الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدِّيَةُ، وَإِنْ حَصَلَ بِجِنَايَةٍ؛ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، أَقْرَبُهُمَا: يُحَطُّ عَنِ الثَّانِي قَدْرُ حُكُومَةِ الْأَوَّلِ.
فَصْلٌ
نَزَّلَ الْعُلَمَاءُ النُّطْقَ فِي اللِّسَانِ مَنْزِلَةَ الْبَطْشِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، فَقَالُوا: إِذَا اسْتَأْصَلَ لِسَانَهُ بِالْقَطْعِ وَأَبْطَلَ كَلَامَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ عَذْبَةَ اللِّسَانِ، وَبَطَلَ الْكَلَامُ؛ فَكَذَلِكَ، كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنَ الْيَدِ فَشُلَّتْ.
وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ؛ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ؛ نُظِرَ، إِنْ تَسَاوَتْ نِسْبَةُ جِرْمِ اللِّسَانِ وَالْكَلَامِ، بِأَنْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ، فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِأَنْ قُطِعَ الرُّبْعُ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ أَوْ عَكْسُهُ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ قَطْعًا، وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ.
فَقَالَ الْجُمْهُورُ: اللِّسَانُ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ وَمَنْفَعَتُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ، فَوَجَبَ أَكْثَرُهُمَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الِاعْتِبَارُ بِالْجِرْمِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَفِيهِ تَقَعُ الْجِنَايَةُ، قَالَ: وَإِنَّمَا وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ رُبُعِهِ إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ قَطَعَ رُبُعًا، وَأَشَلَّ رُبُعًا، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي صُوَرٍ.
إِحْدَاهَا: قَطَعَ نِصْفَهُ، فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ، وَاسْتَأْصَلَ آخَرُ الْبَاقِي؛ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ يَلْزَمُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ نَصِفُهَا.
الثَّانِيَةُ: قَطَعَ رُبُعَهُ، فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، وَاسْتَأْصَلَهُ آخَرُ، فَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يَلْزَمُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نِصْفًا صَحِيحًا وَرُبُعًا أَشَلَّ.
الثَّالِثَةُ: ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ، فَيَلْزَمُ الثَّانِي عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَعِنْدَهُ نِصْفُهَا وَحُكُومَةٌ، لِأَنَّ نِصْفَ اللِّسَانِ صَحِيحٌ وَنَصِفَهُ أَشَلُّ لِذَهَابِ نِصْفِ الْكَلَامِ.
فَرْعٌ
رَجُلَانِ قُطِعَ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفُ لِسَانِهِ وَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ، وَمِنَ الْآخَرِ نِصْفُ لِسَانِهِ وَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ، فَقَطَعَ الْأَوَّلُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مِنَ الثَّانِي، لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ أَجْرَيْنَا الْقِصَاصَ فِي بَعْضِ اللِّسَانِ لِنَقْصِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ
قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ؛ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ، فَاقْتَصَّ مِنَ الْجَانِي، فَلَمْ يَذْهَبْ إِلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ لِيُتِمَّ حَقَّهُ، وَإِنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقَوْدِ مُهْدَرَةٌ.
فَرْعٌ
عَوْدُ الْكَلَامِ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ، كَعَوْدِ السَّمْعِ.
فَرْعٌ
مَنْ لَا يَتَكَلَّمُ بِحَرْفٍ إِذَا ضَرَبَ لِسَانَهُ فَنَطَقَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ وَفَاتَ حَرْفٌ آخَرُ، يَجِبُ قِسْطُ الْفَائِتِ وَلَا يَنْجَبِرُ، وَهَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْحُرُوفِ وَفِيهَا الْحَرْفُ الْمُسْتَفَادُ أَمْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ؟ قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: لِيَبْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ يُحْسِنُ بَعْضَ الْحُرُوفِ وَلَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ إِذَا أَبْطَلَ بِالْجِنَايَةِ بَعْضَ مَا يُحْسِنُهُ، هَلِ التَّوْزِيعُ عَلَى مَا يُحْسِنُهُ أَمْ عَلَى الْجَمِيعِ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، دَخَلَ الْمُسْتَفَادُ، وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ
فِي لِسَانِهِ عَجَلَةٌ وَاضْطِرَابٌ، فَضُرِبَ فَاسْتَقَامَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَى الضَّارِبِ.
