الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جنته فَإِنِّي رَسُول الله إِلَيْك وَالِي خلقه قَالَ فوَاللَّه مَا تمالكتُ حِين سَمِعت قَوْله أَن أسلمت وَشهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ لم ألبث أَن أَتزوّج رقية بنت رَسُول الله
وَفِي إِسْلَام عُثْمَان تَقول خَالَته سعدى الْمَذْكُورَة // (من الطَّوِيل) //
(هَدَى اللهُ عثماناً بِقَولي إِلَى الهُدَى
…
وأرشَدَهُ واللهُ يَهْدِي إِلَى الحقِّ)
(فَتَابَع بالرَّأْي السَّدِيدِ مُحَمَّدًا
…
وَكَانَ بِرَأْي لَا يحيدُ عَن الصِّدْقِ)
(وأنكَحَهُ المبعوثُ بالحقِّ بِنتُه
…
فَكَانَ كَبَدْرٍ مَازَجَ الشَّمْسَ فِي الأُفْقِ)
(فِدًى لَكَ يَا بْنَ الهاشِمِيِّيين مُهْجتي
…
فأَنْتَ أمينُ اللهِ أُرْسِلْتَ للخَلْقِ)
وَأسْلمت أُخْت عُثْمَان آمِنَة بنت عَفَّان وَأسلم إخْوَته لأمه الْوَلِيد وخَالِد وَعمارَة أَسْلمُوا يَوْم الْفَتْح خرجه الفضائلي
(صفته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)
كَانَ رضي الله عنه رجلا مربوعاً لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل حسن الْوَجْه بوجنته نكات جدري أقنى الْأنف من أجمل النَّاس رَقِيق الْبشرَة خَفِيف الْجِسْم عَظِيم اللِّحْيَة طويلها أسمر اللَّوْن كثير الشّعْر ذُو جمة أَسْفَل من أُذُنَيْهِ ضخم الكراديس بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أصلع وبكثرة شعر رَأسه ولحيته كَانَ أعداءه يسمونه نعثلاً كَمَا سَيَأْتِي ذكر ذَلِك عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله
بصحفة فِيهَا لحم إِلَى عُثْمَان فَدخلت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس مَعَ رقية مَا رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا فَجعلت مرّة أنظر إِلَى عُثْمَان وَمرَّة أنظر إِلَى رقية فَلَمَّا رجعت إِلَى رَسُول الله
قَالَ دخلت عَلَيْهِمَا قلت نعم قَالَ هَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا قلت لَا خرجه الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه والحافظ الدِّمَشْقِي
وفى سيرة الشَّامي لما بُويِعَ عُثْمَان رقى الْمِنْبَر بعد الْعَصْر أَو قبل الزَّوَال يومئذٍ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على رَسُوله ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم فِي بَقِيَّة آجالكم فبادروا آجالكم بِخَير مَا تقدرون عَلَيْهِ وَلَا تغرنكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور واعتبروا بِمن مضى من الْقُرُون وانقضى ثمَّ جدوا وَلَا تغفلوا أَيْن أَبنَاء الدُّنْيَا وإخوانها أَيْن الَّذين شيدوها وعمروها وتمتعوا بهَا طَويلا ألم تلفظهم ارموا بالدنيا خير رمي واطلبوا الْآخِرَة حَيْثُ رغب الله عز وجل فِيهَا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ضرب لكم مثلا فَقَالَ {واضرِب لَهُم مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَمَاءِ} إِلَى {مُقتَدرِاً} الْكَهْف 45 فَاتَّقُوا الله إِن تقوى الله غنم وَإِن أَكيس