الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن كلامه- رضي الله تعالى عنه-: أعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله- عز وجل فلا تملوا النعم، فتعود نقما، واعلموا أن المعروف يكسب حمدا، ويعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه، رجلا حسنا جميلا يسر الناظرين، ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رجلا لرأيتموه رجلا سمجا مقبوحا تنفر منه القلوب، وتغض دونه الأبصار، واعلموا أن من جاد ساد، ومن بخل رذل. ومن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم عليه غدا وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: إياك ودم آل أبي طالب، فإني رأيت بني حرب لما قتلوا حسينا- رضي الله تعالى عنه- نزع الله- عز وجل الملك منهم.
الثالث عشر: في خروجه إلى أرض العراق- رضي الله تعالى عنه- ونهي ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم إياه عن ذلك ومكاتبة جماعة من وجوه أهل الكوفة في القدوم عليهم، وأنهم ينصرونه، وخذلانهم له وكيفية قتله- رضي الله تعالى عنه
-.
روى ابن حيان وأبو داود الطيالسي في «مسنده» عن الشعبي قال: بلغ ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة، فقال: أين تريد؟ قال: العراق ومعه طوامير، وكتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم: فقال له: إن الله- عز وجل خير نبيه صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وأنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبى، وقال هذه: كتبهم وبيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر، وقال: استودعك الله من قتيل.
وقد وقع ما فهمه ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- سواء بسواء من أهل هذا البيت لأنها صارت ملكا، والله- عز وجل قد صان أهل بيت نبيه- عليه الصلاة والسلام عن الملك والدنيا.
وروى أبو القاسم البغوي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: استشارني الحسين في الخروج فقلت: لولا أن يزري بي وبك، لنشبت يدي في رأسك، فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها يعني مكة، وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه.
وروي عن بشر بن غالب، قال: كان ابن الزبير يقول للحسين- رضي الله تعالى عنهما-: تأتي قوما قتلوا أباك، وطعنوا أخاك، فقال الحسين- رضي الله تعالى عنه- لأن أقتل بموضع كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي، يعني الحرم.
الرابع عشر: في كرامات حصلت له، وآيات ظهرت لمقتله- رضي الله تعالى عنه
-.
روى عمر الملا عن رجل من كلب، قال: صاح الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما-: اسقونا ماء فرماه رجل بسهم فشد شدقه فقال- رضي الله تعالى عنه-: لا أرواك الله عز وجل فعطش الرجل إلى أن رمى بنفسه في الفرات، فشرب حتى مات.
وروى ابن أبي الدنيا عن العباس بن هشام بن محمد الكوفي عن أبيه عن جده، قال: كان رجل يقال له زرعة شهد قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- فرمى الحسين- رضي الله تعالى عنه- بسهم فأصاب حنكه، وذلك أن الحسين- رضي الله تعالى عنه- دعا بماء ليشرب، فرماه فحال بينه وبين الماء فقال- رضي الله تعالى عنه-: اللهم ظمه، فحدثني من شهد موته، وهو يصيح من الحر في بطنه، ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح، وخلفه، الكانون، وهو يقول: اسقوني، أهلكني العطش، فيؤتى بالعسل العظيم، فيه السويق والماء واللبن، لو شربه خمسة لكفاهم، فيشربه فيعود، ثم يقول: اسقوني أهلكني العطش فانقد بطنه كانقداد البعير.
وروى أبو القاسم البغوي عن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد هنالك قال: قام رجل فقال: أفيكم الحسين؟ قالوا: نعم، قال: أبشر بالنار قال- رضي الله تعالى عنه-: أبشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا جويرة، قال: اللهم جره إلى النار، فنفرت به الدابة، فتعلقت رجله في الركاب فو الله، ما بقي عليها منه إلا رجله.
روي أيضاً عن أبي معشر عن بعض مشايخه قال: إن قاتل الحسين لما جاء ابن زياد وذكر له كيفية قتله اسود وجهه، ولما قاله للحسين، اسود وجهه.
وروى عمر الملا عن سفيان قال: حدثني جدتي أنها رأت رجلين ممن شهدا قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- قالت: أما أحدهما فطال ذكره، حتى كان يلفه وأما الآخر فإنه كان يستقبل الرّواية فيشربها إلى آخرها فما يروى.
وروى سعيد بن منصور عن أبي محمد الهلالي قال: شرك رجلان مني في دم الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنه- فأما أحدهما فابتلي بالعطش، فكان لو شرب راوية، ما روي، وأما الآخر فابتلي بطول ذكره فكان إذا ركب الفرس يلفه على عنقه.
وروي أيضا عنه عن جدته أن رجلا ممن شهد قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- كان يحمل ورسا فصار ورسه رمادا.
وروى الإمام أحمد في المناقب عن أبي رجاء أنه كان يقول: لا تسبوا عليا ولا أهل هذا البيت، فإن جارا لنا من بني الهجيم قدم من الكوفة فقال: ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق، إن
الله تعالى قتله، يعني الحسين- رضي الله تعالى عنه- فرماه الله تعالى بكوكبين في عينيه فطمس بصره.
وروى منصور بن عمار عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنه- بعث برأسه إلى يزيد، فنزلوا أول مرحلة، فجعلوا يشربون ويبحثون بالرأس، فبينما هم كذلك، إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد، فكتب سطرا بدم:
أترجو أمة قتلت حسينا
…
شفاعة جده يوم الحساب
وروى الحافظ ابن عساكر- رحمه الله تعالى- أن طائفة من النّاس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الرّوم فوجدوا في كنيسة:
أترجو أمة قتلت حسينا
…
شفاعة جده يوم الحساب
فسألوا من كتب هذا؟ فقالوا: هذا مكتوب من قبل مبعث نبيّكم بثلاثمائة سنة.
وروى أبو نعيم في «الدلائل» عن نضرة الأزديّة أنها قالت: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- أمطرت السّماء دما فأصبحنا وجباهنا وجوارحنا مملؤة دما.
وروى أبو القاسم البغويّ عن مروان مولى هند بنت المهلّب قالت: حدّثني أيّوب بن عبيد الله بن زياد أنّه لما جيء برأس الحسين- رضي الله تعالى عنه- رأيت دار الإمارة تسيل دما.
وروى أيضا عن جعفر بن سليمان قال: حدّثني خالتي أم سلمة قالت: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- أمطرنا مطرا كالدّم على البيوت، والجدار، قال: وبلغني أنّه كان بخراسان والشّام والكوفة.
وروى ابن السّدّيّ عن أم سلمة قالت: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- مطرنا دما.
وروى أيضا عن ابن شهاب قال: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- لم يرفع، ولم يقلع حجر بالشام إلا عن دم.
وروى الترمذي وصحّحه عن عمارة بن عمير، قال: لما جيء برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد وأصحابه نضّدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حيّة قد جاءت تتخلل الرّؤوس حتّى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، وأصحابه فمكثت هنيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيّبت ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين، أو ثلاثا.