الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالسيف فقطعت مؤخرة الرجل وأندرت عامة فخذه وساقه، وسقط عن بعيره وفي يده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدّا. ولم يصب من المسلمين أحد. ثم أقبلنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم» .
وبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحدّث أصحابه إذ قالوا: «تمشّوا بنا إلى الثّنيّة لنبحث عن أصحابنا» ، فخرجوا معه. فلما أشرفوا على الثّنيّة إذ هم بسرعان أصحابنا فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أصحابه فانتهينا إليه فحدثناه الحديث
فقال: «قد نجّاكم اللَّه من القوم الظالمين» .
قال عبد اللَّه بن أنيس: «فدنوت من النبي صلى الله عليه وسلم فنفث في شجّتي فلم تقح بعد ذلك اليوم ولم تؤذني، وكان العظيم قد نغل. ومسح وجهي ودعا لي، وقطع لي قطعة من عصاه
فقال: «أمسك هذه معك علامة بيني وبينك يوم القيامة أعرفك بها فإنك تأتي يوم القيامة متحصرا» .
فلما دفن عبد اللَّه بن أنيس جعلت معه على جلده دون ثيابه [ (1) ] .
تنبيهان
الأول: ذكر البيهقي وتبعه في زاد المعاد: هذه السرية بعد خيبر. قال: في النور: «وهو الذي يظهر فإنهم قالوا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك ليستعملك على خيبر، وهذا الكلام لا يناسب أن يقال إنها قبل الفتح واللَّه أعلم» . قلت: كونها قبل خيبر أظهر، قال في القصة أنه سار في غطفان وغيرهم لحرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بموافقة يهود ذلك، وذلك قبل فتح خيبر قطعا إذ لم يصدر من يهود بعد فتح خيبر شيء من ذلك. وقول الصحابة لأسير بن رزام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك ليستعملك على خيبر لا ينافي ذلك لأن مرادهم باستعماله المصالحة وترك القتال والاتفاق على أمر يحصل له بذلك واللَّه أعلم.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
أمرت: بفتح أوله والميم المشددة والراء وسكون حرف التأنيث.
أسير: بضم الهمزة وفتح السين وسكون التحتية وبالراء.
يسير: بضم التحتية وفتح السين المهملة وسكون التحتية والراء.
رزام: براء مكسورة فزاي مخففة وبعد الألف ميم.
[ (1) ] أخرجه ابن سعد في لطبقات 2/ 1/ 67.
يغز: بتحتية مضمومة فغين معجمة فزاي.
عقر الدّار: بفتح العين المهملة وضمّها: أصلها.
غطفان: بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء فألف فنون: قبيلة من مضر.
الحوائط: جمع حائط وهو هنا البستان.
النطاة: بفتح النون وبالطاء المهملة.
الشّق: بفتح الشين المعجمة أو بكسرها وبالقاف: من حصون خيبر أو موضع لها به حصون من حصونها.
الكتيبة: بفتح الكاف وكسر المثناة الفوقية. وقال أبو عبيدة بالثاء المثلثة حصن بخيبر.
وعوا ما سمعوا: حفظوه.
المقام بضم الميم.
خارجة: بخاء معجمة وبالراء والجيم، ولم أقف له على ذكر فيما وقفت عليه من كتب الصحابة.
حسيل: بضم الحاء وفتح السين المهملتين وسكون التحتية وباللام.
الأشجعي: بفتح أوله وسكون السين المعجمة وفتح الجيم وبالعين المهملة.
الكتائب: بالمثناة الفوقية.
ندب الناس: دعاهم.
عتيك: بعين مهملة مفتوحة ففوقية مكسورة وتحتية ساكنة وبالكاف.
القرقرة: بفتح القافين وبعد كل منهما راء الأولى ساكنة والثانية مفتوحة بعدها تاء تأنيث، وهي في الأصل الضّحك إذا استغرب فيه ورجّع وهدير البعير.
فطنت له: بفتح الطاء المهملة كما في الصّحاح.
دفعت بعيري: حثثته على سرعة المشي.
أغدرا: منصوب بفعل محذوف أي أتريد غدرا؟ أو أتغدر غدرا؟.
مؤخّرة الرّجل: بضم الميم وسكون الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وشدّدها بعضهم.
وأنددت عامة فخذه وساقه: ساقه بالنصب قال في النور ولا يجوز جرّه لأنه لا يصح المعنى.
المخرش: بميم مكسورة فخاء معجمة ساكنة فراء مفتوحة: عصا معوجة الرأس.
شوحط: بفتح الشين المعجمة وسكون الواو وفتح الحاء وبالطاء المهملتين، وهو نوع من شجر الجبال تتّخذ منه القسيّ.
المأمومة: الشّجّة التي بلغت أمّ الرأس وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.
أعجزنا: بفتح الجيم والزاي.
تقح: بفتح الفوقية وكسر القاف وبالحاء المهملة يقال قاح الجرح يقيح، وقيّح بالتضعيف وتقيّح. والقيح مدّة يخالطها دم.
نغل العظم: من باب تعب فهو نغل بالكسر وقد تسكّن للتخفيف.
المختصرة: اسم فاعل من اختصر العصا إذا أمسكها بيده. واتكأ عليها.