المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌80 - باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٦

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قضاء الحاجة

- ‌76 - بابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ

- ‌77 - ما رُوِي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌78 - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ

- ‌79 - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة

- ‌80 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس

- ‌81 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الدائم أو الرَّاكِدِ

- ‌82 - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الجاري

- ‌83 - النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌84 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ

- ‌85 - باب ما رُوِي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة

- ‌86 - باب ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة

- ‌87 - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض

- ‌88 - باب النهي عن البول في المسجد

- ‌89 - باب النهي عن البول بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد

- ‌90 - باب النهي عن البول فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ

- ‌91 - باب ما رُوِي في النهي عن البول والفرج باد للشمس أو القمر

- ‌92 - باب خروج النساء إلى البراز

- ‌93 - باب قضاء الحاجة في البيوت

- ‌94 - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ

- ‌95 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ

- ‌96 - باب الْإِبْعَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌97 - التَّسَتُّرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌98 - بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ في الخلاء

- ‌99 - بابٌ: تَرْكُ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌100 - باب ما رُوِي في تحويل الخاتم عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌101 - بَابُ ما رُوِي في تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌102 - باب: مَا يَقُولُ إِذَا دخل الْخَلَاءِ

- ‌103 - بَابُ مَا رُوِي في التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ

- ‌104 - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌105 - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌106 - بَابُ ما رُوِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا

- ‌107 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌108 - بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

الفصل: ‌80 - باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس

‌80 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس

554 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» .

[الحكم]:

صحيح (م).

[الفوائد]:

أولا: قوله: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» ؛ قال ابن الملقن: "الملاعن: موضع اللعن، جمع ملعنة، فإذا مرَّ به الناس لعنوا فاعله. واللعانان: هما صاحبا اللعن الذي يلعنهما الناس كثيرًا. ومعنى رواية أبي داود والحاكم «اتقوا اللاعنين» الأمران الجالبان للعن؛ لأن من فعلهما لعنه الناس في العادة، فلما صارا سبب اللعن أضيف اللعن إليهما، قال الخطابي: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون؛ فالتقدير: اتقوا الملعون فاعلهما"(البدر المنير 2/ 315).

ثانيا: بوّب ابن خزيمة على هذا الحديث: "باب النهي عن التغوط على طريق المسلمين وظلهم الذي هو مجالسهم"، فذكر الحديث، ثم قال: "وإنما استدللت على أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله: «أو ظلهم» : الظل الذي يستظلون به

ص: 166

إذا جلسوا مجالسهم، بخبر عبد الله بن جعفر:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ»

(1)

؛ إذ الهدف هو الحائط، والحائش من النخل النخلات المجتمعات، وإنما سمي البستان حائشًا لكثرة أشجاره، ولا يكاد الهدف يكون إِلَّا وله ظل إِلَّا وقت استواء الشمس، فأما الحائش من النخل فلا يكون وقت من الأوقات بالنهار إِلَّا ولها ظل، والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان يستحب أَنْ يستتر الإنسان في الغائط بالهدف والحائش وإن كان لهما ظل".

وقال ابن الملقن: "والمراد بالظل: مستظل الناس الذين اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه ويقعدون تحته، وليس كل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته؛ فقد قعد النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته تحت حائش النخل، ثبت ذلك في «صحيح مسلم» والحائش ظل بلا شك"(البدر المنير 2/ 316).

قلنا: ويؤيدهما الرواية الآتية، بلفظ:«أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ» . وهي رواية صحيحة، كما سيأتي بيانه.

[التخريج]:

[م 269 "واللفظ له" / د 25 / حم 8853 / خز 71 / ك 677 / عل 6483 / جع 293 / بغ 191 / مسن 620 / هق 473 / هقغ 61 / هقع 830 / عد (9/ 468) / كر (55/ 164)].

[السند]:

قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، وقُتَيْبَة، وابن حجر، جميعًا: عن

(1)

أخرجه مسلم (342)، وسيأتي تخريجه برواياته في باب:"التَّسَتُّر عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ".

ص: 167

إسماعيل بن جعفر - قال: ابن أيوب، حدثنا إسماعيل -، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

العلاء: هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب.

وقُتَيْبَة: هو ابن سعيد. وابن حجر: هو علي بن حجر السعدي المروزي.

[تنبيه]:

قال ابن الملقن: "وفي رواية لابن السكن «طريق المسلمين» بدل «الناس» "(البدر المنير 2/ 311).

ولم نقف عليه، فمازال كتاب السنن لابن السكن في عداد المفقود، والله المستعان.

* * *

رِوَايَةُ: أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ:

• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الَّذِي يَتَغَوَّطُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ» .

[الحكم]:

إسناده حسن، وصححه ابن مَنْدَهْ.

[التخريج]:

[جا 32 / عه 558، 559 "واللفظ له" / منذ 264].

[السند]:

قال ابن الجارود: حدثنا الربيع بن سليمان، أَنَّ ابن وهب، أخبرهم قال: أخبرني سليمان -يعني ابن بلال -، عن العلاء، حدثه عن أبيه، عن

ص: 168

أبي هريرة، به بلفظ:«الذي يتبرز على طريق الناس أو في مجلس قوم» .

وأخرجه أبو عوانة (558): عن محمد بن يحيى الذهلي عن يحيى بن صالح عن سليمان بن بلال، به.

وأخرجه أبو عوانة (559): عن محمد بن يحيى الذهلي.

وابن المنذر في (الأوسط 264) عن علان بن المغيرة، كلاهما: عن سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء، به باللفظ المذكور أعلى.

[التحقيق]:

هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير العلاء بن عبد الرحمن، فهو "صدوق ربما وهم" كما في (التقريب 5247)، وأصل الحديث عند مسلم كما تقدم.

وقد رواه عن العلاء بهذا اللفظ «أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ» ، سليمان بن بلال وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب 2539).

ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وهو "ثقة" أيضًا من رجالهما (التقريب 5784).

فهذه الرواية تقيد رواية إسماعيل بن جعفر السابقة، بأن المراد بالظل في روايته، الظل الذي يجلسون تحته، وليس كل ظل، كما تقدم عن ابن خزيمة وغيره. والله أعلم.

والحديث عزاه ابن الملقن لابن مَنْدَهْ، بلفظ:«الذي يتخلى في طريق المسلمين أو مجالسهم» ثم نقل عن ابن مَنْدَهْ أنه قال: "إسناده صحيح"(البدر المنير 2/ 312)، (تحفة المحتاج 1/ 163).

* * *

ص: 169

رِوَايَةُ: وَأَفْنِيَتِهِمْ:

• وَفِي رِوَايَةٍ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طُرُقِ النَّاسِ وَأَفْنِيَتِهِمْ» .

[الحكم]:

شاذ بلفظ: «أَفْنِيَتِهِمْ» ، المحفوظ بلفظ:«ظِلِّهِمْ» .

[التخريج]:

[حب 1411].

[السند]:

أخرجه (ابن حبان): أخبرنا محمد بن إسحاق مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات إِلَّا أَنَّ الوليد بن شجاع قد خالفه جماعة من الثقات الأثبات في لفظه؛ وهم:

1، 2، 3 - علي بن حجر، وقُتَيْبَة بن سعيد، ويحيى بن أيوب المقابري، كما عند مسلم (269) وغيره.

4 -

وسليمان بن داود الهاشمي، كما عند أحمد (8853).

5 -

وأبو الربيع الزهراني، كما عند البيهقي في (الصغرى 61)، و (المعرفة 830).

خمستهم: رووه عن إسماعيل بن جعفر به بلفظ: «ظِلِّهِمْ» بدل «أَفْنِيَتِهِمْ» .

وعليه: فلفظة «أَفْنِيَتِهِمْ» شاذة، لا تثبت، والله أعلم.

* * *

ص: 170

555 -

حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَلْعَنَةَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَلْعَنَةُ؟ قَالَ: «أَنْ تُلْقُوا أَذَاكُمْ عَلَى الطُّرُقَاتِ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، ومعناه صحيح لما تقدم من حديث أبي هريرة.

[التخريج]:

[زهن 1085 "واللفظ له" / مج 1660]

[السند]:

قال هناد في (الزهد): حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

وأخرجه أبو بكر الدينوري: من طريق شريك النخعي، عن يحيى بن عبيد الله، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو "متروك" كما في (التقريب 7599). وقال ابن حبان:"يُرْوى عن أبيه ما لا أصل له"(المجروحين 2/ 473)، وقال الحاكم:"روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها مناكير"، وقال في موضع آخر:"يضع الحديث"(تهذيب التهذيب 11/ 254).

وأبوه، عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال أبو داود: قلت لأحمد:

ص: 171

لأي شيء ترك حديث يحيى بن عبيد الله؟ قال: "أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف"(سؤالات أبي داود 565) وبنحوه في (العلل رواية عبد الله 3222). وقال الإمام الشافعي: "لا نعرفه"، وقال ابن القطان الفاسي:"مجهول الحال". وشذّ ابن حبان فذكره في (الثقات) كعادته، انظر:(تهذيب التهذيب 7/ 25)، وقال الحافظ:"مقبول"(التقريب 4311).

والمتن يشهد لمعناه حديث أبي هريرة عند مسلم المتقدم في أول الباب.

[تنبيه]:

رواه هناد في (الزهد 1085) عن يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. ثم قال: حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه مثله. (الزهد 1086).

