المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌104 - ما يقول إذا خرج من الخلاء - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٦

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قضاء الحاجة

- ‌76 - بابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ

- ‌77 - ما رُوِي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌78 - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ

- ‌79 - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة

- ‌80 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس

- ‌81 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الدائم أو الرَّاكِدِ

- ‌82 - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الجاري

- ‌83 - النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌84 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ

- ‌85 - باب ما رُوِي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة

- ‌86 - باب ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة

- ‌87 - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض

- ‌88 - باب النهي عن البول في المسجد

- ‌89 - باب النهي عن البول بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد

- ‌90 - باب النهي عن البول فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ

- ‌91 - باب ما رُوِي في النهي عن البول والفرج باد للشمس أو القمر

- ‌92 - باب خروج النساء إلى البراز

- ‌93 - باب قضاء الحاجة في البيوت

- ‌94 - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ

- ‌95 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ

- ‌96 - باب الْإِبْعَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌97 - التَّسَتُّرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌98 - بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ في الخلاء

- ‌99 - بابٌ: تَرْكُ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌100 - باب ما رُوِي في تحويل الخاتم عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌101 - بَابُ ما رُوِي في تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌102 - باب: مَا يَقُولُ إِذَا دخل الْخَلَاءِ

- ‌103 - بَابُ مَا رُوِي في التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ

- ‌104 - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌105 - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌106 - بَابُ ما رُوِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا

- ‌107 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌108 - بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

الفصل: ‌104 - ما يقول إذا خرج من الخلاء

‌104 - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

676 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ:

◼ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ (الْخَلَاءِ)، قَالَ:«غُفْرَانَكَ» .

[الحكم]:

حديث جيد، وحسنه الترمذي، وابن قدامة، وابن الصلاح، وابن سيد الناس. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والمناوي، وأحمد شاكر، والألباني. وهو ظاهر كلام مغلطاي وغيره.

[الفوائد]:

قال البغوي: "معناه: أسألك غفرانك، كما قال الله سبحانه وتعالى: {غفرانك ربنا} أي: اعطنا غفرانك، فكأنه رأى تركه ذكر الله عز وجل زمان لبثه على الخلاء تقصيرًا منه، فتداركه بالاستغفار"(شرح السنة 1/ 379).

[التخريج]:

[د 30 "واللفظ له" / ت 6 "والرواية له ولغيره" / كن 10017 / جه 302، (زيادات أبي الحسن القطان عقبه) / حم 25220 / مي 698/ خز 95 / حب 1440/ ك 572، 573 / ش 7، 30524 / بز (فكر 1/ 215) / بخ 693 / تخ (8/ 386) / جا 41 / طوسي 7 / سراج 30 / منذ 324 /

ص: 633

حكيم 1409 / طع 369 / سني 24 / هق 466 - 469 / هقت 56 / هقغ 74 / كما (32/ 414) / بغ 188 / علج 540 / تذ (2/ 111) / معر 1684 / فقط (أطراف 6442) / مقرئ (الأربعون 18) / نبغ 505 / دبيثي (2/ 517، 518) / ضياء (مرو ق 1374/ ب) / يوني (ص 122، 123) / إمام (2/ 478) / فكر (1/ 214)].

[السند]:

أخرجه أحمد (25220) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة، به.

ورواه أبوداود: عن عمرو بن محمد الناقد، عن هاشم بن القاسم، به.

ورواه البخاري في (الأدب المفرد)، والترمذي والدارمي: من طريق مالك بن إسماعيل.

وابن ماجه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم: من طريق يحيى بن أبي بكير.

والطوسي في (مختصر الأحكام 7)، والسراج في (مسنده 30): من طريق طلق بن غنام.

والحاكم - وعنه البيهقي -: من طريق عبيد الله بن موسى.

كلهم: عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة، به.

وفي رواية ابن أبي بكير: (قال أبو بردة: دخلت على عائشة، فسمعتها تقول:

فذكره).

وفي رواية مالك بن إسماعيل وطلق بن غنام: (الخلاء) بدل (الغائط).

