الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمّاع أبواب أعمامه وعماته وأولادهم وأخواله- صلى الله عليه وسلم
-
الباب الأول في ذكر أعمامه وعماته- صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال
اختلف في عدد أولاد عبد المطلّب فقيل: هم ثلاثة عشر وقيل: اثنا عشر، وقيل:
عشرة، وقيل: تسعة. فمن قال: أنهم ثلاثة عشر تلاهم الحارث، وأبو طالب، والزّبير، وعبد الكعبة، وحمزة، والعبّاس، والمقوّم، وحجل واسمه المغيرة، وضرار وقثم، وأبو لهب، والغيداق. فهؤلاء اثنا عشر، وعبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جعل عدّتهم عشرة أسقط عبد الكعبة، وقال: هو مقوّم، وجعل الغيداق وحجلا واحدا.
ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، ولم يذكر أبا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ابن إسحاق وابن قتيبة غيره، وجعلهم الحافظ عبد الغني أحد عشر، عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحارث وهو أكبر ولد عبد المطلّب، وبه كان يكنى، شهد معه حفر زمزم، ومات في حياة أبيه، ولم يدرك الإسلام، أمّه صفيّة بنت جندب من نساء بني هاشم، وقثم قال في الصحاح: هو معدول عن قاثم، وهو المعطى.
قال البلاذريّ: هلك صغيرا ولم يعقّب، ولم يدرك الإسلام، كذا ذكره الزّبير، وبه جزم عبد الغنيّ وقال ابن الكلبي: إنّه شقيق العبّاس، والزّبير بفتح الزّاي، كذا ضبطه الحافظ مغلطاي في «الزهر الباسم» في غير موضع بالحروف وعن ذلك هو والوزير الأحمد بن يحيى البلاذري في الأنساب وحده، والباقون على ضمّها ا. هـ.
وقد طال تتبّعي لذلك على أنّي وجدتّ على نسخة صحيحة من تاريخ البلاذري قوبلت ثلاث مرّات على أصول صحيحة في ترجمة عبد المطلّب ما نصه: في الأصل حيث وقع الزّبير بفتح الزاي وكسر الباء، فسررت بذلك، قال ابن ماكولا: ومن ذيل عليه لم يذكروا ذلك ولا شيخ الإسلام ابن حجر في التبصير مع سعة اطّلاعه، ولله الحمد، ويكنى أبا الحارث، وكان أحد حكّام قريش، وهو أسنّ من عبد الله ومن أبي طالب، كان شاعرا سريعا رئيس بني هاشم وبني المطلّب والفهمامة في حرب الفجار، كان ذا عقل ونظر لم يدرك الإسلام، وحمزة كنيته أبو يعلى، وقيل: أبو عمارة وهما ولدان له، وأمّه هالة بنت وهيب ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي بنت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أسنّ من
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ذكره الحاكم، قال في الامناع في ذلك إشكالان.
أحدهما: ما ثبت في الحديث أنّ حمزة وعبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّ أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي صحيح مسلم عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، مالك تتوّق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟
قلت: نعم، بنت حمزة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنها لا تحلّ لي، إنها ابنة أخي من الرّضاعة» .
وجه الإشكال أنّ حمزة إذا كان أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين، كيف يصحّ أن تكون ثويبة أرضعتهما معا، والحديث صحيح فهو مقدّم على غيره إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين، ويؤيّد ذلك قول البلاذريّ: وكانت ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّاما قلائل قبل أن تأخذه حليمة من لبن ابن لها، يقال: له: مسروح، وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلّب، وأرضعت بعده أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ، وبهذا ينحلّ الإشكال، والله تعالى أعلم.
الإشكال الثّاني: إنّه قد اشتهر أن عبد المطلب بن هاشم نذر إن آتاه الله عشرةً من الولد ذكورا، لينحرن أحدهم عند الكعبة، كما سبق بيان ذلك، لكن يزيل الإشكال ما رواه البلاذريّ من طريقين عن محمد بن عمر الأسلمي قال: سألت عبد الله بن جعفر متى كان حفر عبد المطلب زمزم؟ فقال: وهو ابن أربعين سنة، قلت: فمتى أراد ذبح ولده؟ قال: بعد ذلك بثلاثين سنة، قلت: قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجل، وقبل مولد حمزة استشهد بأحد وهو ابن أربع وخمسين، وتقدّم ذكره مبسوطا في غزوتها.
