فقال:"هذا مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه، ولو ثبت كان كحديث أبي أيوب، فإن كان قال طاوس: «حق على كل مسلم أَنْ يكرم قبلة الله، أَنْ يستقبلها»، فإنما سمع - والله أعلم - حديث أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل ذلك على إكرام القبلة، وهي أهل أَنْ تكرم"(اختلاف الحديث ص 222)، وانظر:(معرفة السنن والآثار 1/ 336).

وضعفه أيضًا: ابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط 1/ 174)، والعراقي - كما في (فيض القدير للمناوي 1/ 334)، و (التيسير 1/ 91) -، والسيوطي في (الجامع الصغير 574)، والألباني في (الضعيفة 6/ 67)، و (ضعيف الجامع 277).

[تنبيه]:

قال الطبراني: "لم نجد من وصل هذا الحديث"(نتائج الأفكار 1/ 220)

كذا قال، وقد وصله أحمد بن الحسن المضري، عن أبي عاصم، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه الدرقطني وغيره. ولكن ليس فيه ذكر القبلة ولا الدعاء، ولذا لم نخرجه هنا، وسيأتي في باب "الاستنجاء بثلاثة أحجار".

* * *

ص: 72

533 -

حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:

◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» .

[الحكم]:

منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابن طاهر المقدسي، وأقره ابن الملقن.

[التخريج]:

[طب (7/ 167/ 6624) / لا 168 "واللفظ له" / عيل (كثير - إمام 2/ 450 - 451)].

سيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: "الاستنجاء ثلاثا".

* * *

ص: 73

534 -

حَدِيثُ الْمَنْهِيَّاتِ الطَّوِيلُ:

◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -يَزِيد بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ

نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ فِي المشارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَنَهَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنِجَي بِرَوْث أَوْ عَظْمٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِتُرَابٍ قَدِ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً،

وَنَهَى أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ، أَوْ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ،

وَنَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُنْتَفعُ بِهِ،

وَنَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَنَهَى أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ،

وَنَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَنَهَى أَنْ تَدْخُلَهُ الْمَرْأَةُ،

وَنَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ،

وَنَهَى عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ،

» إلى آخر الحديث، وهو مطول جدًّا.

[الحكم]:

باطل موضوع بهذه السياقة، وقد استنكره الجوزجاني، وابن عدي والذهبي، وحكم ببطلانه النووي، وقال ابن حجر:"باطل لا أصل له"، وأقره السيوطي وابن عراق والشوكاني والألباني.

وبعض فقرات المتن قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء

ص: 74

بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر، والنهي للنساء عن دخوله مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال:«نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» .

[التخريج]:

[حكيم (منهيات ص 23 مع ص 29، 30، 31، 33، 35، 37، 40، 43، 45، 46، 47، 148، 149، 158، 159، 186، 196)، (ذيل اللآلئ 968)]

[السند]:

رواه الحكيم الترمذي في كتاب "المناهي"

(1)

قال: حدثني أبي، حدثنا رجاء بن نوح، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد وحوشب، عن الحسن، قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين ومعقل بن يسار كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

.

ح وحدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي، حدثنا ضمرة

(3)

بن

(1)

- طبع الكتاب باسم (المنهيات)! في مكتبة القرآن بتحقيق محمد عثمان الخشت، مشتملا على هذا الحديث بطوله مع الشرح، ولكنه ذكر أول الكتاب إسناد الحديث مجردًا عن المتن ثم أخذ يذكر منه فقرة، فقرة، تحت كل فقرة شرح الحكيم الترمذي لها، فلا ندري أهذا من تصرف المحقق أم الناسخ؟ .

وقد ساقه السيوطي في (الزيادات على الموضوعات = المعروف بذيل اللاليء) كاملا من كتاب المناهي سياقة واحدة.

(2)

- زاد هنا في (المنهيات) المطبوع: [ويزيد بعضهم على بعض: أنه نهى

].

(3)

- في (المنهيات) المطبوع: "حمزة"، والصواب المثبت كما في الذيل.

