الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه وأحببن أن يفرغوا مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمن من ميله إليها، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن النجار فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم- عليه السلام وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة قطعة نخل.
وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع سيدنا إبراهيم- عليه السلام إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة، يقال له: أبو سيف، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول.
وروي أيضاً عنه قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعاً في عوالي المدينة، فكان يأتيه (ونجيء معه) [ (1) ] فيدخل البيت وإنه ليدخن قال:
وكان طئره قينا فيأخذه فيقبله.
الثالث: في وفاته وتاريخه وصلاته عليه، وحزنه عليه
.
مات سنة عشر، جزم به الواقدي، وقال: يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول.
وقالت عائشة: عاش ثمانية عشر شهراً رواه الإمام أحمد، وفي صحيح البخاري أنه عاش سبعة عشر شهراً أو ثمانية عشر شهراً على الشك.
وقال محمد بن المؤمل: بلغ سبعة عشر شهراً أو ثمانية أيام.
وروى ابن سعد عن مكحول وابن سعد عن عطاء وابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف وابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج وابن سعد عن قتادة وابن سعد عن أنس- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلقا به إلى النخل الذي فيه إبراهيم- عليه السلام، فدخل وإبراهيم يجود بنفسه فوضعه في حجرة، فلما (مات) [ (1) ] زرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن بن عوف: تبكي يا رسول الله؟ أو لم تنه عن البكاء؟ قال: «إنما نهيت عن النوح وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو، ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجه، وشق جيب، ورنة شيطان» .
[ (1) ] سقط في ج.
وفي رواية: «إنما نهيت عن النياحة، وأن يندب الميت بما ليس فيه» ، ثم قال:«وإنما هذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم بإبراهيم لولا أنه حق ووعد صادق، ويوم جامع» .
وفي رواية فلقد رأيته يكيد بنفسه، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم، إنا بك لمحزونون» .
وروى مسلم وأبو داود وابن مسعد والإمام أحمد وعبد بن حميد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- والطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى والله إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون» .
وروى ابن ماجه والطبراني في «الكبير» وابن عساكر عن أسماء بنت يزيد- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر منا يتبع الأول لوجدنا عليك يا إبراهيم، وجدا أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» .
وروى ابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى على ابنه إبراهيم فصرخ أسامة بن زيد فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
رأيتك تبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان» .
وروى ابن سعد عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره، وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه فقلت له: أتبكي يا رسول الله، أو لم تنه عن البكاء؟ قال:«إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» ،
قال: قال عبد الله بن نمير في حديثه: «إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم، لولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وأنها سبيل مأتية، وإن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون تدمع العين، ويحزن القلب، ولا تقول ما يسخط الرب- عز وجل.
وروى ابن ماجة والحكيم والترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- لمّا قبض إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تدرجوه في أكفانه، حتى أنظر إليه» فأتاه فانكب عليه وبكى.