ويظهر - لنا - أَنَّ السند الثاني مرسلًا، وإلا لم يكن هناك معنى لتكرار السند، إِلَّا أَنَّ المحقق أشار إلى أَنَّ هذا السند لم يأت في بعض النسخ، فنخشى أَنَّ يكون هذا التكرار خطأ من بعض النساخ، والله أعلم.

وعلى كل حال، فهو ضعيف جدًّا أيضًا؛ لأجل يحيى.

* * *

ص: 172

556 -

حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ مُحمدِ بنِ سِيرينَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِأَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه: أَفْتَيتَنا في كُلِّ شَيءٍ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ تُفْتِيَنا في الخِراءِ، قالَ: فَقالَ أَبو هُرَيرَةَ: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «مَنْ سَلَّ سَخيمَتَهُ عَلى طَريقٍ عامِرٍ مِن طُرُقِ المُسلمينَ، فَعَليهِ لَعْنةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ» .

[الحكم]:

منكر، قاله الذهبي، وهو ظاهر صنيع العقيلي وابن عدي، وضعفه المنذري، وابن حجر - وتبعه الشوكاني -، والألباني.

[اللغة]:

(السَّخِيمةُ): الحقد والضغينة والموجدة في النفس، والمراد بها هنا الغائط والنجو، انظر:(النهاية لابن الأثير 2/ 351)، (لسان العرب 12/ 282)، و (شرح البخاري للسفيري 2/ 316)، و (سبل السلام 1/ 109).

[التخريج]:

[ك 678 "واللفظ له" / هق 475 / طس 5426 / طص 811 / عد (9/ 289) / عق (3/ 524)].

[السند]:

أخرجه الحاكم - وعنه البيهقي - قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنى، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري، حدثنا محمد بن سيرين، به.

ومداره عند الجميع على كامل بن طلحة، به.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إِلَّا محمد بن

ص: 173

عمرو أبو سهل الأنصاري، تفرد به: كامل بن طلحة الجحدري".

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عمرو أبو سهل الأنصاري، ضعفه يحيى بن معين، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن عدي، وضعفه يحيى القطان جدًّا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير:"ليس يساوي شيئًا"، أما ابن حبان فذكره في (الثقات) وقال:"يخطئ"، ثم أعاده في (المجروحين)، وقال:"هو ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير ; يعتبر حديثه من غير احتجاج به"، انظر:(تهذيب التهذيب 9/ 378 - 379). وقال ابن حجر: "ضعيف"(التقريب 6192).

والحديث ذكره العقيلي في ترجمته، وقال:"ولا يتابع عليه"(الضعفاء 3/ 524).

وكذا ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال:"هو عزيز الحديث وله غير ما ذكرت أحاديث أيضًا، وأحاديثه إفرادات، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء"(الكامل 9/ 289).

وقال المنذري: "رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي وغيرهما ورواته ثقات إِلَّا محمد بن عمرو الأنصاري"(الترغيب والترهيب 1/ 81).

وقال الذهبي: "هذا حديث منكر، والأنصاري ضعيف"(المهذب 1/ 107).

وضعفه الحافظ في (التلخيص 1/ 185)، وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار 1/ 348)، وضعفه الألباني في (الضعيفة 5151)، و (الإرواء 1/ 101).

* وصحح إسناده الحاكم، ثم قال: "ومحمد بن عمرو الأنصاري ممن يجمع

ص: 174

حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًّا"! (المستدرك 1/ 186).

وتعقبه الحافظ بقوله: "قلت: لكنه ضعيف"(إتحاف المهرة 15/ 520).

وأما الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه يحيى بن معين، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات"! (المجمع 1002).

قلنا: وظاهر صنيع الهيثمي يوحي بأنه لم يضعفه إِلَّا ابن معين، وليس كذلك، بل إن ابن حبان لما ذكره في ثقاته قال:"يخطئ"، وذكره أيضًا في (المجروحين)، فلو قلنا: أنه متفق على ضعفه، ما أبعدنا.

* * *

ص: 175

557 -

حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ:

◼ عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَغَوَّطَ عَلَى ضَفَّةِ نَهْرٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُشْرَبُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .

[الحكم]:

إسناده واهٍ بمرَّة.

[التخريج]:

[خط (9/ 321)]

[السند]:

قال الخطيب في (تاريخه): أخبرنا علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا داود بن عبد الجبار، قال: حدثنا سلمة بن المجنون، قال: سمعت أبا هريرة، يقول:

الحديث.

[التحقيق]:

هذا إسناد واهٍ بمرَّة؛ فيه داود بن عبد الجبار الكوفي، قال عنه ابن معين:"ليس بثقة"، وقال مرة:"يكذب"، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان:"منكر الحديث"، وزاد يعقوب بن سفيان:"لا ينبغي أَنْ يكتب حديثه"، وقال النسائي:"متروك". وضعفه أبو داود والساجي وغيرهما. انظر: (لسان الميزان 3035).

وأما سلمة بن المجنون، فوثقه أبو داود، كما في (سؤالات الآجري 40)، وذكره ابن حبان في (الثقات 4/ 317).

* * *

ص: 176

558 -

حَدِيثُ جَابِرٍ:

◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سِرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا (فأَعْطُوا الرِّكَابَ حَقَّهَا) 1، وَلا تُجَاوِزُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا سِرْتُمْ فِي الْجَدْبِ، فَاسْتَجِدُّوا (فَاسْتَنْجُوا) 2، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلجِ؛ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلانُ، فَبَادَرُوا بِالأَذَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالصَّلاةَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالنُّزُولَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَة (وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ) 3؛ فَإِنَّهَا الْمَلاعِنُ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف بهذا التمام، وأشار لضعفه البزار وابن خزيمة والمنذري. وجزم بضعفه عبد الحق الإشبيلي والألباني، إِلَّا أنه حسّن بعض فقراته لشواهدها، وهو كما قال.

[اللغة]:

قوله «أسنانها» ، الأسنان: جمع السن وهو الأكل والرعي. (تهذيب اللغة 12/ 213).

قوله «فاستجدوا» ، قال السندي: "أي: اجتهدوا في السير، وأسرعوا فيه.

وفي الرواية الأخرى «فَاسْتَنْجُوا» ، أي: اطلبوا النجاة. (حاشية مسند أحمد ط الرسالة 22/ 180).

[التخريج]:

[د 2558 / كن 10902 / جه 331، 3798 / حم 14277 "واللفظ له"، 15091 "والرواية الثانية والثالثة له ولغيره" / خز 2611، 2612 / ش 7829، 26879، 30360 / شد 117 / عل 2219 / بز (مغلطاي 1/

ص: 177

196) "والرواية الأولى له ولغيره" / أزهري (لغة 12/ 213) / سني 524 / معر 77]

[السند]:

رواه أحمد (14277) قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، به.

ورواه أحمد (15091)، وابن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه (3798) -، وغيرهم: عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، به.

ورواه الجميع - عدا ابن ماجه (331)، وابن خزيمة (2611) -: من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله، كذا قال ابن معين - كما في (رواية الدوري 4258، 4599) و (رواية ابن محرز 661) و (رواية ابن الجنيد 180) -، وابن المديني في (العلل له 50)، وبهز بن أسد، وأبو زرعة، وأبو حاتم - كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ص 36 - 37) -، وأبو داود في (رسالته إلى أهل مكة ص 30)، والنسائي في (السنن الكبرى 12/ 292)، والبزار - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي 1/ 196) وسيأتي نص كلامه، و (نصب الراية 1/ 91) -، والدارقطني في (العلل 3241)، وابن حبان في (المجروحين 2/ 153)، والحاكم في (معرفة علوم الحديث ص 111)، وغيرهم.

وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لانقطاعه.

ولهذا توقف فيه ابن خزيمة؛ حيث قال في تبويبه على هذا الحديث:

ص: 178

"

إن صح الخبر؛ فإن في القلب من سماع الحسن من جابر"، ثم قال عقب الحديث: سمعت محمد بن يحيى - يعني الذهلي - يقول: "كان علي بن عبد الله ينكر أَنْ يكون الحسن سمع من جابر" (الصحيح 4/ 144).

وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر"(شرح ابن ماجه 1/ 196).

وبهذه العلة أعله عبد الحق الإشبيلي فقال - عقبه -: "لم يسمع الحسن من جابر"(الأحكام الوسطى 3/ 35).

وقال المنذري: "أخرجه النسائي وابن ماجه، وذكر علي ابن المديني وأبو زرعة الرازي وغيرهما أَنَّ الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله"(مختصر سنن أبي داود 3/ 396).

وقال الهيثمي: "ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح"(المجمع 5296).

وقال البوصيري: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورجاله ثقات"(إتحاف الخيرة 3/ 149). وتحاشا الحكم على سنده.

فإن قيل: قد ورد التصريح بسماع الحسن من جابر، عند ابن ماجه (329)، وابن خزيمة (2548)؛ حيث قالا: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، قال: قال: سالم، سمعت الحسن، يقول: حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره.

قلنا: هذا لا يصح؛ فإن هذا الإسناد مسلسل بالعلل:

الأولى: سالم هو ابن عبد الله الخياط البصري؛ قال ابن معين: "ليس

ص: 179

بشيء"، وقال مرة: "لا يساوي فلسا"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين الحديث"، وقال ابن حبان: "يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها، ويجعل روايات الحسن عن أبي هريرة سماعًا، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا، لا يحل الاحتجاج به بحال".

