المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجَنِينِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ: قَدْ سَبَقَ فِي - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٩

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجَنِينِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ: قَدْ سَبَقَ فِي

الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجَنِينِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ:

قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْعُدَّةِ أَنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ إِذَا سَقَطَتْ بِالْجِنَايَةِ مَا ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ؛ كَعَيْنٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ يَدٍ وَنَحْوِهَا، وَيَكْفِي الظُّهُورُ فِي طَرَفٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي كُلِّهَا، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ فَشَهِدَ الْقَوَابِلُ أَنَّ فِيهِ صُورَةً خَفِيَّةً يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ، وَجَبَتِ الْغُرَّةُ أَيْضًا، وَإِنْ قُلْنَ: لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، لَكِنَّهُ أَصْلٌ آدَمِيٌّ وَلَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ، لَمْ تَجِبِ الْغُرَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ شَكَكْنَ هَلْ هُوَ أَصْلٌ آدَمِيٌّ، لَمْ تَجِبْ قَطْعًا.

‌فَصْلٌ

إِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ الْكَامِلَةُ فِي جَنِينٍ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَبِحُرِّيَّتِهِ. فَأَمَّا الْجَنِينُ الْمَحْكُومُ بِأَنَّهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ؛ فَفِيهِ أَوْجُهٌ؛ أَحَدُهَا: لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا، وَالثَّانِي: تَجِبُ غُرَّةٌ كَالْمُسْلِمِ، وَأَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: يَجِبُ ثُلْثُ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ؛ فَعَلَى هَذَا فِي الْجَنِينِ الْمَجُوسِيِّ ثُلْثَا عُشْرِ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ؛ وَهُوَ ثُلْثُ بَعِيرٍ، ثُمَّ قِيلَ: يُؤْخَذُ هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الدِّيَةِ وَيُدْفَعُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَلَا يُصْرَفُ فِي غُرَّةٍ، وَقِيلَ: يَدْفَعُ هَذَا الْقَدْرَ، أَوْ غُرَّةٌ بِقِيمَتِهِ.

وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ غُرَّةً؛ إِلَّا أَنْ لَا تُوجَدُ فَيَعْدِلَ حِينَئِذٍ إِلَى الْإِبِلِ أَوِ الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدَ أَبَوَيِ الْجَنِينِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا؛ فَهَلْ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْجَنِينِ النَّصْرَانِيِّ أَمِ الْمَجُوسِيِّ، أَمْ يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ؟

فِيهِ أَوْجُهٌ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ذِمِّيًّا، وَالْآخَرُ وَثَنِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ؛ فَعَلَى الْأَصَحِّ يَجِبُ مَا يَجِبُ فِيمَنْ أَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا شَيْءَ فِيهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: يُعْتَبَرُ جَانِبُ الْأَبِ، وَالْجَنِينِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مُسْتَأْمَنَيْنِ كَجَنِينِ الذِّمِّيَّيْنِ، وَلَوِ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ فِي وَطْءِ ذِمِّيَّةٍ بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ وَأَجْهَضَتْ جَنِينًا بِجِنَايَةٍ، يَعْرِضُ الْجَنِينُ عَلَى الْقَائِفِ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ

ص: 370

أَلْحَقَهُ بِهِ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَخَذَ الْأَقَلَّ وَوَقَفَ إِلَى أَنْ يَنْكَشِفَ الْحَالُ أَوْ يَصْطَلِحُوا.

قَالَ فِي «الْبَيَانِ» : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَ الذِّمِّيُّ وَالذِّمِّيَّةُ فِي قَدْرِ الثُّلْثِ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لِلْمُسْلِمِ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَ فِي الثُّلْثِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلذِّمِّيِّ فِيهِ، وَلَا يَخْرُجُ اسْتِحْقَاقُهُ عَنْهُمَا.

وَالْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِضُ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ جَنَى عَلَى مُرْتَدَّةٍ حُبْلَى فَأُجْهِضَتْ، نُظِرَ، إِنِ ارْتَدَّتَ بَعْدَ الْحَبَلِ، وَجَبَتِ غُرَّةٌ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ حَبِلَتْ بَعْدَ الرِّدَّةِ مِنْ مُرْتَدٍّ، بُنِيَ عَلَى الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مُرْتَدَّيْنِ مُسْلِمٍ أَمْ كَافِرٍ؟ إِنْ قُلْنَا: مُسْلِمٌ، وَجَبَ غُرَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَجَنِينِ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ، وَفِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّ فِيهِ دِيَةُ جَنِينٍ مَجُوسِيٍّ لِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ.

