الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كبّر وعرف أن قد قتلوه. ثم أتوه يعدون حتى وجدوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واقفا على باب المسجد.
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أفلحت الوجوه» . فقالوا: «ووجهك يا رسول اللَّه» ورموا برأسه بين يديه. فحمد اللَّه تعالى على قتله. ثم أتوا بصاحبهم الحارث، فتفل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على جرحه فلم يؤذه، فرجعوا إلى منازلهم.
فلما أصبح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه» [ (1) ] .
فخافت اليهود، فلم يطلع عظيم من عظمائهم وخافوا أن يبيّتوا كما بيّت ابن الأشرف.
وعند ابن سعد: فأصبحت اليهود مذعورين فجاؤوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكّرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صنيعة، وما كان يحضّ عليهم ويحرّض في قتالهم ويؤذيهم.
ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا [أحسبه] . فكان ذلك الكتاب مع علي رضي اللَّه تعالى عنه بعد.
تنبيهات
الأول: قال العلماء ورحمهم اللَّه تعالى «في حديث كعب بن الأشرف دليل على جواز قتل من سبّ سيدنا محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو انتقصه أو آذاه، سواء أكان بعهد أم بغير عهد، ولا يجوز أن يقال إن هذا كان غدرا وقد قال ذلك رجل كان في مجلس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه، فضرب عنقه. وإنما يكون الغدر بعد أمان، وهذا نقض العهد، وهجا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسبّه. وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عاهده ألّا يعين عليه أحدا، فنقض كعب العهد، ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ولا رفقته بحال، وإنما كلمه في أمر البيع والرهن إلى أن تمكّن منه.
الثاني: وقع في صحيح مسلم في قول كعب بن الأشرف: «إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة» [ (2) ] . قال القاضي [عياض] قال لنا شيخنا القاضي الشهيد: صوابه أن يقول: «إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعة أبو نائلة» أي بإسقاط الواو، كذا ذكر أهل السّير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة» . ووقع في صحيح البخاري:«ورضيعي أبو نائلة» [ (3) ] .
قال: «وهذا له عندي وجه إن صحّ أنه كان رضيعا لكعب.
الثالث: وقع في الصحيح أن الذي خاطب كعبا هو محمد بن مسلمة وجلّ أهل المغازي على أنه أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه، قال الحافظ: ويحتمل بجمع أن يكون
[ (1) ] أخرجه البيهقي 3/ 256 والحاكم 3/ 434 وعبد الرزاق (5382) وانظر البداية والنهاية 4/ 139.
[ (2) ] أخرجه مسلم في باب قتل كعب بن الأشرف في الموضع السابق.
[ (3) ] في البخاري في كتاب المغازي باب قتل كعب بن الأشرف (4037) .
كل منهما كلّمه في ذلك لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة، ومحمد بن مسلمة هو ابن أخت كعب كما رواه عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني في فوائده.
الرابع: وقع في الصحيح عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن محمد بن مسلمة جاء معه برجلين، قال سفيان. وقال غير عمرو: وأبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، وعبّاد بن بشر. قال الحافظ: فعلى هذا كانوا خمسة وهو أولى من رواية من روى أنهم كانوا ثلاثة فقط ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة وفي أخرى خمسة.
الخامس: في بيان غريب ما سبق:
الأشرف: بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالفاء.
النّضير: بالضاد المعجمة وزن عليم.
نائلة: بنون وبعد الألف تحتية.
طيّء: بفتح الطاء وتشديد التحتية وآخر همزة.
اليقين: العلم وزوال الشّكّ.
مقرونين: مجعولين قرنا بالشّدّ والإثبات، يقال قرّنهما تقرينا أي جعلهما قرنين.
كبت: بضم أوله وكسر الموحدة: أذلّة اللَّه وصرفه عن مراده.
أبو وداعة: اسمه الحارث بن صبيرة بضم الصاد المهملة.
السّهمي: بفتح السين المهملة وسكون الهاء.
العيص: بكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالصاد المهملة، واد من ناحية ذي المروة على أربع ليال من المدينة.
القليب: البئر.
فشبّب بنساء المسلمين: تقوّل فيهن وذكرهنّ بسوء.
من لكعب؟: أي من الذي ينتدب لقتله؟.
يتعلق به نفسه: مأخوذ من العلقة والعلاق أي بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء يعني ما يسدّ به رمقه من الغذاء
…
ذكر ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالبناء للمفعول. الجهد: بفتح الجيم وضمها: الطاقة.
عبّاد: بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة.
ابن بشر: بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة.
سلكان: بكسر السين المهملة وإسكان اللام.
أبو عبس: بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة سين مهملة واسمه: عبد الرحمن ابن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة والجبر ضد الكسر.
من أن نقول: حقّه أن يقول، يريد نفتعل قولا نحتال به، قال السهيلي: يعني الكذب أباحه له لأنه من خدع الحرب.
ما بدا لكم، بلا همز. أي ظهر.
عنّانا: بمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب.
وأيضا: أي وزيادة على ذلك وقد فسّره بقوله ولتملّنّه: بفتح الفوقية والميم وتشديد اللام من الملال وهو السآمة.
الوسق: بفتح الواو وكسرها.
ارهنوني: ادفعوا إليّ شيئا يكون رهنا على الشيء الذي تريدونه.
نرهنك: بفتح أوله وثالثه من الثلاثي، ويجوز من الرباعي نرهنك فيضم أوله ويكسر ثالثه.
قائل: باللام.
بشعره: بفتحتين من إطلاق القول على الفعل.
هتف: صاح.
محارب: بفتح الراء وكسرها.
ينفح: بالفاء والحاء المهملة.
المغول: بميم مكسورة فغين معجمة ساكنة فواو مفتوحة قال في الإملاء.
الحلقة: السلاح كله وأصله في الدّرع، ثم سمّي السلاح كله حلقة.
الّلأمة: بتشديد اللام وسكون الهمزة. قال ابن عيينة كما في الصحيح: يعني السلاح، وقال أهل اللغة الدّرع.
بعاث: بضم الموحدة وبالعين المهملة وبثاء مثلثة.
العريض: بعين مهملة فتحتية فضاد معجمة تصغير عرض اسم واد شاميّ بالحرّة الشرقية قرب قناة أبطا بفتح همز أوله وآخره.