النَّاس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت إِن الله أَعْطَاكُم الدُّنْيَا لتطلبوا بهَا الْآخِرَة وَلم يعطكموها لتركنوا إِلَيْهَا إِن الدُّنْيَا تفنى وَالْآخِرَة تبقى فَلَا تشتغلوا بالفانية عَن الْبَاقِيَة فَإِن الدُّنْيَا مُنْقَطِعَة والمصير إِلَى الله تَعَالَى وَاتَّقوا الله فَإِن تقواهُ جنَّة من سَأَلَهُ ووسيلة عِنْده {واذْكُرُوا نعمَتَ اللهِ عليكُم إِذْ كُنتم أَعدَاء} آل عمرَان 103 الْآيَة ثمَّ نزل أخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ولي عُثْمَان اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلم ينقم النَّاس عَلَيْهِ شَيْئا مُدَّة سِتّ سِنِين بل كَانَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر لِأَن عمر كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا ولي عُثْمَان لَان لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أُمُورهم وَاسْتعْمل أَقَاربه وَأهل بَيته فِي السِّت السنين الْأَوَاخِر وَأَعْطَاهُمْ المَال متأولاً فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر تركا من ذَلِك مَا هُوَ لَهما وَإِنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَكَانَ ذَلِك مِمَّا نقم عَلَيْهِ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قلت لسَعِيد بن الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان مَا كَانَ شَأْن النَّاس وشأنه وَلم خذله أَصْحَاب مُحَمَّد
فَقَالَ ابْن الْمسيب قتل عُثْمَان مَظْلُوما وَمن قَتله كَانَ ظَالِما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا قلت كَيفَ قَالَ لِأَنَّهُ لما ولي كره ولَايَته نفر من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ يحب
قومه وَكَانَ كثيرا مَا يولي بنى أُميَّة مِمَّن لم يكن لَهُ صُحْبَة وَكَانَ من أمرائه مَا يُنكره الصَّحَابَة فَكَانَ يستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت الْأَوَاخِر اسْتَأْثر ببني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله وَلما كَانَت سنة خمس وَثَلَاثِينَ خرج المصريون وَغَيرهم على عُثْمَان قَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد لما نزل أهل مصر الْجحْفَة وَأتوا يعاتبون عُثْمَان فِي هَذِه الْأَشْيَاء صعد عُثْمَان الْمِنْبَر فَقَالَ أَيّكُم يذهب إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم فيسألهم مَا نقموا منا وَمَا يُرِيدُونَ وَكَانَ الْقَوْم الَّذين من مصر نَحْو أَرْبَعمِائَة فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ نَحن نَذْهَب فَلَمَّا وصلا إِلَيْهِم ردوهما أقبح رد فَقَامَ عَليّ فَقَالَ أَنا أذهب إِلَيْهِم فَذهب فَقَالَ مَا الَّذِي نقمتم على عُثْمَان فَذكرُوا الْأُمُور السِّتَّة عشرَة الْمَذْكُورَة فأجابهم عَن الأول بِأَن دَعوَاهُم إسرافه فِي بَيت المَال فَإِنَّمَا كَانَ من مَال نَفسه وَأما عَن الثَّانِي وَهُوَ الْحمى فَأجَاب بِأَنِّي إِنَّمَا حميته لإبل الصَّدَقَة كَمَا حمى رَسُول الله