والعبّاس أسلم وحسن إسلامه، وهاجر إلى المدينة وكان له عشر من الذّكور لهم صحبة، وثلاث إناث، الفضل، وهو أكبر أولاده، وبه كان يكنى، وعبد الله، وهو الحبر، وعبيد الله وكان جوادا، وقثم، ومعبد، وأم حبيب، وأمّهم واحدة، وعبد الرّحمن، وكثير، وتمام، وأمهم روميّة، قالوا: ما رأينا بني أم قط تباعدت قبورهم كتباعد قبور بني أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى، فقبض الفضل بالشّام باليرموك، وعبد الله بالطّائف، وعبيد الله بالمدينة، وقثم بسمرقند، ومعبد بإفريقيّة، وكان أيسر بني هاشم، وكان له ثوب لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم، ويقظة لجاهلهم كان يمنع الجار، ويبذل المال، ويعطي في النوائب، وكان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ليستوثق، ولم يسلم يومئذ، ثم أسلم بعد ذلك، واختلف في وقت إسلامه فروي أنّه أسلم قبل بدر، ولكنّه كان يكتم إيمانه، وقيل: أسلم بعد وقعة خيبر، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكّة وحنينا والطائف، وثبت معه يوم حنين، وأبو طالب بن عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم
كفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جدّه، لأنّه أوحي إليه، فأحسن القيام بنصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يقرّ بنبوّته، ولكنّه أبي أن يدين بذلك خشية العار، والله غالب على أمره، مات في النصف من شوّال في السّنة العاشرة من الهجرة، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وقيل: أكثر من ذلك، ولد له من الذكور أربعة، ومن الإناث اثنتان، وطالب مات كافرا، وهو أكبر ولده، وبه كان يكنى، وعليّ، وجعفر، وعقيل، وأمّ هانئ، كنيت باسم ابنها، واسمها فاختة، وقيل: عاتكة وقيل:
فاطمة، وقيل: هند، وجمانة أمّهم فاطمة بنت أسد بن هاشم- رضي الله تعالى عنها- وكان عليّ أصغرهم وجعفر أسنّ منه بعشر سنين، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وطالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، وأبو لهب، واسمه عبد العزّى، تقدم خبر وفاته أواخر قصّة بدر [ (1) ] ، ومن ولده عتبة، ومعتّب، ثبتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وأصيبت عين معتّب، أسلما يوم الفتح، وآخرهما عتيبة بالتّصغير، مات كافرا سلّط الله عليه الأسد كما سبق في المعجزات.
وعبد الكعبة، لم يدرك الإسلام، قاله البلاذريّ: درج صغيرا، ولم يعقّب، وهو شقيق عبد الله.
وحجل، قال الدارقطنيّ، والنّووي في تهذيبه وبحاء مهملة مفتوحة، فجيم ساكنة، وهو في الأصل الخلخال، وضبطه في العيون، بتقديم الجيم على الحاء، وهو في الأصل نوع من اليعاسيب.
وقال أبو حنيفة الدّينوريّ: كل شيء ضخم فهو حجل، وحجل يسمّى المغيرة، وقيل:
مصعب والعباس، وضرار مات أيّام أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أكثر فتيان قريش جمالا وسخاء، لا عقب له وهو شقيق العباس.
والغيداق- بغين معجمة فتحتية فدال مهملة فألف فقاف-، لقب بذلك، لجوده، وكان أكثر قريش مالا، قال ابن سعد: اسمه مصعب، وقال الدّمياطي: نوفل، وأمّه ممنّعة بنت عمرو بن مالك.
والمقوّم- بضم الميم وفتح القاف وتشديد الواو مفتوحة ومكسورة- يكنى أبا بكر والعوّام نقله في «العيون» عن بعضهم وقال بعضهم:
اعدد ضرارا إن عددتّ فزائدا
…
واللّيث حمزة واعدد العبّاسا
واعدد زبيرا والمقوّم بعده
…
والصّمت حجلا والفتى الرّآسا
وأبا عبيدة فاعددنه ثامنا
…
والقرم عبد مناف العبّاسا
والعرم عبدا ما يعدّ حجا حجا
…
سادوا على رغم العدوّ النّاسا
[ (1) ] في أوقعة بدر.