ص: 634

فمداره عند الجميع: على إسرائيل بن أبي إسحاق، عن يوسف بن أبي بردة، به.

قال الترمذي: "لا نعرفه إِلَّا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري".

وقال البزار: "لا نعلمه يُرْوى عن عائشة إِلَّا بهذا الإسناد"(نتائج الأفكار 1/ 215).

وقال الدارقطني: "تفرد به يوسف عن أبيه عنها، وتفرد به عنه إسرائيل"(أطراف الغرائب والأفراد 6442).

[التحقيق]:

هذ إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير يوسف بن أبي بردة، وقد وثقه الحاكم - كما سيأتي -، والعجلي (2056)، وذكره ابن حبان في (الثقات 7/ 638). وصحح حديثه هذا جمع من الأئمة - كما سيأتي -، ولذا قال الذهبي:"ثقة"(الكاشف 6427). أما قول الحافظ: "مقبول"(التقريب 7857). فغير مقبول، وقد صحح الحافظ حديثه هذا كما سيأتي. فيوسف هذا إن لم يكن ثقة، فلا ينزل بحال عن رتبة صدوق، والله أعلم.

وقال عبد الحق الإشبيلي: "سمع إسرائيل يوسف، ويوسف أباه"(الأحكام الكبرى 1/ 363).

ولذا قال أبو حاتم الرازي: "أصح حديث في هذا الباب - يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء -، حديث عائشة - يعني: حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة -"(العلل 93).

ص: 635

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى ولم نجد أحدًا يطعن فيه وقد ذكر سماع أبيه من عائشة رضي الله عنها".

وصحح الحديث أيضًا ابن خزيمة وابن حبان فأخرجاه في صحيحهما.

وصححه النووي في (المجموع 2/ 75)، و (الخلاصة 391)، و (الإيجاز ص 147)، و (الأذكار ص 27)، وابن الملقن في (البدر المنير 2/ 394)، و (التوضيح 4/ 92)، وابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 214)، والمناوي في (التيسير 2/ 245)، وأحمد شاكر في (حاشية جامع الترمذي 1/ 12)، والألباني في (صحيح أبي داود 23) و (الإرواء 1/ 91). وهو ظاهر كلام مغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 138).

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري ولا نعرف في هذا الباب إِلَّا حديث عائشة".

قال أحمد شاكر معلقًا على كلام الترمذي: "وغرابته لانفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة حجة"(حاشية جامع الترمذي 1/ 12).

وقال المناوي: "وأما قول الترمذي غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث عائشة هذا أي لا يعرف من وجه صحيح إِلَّا من حديثها وغيره من أذكار الخروج ضعيف"(فيض القدير 5/ 122).

وحسنه أيضًا: ابن قدامة المقدسي في (الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 95)، وابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط 1/ 174)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي 84).

وقد ذكر الحديث ابن الجوزي في (العلل المتناهية 450)، فما أصاب.

* * *

ص: 636

رِوَايَةُ: غُفْرَانَكَ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ:

• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: « ...... غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» .

[الحكم]:

زيادةٌ باطلة، قاله البيهقي، وأقره ابن دقيق العيد وابن الملقن.

[التخريج]:

[هق 470].

[السند]:

قال البيهقي في (السنن الكبرى): أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل بن يونس بن عمرو بن عبد الله، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ هذه الزيادة باطلة أدخلت على كتاب ابن خزيمة. وقد تقدم تخريج الحديث من صحيح ابن خزيمة (95) من هذا الطريق وليس عنده هذه الزيادة.

ولذا قال البيهقي: "وهذه الزيادة في هذا الحديث لم أجدها إِلَّا في رواية ابن خزيمة وهو إمام، وقد رأيته في نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيه هذه الزيادة ثم ألحقت بخط آخر بحاشيته، فالأشبه أَنْ تكون ملحقة بكتابه من غير علمه والله أعلم. وقد أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا جدى فذكره دون هذه الزيادة فصح بذلك بطلان هذه الزيادة في الحديث".

ص: 637

وقال ابن دقيق: "ونسختنا راجعة إلى رواية أبي عثمان الصابوني، وليس فيها هذه الزيادة"(الإمام 2/ 479).