لذَلِك فَقَالُوا إِنَّك زِدْت فَقَالَ إِنَّمَا زِدْت لإبل الصَّدَقَة لما زَادَت وَلم أحم بإبلي وَلَا لغنمي وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا ينقم على الإِمَام وَأما الثَّالِث وَهُوَ حمى سوق الْمَدِينَة فَأجَاب بِأَنَّهُ افتراء عَلَيْهِ وَلَا أصل لَهُ وَأما الرَّابِع وَهُوَ حمى الْبَحْر فَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا لما كَانَ متسعاً فِي المَال منبسطاً فِي التِّجَارَات حمى سَفِينِهِ أَن يُحمل فِيهَا مَتَاع غير مَتَاعه وَأما الْخَامِس وَهُوَ ضربي لِابْنِ مَسْعُود فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ للأدب حِين امْتنع من إِتْيَانه بالمصحف ليجتمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَكَانَ لي ذَلِك فأحرقت مصحفه وَكَانَ من أكبر الْمصَالح فَإِنَّهُ لَو بَقِي فِي أَيدي النَّاس أدّى ذَلِك إِلَى فتْنَة كَبِيرَة فِي الدّين لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الشذوذ ولحذفه المعوذتين مَعَ شهرتهما وَأما هجري لَهُ فَلم تزل هَذِه سيمة الْخُلَفَاء قبلي قلت وهجره إِيَّاه لَيْسَ بأعظم من هجر عَليّ أَخَاهُ عقيلاً وَأَبا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حِين فارقاه بعد انْصِرَافه من صفّين وَذهب إِلَى مُعَاوِيَة وَلم يُوجب ذَلِك طَعنا عَلَيْهِ وَلَا عَيْبا فِيهِ وَقد روى عَن أَعْرَابِي من هَمدَان دخل الْمَسْجِد فَرَأى ابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَأَبا مُوسَى يطعنون على عُثْمَان فَقَالَ أنْشدكُمْ الله لَو أَن عُثْمَان ردكم إِلَى
عَنهُ وَكَانَ بَنو سهم أَيْضا مانعين من ذَلِك حَتَّى قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ بالْأَمْس فَيقْتل ابْنه الْيَوْم لَا يكون وإلله هَذَا أبدا وَمَال فِي بني سهم فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك اغتنمت تسكين الْفِتْنَة وَقلت أمره إِلَيّ وسأرضي أهل الهرمزان مِنْهُ وَأما الْحَادِي عشر وَهُوَ انفرادي بأقوال شَاذَّة فَلم يزل أَصْحَاب رَسُول الله
على نَحْو ذَلِك ينْفَرد الْوَاحِد مِنْهُم بِمَا يَقُول وَيُخَالِفهُ الْبَاقُونَ وَهَذَا عَليّ بن أبي طَالب فِي مَسْأَلَة بيع أم الْوَلَد على مثل ذَلِك وَفِي الْفَرَائِض عدَّة مسَائِل على هَذَا النَّحْو لكثير من الصَّحَابَة فَلم أنفرد بِهَذَا الْمَعْنى وَأما الثَّانِي عشر فَهُوَ هتكي حُرْمَة الأشتر فَهَل أثار الْفِتْنَة فِي هَذِه الْقِصَّة إِلَّا فعل الأشتر بِالْكُوفَةِ من هتك حرمتي وتسليط الْعَامَّة على ضرب عَامِلِي بِلَا اعتذار عَن الْأَمر بنفيه بل ذَلِك أقل مَا يسْتَوْجب ثمَّ لم يَنْفَعهُ ذَلِك حَتَّى سَار من الشَّام إِلَى الْكُوفَة وأضرم نَار الْفِتْنَة وَأما الثَّالِث عشر وَهُوَ إتمامي الصَّلَاة بمنى فعذري فِي ذَلِك ظَاهر لِأَن مِمَّن لَا يُوجب الْقصر فِي السّفر وَأَنا أبيحه فِيهِ وَأَيْضًا هِيَ مَسْأَلَة اجتهادية فَقولِي لَا يُوجب تكفيراً وَلَا فسقاً وَأما الرَّابِع عشر وَهُوَ نفيي لأبي ذَر فلتجاسره عَليّ وتجبيهي بالْكلَام الخشن ومفسدة عَليّ وإثارة