المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي وَقْتِ الِاقْتِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ. الْمُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ الْجُرُوحِ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٩

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي وَقْتِ الِاقْتِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ. الْمُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ الْجُرُوحِ

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي وَقْتِ الِاقْتِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ.

الْمُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ الْجُرُوحِ وَالْأَطْرَافِ التَّأْخِيرُ إِلَى الِانْدِمَالِ، فَلَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ الِاقْتِصَاصَ فِي الْحَالِ، مُكِّنَ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ثَابِتٌ وَإِنْ سَرَتْ إِلَى النَّفْسِ، أَوْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْجُرْحِ.

وَأَمَّا الْمَالُ، فَلَا يَتَقَدَّرُ، فَقَدْ تَعُودُ الدِّيَتَانِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرَّجْلَيْنِ إِلَى وَاحِدَةٍ بِالسِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ، وَقَدْ يُشَارِكُهُ جَمَاعَةٌ، فَيَقِلُّ وَاجِبُهُ، وَقِيلَ: فِي التَّعْجِيلِ فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ قَوْلَانِ.

فَإِنْ قُلْنَا: يُعَجِّلُ الْمَالَ، فَفِي قَدْرِ الْمُعَجَّلِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تَعَجُّلُ أُرُوشِ الْجِرَاحَاتِ وَدِيَاتِ الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَثُرَتْ، فَإِنْ حَصَلَتْ سِرَايَةٌ، اسْتَرَدَّ، وَالثَّانِي: لَا يُعَجِّلُ إِلَّا دِيَةَ نَفْسٍ، لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ.

قُلْتُ: الثَّانِي الْأَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌بَابٌ

اخْتِلَافُ الْجَانِي وَمُسْتَحِقِّ الدَّمِ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

إِحْدَاهَا: قَدَّ مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ نِصْفَيْنِ وَقَالَ: كَانَ مَيِّتًا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: كَانَ حَيًّا، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ؟ قَوْلَانِ.

أَظْهَرُهُمَا: الْوَلِيُّ، وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ، أَوْ فِي ثِيَابِ الْأَحْيَاءِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ هَدَمَ عَلَيْهِ بَيْتًا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الْمُصَدَّقُ الْوَلِيُّ، أَوِ الْجَانِي، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِحَيَاتِهِ وَيَعْمَلَ بِهَا، وَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِالْحَيَاةِ إِذَا كَانُوا رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ فِي الثَّوْبِ، وَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا حَيَاتَهُ حَالَةَ الْقَدِّ وَالِانْهِدَامِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرُوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَدْخُلُ الْبَيْتَ وَيَتَلَفَّفُ فِي الثَّوْبِ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ.

ص: 209

قُلْتُ: وَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَلِيَّ بِلَا بَيِّنَةٍ، فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ، ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةُ: قَتَلَ شَخْصًا، وَادَّعَى رِقَّهُ، وَقَالَ قَرِيبُهُ: كَانَ حُرًّا، فَالنَّصُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَرِيبِ، وَنَصَّ أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى رِقَّ الْمَقْذُوفِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ فَقِيلَ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ.

وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِيهِمَا قَوْلَيْنِ، أَظْهَرُهُمَا: تَصْدِيقُ الْقَرِيبِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ الْحُرَّيَّةَ، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ الْمَجْهُولِ.

الثَّالِثَةُ: قَطَعَ طَرَفَهُ، وَادَّعَى نَقْصَهُ بِشَلَلٍ فِي الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ أَوِ الذَّكَرِ، أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ أَوْ بِخَرَسٍ أَوْ عَمًى، وَأَنْكَرَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَفِيهِ نُصُوصٌ وَطُرُقٌ مُخْتَصَرُهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.

أَحَدُهَا: يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: الْجَانِي، وَالثَّالِثُ: يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إِنِ ادَّعَى السَّلَامَةَ مِنَ الْأَصْلِ، وَإِنِ ادَّعَى زَوَالَ النَّقْصِ بَعْدَ وُجُودِهِ صُدِّقَ الْجَانِي.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْعُضْوِ الظَّاهِرِ عِنْدَ إِنْكَارِ أَصْلِ السَّلَامَةِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ الْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً، وَقِيلَ: مَا يَجِبُ وَهُوَ الْعَوْرَةُ، وَبِالظَّاهِرِ مَا سِوَاهُ، وَإِذَا صَدَّقْنَا الْجَانِيَ، احْتَاجَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إِلَى بَيِّنَةٍ بِالسَّلَامَةِ.

ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي قَوْلُ الشُّهُودِ: كَانَ صَحِيحًا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَرُّضُهُمْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ: إِنْ شَهِدُوا بِالسَّلَامَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ، كَفَى وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى يَمِينٍ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ سَلِيمًا، احْتَاجَ مَعَهَا إِلَى الْيَمِينِ لِجَوَازِ حُدُوثِ النَّقْصِ.

ثُمَّ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِسَلَامَةِ الْعَيْنِ إِذَا رَأَوْهُ يُتْبِعُ بَصَرَهُ الشَّيْءَ زَمَنًا طَوِيلًا وَيَتَوَقَّى الْمَهَالِكَ، وَلَا يَجُوزُ بِأَنْ يَرَوْهُ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ زَمَنًا يَسِيرًا، لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مِنَ الْأَعْمَى.

وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِسَلَامَةِ الْيَدِ وَالذَّكَرِ بِرُؤْيَةِ الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ.

ص: 210

فَرْعٌ.

إِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعُضْوِ، فَقِيلَ بِإِطْلَاقِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمُصَدَّقَ أَيُّهُمَا؟ وَأَنْكَرَ الْإِمَامُ هَذَا، وَقَالَ: مَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعُضْوِ، أَنْكَرَ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ، فَيُقْطَعُ بِتَصْدِيقِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّتِهِ، وَمِنْهُ مَا إِذَا قَطَعَ كَفَّهُ.

وَاخْتَلَفَا فِي نَقْصِ أُصْبُعٍ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إِذَا ادَّعَى الْمَقْطُوعُ قَطْعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَقَالَ الْجَانِي: لَمْ أَقْطَعْ إِلَّا أَحَدَهُمَا.

الرَّابِعَةُ: قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَمَاتَ، فَقَالَ الْجَانِي: مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، فَعَلَيَّ دِيَةٌ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، فَعَلَيْكَ دِيَتَانِ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يُمْكِنِ الِانْدِمَالُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِقَصَرِهَا كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ.

وَقِيلَ: بِيَمِينٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِعَارِضٍ، كَحَيَّةٍ وَسُمٍّ مُذَفَّفٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الِانْدِمَالِ فَقَطْ، فَلَا يُنْظَرُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ.

أَصَحُّهَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَالثَّانِي: إِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَبْقَى الْجِرَاحَةُ فِيهَا غَيْرَ مُنْدَمِلَةٍ، صَدَّقَ الْوَلِيَّ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَيَمِينٌ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ.

وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ احْتِمَالُ الِانْدِمَالِ مَعَ إِمْكَانِهِ بَعِيدًا، صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ، وَادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ زَمَنِ الِانْدِمَالِ، صُدِّقَ الْجَانِي، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ.

وَلَوْ قَالَ الْجَانِي: مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، أَوْ قَتَلْتُهُ أَنَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ، بِأَنْ قَالَ: قَتَلَ نَفْسَهُ، أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ، أَوْ شَرِبَ سُمًّا مُوحِيًا، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: الْوَلِيُّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدِّيَتَيْنِ بِالْجِنَايَتَيْنِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ السَّبَبِ الْآخَرِ، وَلَوِ اقْتَصَرَ الْوَلِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ

ص: 211

وَلَمْ يُمْكِنْ فِيهِ الِانْدِمَالُ، فَإِنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ وَلَمْ نُحْوِجْهُ إِلَى بَيِّنَةٍ، قَبْلَ قَوْلِهِ، وَحَلَفَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَإِنْ لَمْ نُصَدِّقْهُ وَأَحْوَجْنَاهُ إِلَى الْبَيِّنَةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ لِتَصَوُّرِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ.

قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الِانْدِمَالُ، وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْجَانِيَ قَتَلَهُ، لَكِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَعَلَيَّ دِيَةٌ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ بَعْدَهُ، فَعَلَيْكَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ، وَالزَّمَانُ مُحْتَمِلٌ لِلِانْدِمَالِ، صُدِّقَ الْوَلِيُّ فِي بَقَاءِ الدِّيَتَيْنِ، وَالْجَانِي فِي نَفْيِ الثَّالِثَةِ، وَيَجِيءُ وَجْهٌ أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي مُطْلَقًا.

فَرْعٌ.

لَوْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ وَمَاتَ، فَقَالَ الْجَانِي: مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَعَلَيَّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، فَعَلَيْكَ دِيَةٌ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: الْوَلِيُّ، وَلَوْ قَالَ الْجَانِي: مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ نِصْفُ دِيَةٍ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، وَالزَّمَنُ مُحْتَمِلٌ لِلِانْدِمَالِ، فَالْمُصَدَّقُ الْجَانِي عَلَى الْأَصَحِّ.

وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ زَمَنِ الْإِمْكَانِ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَلِيُّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُضِيِّ، وَلَوْ قَتَلَهُ الْجَانِي بَعْدَ الْقَطْعِ، وَقَالَ: قَتَلْتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَعَلَيَّ دِيَةٌ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَعْدَهُ، فَعَلَيْكَ دِيَةٌ وَنِصْفٌ، فَالْمُصَدَّقُ الْجَانِي.

فَرْعٌ.

جَرَحَهُ بِقَطْعِ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَمَاتَ، فَقَالَ الْجَانِي: حَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ، فَلَيْسَ عَلَيَّ قِصَاصُ النَّفْسِ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ مَاتَ بِسِرَايَةِ جُرْحِكَ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: الْوَلِيُّ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارَكِيُّ.

وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، وَقَالَ الْجَانِي: مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، وَكَانَ الظَّاهِرُ الِانْدِمَالُ، صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَصُرَتِ الْمُدَّةُ، وَبَعُدَ احْتِمَالِ الِانْدِمَالِ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَلِيُّ، وَقِيلَ: فِي الْمُصَدَّقِ قَوْلَانِ مُطْلَقًا مَتَى كَانْتِ الْمُدَّةُ مُحْتَمِلَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلِ الْمُدَّةُ

ص: 212

الِانْدِمَالَ، صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ بَقَاءَ الْجُرْحِ، صُدِّقَ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ.

فَرْعٌ.

حَيْثُ صَدَّقْنَا مُدَّعِيَ الِانْدِمَالِ، فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَجْرُوحَ لَمْ يَزَلْ مُتَأَلِّمًا مِنَ الْجِرَاحَةِ حَتَّى مَاتَ، رَجَعْنَا إِلَى تَصْدِيقِهِ.

الْخَامِسَةُ: أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: رَفَعْتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ بَعْدَهُ، فَعَلَيْكَ أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ.

قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ، صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَإِنْ طَالَ، صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، ثَبَتَ الْأَرْشَانِ، وَلَا يَثْبُتُ الثَّالِثُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ وَجَدْنَا الْحَاجِزَ مُرْتَفِعًا، وَقَالَ الْجَانِي: رَفَعْتُهُ أَنَا، أَوِ ارْتَفَعَ بِالسِّرَايَةِ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ رَفَعَهُ آخَرُ، أَوْ رَفَعْتُهُ أَنَا، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ مُوضِحَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ الْجَانِي: هَكَذَا أَوْضَحْتُ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ أَوْضَحْتَ مُوضِحَتَيْنِ، وَأَنَا رَفَعْتُ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا، صُدِّقَ الْجَانِي.

قُلْتُ: بَابُ الِاخْتِلَافِ وَاسِعٌ وَإِنَّمَا أَشَارَ هُنَا إِلَى مَسَائِلَ مِنْهُ، وَبَاقِيهَا مُفَرَّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ، وَمِنْهَا: لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ، فَدَاوَى جُرْحَهُ وَسَقَطَتِ الْكَفُّ، فَقَالَ الْجَانِي: تَآكَلَ بِالدَّوَاءِ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ تَآكَلَ بِسَبَبِ الْقَطْعِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: نَسْأَلُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ قَالُوا: هَذَا الدَّوَاءُ يَأْكُلُ اللَّحْمَ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ، صُدِّقَ الْجَانِي، وَإِنْ قَالُوا: لَا يَأْكُلُ الْحَيَّ، صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَإِنِ اشْتَبَهَ الْحَالُ، صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ، وَلَا يَتَدَاوَى فِي الْعَادَةِ بِمَا يَأْكُلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 213