وقال ابن الملقن: "ولم أرها أنا أيضًا في نسخة أصلية منه، فتأيد ما قاله البيهقي"(البدر المنير 2/ 395).

* * *

ص: 638

677 -

حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبُرَيْدَةَ:

◼ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ:«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ، قَالَ:«غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» .

[الحكم]:

ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن سيد الناس، وابن حجر، والمناوي، والألباني.

[التخريج]:

[عد (4/ 74) / فكر (1/ 199)].

سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "ما يقول عند دخول الخلاء".

* * *

ص: 639

678 -

حَدِيثُ أَنَسٍ:

◼عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، قَالَ:((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي)).

[الحكم]:

ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، والنووي، ومغلطاي، وابن كثير، والبوصيري، وابن حجر، والمناوي، والألباني.

[التخريج]:

[جه 303 / فكر (1/ 217)].

[السند]:

أخرجه ابن ماجه - ومن طريقه ابن حجر في (النتائج) - قال: حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل، تقدم بيانها في باب:"ما يقول إذا دخل الخلاء"، وهي باختصار: ضعف إسماعيل بن مسلم المكي جدًّا، ومخالفته لرواية الثقات عن الحسن وقتادة؛ حيث إِنَّ المحفوظ عن الحسن مرسلًا، والمحفوظ عن قتادة روايته من مسند زيد بن أرقم في دعاء الدخول، دون دعاء الخروج.

ويضاف هنا علة أخرى، وهي عنعنة المحاربي، فهو مدلس، كما في (التقريب 3999).

ولذا قال المنذري - وذكره حديث أنس هذا، وحديث أبي ذر وابن عمر

ص: 640

الآتين -: "هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة"(مختصر السنن 1/ 33).

وقال النووي: "إسناده ضعيف"(المجموع 2/ 75).

وقال مغلطاي: "هذا حديث ضعيف؛ لضعف روايه إسماعيل بن مسلم"(شرح ابن ماجه 1/ 138).

وقال ابن كثير: "رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن مسلم المكي - وهو متروك"(إرشاد الفقيه 1/ 55).

وقال البوصيري: "هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه، وفي طبقته جماعة يقال لكل منهم إسماعيل بن مسلم يضعفوا"(مصباح الزجاجة 1/ 44).

وقال ابن حجر: "ورواته ثقات إِلَّا إسماعيل، والله أعلم"(نتائج الأفكار 1/ 217).

وقال المناوي: "وفي إسناده اضطراب وضعف"(التيسير 2/ 245). ونقل في (الفيض) عن ابن محمود شارح أبي داود أنه قال: "إسناده مضطرب غير قوي، وقال الدارقطني: حديث غير محفوظ"(فيض القدير 5/ 122).

وضعفه الألباني في (إرواء الغليل 1/ 92).

ومع ما ذكرناه من علل، رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير 6649)، وقال الشوكاني:"إسناده صالح"! ! (السيل الجرار ص 47). وهذا تساهل منهما.

ص: 641

[تنبيهان]:

الأول:

نقل ابن دقيق في (الإمام 2/ 480) أَنَّ ابن ماجه قال عقب الحديث: "يقال: إن أبا زرعة قال: "إسماعيل ضعيف الحديث، وهو مكي، وهذا حديث منكر".

كذا ولم نجد هذا النص في أي من طبعات السنن، ولا ذكره المزي في تحفته، فنخشى أَنْ يكون من تعليق أحدهم عل سنن ابن ماجه، والله أعلم.

الثاني:

ورد هذا الدعاء أيضًا من طرق أخرى عن أنس كلها تالفة، تقدم الكلام عليها في الباب السابق، فانظرها هناك.

* * *

ص: 642

679 -

حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:

◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، قَالَ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي [الْحَزَنَ وَ] الْأَذَى وَعَافَانِي» .

[الحكم]:

منكر، وأعله الدارقطني - وتبعه ابن الجوزي وابن الملقن -، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي، ابن كثير، وابن حجر، المناوي، والألباني.

