المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌78 - باب ما روي في النهي عن استقبال القبلتين - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٦

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قضاء الحاجة

- ‌76 - بابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ

- ‌77 - ما رُوِي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌78 - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ

- ‌79 - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة

- ‌80 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس

- ‌81 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الدائم أو الرَّاكِدِ

- ‌82 - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الجاري

- ‌83 - النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌84 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ

- ‌85 - باب ما رُوِي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة

- ‌86 - باب ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة

- ‌87 - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض

- ‌88 - باب النهي عن البول في المسجد

- ‌89 - باب النهي عن البول بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد

- ‌90 - باب النهي عن البول فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ

- ‌91 - باب ما رُوِي في النهي عن البول والفرج باد للشمس أو القمر

- ‌92 - باب خروج النساء إلى البراز

- ‌93 - باب قضاء الحاجة في البيوت

- ‌94 - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ

- ‌95 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ

- ‌96 - باب الْإِبْعَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌97 - التَّسَتُّرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌98 - بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ في الخلاء

- ‌99 - بابٌ: تَرْكُ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌100 - باب ما رُوِي في تحويل الخاتم عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌101 - بَابُ ما رُوِي في تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌102 - باب: مَا يَقُولُ إِذَا دخل الْخَلَاءِ

- ‌103 - بَابُ مَا رُوِي في التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ

- ‌104 - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌105 - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌106 - بَابُ ما رُوِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا

- ‌107 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌108 - بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

الفصل: ‌78 - باب ما روي في النهي عن استقبال القبلتين

‌78 - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ

542 -

حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ:

◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (الْقِبْلَةَ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ» .

[الحكم]:

ضعيف؛ وضعفه ابن معين، وابن حزم، وابن سيد الناس، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والسندي، والمعلمي، والألباني.

وقد صح الحديث بلفظ (القبلة) من غير هذا الطريق، كما تقدم، أما بلفظ (القبلتين) فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.

[الفوائد]:

قال الحافظ ابن حجر - بعد تضعيفه لهذا الحديث -: "وعلى تقدير صحته، فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة. فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس، وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة، وفيه نظر؛ لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين، وقد قال به بعض الشافعية أيضًا حكاه ابن أبي الدم، ومنها أَنَّ التحريم

ص: 95

مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا لعموم قوله «شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قاله أبو عوانة صاحب المزني، وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة" (فتح الباري 1/ 246).

وقال الباجي: "وقد رُوِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أَنْ تستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك، فإنه يحتمل وجهين:

أحدهما: أَنْ يكون النهي عن ذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فيقتضي ذلك المنع من استقبال القبلة بعد النسخ، وأن يكون حرمة بيت المقدس باقية في هذا الباب بعد النسخ.

والوجه الثاني: أَنْ يكون نهى عن استقبال القبلة إلى بيت المقدس حين كانت تُستقبل بالصلاة ثم نهى عن استقبال الكعبة حين صرفت القبلة إليها، فيُعلم بذلك أَنَّ استقبال القبلة ممنوع بعد النسخ، ويُنظر في استقبال بيت المقدس إلى ما يقتضي غير ذلك من الأدلة، والله أعلم وأحكم" (المنتقى شرح الموطأ 1/ 337).

[التخريج]:

[د 10 "واللفظ له" / جه 322 / حم 17838، 17840 / ...... ]

سبق تخريجه وتحقيقه في باب "النهي عن استقبال القبلة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

* * *

ص: 96

543 -

حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ:

◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ بِكَرَايِيسِ مِصْرَ، «وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ وَنَسْتَدْبِرَهُمَا» ، قَالَ هَمَّامٌ: يَعْنِي الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ.

[الحكم]:

شاذ بلفظ: «القبلتين» .

[التخريج]:

[حم 23519 "واللفظ له" / ضح (1/ 419)].

[السند]:

قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا إسحاق ابن أخي أنس، عن رافع بن إسحاق، عن أبي أيوب، به.

وأخرجه الخطيب في (الموضح): من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، عن عفان، به.