وفي المقابل: أثنى عليه الثوري وأحمد وابن عدي، انظر:(تهذيب التهذيب 3/ 440)، و (ميزان الاعتدال 3053).

ولخصه الحافظ ابن حجر بقوله: "صدوق سيء الحفظ"(التقريب 2178).

فمثله لا يعتمد عليه في إثبات السماع، لاسيما وهو معروف بالتخليط في هذا الباب، كما قال ابن حبان.

وبه ضعفه البوصيري فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ سالم: هو ابن عبد الله الخياط البصري ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني"(زوئد ابن ماجه 133).

العلة الثانية: زهير وهو ابن محمد التميمي، قال ابن حجر:"رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها"(التقريب 2049).

قلنا: والراوي عنه عمرو بن أبي سلمة شامي، وهذه هي:

العلة الثالثة: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وهو مختلف فيه؛ فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والعقيلي والساجي، ووثقه ابن يونس، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرج له الشيخان. انظر:(تهذيب التهذيب 8/ 44). ولخص الحافظ حاله؛ فقال: "صدوق له أوهام"(التقريب 5043).

ص: 180

وقد تكلم أحمد في روايته عن زهير خاصة، فقال:"روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط فقلبها عن زهير"(تهذيب التهذيب 8/ 44).

وبه ضعف هذا السند مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه 1/ 195).

ولهذا ضعفه الشيخ الألباني في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة" وقال: "علته الانقطاع في إسناده بين الحسن وجابر، كما أشار إلى ذلك المؤلف

، وتصريحه بالسماع في الرواية السابقة مما لا يحتج به؛ لأن زهير بن محمد فيه ضعف من قبل حفظه، لاسيما وقد خالفه غيره فلم يذكر السماع فيه

، ثم إن في متنه نكارة

(1)

، ولذلك خرجته في (الضعيفة 1140) ".اهـ.

وقال في (الصحيحة): "رجاله ثقات رجال الشيخين إِلَّا أنه منقطع بين الحسن - وهو البصري - وجابر، فإنه لم يسمع منه

، نعم، أخرجه ابن ماجه (329) من طريق

زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله: فذكره

قلت: فقد صرح الحسن بالتحديث والسماع من جابر. لكن السند بذلك إليه لا يصح" (الصحيحة 5/ 560).

* وذهب الحافظ علاء الدين مغلطاي - بعد تضعيفه لهذا السند لأجل عمرو - إلى إثبات سماع الحسن من جابر، اعتمادًا على رواية لبعضهم بإسناد ظاهره الصحة، وإليك بيانها، والجواب عليها:

(1)

يعني قوله: «إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان» ، فليس لها شاهد يصح، ولذا أفردها الشيخ في (الضعيفة 1140).

ص: 181

قال مغلطاي - بعد أَنْ ذكر بعض أقوال أهل العلم في عدم سماع الحسن من جابر -: "ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد - يعني ابن منيع

(1)

- أنه سمع، لأذعنا له سمعًا وطاعة، قال: حدثنا يزيد - يعني ابن هارون -، حدثنا حميد الطويل، قال:(صلى بنا)

(2)

الحسن إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف، قلت: أكنت تقرأ؟ فقال لي: عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: «كنا ندعو قيامًا وقعودًا ونسبح ركوعًا وسجودًا» . قال مغلطاي: "فهذا كما ترى سند كالشمس، فيه تصريح بسماعه، فلا مطعن في سماعه بعد هذا"(شرح ابن ماجه 1/ 195).

قلنا: وهذا سند كالشمس كما قال، فرجاله كلهم ثقات أثبات، إِلَّا أَنَّ التصريح بالسماع غير محفوظ فيه؛

فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن معاذ بن معاذ.

ورواه مسدد في (مسنده) - كما في (المطالب 509/ 1) -: عن يحيى القطان.

ورواه أبو داود (833، 834) من طريق أبي إسحاق الفزاري، وحماد بن سلمة.

أربعتهم: عن حميد الطويل عن الحسن عن جابر، به هكذا بالعنعنة، ولم يذكر أحد منهم تصريح الحسن بالسماع.

(1)

والحديث في (المطالب 509/ 2)، و (إتحاف الخيرة 1312/ 1).

(2)

في المطبوع: (حدثنا)، والتصويب من (المطالب)، و (الإتحاف).

ص: 182

وهم جميعًا ثقات أثبات أيضًا؛ فلا ريب أَنَّ رواية الجماعة عن حميد أصح، لاسيما وفيهم يحيى القطان، وهو إمام من أئمة العلل، معروف بشدة التحري في رواياته كشيخه شعبة

(1)

، والوهم في إدخال السماع في الحديث المحفوظ بالعنعنة معروف مشهور، وكان الإمام أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني ذكر السماع. انظر:(شرح علل الترمذي 2/ 593).

وقد رواه البيهقي في (الكبرى 2604): من طريق معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن قال: سئل جابر بن عبد الله عن القراءة في الركوع، فقال:«كنا نجعل الركوع تسبيحًا» .

والأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني: "ثقة فقيه"، كما في (التقريب)، فهو شاهد قوي لصحة رواية الجماعة عن حميد.

* وهناك رواية أخرى يستدل بها بعض المعاصرين على سماع الحسن من جابر؛ وهي ما أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير 1/ 314)"واللفظ له"، والبزار في (مسنده 6677) كلاهما: عن عبدة بن عبد الله القسملي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مبارك بن فضالة قال: شهدت الحسن، وقال له إبراهيم بن إسماعيل الكوفي: نحب أَنْ تسند لنا، قال: سل، قال: حديثك في قيام الساعة؟ قال: حدثني به ثلاثة، حدثني جابر بن عبد الله، وحدثنيه أنس بن مالك، وحدثنيه عبد الله بن قدامة العنبري - وكان امرئ صدق -، عن الأسود بن سريع، فما سألوه يومئذ عن شيء إِلَّا أسند،

(1)

انظر: (النكت على ابن الصلاح لابن حجر 2/ 631)، وترجمته من التهذيب وغيره.

ص: 183

فخرجوا، وقالوا: كنا نخدع عن هذا الشيخ.

قلنا: مدار هذه القصة على مبارك بن فضالة وهو وإن وثقه جماعة، فقد تكلم فيه آخرون؛ بل إن أحمد مشاه مرة، وقال في أخرى:"كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن: قال: حدثنا عمران، قال: حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك"، وقال في ثالثة:"ليس بذاك"، ووثقه ابن معين مرة، وقال في روايتين عنه:"ضعيف الحديث"، وقال النسائي:"ضعيف"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال:"كان يخطئ"، وقال محمد بن سعد:"فيه ضعف"، وقال الساجي:"كان صدوقًا مسلمًا خيارًا، وكان من النساك، ولم يكن بالحافظ، فيه ضعف"، وقال العجلي:"ليس بقوي"، وقال الدارقطني:"لين، كثير الخطأ، يعتبر به". انظر: (تهذيب التهذيب 10/ 31).

فمن كانت هذه حاله، لا يمكن الاعتماد عليه في نقض أقوال أئمة العلل وجهابذة الحديث، بل المنصف يجزم بخطئه بلا تردد.

* وقد ورد مثل هذا التصريح بالتحديث من رواية هشام بن حسان - وهو ثقة من رجال الشيخين -، عن الحسن، ومع هذا أنكره أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي رحمه الله: سمع الحسن من جابر؟ قال: "ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: (عن الحسن حدثنا جابر بن عبد الله)، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب مع أنه أدرك جابرًا"(المراسيل ص 37).

* ومما يؤكد رجحان قول أئمة العلل، بعدم سماع الحسن من جابر، أَنَّ جابرًا كان بالمدينة، والحسن بالبصرة.

ص: 184

فإن قيل: لعل التقى به في الحج. قلنا: قال أبو داود: "لم يحج الحسن إِلَّا حجتين، وكان يكون بخراسان"(سؤالات الآجري 907).

وبيان هاتين الحجتين، عند ابن سعد في (الطبقات 9/ 175) - بإسناد صحيح - قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد، قال:"لم يحج الحسن إِلَّا حجتين: حجة في أول عمره، وأخرى في آخر عمره".

فهذا كله يؤكد ما عليه أئمة العلل والحديث، الذي يكاد يكون إجماعًا، بل لولا قول ابن خزيمة:"قد اختلف أصحابنا في سماع الحسن من جابر بن عبد الله"(الصحيح 2/ 297)، لعُدَّ إجماعًا، فلم نقف لهم على مخالف، سوى مغلطاي من المتأخرين.

* ومع هذا صحح إسناد هذا الحديث - غير مغلطاي - ابن الملقن في (البدر المنير 2/ 314)، وحسنه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير 1/ 185)، والشوكاني في (السيل الجرار ص 43). وهما متعقبون بما ذكر، والله أعلم.

وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق (9247): عن هشام بن حسان عن الحسن مرسلًا كما سيأتي.

ورواه سعيد بن منصور في (سننه 2619) قال: حدثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان يقال: «إذا كان الخصب فأعطوا الظهر حقه في المنزل، وإن كان الجدب فانجوا بالظهر، وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل» .