الْفِتْنَة وتأدية ذَلِك التجاسر لإذهاب هيبتي وتقليل حرمتي فَفعلت مَا فعلت صِيَانة لمنصب الشَّرِيعَة وإصابة لحُرْمَة الدّين قلت كَانَ عذر أبي ذَر فِيمَا كَانَ يَدْعُو عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاه من التجرد عَن الدُّنْيَا والزهد فِيهَا مُخَالفَة عُثْمَان إِلَى أُمُور مُبَاحَة من اقتنائه الْأَمْوَال وَجمعه الغلمان الَّذين يستعان بهم على الحروب وكل مِنْهُمَا على هدى من الله تَعَالَى وَأما الْخَامِس عشر وَهُوَ ردي الحكم فقد اسْتَأْذَنت النَّبِي
فِي رده إِلَى الْمَدِينَة فوعدني بذلك فَلَمَّا ولي أَبُو بكر سَأَلته فِي ذَلِك فَقَالَ كَيفَ أرده إِلَيْهَا وَقد نَفَاهُ رَسُول الله
فَقلت لَهُ بوعد رَسُول الله
إيَّايَ بذلك فَقَالَ أَبُو بكر لم أسمعهُ يَقُول لَك ذَلِك وَلم يكن لي أَنا بَيِّنَة على ذَلِك ثمَّ لما ولي عمر سَأَلته ذَلِك فَأبى وَلم يردده بقول الْوَاحِد فَلَمَّا وليت قضيت بعلمي وَكَانَ قد تَابَ وَأصْلح عَمَّا
كَانَ طرد لأَجله مِمَّا تقدم ذكره وإغاثة التائب مِمَّا يحمد وَأما السَّادِس عشر وَهُوَ عزل ابْن مَسْعُود وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَنَحْوهمَا فَأَما عَمْرو ابْن الْعَاصِ فَإِنَّمَا عزلته لِأَن أهل مصر أَكْثرُوا شكايته وَأما ابْن مَسْعُود فَلَمَّا بَلغنِي عَنهُ وَلم تزل الْأَئِمَّة على مثل ذَلِك وَلم يكن قصدي من منع عطائه حرمانه ألبتهَ وَإِنَّمَا التَّأْخِير إِلَى غَايَة اقْتضى نَظَرِي التَّأْخِير إِلَيْهَا فَكَانَ لما قضى الله وصلت بِهِ ورثته وَلَعَلَّه كَانَ أَنْفَع لَهُم فأزال عَنْهُم وعثتهم وَأرْسل إِلَى ابْن أبي سرح يتهدده وَرَجَعُوا إِلَى أوطانهم قلت وَأحسن مَا يُقَال فِي الْجَواب عَن جَمِيع مَا ذكر أَنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر عَن وُقُوع فتْنَة عُثْمَان وَأَنه على الْحق فِي حَدِيث كَعْب بن عجْرَة كَمَا سَيَأْتِي وَفِي رِوَايَة على الْهَوَاء أخرجهَا أَحْمد وَأخْبر أَنه يقتل ظلما كَمَا فِي حَدِيث ابْن عمر الْآتِي أَيْضا وَأمر باتباعه عِنْد ثوران الْفِتْنَة كَمَا فِي حَدِيث مرّة بن كَعْب كَمَا يَأْتِي فَمن شهد لَهُ عَلَيْهِ الصلاهَ وَالسَّلَام أَنه على الْحق وَأَنه يقتل ظلما وَأمر باتباعه كَيفَ يتَطَرَّق الْوَهم إِلَى أَنه على الْبَاطِل ثمَّ قد ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه عليه الصلاة والسلام أخبرهُ أَن الله يقمصه بقميص وَأَن الْمُنَافِقين يريدونه على خلعه فَأمره أَلا يخلعه وَأمره بِالصبرِ فامتثل أمره
وصبر على مَا ابتلى بِهِ وَهَذَا من أدل دَلِيل على أَنه كَانَ على الْحق فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال فَمن خَالفه يكون على الْبَاطِل فَكيف وَقد وصف النَّبِي