والحارث الفيّاض ولّى ماجدا
…
أيّام نازعه الهمام لكاسا
ما للأنام عمومة كعمومتي
…
أنّى وهم خير الأناس أناسا
عاتكة شقيقة عبد المطّلب وعبد الله، قال أبو عبد الله: الأكثر على أنها لم تسلم، وذكرها ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، واستدلّ على إسلامها بشعر لها تمدح به النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه بالنّبوّة، وقال الدارقطني: لها شعر، يذكر فيه تصديقها، وقال ابن سعد: أسلمت عاتكة بمكّة، وهاجرت إلى المدينة، وهي صاحبة الرّؤيا المشهورة كانت تحت أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّ، فولدت له عبد الله وزهيرا، وكلاهما ابنا عمّ أبي جهل أخي أمّ سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها كما جزم به أبو عمر، فأما عبد الله فأسلم، وكان قبل إسلامه شديد العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء/ 90] إلى أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ [الإسراء/ 93] ثم إنّه- رضي الله تعالى عنه- خرج مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه في الطّريق بين السّقيا والفرع مريدا مكّة عام الفتح فتلقاه، فأعرض عنه مرة بعد أخرى، حتى دخل على أخته أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- وسألها أن تشفع فشفّعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه، وشهد فتح مكّة وحنينا والطائف، فرمى يوم الطّائف بسهم فقتله، ومات، شهيدا- رضي الله تعالى عنه- وأما زهير بن أميّة وأميمة فاختلف في إسلامهما فنفاه ابن إسحاق، ولم يذكرها غير ابن سعد، وقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمها أربعين وسقا من خيبر، قاله الحافظ، فعلى هذا كانت لما تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتها زينب موجودة، وكانت تحت جحش بن رئاب أخي بني تميم من دودان بن أسد بن خزيمة فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد، وزينب وحمنة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأمّ حبيبة وحمنة أسلموا كلّهم، وهاجر الذّكور الثلاثة إلى أرض الحبشة، فتنصّر عبيد الله هناك وبانت منه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان.
وأما البنات فأسلمن كلّهن، والبيضاء وهي الحصان لا تكلم، والضاع لا تعلم، توأمة عبد الله أم حكيم- بفتح المهملة وكسر الكاف- كانت تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرا، وبنات لم يذكر عددهن ولا أسماءهنّ ولا إسلامهنّ، أما عامر- رضي الله تعالى عنه- فأسلم يوم فتح مكة، وبقي- رضي الله تعالى عنه- إلى خلافة عثمان- رضي الله تعالى عنه- وهو والد عبد الله بن عامر بن كريز الذي ولّاه عثمان، أمّره العراق وخراسان، وكان عمره أربعا وعشرين سنة.
وبرة كانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذي كانت عنده أمّ سلمة قبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل: كانت أوّلا عند الأسلم ثم خلف عليها أبو رهم، أسلم أبو سلمة، وهاجر الهجرتين كما تقدم بيان ذلك مبسوطا، وشهد بدرا، وجرح يوم أحد جرحا اندمل ثم نقص عليه فمات منه، وتزوّج النبي صلى الله عليه وسلم بعده أمّ سلمة، وصفيّة والدة الزبير بن العوام، شقيقة حمزة، أسلمت، وهاجرت مع ولدها الزّبير، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت الخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم، وكانت في الجاهليّة تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها فخلف عليها العوّام بن خويلد أخو أم المؤمنين خديجة- رضي الله تعالى عنها- فولدت له الزّبير والسّائب وعبد الكعبة، أسلم الزّبير والسّائب- رضي الله تعالى عنهما- وقتل الزّبير يوم اليمامة شهيدا، وتوفّيت في خلافة عمر- رضي الله تعالى عنها- سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع- رضي الله تعالى عنها- وجمانة وأروى، حكى أبو عمر عن ابن إسحاق أنه لم يسلم من عمات النبي صلى الله عليه وسلم إلا صفيّة، وتعقّب بقصّة أروى وذكرها العقيليّ في الصّحابة وأسند عن محمد بن عمر قصّة إسلامها، وقال ابن سعد: أسلمت أروى وهاجرت. قال في زاد المعاد:
وصحّح بعضهم إسلام أروى، وذكر ابن سعد أن أروى هذه رثت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيات:
ألا يا رسول الله، كنت رجاءنا
…
وكنت بنا برّا ولم تك جافيا
أفاطم، صلّى الله، ربّ محمّد
…
على جدث أمسى بيثرب ثاويا
أبا حسن فارقته وتركته
…
فبكّ بحزن آخر الدّهر شاحبا
فدىّ لرسول الله أمي وخالتي
…
وعمّي ونفسي قصرة ثمّ خاليا
صبرت وبلّغت الرّسالة صادقا
…
وقمت صليب الدّين أبلج صافيا
فلو أنّ ربّ الناس أبقاك بيننا
…
سعدنا، ولكن أمرنا كان ماضيا
عليك من الله السّلام تحيّة
…
وادخلت جنّات من العدن راضيا
وكنت بنا رؤوفا رحيما نبيّنا
…
ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكي النّبي لموته!