وهذا موقوف أو مقطوع، وأبو شهاب هذا: هو عبد ربه بن نافع وهو

ص: 185

"صدوق يهم" كما في (التقريب).

فهذه ثلاثة أوجه على هشام، أقواها الوجه الأول، وهو رواية الجماعة عنه عن الحسن عن جابر، فهذا أصح، ولكن نخشى أَنْ يكون الاضطراب فيه من هشام، لاسيما وقد تُكلم في حديثه عن الحسن، انظر:(ميزان الاعتدال 4/ 297)، و (تهذيب التهذيب 11/ 34 - 36)، و (التقريب 7289).

* هذا بالنسبة للسند، أما المتن، فقد صحت بعض فقراته؛ ففي (صحيح مسلم 1926) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ» .

والفقرة الأخيرة في النهي عن قضاء الحاجة على الطريق؛ فإنها الملاعن، يشهد لها حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب، وهو عند مسلم أيضًا، ولها شواهد أخرى بأسانيد لا تخلو من مقال، كما سيأتي في الباب.

ولذلك ذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة 2433)، بعد أَنْ ضعف سنده للانقطاع، ولكن نبه الشيخ في (صحيح الترغيب 1/ 172) أَنَّ زيادة "والصلاة عليها"، لا شاهد لها، فهي ضعيفة.

* * *

ص: 186

559 -

حَدِيثُ الْحَسَنِ مرسلًا:

◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَخْصَبْتُمْ فَأَمْكِنُوا الدَّوَابَّ أَسْنِمَتَهَا، وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا أَجْدَبْتُمْ فَسِيرُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَلَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَاعِنِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ لَكُمْ فَأَذِّنُوا» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف لإرساله.

[التخريج]:

[عب 9470

(1)

]

[السند]:

قال (عبد الرزاق): أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، به مرسلًا.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إِلَّا أنه ضعيف لإرساله، فالحسن تابعي مشهور.

ومراسيل الحسن، قوّاها يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، لكن قال ابن سيرين:"كان ههنا ثلاثة يصدقون مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنهما يأخذان عن كُلٍّ". انظر: (شرح علل الترمذي 1/ 536 - 539). وقال الذهبي: "ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن"(الموقظة ص 40)، وقال العراقي:"مراسيل الحسن عندهم شبه الريح" (شرح التبصرة

(1)

وكذا في "الأصل"(3/ ق 44/أ).

ص: 187

والتذكرة ص 315).

ولبعض فقراته شوهد كما تقدم في الحديث السابق.

* * *

كل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلًا آخر". ولذا قال الإمام أحمد:"وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل". انظر (شرح علل الترمذي 1/ 536 - 539). وقال الذهبي: "ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن"(الموقظة ص 40)، وقال العراقي:"مراسيلُ الحسن عندَهم شِبْهُ الريحِ"(شرح التبصرة والتذكرة ص 315).

ولبعض فقراته شوهد كما تقدم في الحديث السابق.

* * *

ص: 188

560 -

حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:

◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» .

[الحكم]:

صحيح المتن دون قوله (الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ)، فإسناده ضعيف، وضعفه أبو داود، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري، وابن دقيق العيد، والمزي، ومغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والصنعاني، والألباني. ثم حسنه لشواهده.

[الفوائد]:

الموارد: هي ضفة النهر ومشارع المياه. قاله القاضي عياض في (إكمال المعلم 2/ 76).

وقال الخطابي: "وإنما تأولناه على المشارع وطرق الماء وإن كانت شوارع الطرق قد تسمى الموارد أيضًا؛ لأن ذكر قارعة الطريق قد جاء مقرونًا به في الخبر فلم يكن في إعادته فائدة"(غريب الحديث 1/ 107).

وقال القرطبي: "وسميت هذه ملاعن لأنها تجلب اللعن على فاعلها العادي والشرعي؛ لأنه ضرر عظيم بالمسلمين؛ إذ يعرضهم للتنجيس، ويمنعهم من حقوقهم في الماء، والاستظلال، وغير ذلك.

ويفهم من هذا: تحريم التخلي في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة، كمجتمعاتهم، وشجرهم المثمر، وإن لم يكن لها ظلال، وغير ذلك" (المفهم 1/ 524).

ص: 189

[التخريج]:

[د 26 "واللفظ له" / جه 330 / ك 604 / هق 474 / طب (20/ 123/ 247) / كما (33/ 354 - 355) / غخطا (1/ 107) / كر (58/ 425 - 426)]

[السند]:

قال (أبو داود): حدثنا إسحاق بن سُوَيد الرملي، وعمر بن الخطاب أبو حفص - وحديثه أتم -، أَنَّ سعيد بن الحكم حدثهم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أَنَّ أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، به.

ورواه (ابن ماجه): عن حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، أَنَّ أبا سعيد الحميري حدثه، قال: كان معاذ بن جبل يتحدث بما لم يسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسكت عما سمعوا، فبلغ عبد الله بن عمرو، ما يتحدث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا، وأوشك معاذ أَنْ يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذا، فلقيه، فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو إن التكذيب بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاق، وإنما إثمه على من قاله، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

الحديث.

ومداره عند الجميع على نافع بن يزيد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: جهالة أبي سعيد الحميري، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح

ص: 190

والتعديل 9/ 377)، برواية حيوة وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن القطان:"وأبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، وقد ذكره أيضًا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن عبد البر في (الكنى المجردة)، فهو مجهول"(بيان الوهم والإيهام 3/ 41)، و (5/ 657).

وقال الذهبي: "لا يدرى من هو"(ميزان الاعتدال 10237).

وقال مغلطاي: "وهو رجل مجهول، لا يعرف اسمه، ولا حاله، ولا من روى عنه غير حيوة، ولا روى هو عن غير معاذ"(شرح ابن ماجه 1/ 193).

وقال ابن حجر: "مجهول من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة"(التقريب 8128)، وهذه هي العلة:

الثانية: الانقطاع بين أبي سعيد الحميري ومعاذ، قال أبو داود - عقب الحديث في السنن -:"هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر"(السنن رواية ابن الأعرابي)، وقد أثبته محققوا طبعة التأصيل في الحاشية (2/ 24)، وأثبته في الأصل، محقق (طبعة دار القبلة 27)، وكذا في (الإيجاز للنووي ص 157)، و (الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 80) وقال المنذري:"يعني أَنَّ أبا سعيد لم يدرك معاذا".

وقال أبو داود في كتاب (التفرد): "ليس هذا بمتصل". قال مغلطاي: "يعني بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ"(شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي 1/ 193)، وانظر:(البدر المنير 2/ 310).

ولذا قال عبد الحق الأشبيلي: "هو حديث مرسل"(الأحكام الكبرى 1/ 363)، وقال في (الوسطى): "وأبو سعيد: هو الحميري، ولم يسمع من

ص: 191

معاذ" (الأحكام الوسطى 1/ 125). وأقرّه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام 3/ 41)، و (5/ 657)، إِلَّا أنه عاب عليه اقتصاره على هذه العلة. وأقرّه عليهما ابن دقيق في (الإمام 2/ 459).

وقال المزي - عقبه -: "أبو سعيد هذا لم يدرك معاذ بن جبل"(تحفة الأشراف 8/ 419).

وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول، وقال أبو داود والترمذي وغيرهما روايته عن معاذ مرسلة"(مصباح الزجاجة 1/ 48).

والحديث ضعفه الحافظ في (بلوغ المرام 91).

وأعله بالانقطاع الصنعاني في (سبل السلام 1/ 110).

وبهاتين العلتين ضعفه الألباني في (صحيح أبي داود 1/ 55).

* ومع هذا فقد قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"! .

وتعقبه مغلطاي فقال: "وفيما قاله نظر؛ وذلك أَنَّ هذا حديث منقطع، وفيه رجل مجهول"(شرح ابن ماجه 1/ 193).

وصححه أيضًا ابن السكن كما في (البدر المنير 2/ 310).

وتعقبهما ابن الملقن فقال: "وفي ذلك نظر؛ فأبو سعيد هذا قيل: لم يسمع من معاذ فيكون منقطعا"(البدر المنير 2/ 310)، وقال في (خلاصته):"فيه نظر؛ لأن أبا سعيد هذا لم يدرك معاذا كما قاله المزي وغيره، وهو في نفسه مجهول كما قال ابن القطان"(خلاصة البدر المنير 1/ 44). وبنحوه قال الحافظ في (التلخيص الحبير 1/ 184)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار

ص: 192

1/ 113).

وحسنه النووي في (خلاصة الأحكام 1/ 154)، وقال في (المجموع):"رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد"(المجموع 2/ 86).

وتعقبه الألباني فقال: "قول النووي في المجموع: إسناده جيد؛ غير جيد"(صحيح سنن أبي داود 1/ 56).

وإنما ذكره الشيخ في (صحيح أبي داود) وكذا حسنه في (الإرواء 1/ 100) لشواهده، المتقدمة عن أبي هريرة وغيره، وما يأتي عن ابن عباس وغيره.

وهو كما قال، سوى قوله:(الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ)، فليس له شاهد يقويه، والله أعلم.