فَرْعٌ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، وَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ، هَلْ تَجِبُ الْحُكُومَةُ أَمْ قِسْطُ الْمَقْطُوعِ مِنَ الدِّيَةِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْحُكُومَةُ، إِذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَلَزِمَ إِيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ.
السَّادِسُ: الصَّوْتُ، فَإِذَا جَنَى عَلَى شَخْصٍ، فَأَبْطَلَ صَوْتَهُ، وَبَقِيَ اللِّسَانُ عَلَى اعْتِدَالِهِ، وَيُمَكِّنُهُ مِنَ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ، لَزِمَهُ لِإِبْطَالِ الصَّوْتِ كَمَالُ الدِّيَةِ؛ فَإِنْ أَبْطَلَ مَعَهُ حَرَكَةَ اللِّسَانِ حَتَّى عَجَزَ عَنِ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ، فَوَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا: يَجِبُ دِيَتَانِ، لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إِذَا أُفْرِدَتْ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَالثَّانِي: يَجِبُ دِيَةٌ فَقَطْ. فَإِنْ قُلْنَا: دِيَتَانِ، وَكَانَتْ حَرَكَةُ اللِّسَانِ بَاقِيَةً فَقَدْ تَعَطَّلَ النُّطْقُ بِسَبَبِ فَوَاتِ الصَّوْتِ، فَيَجِيءُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ تَعَطُّلَ الْمَنْفَعَةِ هَلْ هُوَ كَزَوَالِهَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، وَجَبَ دِيَتَانِ، وَإِلَّا فَدِيَةٌ.
السَّابِعُ: الذَّوْقُ، وَفِي إِبْطَالِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَقَدْ يَبْطُلُ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ أَوِ الرَّقَبَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَالْمُدْرَكُ بِالذَّوْقِ خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ: الْحَلَاوَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْعُذُوبَةُ؛ وَالدِّيَةُ تَتَوَزَّعُ عَلَيْهَا؛ فَإِذَا أُبْطِلَ إِدْرَاكٌ وَاحِدٌ، وَجَبَ خُمْسُ الدِّيَةِ، وَلَوْ نَقَصَ الْإِحْسَاسُ فَلَمْ يُدْرِكِ الطُّعُومَ عَلَى كَمَالِهَا؛ فَالْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ، جُرِّبَ بِالْأَشْيَاءِ الْمُرَّةِ أَوِ الْحَامِضَةِ الْحَادَّةِ؛ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَعَبُّسٌ وَكَرَاهَةٌ، صَدَّقْنَا الْجَانِيَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ. وَلَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً زَالَ بِهَا ذَوْقُهُ وَنُطْقُهُ، وَجَبَ دِيَتَانِ.
الثَّامِنُ: الْمَضْغُ، وَفِي إِبْطَالِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَلِإِبْطَالِهِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصْلَبَ مَغْرَسُ اللِّحْيَيْنِ حَتَّى تَمْتَنِعَ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَجْنِيَ عَلَى الْأَسْنَانِ، فَيُصِيبَهُمَا خَدَرٌ، وَتَبْطُلَ صَلَاحِيَتُهُمَا لِلْمَضْغِ.
التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ: الْإِمْنَاءُ وَالْإِحْبَالُ وَالْجِمَاعُ؛ فَإِذَا كَسَرَ صُلْبَهُ، فَأَبْطَلَ قُوَّةَ إِمْنَائِهِ، وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَلَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ، فَذَهَبَ مَاؤُهُ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ، وَكَذَا لَوْ أَبْطَلَ مِنَ الْمَرْأَةِ قُوَّةَ الْإِحْبَالِ، لَزِمَهُ دِيَتُهَا، وَلَوْ جَنَى عَلَى ثَدْيِهَا، فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا، لَزِمَهُ حُكُومَةٌ، فَإِنْ نَقَصَ، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ عِنْدَ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَمْ يُدَرَّ لَهَا لَبَنٌ، وَامْتَنَعَ بِهِ الْإِرْضَاعُ، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ إِذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إِنَّ الِانْقِطَاعَ بِجِنَايَتِهِ، أَوْ جَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ هُوَ سَبَبَهَا، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ بِإِبْطَالِ الْإِرْضَاعِ.
