الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن [عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك» ، وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت ثم قال: إن الله قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى تمام الآيتين
فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة] .
الثالث: في حسن خلقه معهن ومداراته- صلى الله عليه وسلم لهن، وحثّه على برّهن والصبر عليهن رضي الله تعالى عنهن:
روى الطيالسي والإمام أحمد وابن عساكر عن عبد الله الجدلي، قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- كيف كان خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم في أهله؟ قالت: كان أحسن الناس خلقاً لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجازي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويغفر.
وروى الحارث بن أسامة والخرائطيّ وابن عساكر عن عمرة قالت: سئلت عائشة- رضي الله تعالى عنها- عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم إذا خلا مع نسائه، قالت: كان كالرجل من رجالكم إلا أنه كان أكرم النّاس، وأحسن الناس خلقا، وألين النّاس في قومه وأكرمهم، ضحّاكا بسّاما.
روى ابن سعد عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب، فأبيت أن أفتح له، فقال:«أقسمت عليك أن تفتحي» فقلت له: تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي؟ قال:
«ما فعلت، ولكن وجدت حقنا من بولي» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود، والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفيّة، صنعت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم طعاما، فبعث به فأخذت في الأكل فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله، ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن أم كلثوم- رضي الله عنها قالت: كانت زينب تفلّي رأس رسول الله- صلى الله عليه وسلم وعنده امرأة عثمان بن مظعون، ونساء من المهاجرات يشكون منازلهن وأنّهنّ يخرجن منه ويضيق عليهن فيه، فتكلمت زينب وتركت رأس رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «إنك لست تكلّمين بعينك، تكلّمي واعملي عملك
[ (1) ] » ، الحديث.
[ (1) ] أخرجه أحمد 6/ 363.
وروى النّسائيّ وأبو بكر الشافعي عن عائشة- رضي الله عنها قالت: زارتنا سودة يوما فجلس رسول الله- صلى الله عليه وسلم بيني وبينها إحدى رجليه في حجري، والأخرى في حجرها، فعملت له حريرة أو قال: خزيرة، قلت: كلي فأبت، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك فأبت، فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم، فرفع رسول الله- صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها، لتستقيد مني، وقال لها: لطّخي وجهها، فأخذت من الصحفة شيئا فلطخت به وجهي، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم يضحك
[ (1) ] .
الحديث تقدم بتمامه في باب مزاحه ومداعبته- صلى الله عليه وسلم.
وروى الطبراني وابن مردويه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها، قالت: نزل عندي، وكادت الأمة تهلك في سبي، فلما سرّي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم وعرج الملك، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم لأبي:«اذهب إلى ابنتك، فأخبرها إن الله عز وجل، قد أنزل عذرها من السماء» ،
قالت: فأتاني وهو يغدوا ويكاد أن يتعثر، فقال: أبشري يا بنية، إن الله عز وجل أنزل عذرك من السماء، فقلت: نحمد الله ولا نحمدك ولا نحمد صاحبك الذي أرسلك، ثم دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم فتناول ذراعي، فقلت: بيده هكذا فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته أمي، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو الشيخ عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله قالت: كان بشرا من البشر يفلّي رأسه، ويحلب شاته، ويخيط ثوبه ويخدم نفسه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، ويكون في مهنة أهله يعني خدمة أهله، فإذا سمع المؤذن خرج للصلاة وفي لفظ: فإذا حضرته الصلاة قام إلى الصلاة.
وروى ابن سعد عنها أيضا قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يعمل عمل أهل البيت وأكثر ما يعمل للخياطة.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «بيت لا تمر فيه جياع أهله، وبيت لا خلّ فيه فقار أهله، وبيت لا صبيان فيه لا خير فيه وخيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» .
وروى أبو بكر الشافعي عن القاسم، قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويحزم نفسه- صلى الله عليه وسلم.
[ (1) ] أخرجه النسائي في السنن الكبرى 5/ 291
وروى الطبراني عن حبة وسواء ابني خالد، قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعالج شيئا فأعنّاه عليه، فقال: لا تيأسا من الرزق، ما تهزهزت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمّه ليس عليه قشر ثم يرزقه الله
[ (1) ] .
وروى أبو بشر الدولابيّ عن عروة، قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- ما كان عمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: كان يخصف النّعل، ويرقّع الثوب. وروى ابن أبي شيبة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سئلت ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يخصف النعل، ويرقع الثوب ونحو هذا.
وروى عبد الرزاق عن عروة قال: سأل رجل عائشة- رضي الله تعالى عنها- هل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: نعم، كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.
وروى ابن عدي عن [علي بن زيد بن جدعان عن أنس] قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يسلم على نسائه إذا دخل عليهنّ [ (2) ] .
وروى النسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- استأذن أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- على رسول الله- صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة- رضي الله تعالى عنها- عاليا فأهوى بيده إليها ليلطمها وقال: يا بنية فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله- صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، كيف رأيت أنقذتك من الرّجل ثم استأذن أبو بكر بعد أن اصطلح رسول الله- صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال: ادخلا في السّلم كما دخلتما في الحرب فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم قد فعلنا.
وروى الإمام أحمد، والبخاريّ، وأبو داود وابن ماجة، والدارقطنيّ، والترمذي، والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه أظنّها عائشة، وفي رواية النّسائي: فجاءت عائشة متّزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة فأرسلت وفي رواية الترمذي عائشة- من غير شك- فأرسلت إليه بعض أمهات المؤمنين وفي رواية النسائي أم سلمة- بصحفة فيها طعام فضربت التي هو في بيتها وفي رواية النسائي: فجاءت عائشة مؤتزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة فسقطت الصحفة فانفلقت نصفين
فجمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة وفي رواية فأخذ الكسرين فضم إحداهما إلى الأخرى ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصّحفة ويقول: غارت أمّكم، ثم حبس، وفي لفظ:
[ (1) ] انظر كشف الخفاء 1/ 267
[ (2) ] أخرجه ابن عدي في الكامل 3/ 445.