وبهذا اعتذر الولي العراقي للنووي؛ حيث قال: "ولعله ارتقى درجة الحسن بوجود الشواهد"، نقله المناوي في (فيض القدير 1/ 136)، وأقرّه، وذلك بعد نقل قول أبي داود وغيره في تضعيف هذا السند، ومع هذا كله قال في (التيسير 1/ 30):"إسناده صحيح"! ! .

وسبقه لذلك السيوطي؛ حيث رمز لصحته في (الجامع الصغير 139)، ولكن قول السيوطي ليس صريحًا في إرادة السند، بل الأظهر أنه صححه لشواهده. والله أعلم.

[تنبيهان]:

الأول: عزاه القرطبي في (المفهم 1/ 524) للترمذي، والحديث لم يخرجه الترمذي، ولا عزاه له أحد غير القرطبي، والله أعلم.

ص: 193

الثاني: قال الشوكاني في (السيل الجرار ص 43): "وقد حسن إسناده ابن حجر". كذا قال، ولعل أراد النووي فسبقه القلم، وإلا فالمشهور عن الحافظ تضعيفه، كما تقدم.

* * *

ص: 194

561 -

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ» . قِيلَ: مَا الْمَلَاعِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ» .

[الحكم]:

صحيح المتن دون قوله: «أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ» ، فإسناده ضعيف، وضعفه المنذري، والهيثمي، وابن حجر، والمناوي، والشوكاني، والصنعاني، وأحمد شاكر، والألباني، ولكن حسن متنه لشواهده.

[اللغة]:

قال الخطابي: "والنقع: مستنقع الماء، ومنه قولهم: إنه لشراب بأنقع، جمع النقع"(غريب الحديث 1/ 108). والماء الناقع: هو المجتمع المستقر، كما سيأتي في حديث ابن عمر في الباب التالي.

[التخريج]:

[حم 2715 "واللفظ له" / موهب (مغلطاي 1/ 194) / غخطا (1/ 108) / دلائل 28]

[السند]:

قال (أحمد): حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس، يقول:

فذكره.

عبد الله: هو ابن المبارك، وقد توبع؛

فقد رواه ابن وهب في "مسنده" - كما في (شرح ابن ماجه)، ومن طريقه

ص: 195

ثابت السرقسطي في (الدلائل)، والخطابي في (غريبه) -: عن ابن لهيعة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: إبهام الراوي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وبهذه العلة أعله مغلطاي فقال: "وهو وإن كان مرسلًا لإبهام الراوي عن ابن عباس؛ فإن الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه"(شرح ابن ماجه 1/ 194).

وقال الهيثمي: "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة ورجل لم يسم"(المجمع 997).

وقال الألباني: "سنده حسن لولا الرجل الذي لم يسم"(الإرواء 1/ 101).

وقال في (صحيح أبي داود 1/ 56): "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير الرجل الذي لم يسم".

وبذلك ضعفه أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد 3/ 213).

الثانية: ابن لهيعة؛ و"العمل على تضعيف حديثه"، كما قال الذهبي في (الكاشف 2934). سواء في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية غيرهم، كما هو عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته، كما تقدم تقريره، في باب:"ما رُوِي في أَنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

ص: 196

ولذا قال الحافظ: "فيه ضعف"(بلوغ المرام ص 29)، وبينه في (التلخيص) فقال: "رواه أحمد وفيه ضعف؛ لأجل ابن لهيعة، والراوي عن ابن عباس (مبهم)

(1)

" (التلخيص الحبير 1/ 184)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار 1/ 113)، والصنعاني في (سبل السلام 1/ 110).

وأشار إلى تضعيفه بابن لهيعة المناوي في (التيسير 1/ 30) بقوله: "وفيه ابن لهيعة".

ونقل في (الفيض) عن المنذري أنه قال: "ضعيف"(فيض القدير 1/ 137)، وقال:"رمز المؤلف لضعفه، وهو كما قال".اهـ.

كذا قال، والذي في المطبوع من (الجامع الصغير 140) أَنَّ السيوطي رمز لصحته.

وبه جزم الصنعاني فقال: "رمز المصنف لصحته فيما رأيناه من النسخة المقابلة على خطه، وقال الشارح رمز لضعفه

" (التنوير 1/ 340).

والمتن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم عند مسلم، لكن دون قوله:(أو في نقع ماء).

ولذلك حسنه الألباني بشواهده في (صحيح الترغيب 147)، ولعل لذلك أيضًا صححه السيوطي.

* * *

(1)

تصحفت في المطبوع (ط قرطبة) إلى (متهم)، وجاء على الصواب في طبعة أضواء السلف (1/ 275).

ص: 197

562 -

حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ:

◼ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضعفه الولي العراقي.

[التخريج]:

[طب (3/ 200/ 3050) "واللفظ له" / فقط (أطراف 2033) / قند (ص 224) / نجار (20/ 123)].

[السند]:

قال (الطبراني): حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، (ح)

وحدثنا محمد بن خالد الراسبي، حدثنا مهلب بن العلاء، حدثنا شعيب بن بيان، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، به.

وأخرجه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد): من طريق محمد بن معاوية الزيادي.

وأخرجه عمر النسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند) من طريق سليمان بن يوسف بن يحيى بن درهم السمرقندي. كلاهما عن شعيب بن بيان، به.

وقال الدارقطني في "الأفراد": "تفرد به أبو العوام عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عنه"(أطراف الغرائب والأفراد 1/ 373).

ص: 198

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه شعيب بن بيان، قال عنه البزار:"ضعيف الحديث"(المسند 13/ 473)، وقال الجوزجاني:"يحدث عن الثقات بالمناكير"(إكمال تهذيب الكمال 6/ 271)، وقال العقيلي:"يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أَنْ يغلب على حديثه الوهم"(الضعفاء الكبير 2/ 183). وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء 1629)، وكذا الذهبي في (ديوان الضعفاء 1883) بقول الجوزجاني، ومع هذا قال في (الكاشف 2283)، و (الميزان 3710):"صدوق"! ! .

وضعف به الهيثمي غير ما حديث، كما في (كشف الأستار 2053، 2054، 2939، 3002)، و (مجمع الزوائد 11463). ومع هذا حسن له هذا الحديث كما سيأتي! .

وقال الحافظ: "صدوق يخطئ"! (التقريب 2795)، ولا ندري من أين أتيا بوصف الصدق له؟ ! فلم نجد من وثقه سوى ما ذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب 4/ 349)؛ حيث قال:"ذكره ابن حبان في "الثقات"

(1)

ولم ينسبه، بل قال: شعيب بن بيان يروي عن يزيد المزي عن الحسن وعنه عبد الله بن الحارث. فما أدري هو ذا أم غيره؟ ".

قلنا: هب أنه هو، فابن حبان لا يعتبر بتوثيقه إذا انفرد، فكيف إذا خولف؟ !

والذي ينظر إلى أحاديث شعيب هذا يجدها جلها - إن لم يكن كلها -

(1)

لم نقف على شيء من ذلك في النسخة المطبوعة، ولا في الثقات لابن قطلوبغا، فالله أعلم.

ص: 199

مناكير، كما قال الجوزجاني والعقيلي، فهو ضعيف مطلقًا، وقد ذكر الحافظ له حديثًا في رسالة (لذة العيش ص 126) وقال:"هذا حديث غريب جدًّا، وشعيب بن بيان كان يهم كثيرًا ويخطئ". وهذا الوصف يقتضي تضعيفه مطلقًا. والله أعلم.

وبه ضعفه الألباني فقال: "وشعيب هذا ضعيف"، ولكن ذكر له شاهد من حديث أبي ذر، ثم قال:"وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم"(الصحيحة 2294). كذا قال هنا، وقد حسنه لذاته في (الضعيفة) و (الإرواء)، وكلاهما فيه نظر، كما سيأتي.

قلنا: وعمران بن داور القطان، مختلف فيه، لخصه الحافظ، فقال:"صدوق يهم"(التقريب 5154). فمثله أيضًا لا يعتمد عليه إذا انفرد.

وقد ضعفه بهما الولي العراقي، كما قال المناوي في (فيض القدير 6/ 18).

وفي السند علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، وهو مدلس مشهور بالتدليس.

ومع هذا قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير، بإسناد حسن"! ! (الترغيب والترهيب 242). وكذا حسنه الهيثمي في (المجمع 1001)، والسيوطي في (الجامع الصغير 8264)، وابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 206)، والمناوي في (التيسير 2/ 383)، والشوكاني في (السيل الجرار ص 44)، والألباني في (الضعيفة 11/ 252) و (الإرواء 1/ 101)، فقال:"هذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في (الترغيب)، والهيثمي في (المجمع) "، وزاد في (الضعيفة): "وشعيب وعمران؛ فيهما كلام من قبل حفظهما، لا ينزل حديثهما من مرتبة الحسن؛

ص: 200

لا سيما وفي معناه أحاديث أخرى، فانظر "الإرواء"(62) ".اهـ.

قلنا: كذا قالوا، والذي نراه أَنَّ إسناده لا يرتقي إلى درجة الحسن، لضعف شعيب بن بيان خاصة، فضلًا عن العلل الأخرى. والله الموفق.

وكذا تحسين الشيخ الألباني له بشاهديه من حديث أبي ذر ومرسل محمد بن علي الآتيين، لشدة ضعفها، كما سيأتي بيانه، ومعلوم أَنَّ شديد الضعف لا يصلح للاعتبار والشواهد، كما هو مقرر في هذا العلم الشريف.