[التخريج]:

[سني 23 "والزيادة له" / سي (التحفة 12003) "واللفظ له"، (جامع 12358)].

[السند]:

أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة 12003) و (جامع المسانيد 12358)، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) أيضًا - قال: حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن أبي ذر، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: جهالة أبي الفيض هذا، قال الحافظ:"أبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله"(النتائج 1/ 218).

الثانية: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة 12003) - عن بُنْدَار عن غندر عن شعبة عن منصور قال:

ص: 643

سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله.

وغندر من أثبت الناس في شعبة، فروايته مقدمة بلا ريب على رواية يحيى بن أبي بكير.

ورواه عن منصور موقوفًا كذلك الثوري، إِلَّا أنه خالف شعبة في اسم شيخ منصور؛

رواه ابن أبي شيبة في (المصنف 10، 30527)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة 12003)، و (نتائج الأفكار 1/ 216) -، والطبراني في (الدعاء 372): من طرق عن سفيان الثوري عن منصور عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر به موقوفًا.

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض [عن] ابن أبي حثمة، عن أبي ذر: أنه كان إذا خرج من الخلاء، قال:«الحمد لله الذي عافاني وأذهب عني الأذى» ؟

فقال أبو زرعة: "وهم شعبة في هذا الحديث. ورواه الثوري فقال: عن منصور عن أبي علي عبيد بن علي عن أبي ذر. وهذا الصحيح، وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال".

وقال أبي: "كذا قال سفيان وكذا قال شعبة والله أعلم أيهما الصحيح؟ والثوري أحفظ وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ولا يدري هذا منه أم لا"(العلل 45).

وسئل الدارقطني: عن حديث سهل بن أبي حثمة، عن أبي ذر:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط، يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» .

ص: 644

فقال: يرويه شعبة، واختلف عنه؛

فرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي حثمة، [و]

(1)

أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هذا القول بمحفوظ.

وغيره يرويه عن شعبة، عن منصور، عن رجل، يقال له الفيض، عن ابن أبي حثمة عن أبي ذر موقوفًا، وهو أصح" (العلل 1096).

وفي موضع آخر: وسئل عن حديث رجل، عن أبي ذر فيما يقال عند الخروج من الخلاء؟ فقال: "يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه؛

فرواه الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر. وقال شعبة، عن منصور عن فيض عن رجل، عن أبي ذر. ووقفاه جميعًا.

ورواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة؛ فقال، عن منصور، عن أبي الفيض عن رجل، عن أبي ذر، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والصواب موقوف" (العلل 1150). وأقره ابن الجوزي في (العلل المتناهية 1/ 330)، وابن الملقن في (البدر 2/ 397).

قلنا: وعبد الله بن أبي جعفر الرازي مختلف فيه، وفي (التقريب 3257):"صدوق يخطئ".

وقال ابن الصلاح: "أخرجه النسائي في كتاب "اليوم والليلة"، ورفعه إلى

(1)

كذا في مطبوع (العلل) في هذا الموضع، وكذا نقله ابن الجوزي في (العلل المتناهية 539)، وهو خطأ، الصواب:(عن) كما في أول السؤال، وتتمة جوابه، وقد جاء على الصواب في الموضع الآخر من (العلل). والله أعلم.

ص: 645

النبي صلى الله عليه وسلم غير قوي، والصحيح أنه موقوف على أبي ذر" (شرح مشكل الوسيط 1/ 175).

وضعفه المنذري في (مختصر السنن 1/ 33).

وقال النووي: " حديث ضعيف؛ رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" من طرق بعضها مرفوع، وبعضها موقوف على أبي ذر، وإسناده مضطرب غير قوي"(المجموع 2/ 75).

وكذا ضعفه ابن سيد الناس في (النفح الشذي 1/ 85).

وقال ابن كثير: "رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي ذر مرفوعًا وموقوفا، ولا يصح"(إرشاد الفقيه 1/ 55).

وقال المناوي: "في إسناده اضطراب وضعف"(التيسير 2/ 245).