همام: هو ابن يحيى، وإسحاق ابن أخي أنس: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كما نص عليه الخطيب في (الموضح).

[التحقيق]:

هذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات؛ عدا همام بن يحيى - وهو "ثقة ربما وهم" كما في (التقريب 7319) -، وقد تفرد بروايته عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به بلفظ:«الْقِبْلَتَيْنِ» .

وخالفه جبل الحفظ والإتقان الإمام مالك؛ فرواه في (الموطأ) - ومن طريقه أحمد (23514) والنسائي (20) وغيرهما -.

ص: 97

وحماد بن سلمة - كما عند أحمد (23559) -.

والأوزاعي - كما عند الشاشي في (مسنده 1154) -، ثلاثتهم: عن إسحاق به بلفظ: «الْقِبْلَةِ»

(1)

.

وكذا رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن الزُّهْرِيِّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب به بلفظ: «الْقِبْلَةِ» . كما تقدم في أول الباب قبل السابق.

وعليه: فالحديث بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ» شاذ.

* * *

(1)

إلا أَنَّ الأوزاعي أبهم في روايته (رافع بن إسحاق) فقال (رجل منا)، وهذا خلاف لا يضر، والصواب ما رواه مالك ومن تابعه، كما قال الدارقطني في (العلل 1014).

ص: 98

544 -

حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:

◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ [وَاحِدَة مِنَ] الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ» .

[الحكم]:

منكر بهذا اللفظ، وضعفه الباجي، وابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني.

[التخريج]:

[حم 23646 "واللفظ له" / مش 719 "والزيادة له" / صحا 7110]

[السند]:

رواه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة) - في (مسنديهما): عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ

(1)

، أنبأنا أيوب، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري.

وقد ضعفه بهذه العلة: ابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني، كما تقدم في الباب قبل السابق.

والحديث بلفظ (الْقِبْلَتَيْنِ): قد تفرد به إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن أيوب، وخالفه: عبد الوارث بن سعيد، فرواه عن أيوب، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ). كذا

(1)

في مطبوع "مسند ابن أبي شيبة": "عُيَيْنَةَ"، والصواب المثبت كما في (إتحاف الخيرة 439)، وكذا رواه من طريق ابن أبي شيبة، أبو نعيم في (الصحابة 7110) على الصواب، والله أعلم.

ص: 99

رواه مسدد في "مسنده" - كما في (إتحاف الخيرة) -: عن عبد الوارث، به.

وابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث كلاهما من أصحاب أيوب الأثبات، فلعل هذا الاختلاف من أيوب نفسه، فقد سئل يحيى بن معين عن اختلاف ابن عُلَيَّةَ وحماد بن زيد، في حديث أيوب؟ فقال:"إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء"، قال ابن رجب:"فنسب الاختلاف إلى أيوب" انظر: (شرح علل الترمذي 2/ 700، 702).

وقد رواه مالك عن نافع، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ)، فترجحت هذه اللفظة على لفظة (الْقِبْلَتَيْنِ) فهي غير محفوظة في هذا الطريق.

وقد أشار لهذه العلة ابن دقيق العيد؛ فقال - عقبه -: "وهذا الحديث هو الذي مَرَّ من رواية مالك، وليس فيه الْقِبْلَتَيْنِ"(الإمام 2/ 526).

ثم إِنَّه طريقٌ ضعيف لإبهام الرجل الأنصاري كما سبق. والله أعلم.

وقال الباجي: "وقد رُوِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أَنْ تُستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك"(المنتقى شرح الموطأ 1/ 337).

[تنبيه]:

عزاه السيوطي في (الجامع الكبير 23/ 149) لـ "ض، ش". ويعني بالأول (المختارة) للضياء، ولكن وقع في (كنز العمال 27210)"ص" ويعني سنن سعيد بن منصور، وهو أليق بهذا الحديث، ولكن وقع في مطبوع (الكنز) هكذا:"عن نافع قال: سمعت رجلًا يحدث (عن) ابن عمر عن أبيه". كذا (عن ابن عمر)، والصواب:(يحدث ابن عمر) كما في (الجامع الكبير)، وكل مصادر التخريج، والله أعلم.