…
ولكن لهرج كان بعدك آتيا
وكان على قلبي لذكر محمّد
…
وما خفت من بعد النّبي المكاويا
فسألته في منام رأته قبل وقعة بدر، رواه الطبراني بإسناد حسن عن مصعب بن عبد الله وغيره من قريش، وتقدّم ذلك في غزوة بدر، كانت تحت عمير بن قصيّ بن وهب بن عبد قصيّ فولدت طليبا، خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، وأسلم طليب، وكان- رضي الله تعالى عنه- سببا في إسلام أمّه.
قال محمد بن عمر: إن طليبا أسلم في دار الأرقم، ثم خرج فدخل على أمّه أروى، فقال: تبعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله- عز وجل فقالت: إنّ أحقّ ما وازرت وعضّدت ابن خالك والله، لو كنا على قدر ما تقدر عليه الرّجال لمنعناه، وذبّينا عنه، قال لها طليب: ما منعك أن تسلمي وتتّبعيه، وقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون من إحداهنّ، قلت: فإنّي أسألك بالله إلا أتيته، فسلّمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله، فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم كانت بعد تعضّد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها وتحضّ على نصرته والقيام بأمره، وهاجر طليب إلى أرض الحبشة وإلى المدينة، وشهد بدرا ولا عقب له، استشهد بأجنادين، قيل: باليرموك.
وأمهات هؤلاء الذكور والإناث شتى، فحمزة- رضي الله تعالى عنه- والمقوم، وحجلا، وصفية والعوام لأم وهي هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت فهر آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس- رضي الله تعالى عنه- وضرار، وقثم لأم وهي نتلة بفتح النون وسكون الفوقية أو نتيلة تصغير الأول والنتل: بيض النعام، وبعضهم يصحفها- بالتاء المثلثة بنت جناب- بجيم مفتوحة فنون وبعد الألف موحدة- بن كليب بن ثمّر بن قاسط يقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة، وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت، والحارث، وأروى، وقثم من صفية بنت جندب بن حجير- بضم الحاء المهملة وفتح الجيم- بن زباب- بفتح الزاي والموحدة وبعدها ألف فموحدة مخففة- بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأبو لهب من لبنى بنت هاجر بكسر الجيم كما جزم به السهيلي في «روضه» قبيل المولد بيسير ولم يذكره الأمير، ولا من تبعه وعجبت من إغفال الحافظ له في «التبصير» ابن عبد مناف بن خاطر بن حيشية بن سلول بن خزاعة، وعبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب، والزبير، وعبد الكعبة، وعاتكة، وبرة والبيضاء لأم، وهي فاطمة بنت عمرو بن عابد بالموحدة بن عمران بن مخذوم، والغيداق من ممنعّة بنت عمرو بن مالك بن خزاعة، ولم يعقب من الذكور إلا أربعة، الحارث، والعباس- رضي الله تعالى عنه- وأبو طالب وأبو لهب، ولم يدرك الإسلام منهم غير أربعة أبو طالب، وأبو لهب وحمزة، والعباس- رضي الله تعالى عنهما- وأسلم من الإناث صفية- رضي الله تعالى عنها- بلا ظان، واختلف في أروى وعاتكة، فذهب العقيلي إلى إسلامهما وعدّهما من جملة الصحابيات، وذكر الدارقطني عاتكة من جملة الإخوة والأخوات ولم يذكر أروى، وجملة أولاد الأعمام خمسة وعشرون اثنان لم يسلما: طالب بن أبي طالب، وعتيبة بالتصغير ابن أبي لهب، والباقون أسلموا ولهم صحبة.
وتفصيلهم: أربعة لأبي طالب: طالب، مات كافرا، وعقيل وجعفر، وعلي، وعشرة للعباس: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، وكثير، وتمام لأم، والحارث أمه هذيلة، وآمنة، وأم كلثوم، وصفية لأمهات أولاد زاد هشام في الكلبي، وصبيح، وشهر، ولم يتابع على ذلك، وزاد إبراهيم المزني: لبابة، وآمنة، ومعقل، وعون، وأم حبيب، وأمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وهمام وخمسة للحارث: أبو سفيان، ونوفل، وربيعة، والمغيرة، وعبد شمس. وثلاثة للزبير: عبد الله وضباعة، وأم الحكم، وواحد للزبير وهو عبد الله، وشهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان فارسا مشهورا،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ابن عمتي وحبي» ومنهم من يقول: أنه كان يقول: ابن أبي وحبي.