الَّذين أَرَادوا خلعه بالنفاق فَعلم بِالضَّرُورَةِ أَن كل مَا رُوِيَ عَنهُ مِمَّا يُوجب الطعْن عَلَيْهِ أَمر بَين مفتري عَلَيْهِ مختلق وَبَين مَجْهُول وعَلى تَقْدِير صِحَّته يحمل على أحسن الْحَالَات فَيكون مَعَه على الْحق تَصْدِيقًا لخَبر النُّبُوَّة الْمَقْطُوع بصدقه وَلما بلغ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَول عُثْمَان فِيهِ مَا قَالَ أرسل إِلَى عُثْمَان يَقُول مَا تخلفت عَن بدر وَلَا فَرَرْت يَوْم أحد وَلَا خَالَفت سنة عمر فَأرْسل إِلَيْهِ عُثْمَان تخلفت عَن بدر لِأَن بنت رَسُول الله
شغلتني بمرضها أما يَوْم أحد فقد عَفا الله عني وَأما سنة عمر فوَاللَّه مَا استطعتها أَنا وَلَا أَنْت
ثمَّ لما كَانَ شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة خَرجُوا كالحجاج حَتَّى نزلُوا بِقرب الْمَدِينَة فَخرج أهل مصر فِي سَبْعمِائة وأمراؤهم عبد الرَّحْمَن بن عديس البلوي وكنانة ابْن بشر اللَّيْثِيّ وسودان بن حمْرَان السكونِي وقتيرة السكونِي والغافقي بن حَرْب العكي وَمَعَهُمْ ابْن السَّوْدَاء وَخرج أهل الْكُوفَة فِي مِائَتَيْنِ فيهم زيد بن صوحان الْعَبْدي وَالْأَشْتَر النَّخعِيّ وَزِيَاد بن النَّضر المسمعي وَزِيَاد بن النَّضر الْحَارِثِيّ وَعبد الله بن الْأَصَم وَهُوَ مقدمهم وَخرج أهل الْبَصْرَة فِي نَحْو مائَة وَخمسين فيهم حُكيم بن جبلة وذَريح بن عباد الْعَبْدي وَبشر بن شُرَيْح الْقَيْسِي وَعَلَيْهِم حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ فَأَما أهل مصر فَكَانُوا يشتهون عليا وَأما أهل الْبَصْرَة فَكَانُوا يشتهون الزبير وَأما أهل الْكُوفَة فَكَانُوا يشتهون طَلْحَة فَخَرجُوا وَلَا تشك كل فرقة أَن أمرهَا يتم دون الْأُخْرَى حَتَّى كَانُوا من الْمَدِينَة على ثَلَاث فَقدم نَاس من أهل الْبَصْرَة فنزلوا ذَا خشب وتقدَم نَاس من أهل الْكُوفَة فنزلوا الأعوص وَجَاء زِيَاد بن النَّضر وَعبد الله بن الْأَصَم ليكشفا خبر الْمَدِينَة فدخلا فلقيا أَزوَاج النَّبِي
وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وعلياً فَقَالَ إِنَّمَا نَؤُم هَذَا الْبَيْت ونستعفي من بعض عمالنا واستأذنوهم للنَّاس فكلهم أَبى وَنهى فَرَجَعَا فَاجْتمع من أهل مصر نفر فَأتوا عليا وَمن أهل الْبَصْرَة نفر فَأتوا الزبير وَمن أهل الْكُوفَة نفر فَأتوا طَلْحَة وَقَالَ كل فريق مِنْهُم إِن بَايعنَا صاحبا وَإِلَّا كدناهم وفرقنا جَمَاعَتهمْ ثمَّ كررنا حَتَّى نبغتهم فَأتى المصريون عليا وَهُوَ فِي عَسْكَر عِنْد أَحْجَار الزَّيْت وَقد سرح ابْنه الْحسن إِلَى عُثْمَان واجتمعوا عَلَيْهِ فَسلم المصريون على عَليّ وعرضوا لَهُ فصاح بهم وطردهم وَقَالَ لقد علم الصالحون أَنكُمْ ملعونون فَارْجِعُوا لَا صحبكم الله تَعَالَى فانصرفوا وَفعل طَلْحَة وَالزُّبَيْر نَحْو ذَلِك وأزال عُثْمَان شكواهم وعزل عَنْهُم ابْن أبي سرح وَكتب لمُحَمد على مصر بعد أَن اختاروه فَذهب القَوم وأظهروا أَنهم رَاجِعُون إِلَى بِلَادهمْ فَذهب أهل الْمَدِينَة إِلَى مَنَازِلهمْ فَلَمَّا بلغ الْقَوْم إِلَى عساكرهم كروا بهم وفجأوا أهل الْمَدِينَة فَدَخَلُوهَا وضجوا بِالتَّكْبِيرِ ونزلوا فِي مَوَاضِع عساكرهم وَأَحَاطُوا بعثمان وَقَالُوا من كف يَده فَهُوَ آمن وَلزِمَ النَّاس بُيُوتهم فَأتى عَليّ رَضِي الله عَنهُ