* * *

ص: 100

545 -

حَدِيثُ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ:

◼ عَنْ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ رضي الله عنه: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُنْهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير، وضعف سنده ابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن سيد الناس، والهيثمي. وأشار لضعفه ابن عدي وابن السكن.

[التخريج]:

[طب (17/ 12/ 1) / مث 2011 "واللفظ له" / فة (1/ 329) / عد (6/ 460) / صحا 5017، 5123 / هقخ 342 / سكنص (غو 2/ 685 - 686)، (إصا 7/ 430) / مرجى (ص 222)]

[السند]:

أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، يحدث ابن عمر عن أبيه، به.

ومداره عندهم على ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع العدوي، عن أبيه، به

(1)

.

(1)

إلا أنه وقع عند الطبراني - وعنه أبو نعيم في (الصحابة 5017) -: "عن عبد الله بن عمرو العجلاني"، بدل "عبد الرحمن"، وكذا وقع عند البيهقي في (الخلافيات)، وقد رواه من طريق يعقوب بن سفيان، والحديث في (المعرفة التاريخ) فقال:"عبد الرحمن"، فهو أصح، وكذا رواه أبو نعيم في (الصحابة 5123): عن الطبراني به فقال (عبد الرحمن)، ومما يؤكد أَنَّ ذكر (عبد الرحمن) أصح، أَنَّ أبا نعيم في الموضع، ذكره في ترجمة "عمرو بن أبي عمرو العجلاني أبو عبد الرحمن"، كذا كنَّاه، وقال:"حديثه عند ابنه عبد الرحمن"، ثم ساق الحديث عن الطبراني وفيه:"عن عبد الله"، وهذا يؤكد أَنَّ الخطأ من النساخ، وإلا فقد رواه الباقون من طرق عن دُحَيْم وغيره بذكر (عبد الرحمن)، فهو أصح، والله أعلم.

ص: 101

[التحقيق]:

هذا الحديث منكر سندًا ومتنًا؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: عبد الله بن نافع، ضعيف كما في (التقريب 3661)، وتقدمت ترجمته موسعة في حديث أسامة بن زيد من الباب السابق.

والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال:"ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه".

ولذا قال مغلطاي: "وضعفه بعبد الله بن نافع"(شرح ابن ماجه 1/ 180).

وقال عبد الحق الإشبيلي: "في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف عندهم"(الأحكام الوسطى 1/ 128).

وكذا ضعفه به: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ 5/ 2619)، وأبو العباس القرطبي في (المفهم 1/ 522)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي 1/ 90)، والهيثمي في (المجمع 1010).

وأشار إلى تضعيفه به ابن السكن؛ فقال: "لم يرو عمرو هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وهو مما ينفرد به عبد الله بن نافع"(الغوامض لابن بشكوال 2/ 686).

ص: 102

الثانية: الاضطراب؛ فقد رواه ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع - هنا -، عن نافع، عن عبد الرحمن العجلاني، عن أبيه، به بلفظ:"الْقِبْلَتَيْنِ".

ورواه أبو بكر الحنفي عنه، عن نافع، عن أسامة بن زيد، به. كما تقدم في الباب قبل السابق بلفظ:"الْقِبْلَةِ".

وقد أشار إلى ذلك ابن كثير؛ فقال: "رواه أبو نعيم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو عن أبيه، وفى إسناده خلاف"(جامع المسانيد 6/ 610).

الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مالك وأيوب - كما تقدم أيضًا -، عن نافع، عن رجل من الأنصار (غير مسمى)، عن أبيه، به بلفظ:"الْقِبْلَةِ".

وأعله بهذه العلة الدارقطني، فقال - عقب ذكر روايتي عبد الله بن نافع -:"والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه"(العلل 6/ 358).