ص: 75

ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان بن

(1)

الأعرج، عن يونس

(2)

، عن الحسن: حدثني سبعة، فذكرهم وزاد

(3)

: وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك - يزيد بعضهم على بعض في الحديث - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به، مطولًا جدًّا.

[التحقيق]:

هذا الحديث إسناده تالف؛ فيه: عباد بن كثير الثقفي، كان الثوري يكذبه، وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل:"عباد بن كثير أسوأ حالا من الحسن بن عمارة وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان من أهل مكة وكان صالحا"، قلت:"فكيف روى ما لم يسمع"؟ قال: "البلاء والغفلة"، وقال ابن معين:"ضعيف الحديث، وليس بشيء"، وقال أيضًا:"لا يكتب حديثه"، وقال البخاري:"تركوه"، (الإكمال لمغلطاي 2703)، (تهذيب التهذيب 5/ 101).

وقال ابن حجر: "متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب"(التقريب 3139).

(1)

- كلمة "بن" ليست في المطبوع من (المنهيات).

(2)

- كلمة "عن يونس" ليست في المطبوع من (المنهيات).

(3)

- في (المنهيات) المطبوع: "حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم: أبو هريرة الدوسي وجابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وأنس بن مالك - يزيد بعضهم على بعض - أنه نهى

" الحديث.

ص: 76

وقد أنكر حديثه هذا غير واحد من النقاد:

فقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: "لا ينبغي لحكيم

(1)

أَنْ يذكره في العلم، حسبك بحديث النهي" (تهذيب التهذيب 5/ 101).

وروى ابن عدي بعض فقرات هذا الحديث، ثم قال: "وهذا حديث منكر، وقد اضطرب في إسناده عباد بن كثير، فقال مرة: عن عثمان الأعرج عن الحسن، وقال [مرة: عن]

(2)

الحسن نفسه، ورُوِي عنه عن عباد عن حوشب عن الحسن، وجاء بهذا الحديث بطوله، وقد (ذكر)

(3)

من حديث المناهي مقدار ثلاثمئة حديث" (الكامل 4/ 334)، وأقره الذهبي في (الميزان 2/ 374).

وقال ابن حجر: "وحديث النهي الذي أشار إليه الجوزجاني هو الذي ذكر ابن عدي أنه مقدار ثلاثمائة حديث، وصدق ابن عدي، قد رأيتها وكأنه لم يترك متنا صحيحًا ولا سقيمًا فيه: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كذا"، إِلَّا وساقه على ذلك الإسناد الذي ركبه، وهو: حدثني عثمان الأعرج، حدثني يونس، عن الحسن البصري، قال: "حدثني سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبو هريرة، ومعقل بن يسار، وعمران بن حصين. فساق الحديث عنهم، وافترى في زعمه أَنَّ الحسن سمع من هؤلاء، نعم سمع من معقل، وعمران، واختلف في سماعه من أبي هريرة،

(1)

- في (الكامل 4/ 334): "لحليم"، وكلاهما محتمل، والله أعلم.

(2)

- ليست في المطبوع من (الكامل 4/ 334) والسياق يقتضيها.

(3)

- في المطبوع من (الكامل 4/ 334): "مر" ولعل المثبت هو الصواب.

ص: 77

وساق ابن حبان بعضه - في ترجمة عباد بن راشد - عن الحسن، وزعم أَنَّ ابن قُتَيْبَة أخبره به عن صفوان بن صالح، عن ضمرة بن ربيعة عنه، وما أظنه إِلَّا وهم في ذلك، أو بعض من تقدمه، والله أعلم" (تهذيب التهذيب 5/ 101).

قلنا: القدر الذي ساقه ابن حبان من الحديث هو في النهي عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، وقد أشار عقبه إلى هذا الرواية المطولة، فقال:"ورُوِي بهذا الإسناد حديثًا طويلًا أكثره موضوع والحسن رحمه الله لم يشافه ابن عمر ولا أبا هريرة ولا سمرة بن جندب ولا جابر"(المجروحين 2/ 153).

