الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمسك الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفعها إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها، وقال: طعام بطعام، وإناء بإناء.
وروى ابن أبي شيبة عن قيس بن وهب عن رجل من بني سراة، قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- أخبريني عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقالت: أما تقرأ القرآن وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ (1) ] . قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما، وصنعت له حفصة طعاما، فسبقتني حفصة، فقلت للجارية: انطلقي، فأكفئي قصعتها، فلحقتها، وقد هوت أن تضعها بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم فكفأتها فانكسرت القصعة فانتشر الطعام، فجمعها رسول الله- صلى الله عليه وسلم وما فيها من الطعام على الأرض فأكلها، ثم بعثت بقصعتي فرفعها النبي- صلى الله عليه وسلم إلى حفصة، فقال: خذوا ظرفا مكان ظرف، وكلوا ما فيها، فقالت: فما رأيته في وجه رسول الله.
وروى النسائي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها- أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ومعها فهر ففلقت به الصحفة.
فجمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة، ويقول: كلوا غارات أمّكم،
ثم أخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- وأعطى صحفة أمّ سلمة لعائشة رضي الله تعالى عنها-.
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم جمع نساءه في مرضه فقال: «إن أمر كنّ مما يهمّني من بعدي ولن يصبر عليكن إلّا الصابرون» . رواه أبو نعيم بلفظ: سيحفظني منكن الصابرون والصادقون.
الرابع: في محادثته- صلى الله عليه وسلم لهن، وسمره معهن:
روي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يحدث نساءه حديث الذين خطبوا المرأة، وجعلوا ذكر صفاتهم إلى أحدهم ليصف لها كل واحد منهم من أحبّت فتتزوّجه، بعد أن سمعت صفته
فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه:
خذي من أخي ذا البجل
…
إذا رعى القوم عقل
وإذا سعى القوم يسل
…
وإذا عمل القوم اتّكل
وإذا ترب الزاد أكل............... ....
[ (2) ]
[ (1) ] أخرجه ابن ماجة (2333) .
[ (2) ] في المخطوط كلام غير واضح.
قالت المرأة: لا حاجة لي بهذا، هذا رغيب، قال:
خذي من أخي ذا البجله
…
حانوته يخصف نعلي ونعله
ويحمل ثقلي وثقله
…
ويرحل رحلي ورحله
ويدرك نبلي ونبله
…
وإذا حلّ برمة تقدّمت قبله
قالت المرأة: هذا حمارك، لا حاجة لي به، قال:
خذي من أخي هذا الأسد
…
أفتك منزل به اللّصّ ملحد
وركابه بحر مزبّد
…
أقبل من رآنا به اللصّ ملحد
وإذ رئي من رأينا لزند يزبد
قالت: هذا لصّ، لا حاجة لي به، قال:
خذي من أخي ذا الثّمر
…
صبيّ خفر شجاع ظفر
وهو خير من ذلك إذا سكر...........
قالت: هذا سكّير، لا حاجة لي به، قال:
خذي من أخي الحممة
…
يهب المائة البكر السمنة
والمائة البقرة الصّرمه
…
والمائة الشاة الزغه
أو قال: الذممة.
وإذا أتت على عاد ليلة مظلمة
…
وثب وثوب الكعب ولا هم شرته
وقال:
اكفوني الميمنه
…
أكفيكم المشأمه
لست فيه لعتمه
…
ألا إنّه ابن أمه
قالت المرأة: هذا رغيب يسير قد اخترته، قال لها: كما أنت قد بقي.
خذي من أخي ذا الحقاق
…
صفاق أفاق
يعمل الناقة والساق
…
عليه من الله إثم لا يطاق
قالت: قد اخترته، قال: كما أنت فقد بقي
خذي من أخي حرينا
…
أولنا إذا غزونا
وآخرنا إذا حمينا
…
وعصمة آبائنا إذا شتونا
وصاحب خطبنا إذا التجينا
…
ولا يدع فضله علينا
وفاصل خطبة أعتت علينا.
قالت: قد اخترته، قال: كما أنت فقد بقيت أنا، قالت: فحدثني عن نفسك، قال: أنا لقمان بن عاد: لعاديه لا يعاد إذا اضطجعت أسبع لا أخاط ولا يملي ريقي جنبي ولا يماريني إزار مطمعا فحلّ مطمع وإن لا مطمعا فرقاع بصلع.
قالت: لا حاجة لي لك، أنت سارق وقد أحزنت حزينا.
وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم كلّما قال: خذي من أخي كذا، وكذا: يقول بعض نسائه وفي بعض الطرق أمّ حبيبة أخذت هذا يا رسول الله، فيقول: رويدك فإني لم أفرغ من
حديثهم، وفي رواية: لا تعجلي، قد بقي، رواه الحافظ حميد زنجويه في كتابه «آداب النبي- صلى الله عليه وسلم»
قال: حدثني أنس حدثني ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال أبو محمد بن قتيبة في حديث الحرف: حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي، قال:
حدثنا يونس بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم قال: «إن لقمان بن عاد خطب امرأة قد خطبها إخوته قبله» ،
فقالوا: بئس ما صنعت، خطبت امرأة قد خطبناها قبلك، وكانوا سبعة، وهو ثامنهم، فصالحهم على أن ينعت لهم نفسه، وإخوته بصدق، وتختار هي أيّهم تشاء.
وذكر الحديث بنحوه، وقال في آخر. قال عروة: بلغنا أنها قد تزوجت حزينا، وقال حميد بن زنجويه: حدثني ابن أبي أويس حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة وعن يزيد بن بكر الليثي عن داود بن حصين [ (1) ] ، عن عبيد الله بن عتبة، وعن عيسى بن عيسى الخياط، عن عمرو بن شعيب، قالوا: كان من حديث بني عاد أنهم اجتمعوا جميعا لخطبة امرأة فقال أكبرهم: دعيني أصفهم لك، إخوتي ونفسي، فوالله لأخبرنك بعلمي فيهم وفي نفسي. قالت المرأة: فخبّرني فذكره.
حديث خرافة:
روى ابن أبي شيبة والترمذي وأبو يعلى والبزّار والطبراني، والإمام أحمد ورجال أحمد ثقات- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: حدث رسول الله- صلى الله عليه وسلم نساءه بحديث، فقالت امرأة منهن: كان يحدّث حديث خرافة، فقال: أتدرين؟ ولفظ أحمد عن عائشة قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «أتدرون ما خرافة؟» كان رجلا من عذرة أسرته الجنّ، فمكث دهرا، ثم رجع، فكان يحدث بما رأى منهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة [ (2) ] وفي
[ (1) ] في ج: حصن.
[ (2) ] أخرجه أحمد 6/ 157 وذكره الهيثمي في المجمع 4/ 315 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات، وفي بعضهم كلام لا يقدح، وفي إسناد الطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف.