الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الحاكم عن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: «ما لقي الشّيطان عمر في فج فسمع صوته إلا أخذ غير فجّه» .
الرابع: في موافقاته
،
وهي آية الحجاب وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة 125] وعَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ [التحريم 5] وفَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون 14] والاستئذان وأسارى بدر وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [التوبة 84] ووصيته وكرامته ووفاته، وثناء الصّحابة عليه، وأن موته ثلمة في الإسلام.
وروى أبو داود الطيالسي، وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر وهو صحيح عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: وافقت ربي في أربع، قلت: يا رسول الله، لو اتّخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة 125] وقلت: يا رسول الله، لو ضربت على نسائك الحجاب، فإنّه يدخل عليهنّ البرّ والفاجر، فأنزل الله تعالى وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الأحزاب 53]، ونزلت هذه الآية وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [المؤمنون 14] . فلما نزلت قلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ/ [المؤمنون 14] ودخلت على أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم فقلت لهن: لتنتهين أو ليبدّلنّه الله أزواجا خيرا منكنّ فنزلت هذه الآية عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ [التحريم 5] .
وروى سعيد بن منصور، والإمام أحمد والدارقطنيّ والدّارميّ والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وابن أبي عاصم وابن جرير والطّحاويّ وابن حبّان والدارقطنيّ في الإفراد، وابن شاهين في السنة، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية- والبيهقي عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: وافقت ربي في ثلاث قلت: يا رسول الله، لو اتّخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة 125]، وقلت: يا رسول الله، إنّ نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله- صلى الله عليه وسلم نساؤه من الغيرة فقلت: عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدّله أزواجا خيرا منكنّ فنزلت كذلك [التحريم 5] .
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما نزل بالنّاس أمر قطّ، فقالوا فيه، وقال عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر» .
ومن كراماته قصة سارية المشهورة حيث كان يخطب يوم الجمعة في السّنة التي مات فيها، فقال في أثناء كلامه: يا سارية بن الحصين، الجبل الجبل، فنظر النّاس بعضهم إلى بعض فلم يفهموا ما قال، فقال له عليّ لمّا نزل: ما هذا الكلام الذي قلته؟ قال: وقد سمعتني قال:
سمعتك أنا وكلّ من في المسجد، فقال: رأيت أصحابنا (بنهاوند)[ (1) ] وقد أحاط بهم العدو، وهناك جبل فإن اعتصموا إليه سلموا وظفروا، وإلّا فيهلكوا فجاء البشير بعد شهر بخبر نصر المسلمين، وأنهم سمعوا في ذلك الوقت صوتا يشبه صوت عمر، يا سارية بن حصين، الجبل الجبل، فعدلوا إليه، فانتصروا وظفروا، فكشف له عن حال السّرية حتى عاينهم ببصره وارتفع بصره وصوته إلى أن سمعوه في ذلك الوقت، فلما جاءه البشير أخبره بذلك.
وفتح على يديه فتوحات كثيرة منها بيت المقدس، ومن مناقبه قوله «لو أنّ جملا من ولد الضّأن، ضاع على شط الفرات لخفت أن يسألني الله تعالى عنه» ومنها: تواضعه مع رفعة قدره وجلالة منصبه ومنها أنه كان في عام الرمادة يصوم النهار، فإذا أمسى أتى بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد الخبز ثم قال: ويحك تأمرنا، ارفع هذه الجفنة حتّى تأتي بها أهل بيت معترّين فضعها بين أيديهم، وقد حلف في ذلك العام أن لا يأكل سمنا ولا سمينا حتّى يأكل النّاس، وما أثر عنه من كلماته وجدنا علينا الصّبر، إنّ الطّمع فقر واليأس عزّ.
جالس التّوّابين فإنّهم أرق شيء أفئدة.
كونوا أوعية الكتاب وينابيع العلم، واسألوا رزق يوم بيوم.
وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهّدوا لها قبل أن تعذّبوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.
لو أنّ مثل الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه.
والذي نفسي بيده لوددتّ أنّي خرجت منها- يعني الخلافة كما دخلت فيها لا أجرا ولا وزرا.
ولو نادى مناد من السماء: أيها الناس، إنّكم داخلون الجنّة إلا رجلاً واحداً لخفت أن أكون أنا هو، ولو نادى مناد من السماء: أيها الناس، إنّكم داخلون النّار كلّكم إلا رجلاً واحداً لرجوت أن أكون أنا هو.
وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلّون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم تر عيني إلا رجلا وقد أخذ بمنكبيّ من ورائي فالتفتّ، فإذا هو علي بن أبي طالب فترحم على عمر، وقال: ما خلق الله أحدا أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله، إن كنت لأظنّ أن يجعلك مع
[ (1) ] سقط في ج
صاحبيك وذلك أني كنت كثيرا أسمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول: «ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأظنّ أن يجعلك الله معهما» .
رواه مسلم عن أبي بكر.
وروى مسلم في صحيحه والحافظ والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن عمر- رضي الله تعالى عنه- أصاب أرضا بخيبر، فقال: يا رسول الله، إنّي أصبت أرضا، والله ما أصبت مالا قطّ هو أنفس عندي منها فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: إن شئت تصدّقت بها وحبست أصلها،
فقال: فجعلها عمر صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث فتصدّق بها على الفقراء وذي القربى وفي سبيل الله، قال ابن عوف: احبسه قال: والضّيف ولا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف، ويطعم صديقا غير متموّل، قال ابن عوز: فذكرته لابن سيرين فقال:
وروى [البخاري] أن عمر- رضي الله تعالى عنه- تصدّق بماله على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم وكان يقال له: ثمغ وكان نخلا فقال عمر: يا رسول الله، إني استنفدت مالا وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم:«تصدّق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن تنفق ثمرته فتصدّق به عمر، فصدقته تلك في سبيل الله، وفي الرّقاب، والمساكين، والضيف وابن السبيل، ولذوي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف أو يوكل صديقه غير متمول به» [ (1) ] .
وروى البيهقي عن يحيى بن سعيد أنّ صدقة عمر- رضي الله تعالى عنه- نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمرته حيث أراها الله، فإن توفّيت فإنه إلى ذي الرّأي من أهله، وفي لفظ:«من ولدي» لا يشرى أصله أبدا، ولا يوهب من وليه فلا حرج عليه في ثمره، إن أكل أو آكل صديقا غير متأثل مالا فما عفا عنه من ثمره، فهو للسائل والمحروم، والضيف، وذوي القربى، وابن سبيل وفي سبيل الله، تنفقه حيث أراها الله عز وجل من ذلك فإن توفيت فإلى ذي الرأي من ولدي والمائة الوسق الذي أطعمني محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالوادي بيدي، لم أهلكها فإنه مع [ثمغ] على سنته التي أمرت بها، وإن شاء لي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله، وكتب معيقيب وشهد عبد الله ابن الأرقم، بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين: إن حدث به حدث إن ثمغا وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه، والمائة سهم الذي بخيبر، ودقيقه الذي
[ (1) ] أخرجه البخاري (2764)
فيه، والمائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوو الرّأي من أهلها، لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى في السائل والمحروم، وذوي القربى، ولا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشترى له رقيقا منه» [ (1) ] .
وروى الطبراني من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم- رحمه الله تعالى- أن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال للسّتّة الذين خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن بن عوف، فمن أبى فاضربوا عنقه» .
وروى أن سعيد بن زيد- رضي الله تعالى عنه- بكى عند موت عمر- رضي الله تعالى عنه- فقيل: ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي، إنّه بموت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة» [ (2) ] .
وروى [ابن سعد في الطبقات] عن زيد بن وهب- رحمة الله تعالى- قال: أتينا عبد الله بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتلّ الحصى من دموعه، وقال: إنّ عمر كان حصنا حصينا للإسلام، يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه فلما مات أثلم الحصن فإذا الناس يخرجون عن الإسلام ولا يدخلون فيه.
وروي عن أبي وائل- رضي الله تعالى عنه- قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود ينعي إلينا عمر، فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه، ثم قال: والله لو أعلم أن عمر كان يحبّ كلبا لأحببته، والله إني أحسب العضاة قد وجد فقد عمر [ (3) ] .
وروى عنه قال: قال عبد الله: لو أنّ علم عمر بن الخطاب وضع في كفة الميزان ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر» .
وروى عن إبراهيم عن عبد الله قال: إنّي لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم، قال: كان عمرا أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله، وكان إسلامه فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت خلافته رحمة.
وروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال أبو طلحة الأنصاري: والله ما أهل بيت من المسلمين إلّا وقد دخله في موت عمر نقص في دينهم ودنياهم» .
[ (1) ] أخرجه البيهقي 6/ 159
[ (2) ] انظر طبقات ابن سعد 3/ 284
[ (3) ] انظر طبقات ابن سعد 3/ 284