قال ابن حجر: "يشير إلى حديث المناهي، وليس هو من رواية عباد بن راشد، إنما هو من رواية عباد بن كثير، فهذا عندي من أوهام ابن حبان، والله أعلم"(تهذيب التهذيب 5/ 92).

قلنا: ويحتمل أَنْ يكون صفوان بن صالح قد سوَّى الإسناد بإسقاط "عباد بن كثير"، فإنه -أي صفوان - كان يدلس تدليس التسوية كما قاله أبو زرعة الدمشقي، (التقريب 2934).

وفي إسناد روايتنا أيضًا: عثمان الأعرج، قال عنه الذهبي:"مجهول"(ذيل ديوان الضعفاء 259)، وقال في "الميزان":"لا يعرف، حدث عنه عباد بن كثير [بخبر منكر] "(الميزان 5583 ط المعرفة)، وما بين المعقوفين سقط من طبعة المعرفة وأثبتناه من (ط الرسالة 5300)، و (اللسان 5171).

والحديث قال عنه ابن الصلاح: "ضعيف لا يعرف، رُوِي في كتاب المناهي مرفوعًا: «نهي أَنْ يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهي أَنْ يبول وفرجه باد

ص: 78

للقمر» " (البدر المنير 2/ 304).

وهذه الفقرة في النهي عن استقبال الشمس والقمر، أشار إليها النووي في (المجموع 2/ 94) وقال:"ضعيف بل باطل".

وأقرهما ابن الملقن، فقال:"هذا غريب، لم أقف على من خرجه بعد شدة البحث عنه"، ثم ذكر كلام ابن الصلاح، ثم قال:"وقال النووي: هذا حديث باطل لا يعرف"(البدر المنير 2/ 304، 305).

ونقل الحافظ ابن حجر كلام ابن الصلاح والنووي، ثم قال: "ومداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن، حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» . فذكر حديثًا طويلًا في نحو خمسة أوراق، على هذا الأسلوب، في غالب الأحكام، وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد" (التلخيص 1/ 180).

وأقرّه: السيوطي في (الزيادات على الموضوعات 968)، وابن عراق في (تنزيه 2/ 397 - 401)، والشوكاني في (نيل الأوطار 1/ 344)، والألباني في (الضعيفة 944).

هذا وبعض فقرات الحديث قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر وللنساء مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال:«نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» ، وكل ذلك تجده مخرجًا مفرقًا في موسوعة الطهارة.

* * *

ص: 79

535 -

حَدِيثُ أَنَسٍ:

◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده تالف.

[التخريج]:

[موصل (مغلطاي 1/ 180)]

[السند]:

رواه أبو زكريا الموصلي الأزدي في "تاريخ الموصل"

(1)

- كما في (شرح ابن ماجه) -: عن سليمان بن عزام

(2)

الحناط، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عباد بن كثير الثقفي، عن الأعرج، عن أنس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف كسابقه؛ لأجل عباد بن كثير الثقفي، فهو متروك متهم، وشيخه هو عثمان الأعرج مجهول، كما تقدم الكلام عليهما.

ويظهر أَنَّ هذا الحديث مختصر من حديث المنهيات السابق، إِلَّا أنه سقط الحسن من إسناده هنا، واقتصر على ذكر أنس رضي الله عنه دون بقية السبعة، والله أعلم.

(1)

لم نجده في الجزء المطبوع من الكتاب، فلعله في الجزءين المفقودين منه.

(2)

تصحف في مطبوع (شرح ابن ماجه) إلى: "عرّام"، ولذا قال محققه:"ولم يتحرر لي من هو".

ص: 80

وشيخ الموصلي: سليمان بن عزام الموصلي الحناط؛ ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام 6/ 949)، برواية أبي زكريا الموصلي - وحده - عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

* * *

ص: 81

536 -

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير.

