الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب السادس في بعض فضائل أم المؤمنين أم حبيبة
بفتح الحاء المهملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب القرشيّة الأمويّة- رضي الله تعالى عنها- وفيه أنواع:
الأول: في نسبها واسمها
.
تقدم نسب أبيها، وأمها صفية بنت أبي العاص عمّة عثمان بن عفان، قال ابن أبي خيثمة: أخبرنا مصعب بن عبد الله أن اسمها رملة، بفتح الراء وهو المشهور، ويقال: هند.
الثاني: في تزويج النبي- صلى الله عليه وسلم لها
.
ويوم هجرتها إلى الحبشة، كانت قبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم عند عبيد الله بن جحش، وولدت له حبيبة وبها كانت تكنى، وهاجر بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم تنصّر هناك، ومات عنها على النصرانية، وبقيت أم حبيبة- رضي الله تعالى عنها- على دين الإسلام وأبى الله عز وجل لأمّ حبيبة ألّا تتنصّر، فأتم الله تعالى- الإسلام والهجرة وتزوّجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم فبعث عمرو بن أمية الضّمريّ إلى النجاشي فزوّجه إيّاها والذي عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص وأصدقها النجاشي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار على خلاف محكي في الصّداق، والعاقد، وبعثها مع شرجيل بن حسنة وجهّزها من عنده، كل ذلك في سنة تسع، وقيل: كان الصّداق مائتي دينار، وقيل: أربعة آلاف درهم، والأوّل النّسب، وروى ابن سعد عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأمويّ، قال: قالت أم حبيبة- رضي الله تعالى عنها-: رأيت في النّوم كأنّ زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة فأصبحت، فإذا به قد تنصّر، فأخبرته بالمنام، فلم يحفل وأكب على الخمر حتّى مات فأتاني آت في النوم، فقال:
يا أم المؤمنين، ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدّتي فما شعرت إلّا برسول النّجاشيّ يستأذن، فذكر [ (1) ] لأم حبيبة خطبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم إيّاها من النّجاشي وروى الطبراني بسند حسن عن الزهري- رحمه الله تعالى- قال: تزوّج رسول الله- صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة وأنكح رسول الله- صلى الله عليه وسلم رقية رضي الله عنها عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه- من أجل أن أم حبيبة، أمّها صفية بنت أبي العاص، وصفيّة عمة عثمان أخت عفّان لأبيه وأمّه، وقدم بأمّ حبيبة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم شرحبيل بن حسنة [ (2) ] .
[ (1) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 8/ 77
[ (2) ] انظر المجمع 9/ 252
وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن مصعب بن عبد الله الزبيريّ، قال: تزوّج رسول الله- صلى الله عليه وسلم أمّ حبيبة، زوّجه إيّاها النّجاشي، فقيل لأبي سفيان يومئذ وهو مشرك (يحارب رسول الله- صلى الله عليه وسلم) [ (1) ] : إن محمدا قد نكح ابنتك، قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه، قال:
ودخل أبو سفيان على ابنته أمّ حبيبة فسمع تمازح النبي- صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ما هو إلا أن تركتك فتركتك به العرب، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم يضحك وهو يقول: أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة!.
وروى أيضا عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: تزوّجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم سنة ستّ.
وروى أيضا عن الزّهريّ، قال: زعموا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي، فزوّجه إيّاها وساق عنه أربعين أوقيّة [ (2) ] .
وروي أيضا عنه، عن عروة، عن أمّ حبيبة أنها كانت عند عبيد الله بن جحش وكان رحل إلى النجاشي فمات، وأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم تزوّج بأمّ حبيبة وهي بأرض الحبشة زوّجها إيّاه النّجاشي، ومهرها أربعة آلاف درهم، وبعث بها مع شرحبيل ومهرها من عنده، وما بعث إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم شيئا.
وروى ابن الجوزيّ في الصفوة عن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهها. ففزعت فقلت: تغيّرت والله حاله.
فإذا هو يقول حين أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدّين فلم أر دينا خيرا من النصرانية، وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد، ثم رجعت في النصرانية.
فقلت: والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيتها فلم يحفل بها وأكبّ على الخمر حتى مات: فأرى في النوم كأن آتيا يقول: يا أم المؤمنين ففزعت فأوّلتها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم يتزوجني.
قالت: فما هو إلا أن قد انقضت عدّتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن. فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليّ فقالت: إن الملك يقول لك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كتب إلى أن أزوّجه فقالت: بشّرك الله بخير. قالت:
يقول لك الملك وكلّي من يزوّجك.
فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين
[ (1) ] سقط في ج.
[ (2) ] أخرجه الحاكم 4/ 20