* * *

ص: 201

563 -

حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:

◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ أَصَابَتْهُ لَعْنَتُهُمْ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا.

[التخريج]:

[عد (5/ 121) "واللفظ له" / أصبهان (2/ 93) / كر (36/ 137) / فقط (أطراف 4713)].

[السند]:

قال (ابن عدي): حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن هارون والقاسم بن العباس قالا: حدثنا عمار بن هارون الثقفي، حدثنا زكريا بن حكيم الحبطي، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر، به.

وأخرجه أبو نعيم - ومن طريقه ابن عساكر -: من طريق الحسن بن سيار التستري، عن عمار بن هارون، به.

قال الدارقطني: "تفرد به زكريا بن حكيم، عن عطاء بن السائب عنه"(أطراف الغرائب 4713).

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:

الأولى: عمار بن هارون، وهو أبو ياسر المستملي، قال ابن أبي حاتم:"سمع منه أبي، وسألته عنه؟ فقال: متروك الحديث، وترك الرواية عنه"(الجرح والتعديل 6/ 394). وقال محمد بن الضريس: "سألت علي

ص: 202

ابن المديني عن هذا الشيخ فلم يرضه" (الضعفاء للعقيلي 3/ 200)، وقال موسى بن هارون: "متروك الحديث" (الضعفاء للعقيلي 3/ 199).

وقال ابن عدي: "ضعيف يسرق الحديث"، ثم ذكر له عدة أحاديث، وقال:"ولعمار غير ما ذكرت أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظة"(الكامل 7/ 451). قال الدارقطني: "ضعيف"(العلل 2623).

وحكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه سئل عن أبي ياسر عمار المستملي، فقال:"ليس بثقة"، نقله الخطيب في ترجمة عمار بن نصر أبي ياسر البغدادي، مع قول موسى بن هارون السابق، ثم قال:"وفي البصريين عمار أبو ياسر المستملي، واسم أبيه هارون سمع منه أبو حاتم الرازي، ولم يرو عنه، وقال: هو متروك الحديث. ولعل ما حكاه ابن الجنيد، عن يحيى بن معين، وما قاله موسى بن هارون إنما هو فيه لا في البغدادي"(تاريخ بغداد 14/ 181)، وانظر:(تهذيب التهذيب 7/ 407).

قلنا: وشذ ابن حبان فذكره في (الثقات 8/ 518)! وقال: "ربما أخطأ".

وقال الحافظ: "ضعيف"! (التقريب 4835)، ولعل الصواب أنه:"متروك".

الثانية: زكريا بن حكيم الحبطي، قال عنه علي ابن المديني:"هالك"، وقال أحمد:"ليس بشيء، ترك الناس حديثه"، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال مرة:"ليس حديثه بشيء"، وقال في أخرى:"ليس بثقة". وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال ابن الجارود: "ليس بشيء ليس بثقة"، وقال ابن حبان: "يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنه

ص: 203

المتعمد". وقال الدارقطني: "ضعيف". وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء. انظر: (الميزان 2/ 72)، و (لسان الميزان 3/ 506).

ومع هذا أيضًا قال ابن حجر: "ضعيف"! (التقريب 2025)، ويظهر من أقوالهم أنه أضعف من ذلك بكثير، في حد من يُترك، والله أعلم.

والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال:"وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير زكريا بن حكيم، ولزكريا بن حكيم من الحديث غير ما ذكرت قليل، وهو في جملة الكوفيين الذين يجمع حديثهم"(الكامل 5/ 121).

وقال ابن القيسراني: "رواه زكريا بن حكيم

، وهو ليس بشيء" (ذخيرة الحفاظ 5030).

وذكره الألباني في (الصحيحة 2294) ولم يزد في التعليق عليه على نقل كلام ابن عدي السابق، ثم ذكر حديث حذيفة بن أسيد السابق، ومرسل محمد بن علي التالي، وقال:"وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم". وتقدم الجواب على هذا.

* * *

ص: 204

564 -

حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا:

◼ عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ وَجَبَتْ عَليْهِ لَعْنَتُهُمْ» .

[الحكم]:

مرسل ضعيف جدًّا.

[التخريج]:

[مسند موسى بن جعفر لأبي بكر الشافعي (71/ 2) نقلا من (الصحيحة 2294)]

[السند]:

رواه أبو بكر الشافعي في "مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي": من طريق موسى بن إبراهيم، أخبرنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، به.

جد موسى بن جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين، تابعي ثقة من الرابعة (التقريب 6151).

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ففيه - مع إرساله - موسى بن إبراهيم وهو أبو عمران المروزي، كذبه يحيى، وقال الدارقطني، وغيره:"متروك"، وقال العقيلي:"منكر الحديث لا يتابع على حديثه"، وقال ابن عدي:"شيخ مجهول حدث بالمناكير عن الثقات، وغيرهم وهو بين الضعف". (لسان الميزان 7976).

وبه ضعفه الألباني فقال: "وموسى بن إبراهيم هذا متروك" (الصحيحة

ص: 205

2294)، لكن ذكر له الشاهدين المتقدمين من حديث حذيفة بن أسيد وأبي ذر، ثم قال:"وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم"!.

وقد تقدم الجواب عن ذلك.

* * *

ص: 206

565 -

حَدِيثُ سَعْدٍ:

◼ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ - أَظُنُّهُ رَفَعَهُ - قال:«إِيَّاكُمْ وَالْمَلَاعِنَ أَنْ يُلْقِيَ أَحَدُكُمْ أَذَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا قال: مَنْ فَعَلَ هَذَا لَعَنَهُ اللَّهِ» .

[الحكم]:

الصحيح الوقف بلا شك، قاله الدارقطني.

[التخريج]:

[علقط (2/ 227/ 641)]

[السند]:

قال الدارقطني في (السنن): حدثنا ابن مخلد، حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد، حدثنا شعبة، عن بيان، عن قيس، عن سعد، أظنه رفعه

فذكره.

[التحقيق]:

هذا إسناد ظاهره الحسن، فرجاله لا بأس بهم، إِلَّا أَنَّ الصواب فيه الوقف بلا شك؛

كذا رواه عفان بن مسلم - كما في (جزء حنبل ابن إسحاق 33) -، وعمرو بن مرزوق - كما عند الخرائطي في (مساوئ الأخلاق 800) - كلاهما: عن شعبة عن بيان عن قيس عن سعد به موقوفًا من غير شك.

خالفهم يحيى بن عباد الضبعى، وهو "صدوق" كما في (التقريب 7576)، فرواه عن شعبة، به فشك في رفعه.

وقد تابع (شعبة) على الوقف أيضًا، أبو الأحوص، كما عند هناد في (الزهد 1087)، وخالد الواسطي، كما في (العلل للدارقطني 4/ 379)،

ص: 207

كلاهما عن بيان به موقوفًا.

وتابع (بيان) على الوقف، إسماعيل بن أبي خالد - كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف 26877)، وفي (الأدب 115) - فرواه عن قيس عن سعد، به موقوفًا.

ولذا قال الدارقطني بعد أَنْ ذكر أوجه الاختلاف: "والموقوف هو المحفوظ"(العلل 641).

قلنا: وقد رواه محمد بن حميد الرازي - كما ذكر الدارقطني في (العلل 641) - عن أبي داود عن شعبة، به. مرفوعًا من غير شك.

وهذا إسناد واهٍ؛ فمحمد بن حميد - مع سعة حفظه -، اُتهم بسرقة الحديث، وكذبه أبو زرعة وصالح جزرة وغيرهما، وقال البخاري:"فيه نظر"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، ولذا قال الذهبي:"وثقه جماعة، والأولى تركه"(الكاشف 4810). وانظر: (الميزان 7453).

* * *

ص: 208

566 -

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:«نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ فِيهَا» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضعفه ابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني. ويشهد للنهي عن قضاء الحاجة على الطريق حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب.

[التخريج]:

[جه 332 "واللفظ له" / طب (12/ 281/ 13120) / عد (4/ 564) / خلع 701 / خط (16/ 586) / حلب (10/ 4480)]

[التحقيق]:

مدار الحديث على الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقد رُوِي عن الزُّهْرِيِّ من ثلاث طرق:

الطريق الأول: عن قُرَّة بن عبد الرحمن عنه:

أخرجه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهيعة، عن قُرَّة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، به.

وأخرجه القاضي محمد بن (بدر)

(1)

في كتاب "النهي" - كما في (الإمام

(1)

تحرف في مطبوع (الإمام) إلى: "بكر"، والصواب كما في ترجمته من (تاريخ الإسلام 7/ 611)، وقد جاء على الصواب في (الإمام) في غير ما موضع، انظر:(الإمام 1/ 159، 1/ 162، 1/ 262).

ص: 209

2/ 461) -، والطبراني في (الكبير)، والخلعي في (فوائده): من طريق روح بن الفرج، عن عمرو بن خالد الحراني، به.

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: ابن لهيعة، قال الذهبي:"العمل على تضعيف حديثه"(الكاشف 2934).

الثانية: قُرَّة بن عبد الرحمن، قال أحمد:"منكر الحديث جدًّا"، وقال يحيى:"ضعيف الحديث"، وقال مرة:"كان يتساهل في السماع، وفي الحديث، وليس بكذاب"، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما:"ليس بقوي"، وقال أبو زرعة:"الأحاديث التي يرويها مناكير". وقال أبو داود: "في حديثه نكارة"، وقال العجلي:"يكتب حديثه".