وقال الألباني: " الصحيح في الحديث الوقف، وأن روايه عن أبي ذر: أبو علي الأزدي وهو مجهول"(الضعيفة 5658).

وثم علة أخرى، قال المنذري:"وقد قيل إن أبا الفيض لم يدرك أبا ذر"(البدر المنير 2/ 395).

والخلاصة أَنَّ الحديث معلول ولا يصح رفعه، ومع ذلك رمز له السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير 6649)، وقال الشوكاني:"إسناده صحيح"!! (السيل الجرار ص 47).

* * *

ص: 646

680 -

حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَوْقُوفًا:

◼ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه، كَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي» .

[الحكم]:

موقوف ضعيف، وضعفه ابن كثير والألباني.

[التخريج]:

[عب (كبير 22/ 431)، (الكنز 27204) / ش 10، 30527 "واللفظ له" / كن (عمل اليوم والليلة - التحفة 12003) / ص (الكنز 27204) / منذ 325 / طع 372 / فكر (1/ 216)].

[السند]:

رواه عبد الرزاق في (المصنف) - كما في (جمع الجوامع)، ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط 325) -: عن الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر، به.

ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف 10، 30527) قال: حدثنا عبدة بن سليمان ووكيع.

والنسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة 12003)، و (نتائج الأفكار 1/ 216) -: من طريق محمد بن بشر وابن مهدي.

والطبراني في (الدعاء 372) - ومن طريق ابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 216) -: من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.

كلهم: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر، به.

ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة 12003) - عن

ص: 647

بُنْدَار عن غندر عن شعبة عن منصور قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي علي الراوي عن أبي ذر، وهو الأزدي واسمه عبيد بن علي، قال عنه الحافظ:"مقبول"(التقريب 8264). أي عند المتابعة وإلا فلين، ولم يتابع

(1)

.

ولذا قال ابن كثير: "رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي ذر مرفوعًا وموقوفًا، ولا يصح"(إرشاد الفقيه 1/ 55).

وقال الألباني: "الصحيح في الحديث الوقف، وأن روايه عن أبي ذر: أبو علي الأزدي وهو مجهول" وقال: "فالحديث ضعيف مرفوعًا وموقوفًا"(الضعيفة 5658).

وأما الحافظ ابن حجر، فقال: "هذا حديث حسن. أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن بشر، عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا.

وأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا، لكن خالف في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر.

وأبو الفيض: لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب". ثم قال: "أبو علي

(1)

وقيل هو الصيقل، كما جاء في سند الطبراني، وهو مجهول أيضًا، قاله أبو علي ابن السكن وغيره، (الميزان 10436). ولكن رواه الحافظ في (نتائج الأفكار 1/ 216) من طريق الطبراني بإسناده وقال:(عن أبي علي الأزدي)، فلعل جاء تعيينه من أحد النساخ خطأ. والله أعلم.

ص: 648

الأزدي، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين فقوي، ويزداد قوة بشاهده" (نتائج الأفكار 1/ 216).

وتعقبه الألباني، فقال:"العجب من الحافظ كيف حسَّن الحديث! "، ثم قال:"فالحديث ضعيف مرفوعًا وموقوفًا؛ لأنَّ مداره على أبي علي الأزدي على الراجح"، وقال عن الاضطراب:"نعم رواية سفيان لا اضطراب فيها؛ لكن فيها العلتان: الوقف، والجهالة؛ فإن أبا علي هذا لم يوثقه غير ابن حبان كما تقدم، ومعروف تساهله في التوثيق، ولذلك؛ لم يوثقه الحافظ في (التقريب)؛ بل قال فيه: مقبول. يعني: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث"(الضعيفة 12/ 355 - 356).

* * *

ص: 649

681 -

حَدِيثُ طَاوسٍ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ طَاوُسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْخَلَاءِ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي» .

[الحكم]:

مرسل ضعيف، وضعفه ابن القطان، وابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.

[التخريج]:

[ش 12 "واللفظ له"، 30528 / هق 543 / قط 156 - 158 / هقع 813 / طع 371 / فكر (1/ 220)]

[السند]:

قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، به.

