الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعرض القرآن على النبي- صلى الله عليه وسلم في كل سنة مرّة فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرّتين.
كذا في نسختين من مجمع الزوائد، ظاهره أن أبا هريرة حفظ القرآن في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم[ (1) ] .
تنبيهات
الأول: قيل: إن سعداً هذا هو أبو زيد المذكور في حديث أنس، وقد اختلف في اسمه فقيل: هو سعد بن عبيد بن النعمان، أحد ابني عمر بن عوف، وردّ بأنّه أوسيّ، وأنس خزرجيّ، وقد قال: إنه أحد عمومته وبأنّ الشّعبيّ عدّه هو وأبو زيد جميعا فيمن جمع القرآن كما تقدّم فدل على أنه غيره وقال ابن حجر: قد ذكر ابن أبي داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة وهو خزرجيّ يكنى أبا زيد فلعلّه هو.
وذكر أيضا سعد بن المنذر بن أوس بن زهير وهو خزرجيّ أيضا، ولكن لم أر التصريح بأنّه يكنى أبا زيد قال: ثم وجدت عند أبي داود ما يرفع الإشكال، فإنه روى بإسناد على شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس «أن أبا زيد الّذي جمع القرآن اسمه قيس بن السكن وكان رجلا منّا من بني عدي بن النّجار أحد عمومتي ومات ولم يدع عقبا، ونحن ورثناه» . قال ابن أبي داود: حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال: هو قيس بن السكن بن زعوراء من بني عدي بن النّجار، قال ابن أبي داود: ومات قريبا من وفاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم فذهب علمه ولم يؤخذ عنه، وكان عقيبا بدريا، ومن الأقوال في اسمه: ثابت وأوس ومعاذ.
الثاني: المشهور بقراءة القرآن من الصحابة سبعة: عثمان، وعليّ، وأبيّ، وزيد بن ثابت، وابن مسعود وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري كذا ذكرهم الذّهبي في طبقات القرّاء، قال: وقد قرأ على أبيّ جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وابن عباس، وعبد الله بن السائب، وأخذ ابن عباس عن زيد أيضا.
الثالث: قال الكرمانيّ في حديث «خذوا القرآن عن أربعة» : يحتمل أنه- صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعده أيّ أنّ هؤلاء الأربعة يبقون حتّى ينفردوا بذلك، وتعقب بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النّبويّ أضعاف المذكورين وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة في وقعة اليمامة، ومات معاذ في خلافة عمر، ومات أبيّ، وابن مسعود في
[ (1) ] في ج: من الذي حفظوه
خلافة عثمان، وقد تأخّر زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه-، وانتهت إليه الرئاسة في القراءة، وعاش بعدهم زمنا طويلا، فالظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد من ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن الكريم، بل كان الذين يحفظون (مثل الذين حفظوه) وأزيد جماعة من الصحابة.
وفي الصّحيح في غزوة بئر معونة «أنّ الذين قتلوا بها من الصّحابة كان يقال لهم القراء، وكانوا سبعين رجلا» .
الرابع: في حديث ثابت عن أنس مخالفة لحديث قتادة من وجهين.
أحدهما: التصريح بصيغة الحصر في الأربعة.
والآخر: ذكر أبي الدّرداء بدل أبي بن كعب وقد استنكر جماعة من الأئمة الحصر في الأربعة قال الإمام المازريّ: لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك، لأنّ التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك، وقال القرطبي: إنّما خصّ أنس الأربعة بالذكر لشدّة تعلّقه بهم دون غيرهم، أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم.
وقال القاضي أبو بكر الباقلّانيّ: الجواب عن حديث أنس من أوجه.
أحدها: أنه لا مفهوم له.
الثاني: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلا أولئك.
الثالث: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ إلا أولئك.
الرابع: المراد بجمعه تلقّيه من في رسول الله- صلى الله عليه وسلم لا بواسطة.
الخامس: أنّهم تصدّوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به.
السادس: المراد بالجمع الكتابة.
السابع: المراد بالجمع أنه لم يفصح بأن أحدا جمعه بمعنى إكمال حفظه في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلا أولئك.
الثامن: المراد بجمعه السّمع والطاعة له والعمل بموجبه، وقد أخرج أحمد في الزهد من طريق أبي الزّاهريّة أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: إن ابني جمع القرآن فقال: اللهمّ غفرا! إنّما جمع القرآن من سمع وأطاع.
قال الحافظ ابن حجر: في غالب هذه الاحتمالات تكلّف ولا سيما الأخير، وقد ظهر لي احتمال آخر، وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط فلا ينفى ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين، لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج، قال: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم ففي الصّحيح: أنّه بنى مسجدا أيضا بفناء داره، فكان يقرأ فيه القرآن، وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك، وقد صحّ حديث:«يومّ القوم أقرؤهم لكتاب الله» ، وقد قدّمه- صلى الله عليه وسلم في مرضه إماما للمهاجرين والأنصار، فدل على أنه كان أقرأهم. انتهى.
قال الشيخ في الإتقان: وقد سبقه إلى نحو ذلك ابن كثير.
قلت: لكن أخرج ابن أشته في المصاحف بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال:
مات أبو بكر ولم يجمع القرآن له وقتل عمر، ولم يجمع القرآن له، قال ابن أشته: قال بعضهم:
يعني لم يقرأ جميع القرآن حفظا، وقال بعضهم: هو جمع المصاحف، قال ابن حجر: وقد ورد عن علي أنّه جمع على ترتيب النّزول عقب موت النبي- صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن أبي داود.