فَرْعٌ

جَنَى عَلَى ذِمِّيَّةٍ حُبْلَى مِنْ ذِمِّيٍ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَجْهَضَتْ، وَجَبَتْ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الضَّمَانِ بِآخِرِ الْأَمْرِ، وَكَذَا حُكْمُ مَنْ جَنَى عَلَى أَمَةٍ حُبْلَى فَعُتِقَتْ ثُمَّ مَاتَتْ، وَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ سَيِّدُهَا مِنْ ذَلِكَ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ: الصَّحِيحُ: الْأَقَلُّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَمِنِ الْغُرَّةِ، وَالثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ شَيْئًا؛ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَفَّالُ؛ لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ حَصَلَ حَالَ الْحُرِّيَّةِ؛ فَصَارَ كَحُرٍّ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ كَانَ عِنْدَ حَفْرِهَا رَقِيقًا، لَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنَ الضَّمَانِ.

فَرْعٌ

جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ؛ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ؛ فَالْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: يَجِبُ غُرَّةٌ.

ص: 371

قُلْتُ: قَالَ الْبَغَوِيُّ: يَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ، فَعُتِقَتْ، ثُمَّ أَلْقَتِ الْجَنِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ

الْجَنِينُ الرَّقِيقُ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، قِنَّةً كَانَتْ أُمُّهُ أَوْ مُدَبَّرَةً وَمُكَاتَبَةً وَمُسْتَوْلَدَةً، وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعُتِقَتْ، ثُمَّ أَلْقَتْ آخَرَ مَيِّتًا؛ فَالْوَاجِبُ فِي الْأَوَّلِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَفِي الثَّانِي الْغُرَّةُ، وَفِي الْقِيمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قِيمَةُ يَوْمِ الْإِجْهَاضِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنَ الْجِنَايَةِ إِلَى الْإِجْهَاضِ.

فَلَوْ كَانَ الْجَنِينُ سَلِيمًا وَالْأُمُّ مَقْطُوعَةُ الْأَطْرَافِ أَوْ بِالْعَكْسِ؛ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تَقُومُ مَقْطُوعَةٌ، وَأَصَحُّهُمَا: سَلِيمَةٌ، كَمَا لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَالْجَنِينُ مُسْلِمٌ، يُقَدَّرُ فِيهَا الْإِسْلَامُ وَتَقُومُ مَسْلَمَةٌ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْجَنِينُ رَقِيقًا وَهِيَ حُرَّةٌ، بِأَنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْجَنِينُ لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا صَاحِبُهَا، وَبَقِيَ الْجَنِينُ رَقِيقًا لِصَاحِبِهِ، تُقَدَّرُ الْأُمُّ رَقِيقَةً، وَيَجِبُ فِي الْجَنِينِ عُشْرُ قِيمَتِهَا.

فَرْعٌ

جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، وَجَنَى عَلَيْهَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا؛ لَزِمَهُ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلسَّيِّدَيْنِ؛ فَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا؛ فَأَلْقَتْ مَيِّتًا؛ لَزِمَهُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِشَرِيكِهِ.

وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَمَا جَنَى، ثُمَّ أَلْقَتْهُ، نُظِرَ؛ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا عُتِقَ نَصِيبُهُ مِنَ الْأُمِّ وَالْجَنِينِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِشَرِيكِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْغُرَّةِ لِلنِّصْفِ الْحُرِّ؟ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ كَانَ مِلْكُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَعَمْ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْأُمِّ» لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْجَنِينِ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ، وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُرَّةِ الضَّرْبُ أَوِ الْإِجْهَاضُ؛ وَفِيهِ وَجْهَانِ، وَأَكْثَرُ النَّاقِلِينَ يَمِيلُونَ إِلَى تَرْجِيحِ

ص: 372

وُجُوبِ نِصْفِ الْغُرَّةِ، وَالْأَصَحُّ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَأَنَّ الْمُوجِبَ الضَّرْبُ لِتَأْثِيرِهِ؛ فَإِنْ أَوْجَبْنَا، بُنِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ هَلْ يُوَرَّثُ.

إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ؛ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ غَيْرُ سَيِّدِهِ وَأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَبَعْضُهَا رَقِيقٌ؛ وَإِنْ قُلْنَا: لَا، فَهَلْ هُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَمْ لِلْمَالِكِ نِصْفُهُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْفَرَائِضِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُعَتِقُ مُوسِرًا؛ فَإِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ أَوْ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَأَدَّاهَا قَبْلَ الْإِجْهَاضِ؛ فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ وَتُصْرَفُ إِلَى وَرَثَةِ الْجَنِينِ، وَإِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى أُجْهِضَتْ؛ فَحُكْمُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا.

وَإِنْ قُلْنَا: الْعِتْقُ مَوْقُوفٌ؛ فَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْعِتْقِ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا إِذَا قُلْنَا: تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، فَكَمَا ذَكَرْنَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَكِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ جَنَى عَلَيْهَا جَانٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا؛ فَالْجَانِي الْمُعْتِقُ أَوْ شَرِيكُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُعَتِقَ، نُظِرَ؛ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، بَقِيَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مِلْكًا لَهُ.

فَعَلَيْهِ لَهُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَعَلَيْهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الْغُرَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَلِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، هَلْ يُوَرَّثُ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ السَّرَايَةُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، أَوْ قُلْنَا: بِالْوَقْفِ، وَأَدَّى الْقِيمَةَ، غَرِمَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْأَمَةِ حَامِلًا وَلَا يُفْرَدُ الْجَنِينُ بِقِيمَتِهِ؛ بَلْ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي التَّقْوِيمِ، كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ، وَيَلْزَمُهُ بِالْجِنَايَةِ الْغُرَّةُ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ حُرٌّ، وَتَرِثُ الْأُمُّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ، وَالْبَاقِي مِنْهَا لِعَصَبَتِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ.

وَإِنْ جَنَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا؛ فَنِصْفُ الْجَنِينِ مَمْلُوكٌ لِلْجَانِي؛ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ غُرَّةِ لِلنِّصْفِ الْحُرِّ، وَيَعُودُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لِمَنْ هُوَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْصُلُ السَّرَايَةُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، أَوْ قُلْنَا: بِالْوَقْفِ، وَلَمْ يُؤَدِّ الْقِيمَةَ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا.

ص: 373

وَإِنْ قُلْنَا: يُعْتَقُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالتَّوَقُّفِ، وَأَدَّى الْقِيمَةَ؛ فَلِلْجَانِي عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ، وَتَرِثُهَا الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ؛ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا؛ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا، فَقَدْ أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ جَنِينًا نِصْفُهُ حُرٌّ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا، وَعُتِقَ كُلُّهُ؛ فَقَدْ أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ جَنِينًا حُرًّا فَفِيهِ غُرَّةٌ.

وَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا الشَّرِيكَانِ مَعًا، فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ رُبُعُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَنَى عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَمِلْكِ صَاحِبِهِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ تَلَفَ بِفِعْلَيْهِمَا؛ فَهَدَرَ جِنَايَتَهُ عَلَى مِلْكِهِ وَالْحَقَّانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ فَيَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْتَقَاصِّ. وَإِنْ أَعْتَقَاهَا مَعًا بَعْدَمَا جَنَيَا، أَوْ وَكَّلَا رَجُلًا؛ فَأَعْتَقَهَا بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ أَجْهَضَتْ، فَقَدْ عَتَقَ الْجَنِينُ مَعَ الْأُمِّ قَبْلَ الْإِجْهَاضِ، فَيُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ، وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ.

قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: رُبُعُ الْغُرَّةِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: نَصِفُهَا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ، وَلِلْأُمِّ ثُلْثُ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، وَلَا يَرِثُ السَّيِّدَانِ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا قَاتِلَانِ. وَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ أَعْتَقَاهَا، ثُمَّ أَجْهَضَتْ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: عَلَى الْجَانِي نِصْفُ الْغُرَّةِ، وَلِشَرِيكِهِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ: عَلَيْهِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِيَوْمِ الْإِجْهَاضِ.