وكذا رجح هذا الوجه ابن الأثير في (أسد الغابة 4/ 243).

وفي السند علة أخرى: وهي أَنَّ عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، لم نقف له على ترجمة - إن صح السند إليه -.

[تنبيه]:

الحديث عزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 180) لتاريخ البرقي بلفظ: "الْقِبْلَةِ". ولم نقف عليه، فالكتاب في عداد المفقود حتى الآن، والله المستعان.

وكذا ذكره بهذا اللفظ: ابن مَنْدَهْ في (المستخرج من كتب الناس 2/ 258)، وابن الأثير في (أسد الغابة 4/ 243) معلقًا. ويظهر أنه بنفس هذا السند، فهو على كل حال ضعيف، والله أعلم.

* * *

ص: 103

546 -

حَدِيثُ عُمَرَ:

◼ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه: «أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ» .

[الحكم]:

منكر.

[التخريج]:

[محد 370]

[السند]:

رواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) قال: حدثنا ابن الجارود، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا هريم، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.

وابن الجارود: هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن علي، وإسماعيل: هو الحافظ سمويه، وهريم: هو ابن عبد الأعلى، وعبد الوهاب: هو الثقفي، وأيوب: هو السختياني.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجال كلهم ثقات، لكنه غريب جدًّا، بل منكر، فأين أصحاب عبد الوهاب عن هذا الحديث؟ وأين بقية أصحاب أيوب عنه أيضًا؟ وقد أشار إلى نكارته أبو الشيخ راويه، وعده من غرائب سمويه، فقال في ترجمته: "كان حافظا متقنًا، وغرائب حديثه تَكْثُرُ، ومن غرائبه

"، فذكر هذا الحديث وغيره، (طبقات المحدثين 3/ 64).

قلنا: والحمل فيه على عبد الوهاب الثقفي، فإنه وإن كان ثقة، إِلَّا أنه اختلط بأخرة، قبل موته بثلاث سنين أو أربع، قال الفلاس: "اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو مختلط يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن

ص: 104

ثوبان، باختلاط شديد" (التهذيب 6/ 450).

وذلك لأن ابن ثوبان هذا قد مات قبل أَنْ يولد عبد الوهاب! .

وهذا يرد قول الذهبي: "ما ضره تغيره، فإنه لم يحدث زمن التغير بشيء"(السير 9/ 239)، فأما استدلاله على ذلك بما رواه العقيلي في (الضعفاء 1040) عن أبي داود قال:"جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرًا فحُجب الناس عنهم"(الميزان 2/ 681).

قال السخاوي: "ويخدش فيه قول الفلاس، .. ولعل هذا كان قبل حجبه"، (فتح المغيث 4/ 376).

قلنا: فقد ثبت على أية حال أنه حدث حالة الاختلاط.

مع أنه من المحتمل جدًّا أَنَّ مراد أبي داود باحتجاب الناس عنه احتجابهم من قبل أنفسهم، أي امتناعهم عن الذهاب إليه بعد اختلاطه، ويعني بالناس أصحابه المعروفين بالرواية عنه، كبُنْدَار وابن المثنى وابن أبي شيبة وأحمد وابن راهويه وقُتَيْبَة والفلاس وغيرهم، ويؤيد ذلك أنه لم يرو عنه هذا الحديث أحد من أصحابه! .

فأما هريم: فلا يعرف بالرواية عنه، بل ولم نجده قد روى عنه سوى هذا الحديث الواحد! ، فالظاهر أنه سمعه منه ولم يكن يعلم باختلاطه، فلما علم بذلك، لم يذهب إليه، ولم يسمع منه شيئًا، في حين أنه قد أكثر عن غيره من أصحاب أيوب كمعتمر وغيره.

هذا، وقد رواه أصحاب أيوب عنه، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه به بلفظ:"القبلة"، كما تقدم، وهذا اللفظ هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من غير وجه كما سبق، وعليه فالحديث بلفظ:«الْقِبْلَتَيْنِ» منكر سندًا ومتنًا، والله أعلم.

* * *

ص: 105