[التخريج]:

[علقط (6/ 358) معلقًا / أسد (4/ 243) معلقًا / إمام (2/ 513) معلقًا "واللفظ له"]

[التحقيق]:

مداره على أيوب عن نافع عن ابن عمر، ورُوِي عنه من طريقين:

الأول:

ذكر الدارقطني في (العلل 6/ 358)، وابن الأثير في (أسد الغابة 4/ 243) في أثناء ذكر الخلاف على أيوب في هذا الحديث: أَنَّ عاصم بن هلال رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر

(1)

. ولم نقف عليه مسندًا.

وعاصم بن هلال هذا هو البارقي إمام مسجد أيوب، قال عنه الحافظ:"فيه لين"(التقريب 3081).

وقد خالفه ابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث وغيرهما: عن أيوب، عن نافع، (عن رجل من الأنصار، عن أبيه)، كما تقدم قريبًا.

(1)

ولم يذكرا متنه، إلا أَنَّ الدارقطني ذكره في الكلام على حديث ابن عمر في الرخصة - الآتي قريبًا -، ولكنه ذكره عقب ذكره رواية الجماعة عن أيوب عن رجل من أبيه، ورواية عبد الله بن نافع عن أبيه عن العجلاني وعن أسامة بن زيد، وكل هذه الطرق في النهي، وكذا ذكره ابن الأثير عقب حديث العجلاني في النهي. والله أعلم.

ص: 82

وكذا رواه مالك، عن نافع، به.

ولذا قال الدارقطني: "والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه"(العلل 6/ 358).

وهذا الوجه أيضًا رجحه ابن الأثير في (أسد الغابة 4/ 243).

الطريق الثاني:

قال ابن دقيق العيد في ذكر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: "ومنهم: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، من رواية مؤمل، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر

الحديث" (الإمام 2/ 513).

ولم يذكر من أخرجه، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصنفات.

ولكن بناء على ما ذكره ابن دقيق من إسناده، فهو إسناد ضعيف؛ لأن مؤمل - وهو ابن إسماعيل -:"صدوق سيء الحفظ" كما في (التقريب 7029).

والمحفوظ: عن أيوب، عن نافع، (عن رجل من الأنصار، عن أبيه)، كما تقدم.

وعليه تكون رواية مؤمل منكرة بهذا السند.

ثم وجدنا ابن حزم في (المحلى 1/ 194) يقول: "وروينا من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّه كانَ يَكْرَهُ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَتَانِ بالفُرُوجِ» ".

فإن صحت هذه الرواية الموقوفة، فهي علة أخرى لرواية مؤمل، والله أعلم.

* * *

ص: 83

537 -

حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:

◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا» .

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد.

[التخريج]:

[إمام (2/ 513) معلقًا "واللفظ له"]

[السند]:

قال ابن دقيق العيد في ذِكْر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: "ومنهم: أبو أمامة؛ روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة

الحديث" (الإمام 2/ 515).

ولم يذكر من أخرجه، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصنفات، إِلَّا أَنَّ الإمام الترمذي أشار إليه عقب حديث أبي أيوب المتقدم؛ بقوله:"وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم .. ، وأبي أمامة، .. "(السنن عقب رقم 8).

[التحقيق]:

على ما ذكره ابن دقيق العيد من إسناده، فهو إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل جعفر بن الزبير، فهو "متروك الحديث" كما في (التقريب 939).

وبه ضعفه ابن دقيق العيد؛ فقال: "وجعفر بن الزبير، قيل فيه: متروك"(الإمام 2/ 516).

* * *

ص: 84

538 -

حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:

◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فِي "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ".

[الحكم]:

صحيح المتن من حديث أبي أيوب، وأما من حديث أبي بن كعب فوهم، كما قال الدارقطني.

[التخريج]:

[علقط (3/ 66) معلقًا]

[السند والتحقيق]:

قال الدارقطني في (العلل): "رواه الليث، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء، عن أبي بن كعب، ووهم. والصواب عن أبي أيوب".

قلنا: يعني أنَّ المحفوظ عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، به. كذا رواه ابن عُيَيْنَةَ، وابن أبي ذئب، ومَعْمَر، ويونس بن يزيد، وغيرهم كثير، عن الزُّهْرِيِّ، به.

* * *

ص: 85