ومدار الإسناد على زمعة بن صالح، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ ففيه - مع إرساله - زمعة بن صالح، وهو "ضعيف"، كما في (التقريب 2035).

والحديث ضعفه: ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام 3/ 10)، وابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط 1/ 174)، والعراقي - كما في (فيض القدير للمناوي 1/ 334)، و (التيسير 1/ 91) -، وابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 220).

ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير 574).

ص: 650

وقال الألباني: "إسناد ضعيف مرسل"(الضعيفة 6/ 67).

وقد رُوِي هذا الأثر مطولًا كما عند الدارقطني وغيره، وتقدم الكلام عليه مفصلًا في باب:"النهي عن استقبال القبلة"، ورجحنا هناك أَنَّ الصواب فيه عن طاوس من قوله غير مرفوع.

* * *

ص: 651

682 -

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ:((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ وَالنَّجَسِ وَالْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ:((الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ)).

[الحكم]:

ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، وابن سيد الناس، وابن الملقن، والعراقي، وابن الجزري، وابن حجر، والعيني، والسيوطي، والمناوي، والصنعاني، والألباني.

[التخريج]:

[طع 367، 370 مفرقًا / سني 20 واللفظ له / معمري (يوم - فكر 1/ 219) / .... ].

سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "ما يقول عند دخول الخلاء".

* * *

ص: 652

683 -

حَدِيثُ أَنَسٍ:

◼ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ» .

[الحكم]:

إسناده تالف، فيه وضاع، ولذا قال الألباني: موضوعٌ. وضعفه المنذري والولي العراقي وابن حجر والعيني والسيوطي والمناوي.

[التخريج]:

[سني 25]

[السند]:

قال ابن السني في (عمل اليوم والليلة): أخبرني محمد بن الحسن بن صالح بن عميرة، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا أحمد بن سليمان أبو سليمان، حدثنا الوليد بن بكير أبو جناب، عن عبد الله بن محمد العدوي، حدثني عبد الله الداناج، عن أنس بن مالك، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: عبد اللَّه بن محمد العدوي، قال عنه ابن حجر:"متروك، رماه وكيع بالوضع"(التقريب 3601).

ولذا قال الألباني: "موضوع"(الضعيفة 4197).

وبه ضعفه الولي العراقي، كما في (فيض القدير 5/ 122)، والحافظ في (النتائج 1/ 220).

الثانية: الوليد بن بكير أبو جناب - وقيل: أبو خباب - التميمي، قال

ص: 653

أبو حاتم: "شيخ"(الجرح 9/ 2)، وقال الدارقطني:" متروك الحديث"(المؤتلف 4/ 473) وقال الحافظ: "لين الحديث"(التقريب 7417)، وذكره ابن حبان في (الثقات 9/ 223)، وقال الذهبي:" ما رأيت من وثقه غير ابن حبان"(الميزان 9358).

الثالثة: محمد بن الحسن بن صالح بن عميرة، لم نقف له على ترجمة.

وضعفه المنذري في (مختصر السنن 1/ 33)، والعيني في (شرح أبي داود 1/ 110، 111)، والمناوي في (التيسير 2/ 245).

ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير 6650).

* * *

ص: 654

684 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ:

◼ عن عائشة رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:«إِنَّ نُوحًا عليه السلام [كَبِيرَ الْأَنْبِيَاءِ] لَمْ يَقُمْ عَنْ خَلَاءٍ (لم يخرج من خلاء) 1 قَطّ، إِلّا قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ (طَعْمَهُ) 2، وَأَبْقَى مَنْفَعَتَهُ فِي جَسَدِي، وَأَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه العقيلي، وابن حجر.

[التخريج]:

[شكر 127 "واللفظ له" / سامر 21 والزيادة والرواية الثانية له ولغيره / عق (1/ 417) / شعب 4154 / فر (الغرائب الملتقطة 4/ ق 105) والرواية الأولى له / كر (62/ 272) / فكر (1/ 219)]

[السند]:

رواه ابن أبي الدنيا في (الشكر 127) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب 4154)، وابن عساكر في (التاريخ 62/ 272)، وابن حجر في (النتائج 1/ 219) - قال: حدثني العباس بن جعفر، ثنا شاذ بن فياض، عن الحارث بن شبل، حدثتنا أم النعمان؛ أَنَّ عائشة حدثتها، به.