وَلَوْ جَنَى عَلَى صُلْبِهِ؛ فَذَهَبَ جِمَاعُهُ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ، لِأَنَّ الْمُجَامَعَةَ مِنَ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ، وَلَوِ ادَّعَى ذَهَابَهُ، فَأَنْكَرَ الْجَانِي، صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهُ.
ثُمَّ إِنَّهُمْ صَوَّرُوا ذَهَابَ الْجِمَاعِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ مَاؤُهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ سَلِيمًا، وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ، وَأَشَلَّ ذَكَرَهُ؛ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الذَّكَرِ وَحُكُومَةٌ لَكَسْرِ الصُّلْبِ، وَإِذَا كَانَ الذَّكَرُ سَلِيمًا، كَانَ الشَّخْصُ قَادِرًا عَلَى الْجِمَاعِ حِسًّا، فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَهَابِ الْجِمَاعِ بُطْلَانَ الِالْتِذَاذِ بِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ؛ وَلِذَلِكَ صَوَّرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِي إِبْطَالِ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَبْعَدَ ذَهَابَ الشَّهْوَةِ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ.
فَرْعٌ
لَوْ جَنَى عَلَى عُنُقِهِ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ ابْتِلَاعُ الطَّعَامِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ لِالْتِوَاءِ الْعُنُقِ أَوْ غَيْرِهِ، لَزِمَهُ حُكُومَةٌ، فَلَوْ لَمْ يَنْفُذِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ أَصْلًا لِانْسِدَادِ الْمَنْفَذِ، فَلَا يَعِيشُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَمْ تَزِدْ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَاغَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَحُكُومَةٌ، وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ نَفْسَ الْجِنَايَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الِانْسِدَادِ
تُوجِبُ الدِّيَةَ حَتَّى لَوْ حَزَّ غَيْرُهُ رَقَبَتَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَزِمَ الْأَوَّلَ دِيَةٌ، وَلَوْ مَاتَ بِامْتِنَاعِ نُفُوذِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ قُلْنَا: مَنْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ، تَلْزَمُهُ دِيَةٌ فَقَطْ، فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا: هُنَاكَ دِيَتَانِ، فَيُحْتَمَلُ هُنَا دِيَةٌ وَيُحْتَمَلُ دِيَتَانِ.
الثَّانِي عَشَرَ: إِفْضَاءُ الْمَرْأَةِ، وَفِيهِ كَمَالُ دِيَةٍ، وَهُوَ رَفْعُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَسْلَكِ الْجِمَاعِ وَالدُّبُرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: رَفْعُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَسْلَكِ الْجِمَاعِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ يَخْتَلُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْنَعُ إِمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ.
وَتَخْتَلِفُ الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ بِالْإِفْضَاءِ خِفَّةً وَغِلْظًا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْإِفْضَاءِ، فَقَدْ يَكُونُ عَمْدًا مَحْضًا، بِأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ ضَعِيفَةً أَوْ نَحِيفَةً، وَالْغَالِبُ إِفْضَاءُ وَطْئِهَا إِلَى الْإِفْضَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ عَمْدَ خَطَأٍ، بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَ وَطْؤُهَا الْإِفْضَاءَ غَالِبًا، وَقَدْ يَكُونُ خَطَأً مَحْضًا، بِأَنْ يَجِدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَظُنَّهَا امْرَأَتَهُ الَّتِي عَهِدَهَا، فَيَطَؤُهَا فَيُفْضِيهَا.
هَذَا إِذَا حَصَلَ الْإِفْضَاءُ بِالْوَطْءِ، وَلَا فَرْقَ فِي الدِّيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ بِأُصْبُعٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ شَيْءٍ مُحَدَّدٍ، وَإِذَا أَفْضَاهَا؛ فَصَارَ بَوْلُهَا يَسْتَرْسِلُ وَلَا يَسْتَمْسِكُ، لَزِمَهُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةُ الشَّيْنِ، وَقِيلَ: لَا حُكُومَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِالْإِفْضَاءِ الْحَاصِلِ بِالْوَطْءِ، الزَّوْجُ وَالْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ وَالزَّانِي؛ وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْإِفْضَاءِ، وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ، وَكَذَا عَلَى الزَّانِي إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً وَعَلَيْهِ الْحَدُّ.