قال أبو عمر: ولا أحفظ له رواية، وكان سنة يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثين سنة استشهد بأجنادين بعد أن أبلى بها بلاء حسنا، ولا عقب له. واثنان لحمزة: عمارة، ويعلى، وقال مصعب: ولد لحمزة خمسة رجال لصلبه، وماتوا ولم يعقبوا، وقال الزبير بن بكار لم يعقب أحد من بني حمزة إلا يعلى وحده، فإنه ولد له خمسة رجال لصلبه، وماتوا ولم يعقبوا، وثلاثة لأبي لهب: عتبة، ومعتب، وعتيبة مات كافرا.
وإناث عشرة: ابنتان لأبي طالب: أم هاني، وجمانة وثلاث للعباس: أم حبيبة، وصفية، وأميمة. وواحدة للحارث هي: أروى، واثنتان للزبير: ضباعة وأم هانئ، وأم الزبير، وصفية، ذكرهما في العيون ولهن صحبة، ولأبي لهب: درة، وخالدة، وعزة وواحدة لحمزة وهي أمامة، ويقال أمة الله، وكان الواقدي يقول فيها: عمارة.
قال الخطيب: انفرد الواقدي بهذا القول، وإنما عمارة ابنة لأبيه، قال في العيون:
ولحمزة أيضا ابنة تسمى أم الفضل وابنة تسمى فاطمة، ومن الناس من يعدهما واحدة، وفاطمة هذه إحدى الفواطم التي قال صلى الله عليه وسلم لعلي وقد أهدى له حلة من إستبرق اجعلها خمر بين الفواطم فشققتها أربعة أخمرة خمارا لفاطمة بنت أسد أم علي. وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم زوج علي وفاطمة ابنة حمزة، وفاطمة بنت عتبة.
وجملة أولاد العمات أحد عشر رجلا وثلاث بنات عرفن فالذكور عامر بن بيضاء بن كريز بن ربيعة، وعبد الله وزهير ابنا عاتكة بن أبي أمية المخزومي، وعبد الله وعبيد الله وأبو أمية بن جحش، وطليب بن أروى بن عمير بن وهب، والزبير والسائب، وعبد الكعبة بنو صفية بن العوام، وكلهم أسلموا وثبتوا على الإسلام إلا عبيد الله بن جحش، وأما الإناث فزينب وحمنة وأم حبيبة بنات أمية بن جحش ذكر لأم حكيم لم يذكر عددهن ولا إسلامهن ولا أسماؤهن وسيأتي لذلك بعض بيان في الأبواب الآتية. وأخواله صلى الله عليه وسلم الأسود بن عبد يغوث بن وهب.
قال البلاذري: وهو خال النبي صلى الله عليه وسلم وكان من المستهزئين، ثم
روى عن عكرمة قال: أخذ جبريل بعنق الأسود بن عبد يغوث فحنى ظهره حتى احقوقن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خالي خالي»
فقال: يا محمد، دعه عنك.
روى الخرائطي عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاء والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد، فبسط رداءه فقال: أجلس على ردائك يا رسول الله؟ قال: «نعم فإن الخال وارث» .
وروى ابن الإعرابي في «معجمة» عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخاله الأسود بن وهب: «ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيرا يعلمهن إياه ثم لا ينسيه أبدا؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: «الّلهم إني ضعيف فقوني، رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضاي» .
وروى ابن منده عن الأسود بن وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئك بشيء عسى الله أن ينفعك به؟» قال: بلى، قال:«إن الربا أبواب، الباب منه عدل سبعين حوبا أدناها فجرة كاضطجاع الرجل مع أمه، وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه بغير حق» .
وروى ابن شاهين عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن الأسود بن وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم استأذن عليه فقال: يا خال ادخل، فدخل فبسط له رداءه عمير بن وهب.
وروى الخرائطي من مكارم الأخلاق بسند ضعيف عن محمد بن عمير بن وهب قال: جاء الأسود بن وهب والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد فبسط له رداءه فقال: أجلس على ردائك؟ قال: «نعم فإنّما الخال والد» .