فَرْعٌ

وَطِئَ شَرِيكَانِ مُشْتَرَكَةً، فَحَبِلَتْ، فَجَنَى، فَأَلْقَتْ مَيِّتًا؛ فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ؛ فَالْجَنِينُ حُرٌّ وَعَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ، وَهِيَ لِمَنْ يَلْحَقُهُ الْجَنِينُ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، فَهَلْ كُلُّ الْوَلَدِ حُرٌّ أَمْ نِصْفُهُ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الثَّانِي؛ فَعَلَى هَذَا عَلَى الْجَانِي نِصْفُ الْغُرَّةِ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ فَنِصْفُ الْغُرَّةِ لِمَنْ يَلْحَقُهُ، وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ لِلْآخَرِ.

ص: 374

فَرْعٌ

جَنَتْ مُسْتَوْلَدَةٌ حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا عَلَى نَفْسِهَا؛ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا؛ فَلَا ضَمَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَنِينِ وَارِثٌ سِوَى السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمُّ أُمٍّ حُرَّةٌ، غَرِمَ السَّيِّدُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَسُدْسُ الْغُرَّةِ؛ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَيَجِيءُ قَوْلُ: إِنَّ عَلَيْهِ سُدْسَ الْغُرَّةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى أَنَّ أَرْشَ جِنَايَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ بَالِغًا مَا بَلَغَ.

فَرْعٌ

مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَخٍ لِأَبٍ، وَفِي التَّرِكَةِ عَبْدٌ؛ فَضَرَبَ بَطْنَهَا، فَأَلْقَتِ الْجَنِينَ مَيِّتًا، تَعَلَّقَتِ الْغُرَّةُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَلِلْأُمِّ ثُلْثُهَا، وَلِلْعَمِّ ثُلْثَاهَا، وَالْعَبْدُ مَلَكَهُمَا، وَالْمَالِكُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مِلْكِهِ شَيْئًا فَيُقَابِلُ مَا يَرِثُهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا يَمْلِكُهُ؛ فَالْأَخُ يَمْلِكُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْغُرَّةِ، وَلَهُ ثُلْثَا الْغُرَّةِ، يَذْهَبُ الثُّلْثَانِ بِالثُّلْثَيْنِ يَبْقَى نِصْفَ سُدْسِ الْغُرَّةِ مُتَعَلِّقًا بِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ، وَالزَّوْجَةُ تَمْلِكُ رُبُعَ الْعَبْدِ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ رُبُعُ الْغُرَّةِ، وَلَهَا ثُلْثُ الْغُرَّةِ، يَذْهَبُ رُبُعٌ بِرُبُعٍ، يَبْقَى لَهَا نِصْفُ سُدْسِ الْغُرَّةِ مُتَعَلِّقًا بِنَصِيبِ الْأَخِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ؛ فَيَفْدِيهِ بِأَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ سُدْسِ الْغُرَّةِ إِلَى الزَّوْجَةِ.

فَرْعٌ

جَنَى حُرٌّ أَبُوهُ رَقِيقٌ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ، ثُمَّ أُعْتِقَ أَبُوهُ؛ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ مِنْ مُعْتِقِ أُمِّهِ إِلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ، ثُمَّ أَجْهَضَتِ الْحَامِلُ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْحَدَّادِ يَتَحَمَّلُ بَدَلَ الْجَنِينِ مَوْلَى الْأُمِّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَى قِيَاسِ غَيْرِهِ، يَتَحَمَّلُ مَوْلَى الْأَبِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ.

ص: 375

فَرْعٌ

أَحْبَلَ مَكَاتِبٌ أَمَتَهُ، فَجَنَى عَلَيْهَا، فَأَجْهَضَتْ، وَجَبَ فِي الْجَنِينِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ بَعْدُ.

الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةِ الْغُرَّةِ

هِيَ رَقِيقٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبٍ، يَثْبُتُ رَدُّ الْمَبِيعِ، لَهُ سَنٌّ مَخْصُوصٌ، فَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهَا مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ؛ وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ خَصِيٍّ وَخُنْثَى وَكَافِرٍ، وَلَوْ رَضِيَ بِقَبُولِ الْمَعِيبِ؛ جَازَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ.

وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، لَا يُقْبَلُ دُونَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا، وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُقْبَلُ دُونَ سِنِّ التَّمْيِيزِ وَهُوَ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٌ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّبْيَانِ، وَلَا يُقْبَلُ مَنْ ضَعُفَ بِالْهَرَمِ، وَخَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ، وَيُقْبَلُ دُونَهُ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ الْجَارِيَةُ بَعْدَ عِشْرِينَ، وَلَا الْغُلَامُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ هَذَا؛ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَحَكَوْهُ عَنِ النَّصِّ.

قُلْتُ: كَذَا ضَبَطُوهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ بِالْبُلُوغِ؛ فَلَا يُقْبَلُ مَنْ بَلَغَ لِدُونِ هَذَا السَّنِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَلْ تَتَقَدَّرُ قِيمَةُ الْغُرَّةِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: الْإِبِلُ إِذَا وَجَدَتِ السَّلَامَةَ وَالسَّنَّ، وَجَبَ الْقَبُولُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهَا، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَمَتَى وُجِدَتِ الْغُرَّةَ بِصِفَاتِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِ غَيْرِهَا، وَالِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ إِبِلِ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْغُرَّةُ؛ فَطَرِيقَانِ؛ أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ؛ أَظْهَرُهُمَا: يَجِبُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَالثَّانِي:

ص: 376

قِيمَةُ الْغُرَّةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ قَطْعًا؛ فَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِبِلَ، فَفَقَدَتْ؛ فَهُوَ كَفَقْدِهَا فِي الدِّيَةِ؛ فَعَلَى الْجَدِيدِ: تَجِبُ قِيمَتُهَا، وَعَلَى الْقَدِيمِ: يَجِبُ خَمْسُونَ دِينَارًا، أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ.

الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي مُسْتَحِقِّ الْغُرَّةِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ

أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ؛ فَوَرَثَةُ الْجَنِينِ، فَلَوْ جَنَتِ الْحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا بِشُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الْغُرَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ عَاقِلَتِهَا، لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ، وَهِيَ لِسَائِرِ وَرَثَةِ الْجَنِينِ.

وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ؛ فَالْجِنَايَةُ عَلَى الْجَنِينِ قَدْ تَكُونُ خَطَأً مَحْضًا، بِأَنْ يَقْصِدَ غَيْرَ الْحَامِلِ فَيُصِيبُهَا، وَقَدْ تَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ؛ بِأَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهَا بِمَا يُؤَدِّي إِلَى الْإِجْهَاضِ غَالِبًا، فَتُجْهَضَ، وَلَا تَكُونُ عَمْدًا مَحْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَحَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.

وَفِي «الْمُهَذَّبِ» أَنَّهُ يَكُونُ عَمْدًا مَحْضًا إِذَا قَصَدَ الْإِجْهَاضَ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَإِنْ قَصْدَهَا بِالضَّرْبِ يَكُونُ خَطَأً مَحْضًا فِي حَقِّ الْجَنِينِ؛ فَعَلَى الصَّحِيحِ، سَوَاءٌ كَانَتْ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَالْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَالْغُرَّةُ بَدَلُ نَفْسٍ؛ فَلَا يَجِيءُ فِيهَا الْقَوْلُ الْقَدِيمُ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ النَّفْسِ، وَفِي «جَمْعِ الْجَوَامِعِ» لِلرُّويَانِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَثْبَتَ فِيهَا الْقَدِيمَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَإِذَا فُقِدَتِ الْغُرَّةُ وَقُلْنَا: تَنْتَقِلُ إِلَى خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، غَلَّظْنَا إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ؛ بِأَنْ تُؤْخَذَ حِقَّةٌ وَنِصْفُ، وَجَذَعَةٌ وَنِصْفُ، وَخِلْفَتَانِ؛ قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي التَّغْلِيظِ عِنْدَ وُجُودِ الْغُرَّةِ، لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: تَجِبُ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ؛ وَهَذَا حَسَنٌ. أَمَّا بَدَلُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ فَلِسَيِّدِهِ؛ وَهَلْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي بَدَلِ الْعَبْدِ.

ص: 377