وفي المقابل: أخرج له مسلم في الشواهد والمتابعات، وأثنى عليه الأوزاعي - وتعقب -، وقال ابن عدي:"لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به"! ، وذكره ابن حبان في (الثقات)! . انظر:(تهذيب التهذيب 8/ 373)، وقال الحافظ:"صدوق له مناكير"! (التقريب 5541).

ويظهر أنه إلى الضعف أقرب.

وبهما أعل الحديث ابن دقيق فقال: "وابن لهيعة وقُرَّة مشهورا الحال"(الإمام 2/ 461).

وتبعه ابن الملقن، فقال:"في إسناده ابن لهيعة وقُرَّة، وضعفهما مشهور"(البدر المنير 2/ 315).

وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة وشيخه، لكن للمتن شواهد صحيحة"(زوائد ابن ماجه 1/ 49).

ص: 210

واقتصر الحافظ في (التلخيص الحبير 1/ 186) على إعلاله بابن لهيعة.

وقال الألباني: "ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه"(إرواء الغليل 1/ 319)، وقال في (الإرواء 1/ 101 - 102):"سند واه". وضعفه أيضًا في (ضعيف ابن ماجه 334).

* وأعله مغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 197) بعلة أخرى، فذكر أَنَّ عمرو بن خالد: هو أبو خالد القرشي الهاشمي المتروك الكذاب! .

وليس كذلك، بل هو عمرو بن خالد بن فروخ الحراني، كما هو مصرح به عند الطبراني، وهو المعروف بروايته عن ابن لهيعة، ورواية الذهلي وروح بن الفرج عنه، وهو ثقة من رجال البخاري. انظر: ترجمته في (تهذيب الكمال 4356).

الطريق الثاني: عن عُقَيْلِ بن خالد مقرونًا بقُرَّة بن عبد الرحمن عن الزُّهْرِيِّ:

أخرجه ابن عدي في (الكامل 4/ 564) قال: أنا الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يونس بن عبد الرحيم الرملي، حدثني رِشْدِين بن سعد، قال: حدثني قُرَّة وعُقَيْلُ، عن الزُّهْرِيِّ عن سالم، عن أبيه، به.

وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: رِشْدِين بن سعد وهو "ضعيف" كما في (التقريب 1942).

وذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته مع جملة أخرى، ثم قال:"وهذه الأحاديث التي رواها رِشْدِين عن قُرَّة وعُقَيْلٍ ويونس عن الزُّهْرِيِّ بأسانيدها وغير ما ذكرته أيضًا مما يرويه عنه عن الزُّهْرِيِّ فكلها غير محفوظة"(الكامل 4/ 564).

ص: 211

وقال ابن القيسراني: "ورِشْدِين لا شيء في الحديث"(ذخيرة الحفاظ 1801).

الثانية: يونس بن عبد الرحيم الرملي وهو العسقلاني، قال أبو حاتم:"كان قدم بغداد، فتكلموا فيه، وليس بالقوي"(الجرح والتعديل 9/ 241)، وقال ابن معين:"لا أعرفه، وقدم علينا رجل فزعم أَنَّ أهل بلده يسيئون الثناء عليه"(لسان الميزان 8722)، وذكره ابن حبان في (الثقات 9/ 290) وقال:"ربما أخطأ".

وأعله الدارقطني بالإرسال فقال - بعد ذكره لروايتي ابن لهيعة ورِشْدِين -: "وغيرهما يرويه عن الزُّهْرِيِّ مرسلًا، وهو أشبه بالصواب"(العلل 3018)

(1)

.

قلنا: ولم نقف على من رواه مرسلًا، ولكن الدارقطني إمام حافظ، وغالبا ما يبهم رواية الأكثر، ولذا رجحها، وهذه علة ثالثة، زيادة على ما في سنده من ضعف.

الطريق الثالث: عن يونس بن يزيد عن الزُّهْرِيِّ:

أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد 16/ 586) قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي. (ح)

وأخبرنا محمد بن عمر الجصاص، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن

(1)

وقال ابن الملقن في (البدر المنير 2/ 315) وتبعه ابن حجر في (التلخيص الحبير 1/ 186)"قال الدارقطني في علله رفعه غير ثابت"، ولعله انتقل نظر ابن الملقن للسؤال السابق، كما أشار بذلك محقق (العلل)، والصواب ما ذكرناه عن الدارقطني، والله أعلم.

ص: 212

خلاد العطار، قالا: حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: حدثنا أبو سهل المصيصي قدم علينا - زاد الخطبي ههنا ثم اتفقًا -، حدثنا أيوب بن سُوَيد، قال: حدثنا يونس - وقال ابن خلاد عن يونس -، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن ابن عمر، مرفوعًا مقتصرًا على قوله:«نهى أَنْ يبال على قارعة الطريق» .

وأخرجه ابن العديم في (تاريخ حلب 10/ 4480) من طريق الحسن بن أبي بكر - وهو أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان -، عن إسماعيل بن علي، به.

وهذا إسناد منكر؛ فيه علتان:

الأولى: أيوب بن سُوَيد الرملي: ضعفه أحمد وأبو داود والساجي والجوزجاني وجماعة، وقال ابن معين:"ليس بشيء يسرق الأحاديث"، وذكر الترمذي أَنَّ ابن المبارك ترك حديثه، وقال ابن المبارك أيضًا:"ارم به". وقال البخاري وغيره: "يتكلمون فيه"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال أبو حاتم:"لين الحديث". وقال أبو أحمد ابن عدي: "له حديث صالح عن شيوخ معروفين، منهم: يونس بن يزيد بنسخة الزُّهْرِيّ

، ويقع في حديثه ما يوافقه الثقات عليه، ويقع فيه ما لا يوفقونه عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء".

ومع هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:"كان رديء الحفظ، يخطئ، يتقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه، لأن أخباره إذا سبرت من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها مستقيمة". انظر: (تهذيب التهذيب 1/ 406).

ص: 213

وتعقبه الذهبي فقال: "والعجب من ابن حبان ذكره في (الثقات) فلم يصنع جيدًا"(ميزان الاعتدال 1/ 287).

وقال الحافظ: "وقد طول ابن عدي ترجمته، وأورد له جملة مناكير من غير رواية ابنه، لا كما زعم ابن حبان"(تهذيب التهذيب 1/ 405 - 406).

ومع هذا قال الحافظ في (التقريب 615): "صدوق يخطئ"!، فلم يصنع جيدًا، فمثل هذا أقل ما يقال فيه:"ضعيف". ولهذا لخص حاله الذهبي بقوله: "ضعفه أحمد وجماعة"(الكاشف 518).

الثانية: جهالة أبي سهل المصيصي، فقد ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد 16/ 586)، وابن العديم في (تاريخ 10/ 4480) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكرا له هذا الحديث، ولم يعرفانه بأكثر مما جاء في هذا السند. فهو مجهول الحال والعين.

ولعله هو بدر بن عبد الله أبو سهل المصيصي المتهم بوضع حديث: «من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى علي في بيت المقدس، لم يسأله الله فيما افترض عليه»

(1)

. فإن طبقته محتملة لهذا، والله أعلم.

قلنا: والمتن له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم، وقد تقدم في أول الباب، دون النهي عن الصلاة على قارعة الطريق، فلم نجد له شاهدًا صحيحًا، والله أعلم.

* * *

(1)

انظر: (لسان الميزان 1405)، و (السلسلة الضعيفة 204)، وسيأتي بمشيئة الله في كتاب الحج، من هذه الموسوعة، أعاننا الله على إتمامها.

ص: 214

567 -

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، وَنَهَى أَنْ يَتَخَلَّى عَلَى ضَفَّةِ نَهَرٍ جارٍ» .

[الحكم]:

ضعيف جدًّا، واستنكره ابن عدي، وهو ظاهر صنيع العقيلي، وضعفه ابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن الملقن، والهيثمي، وأبو زرعة العراقي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والشوكاني، والألباني.

[التخريج]:

[طب (13/ 332/ 14138) / طس 2392 "واللفظ له" / عق (3/ 358) / عد (8/ 591) / حل (4/ 93) / تد (1/ 425 - 426)].

[السند]:

قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا الحكم بن مروان الكوفي، قال: حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، به.

ومداره عندهم على الحكم بن مروان عن فرات بن السائب، به.

وقال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن ميمون إِلَّا فرات، تفرد بها الحكم".

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه فرات بن السائب، قال البخاري:"تركوه، منكر الحديث"(التاريخ الكبير 7/ 130)، وقال يحيى بن معين: "ليس

ص: 215

بشيء"، وقال أحمد بن حنبل: "قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك"، وقال أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث منكر الحديث"، وقال النسائي والدارقطني وغيره: "متروك"، وانظر:(لسان الميزان 6020).

والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه عن ميمون، ثم قال: "ولفرات بن السائب غير ما ذكرت من الحديث، [وعامة أحاديثه خاصة]

(1)

عن ميمون بن مهران، مناكير" (الكامل 8/ 592).

وكذا ذكره العقيلي في ترجمته، بعد أَنْ ذكر قول أحمد وابن معين فيه، ثم قال عقبه:"فيه رواية من غير هذا الوجه تقارب هذه الرواية"(الضعفاء الكبير 3/ 358). لعله يشير إلى حديث ابن عمرو الآتي، وهو واهٍ أيضًا.