والعباس بن جعفر: هو ابن الزبرقان، صدوق، وقد توبع:

فرواه العقيلي في (الضعفاء 1/ 417) عن محمد بن إسماعيل وهو الصائغ الكبير.

ورواه الخرائطي في (فضيلة الشكر 21) عن أبي بدر الغبري - وهو عباد بن الوليد -.

ورواه الديلمي كما في (الغرائب 4/ق 105) من طريق النضر بن عبد الله

ص: 655

الحلواني.

ثلاثتهم عن أبي عبيدة هلال بن فياض، ويعرف بشاذ قال: حدثنا الحارث بن شبل، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:

الأولى: الحارث بن شبل البصري، قال ابن معين وابن الجارود:"ليس بشيء"، وقال البخاري:"ليس بمعروف"، وقال أبو حاتم:"منكر الحديث"، وقال الساجي:"عنده مناكير"، وضعفه الدارقطني، والعقيلي، (اللسان 2038).

وخالف ابن حبان، فذكره في (الثقات 6/ 174)! ! .

الثانية: أم النعمان، قال الدارقطني:"ليست بمعروفة"(الضعفاء والمتروكون 156)، وقد عد الحاكم رواية الحارث عن أم النعمان من أوهى أسانيد عائشة (معرفة علوم الحديث 1/ 57).

وهذا الحديث ذكره العقيلي مع غيره في ترجمة الحارث، ثم قال:"لا يتابع على شيء منها، ولا تحفظ إِلَّا عنه"(الضعفاء 1/ 417).

وقال ابن حجر: "هذا حديث غريب، أخرجه المعمري والخرائطي من طريق الحارث بن شبل، وهو ضعيف، وقد أورده العقيلي وابن عدي فيما استنكر من حديثه"(نتائج الأفكار 1/ 219، 220).

قلنا: إنما أورده العقيلي وحده كما في (اللسان 2038).

وهذا الحديث إنما يعرف من رواية بعض التابعين، كما أشار إليه ابن حجر في

ص: 656

(النتائج 1/ 220).

فأخرج ابن أبي شيبة في (المصنف 8، 30525) قال: حدثنا هشيم، عن العوام، عن إبراهيم التيمي:«أَنَّ نُوحًا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي» .

وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (9، 30526): عن هشيم، قال: أخبرنا العوام، قال: حُدِّثت أَنَّ نوحًا كان يقولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِيَّ مَنْفَعَتَهُ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ» .

وأخرج عبد الرزاق عن ابن جُرَيْجٍ عن بعض أهل المدينة قال: حدثت أَنَّ نوحًا، فذكر نحوه، ذكره ابن حجر في (النتائج 1/ 220)، وقال في (الفتح 6/ 373):"وروى عبد الرزاق بسند مقطوع إن نوحًا كان إذا ذهب إلى الغائط قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وأذهب عني أَذَاهُ"اهـ.

وروى ابن أبي الدنيا في (الشكر 125) - ومن طريق البيهقي في (الشعب 4155) -: عن يحيى بن جعفر، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا أصبغ بن زيد:«أَنَّ نوحًا عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك؛ فسمي عبدًا شكورًا» .

وروى الطبري في (التفسير 14/ 453) وابن عساكر في (تاريخه 62/ 274)، عن عمران بن سليم الكلاعي، قال: «إنما سمي نوح عبدًا شكورًا لأنه كان إذا أكل الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني، وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني، وإذا لبس ثوبا قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني، وإذا لبس نعلا قال: الحمد

ص: 657

لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني، وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عني أذاه، ولو شاء حبسه».

وإبراهيم التيمي والعوام وأصبغ وعمران وابن جُرَيْجٍ كلهم من الذين عاصروا صغار التابعين، فروايتهم جميعًا معضلة، ونخشى أَنْ تكون مأخوذة من الإسرائيليات.

* * *

ص: 658