وقال ابن القيسراني: "رواه الفرات بن السائب

، والفرات ضعيف" (ذخيرة الحفاظ 5781).

وقال عبد الحق الإشبيلي: "في إسناده فرات بن السائب، وهو منكر الحديث"(الأحكام الوسطى 1/ 125).

وضعفه أيضًا: ابن دقيق في (الإمام 2/ 460)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 194)، وابن الملقن في (البدر المنير 2/ 314)، وفي (تحفة المحتاج 43)، والهيثمي في (المجمع 1000)، والولي العراقي كما في (فيض القدير 6/ 344)، وابن حجر في (التلخيص الحبير 1/ 187)، والسيوطي في (الجامع الصغير 9530)، والمناوي في (التيسير 2/ 477)، والشوكاني في (نيل الأوطار 1/ 102).

(1)

في المطبوع ط الفكر: "خاصة أحاديثه"، والمثبت من (طبعة الرشد 8/ 592).

ص: 216

وقال الألباني: "ضعيف جدًّا"(السلسة الضعيفة 4707).

[تنبيه]:

وردت زيادة عند الرافعي في (تاريخ قزوين)، وهي:[وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّمِيمَةِ، وَعَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى النَّمِيمَةِ]، وهذه الزيادة موجودة في عدة مصادر كحديث مستقل، كما عند الطبراني في (المعجم الكبير 13/ 332/ 14137)، و (الأوسط 2393)، وقوام السنة في (الترغيب والترهيب 2442)، وأبي نعيم في (الحلية 4/ 93) وزاد:[وَنَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ]، وعند الخطيب في (تاريخه 9/ 124) وزاد: [نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْغِنَاءِ، وَالاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِنَاءِ

].

وهذا الحديث - برواياته هذه كلها - مداره على الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَان عن فرات بن السائب، وقد تقدم الكلام فيه، وسيأتي تخريجه في أبواب الأدب والرقاق من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى.

* * *

ص: 217

568 -

حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:

◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قال:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَخَلَّى تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ» .

[الحكم]:

إسناده تالف، لعله موضوع، كما أشار لذلك ابن عدي.

[التخريج]:

[عد (7/ 312)].

[السند]:

قَالَ ابن عدي: حَدَّثَنَا وقار بن الحسين، حَدَّثَنا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنا فِهْرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، بِهِ.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف؛ فيه عمر بن موسى وهو الوجيهي، كذبه ابن معين وغيره، ورماه أبو حاتم الرازي وغيره، بوضع الحديث، (لسان الميزان 5698).

وقد ذكر الحديث ابن عدي في ترجمته - مع جملة من حديثه - ثم قال: "ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه، وما لم أذكره كذلك، وهو بَيِّنُ الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادا"(الكامل 7/ 312).

وبه ضعفه ابن القيسراني فقال: "رواه عمر بن موسى الوجيهي: عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والوجيهي هذا متروك الحديث"(ذخيرة الحفاظ 5778).

ص: 218

* وفهر بن بشر، قال ابن القطان:"مجهول الحال"(بيان الوهم والإيهام 3/ 243)، ولذا ذكره الحافظ في (اللسان 6097) وقال:"لا يعرف، قاله ابن القطان".

* وفيه وقار بن الحسين شيخ ابن عدي، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام 7/ 200) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

* * *

ص: 219

569 -

حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:

◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ - فِي الْغَائِطِ -: «اتَّقُوا المَلَاعِنَ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن الصلاح، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.

[اللغة]:

النُّبَل هي أحجار الاستنجاء. (غريب الحديث لأبي عبيد 1/ 211).

[التخريج]:

[هروي (1/ 210) "واللفظ له" / غلط 6].

[السند]:

أخرجه أبو عبيد في (غريب الحديث) - ومن طريقه ابن قُتَيْبَة في (إصلاح غلط أبي عبيد) - قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي، عمن سمع

(1)

النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

فذكره.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو:"متروك"

(1)

زاد محقق (غريب الحديث) هنا: [عن] من إحدى النسخ، وقال: "ووجودها يعني أَنَّ الشعبي سمع عن محدث سمع عن صحابي سمع النبي صلى الله عليه وسلم،

"! ! . كذا قال وفيه نظر، والصواب بدونها، كما رواه ابن قُتَيْبَة من طريق أبي عبيد، وكذا عزاه لأبي عبيد ابن دقيق في (الإمام 2/ 442) وابن الملقن في (البدر المنير 2/ 333)، وغيرهما.

ص: 220

كما في (التقريب 5317).

ولذا قال ابن الصلاح: "هذا ورد في حديث رواه بعض أصحاب الغريب

، ولم أجده ثابتا" (شرح مشكل الوسيط 1/ 176).

وقال النووي: "ليس بثابت؛ فلا يحتج به"(المجموع 2/ 93).

وقال ابن الملقن: "هذا حديث ضعيف بمرة؛ فإن عيسى بن أبي عيسى المذكور ضعيف

"، وذكر بعض أقوال الأئمة فيه، ثم قال: "وقد صرح غير واحد من الأئمة بأن هذا حديث ضعيف،

"، وذكر كلام ابن الصلاح والنووي، (البدر المنير 2/ 334).

وقال ابن حجر: "إسناده ضعيف"(التلخيص الحبير 1/ 190).

وقال الألباني: "هذا إسناد ضعيف جدًّا"(الصحيحة 6/ 569).

* * *

ص: 221

570 -

حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:

◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَبْعِدُوا الآثارَ

(1)

إِذَا ذَهَبْتُمُ للغَائِطَ، وَأَعِدُّوا النَّبْلَ - يَعْنِي: الْحِجَارَة الَّتِي يُتَمَسَّحُ بِهَا -، وَاتَّقُوا الْمَلَاعِنَ: لَا يَتَغَوَّطْ أَحَدُكُمْ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَنْزِلُ تَحْتَهَا أَحَدٌ، وَلَا عِنْدَ مَاءٍ يُشْرَبُ مِنْهُ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ».

[الحكم]:

مرسل ضعيف، وضعفه الألباني.

[التخريج]:

[عب (بدر 2/ 333)، (كبير 1/ 73)، (كنز 26489)]

[السند]:

رواه (عبد الرزاق): عن ابن جُرَيْجٍ، عن الشعبي، به، مُرْسَلًا.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: عنعنة ابن جُرَيْجٍ وهو مدلس مشهور بالتدليس.

الثانية: الإرسال؛ فالشعبي تابعي مشهور.

وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع الصغير 43).

* * *

(1)

تصحفت في مطبوع (البدر المنير) إلى: (الآبار)، والصواب المثبت، كما في (جمع الجوامع)، وغيره.

ص: 222

571 -

حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:

◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا

(1)

الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».

[الحكم]:

إسناده ضعيف، ورفعه خطأ، الصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره الحافظ والسيوطي، وضعف سنده أيضًا الحافظ.

[التخريج]:

[حرب (طهارة 165) "واللفظ له" / تطبر (إمام 2/ 516) / علحا 75].

سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

* * *

(1)

في المطبوع: "واستخمروا"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر، وانظر: ما سطرناه في اللغة هناك.

ص: 223

572 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال:«إِيَّاكُمْ وَالْمَلَاعِنَ» ، قَالُوا: وَمَا الْمَلَاعِنُ؟ قَالَ: «الْجُلُوسُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَتَحْتَ الشَّجَرَةِ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا الرَّاكِبُ» .

• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يُفْتِي النَّاسَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْ أَنَّ هَذَا سُئِلَ عَنِ الْخِرَاءَةِ، لَأَفْتَى فِيهَا! ، فَسَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ:«أَمَا لَوْ سَأَلْتَنِي لَأَفْتَيْتُكَ» ، فَقَالَ: فَمَا تُفْتِينِي؟ قَالَ: «اجْتَنِبِ الْمَلْعَنَةَ: ظِلَّ الشَّجَرَةِ، وَظِلَّ الْحَائِطِ، وَحَيْثُ يَنْزِلُ الْمُسَافِرُ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ» .

[الحكم]:

موقوف إسنادُه صحيحٌ.

[التخريج]:

[ش 26878 "واللفظ له" / شد 116 / زهن 1088 "والرواية له"]

[السند]:

قال ابن أبي شيبة في (المصنف) و (الأدب): حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، به.

وقال هناد في (الزهد): حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم الأحول، عن عون، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح؛ فأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب 5841)، وقد

ص: 224

تابعه أبو الأحوص كما عند هناد في (الزهد)، وهو سلام بن سليم الحنفي "ثقة متقن" من رجال الشيخين (التقريب 2703).

وعاصم: هو ابن سليمان الأحول "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب 3060).

وعون بن عبد الله بن عتبة "ثقة" من رجال مسلم (التقريب 5223).

وقد جزم بسماعه من أبي هريرة: البخاري في (التاريخ الكبير 7/ 13)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 6/ 384) وأحال ذلك على أبيه، وأبو أحمد الحاكم كما في (تاريخ دمشق 47/ 64).

وقال علي بن المديني: "قال عون بن عبد الله: صليت خلف أبي هريرة"(تاريخ دمشق 47/ 66)، وانظر:(سير أعلام النبلاء 5/ 104).

* * *

ص: 225