وَقَالَ مَا ردكم بعد ذهابكم قَالُوا وجدنَا مَعَ بريد كتابا بقتلنا وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والبصريون نَحن نمْنَع إِخْوَاننَا المصريين وننصرهم فَعلم النَّاس أَن ذَلِك مكر مِنْهُم وَكتب عُثْمَان إِلَى أهل الْأَمْصَار يستمد بهم فَسَارُوا إِلَيْهِ على الصعب والذلول فَبعث مُعَاوِيَة إِلَيْهِ حبيب بن مسلمة الفِهري وَبعث إِلَيْهِ ابْن أبي سرح مُعَاوِيَة بن خديج وَسَار إِلَيْهِ من الْكُوفَة الْقَعْقَاع بن عَمْرو فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة صلى عُثْمَان بِالنَّاسِ وخطب فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ اتَّقوا الله فوَاللَّه إِن أهل الْمَدِينَة ليعلمون أَنكُمْ ملعونون على لِسَان مُحَمَّد
فامحوا الْخَطَأ بِالصَّوَابِ فَإِن الله لَا يمحو السيء إِلَّا بالْحسنِ فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ أَنا أشهد بذلك فأقعده حَكِيم بن جبلة فَقَامَ زيد بن ثَابت فَقَامَ إِلَيْهِ من نَاحيَة أُخْرَى مُحَمَّد بن أبي قتيرة فأقعده وَتكلم فأفظع وثار الْقَوْم بأجمعهم فحصبوا النَّاس حَتَّى أخرجوهم من الْمَسْجِد وحصبوا عُثْمَان حَتَّى صرع نَحْو الْمِنْبَر فَغشيَ عَلَيْهِ فَاحْتمل وَأدْخل الدَّار وَكَانَ المصريون لَا يطمعون فِي أحد من أهل الْمَدِينَة أَن ينصرهم إِلَّا ثَلَاثَة فَإِنَّهُم كَانُوا يراسلونهم مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَمُحَمّد بن جَعْفَر وعمار بن يَاسر قَالَ وأستقبل أُنَاسًا مِنْهُم زيد بن ثَابت وَأَبُو هُرَيْرَة وَسعد بن مَالك وَالْحسن بن عَليّ فنهضوا لنصرة عُثْمَان فَبعث إِلَيْهِم عُثْمَان يحلف عَلَيْهِم أَن ينصرفوا فانصرفوا وَأَقْبل عَليّ حَتَّى دخل على عُثْمَان هُوَ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر يعودونه من صرعته ثمَّ رجعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ قَالَ الْوَاقِدِيّ وَقَوْلهمْ وجدنَا بريداً مَعَه كتاب بقتلنا هُوَ أَنهم لما كَانُوا بالبويب وَفِي رِوَايَة ب ذِي خشب رَأَوْا جملا عَلَيْهِ ميسم الصَّدَقَة فَأَخَذُوهُ فَإِذا عَلَيْهِ غُلَام أسود لعُثْمَان ففتشوا مَتَاعه بعد أَن سَأَلُوهُ فَتَارَة يَقُول أَنا عبد لمروان وَتارَة لفُلَان فَلَمَّا فتشوه وجدوا قَصَبَة من رصاص فِيهَا كتاب فِي جَوف الْإِدَاوَة فِي المَاء ففتحوه فَإِذا هُوَ إِلَى عبد الله بن أبي سرح أَن افْعَل بفلان كَذَا واقتل فلَانا واقطع رجل فلَان وَيَده وَعدد جمَاعَة من الْقَوْم واثبت فِي عَمَلك حَتَّى يَأْتِيك
أَمْرِي وعَلى الْكتاب ختم بِخَاتم عُثْمَان قَالَ الْوَاقِدِيّ فَحَدثني عبد الله بن الْحَارِث عَن أَبِيه لما رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة أَتَوا عليا فَقَالُوا لَهُ ألم تَرَ إِلَى عَدو الله فَقُمْ مَعنا قَالَ وَالله مَا أقوم مَعكُمْ قَالُوا فَلم كتبت إِلَيْنَا قَالَ وَالله مَا كتبت إِلَيْكُم فَنظر بَعضهم إِلَى بعض وَخرج عَليّ من الْمَدِينَة فَانْطَلقُوا إِلَى عُثْمَان فَقَالُوا كتبت فِينَا بِكَذَا فَقَالَ إِنَّمَا هما اثْنَتَانِ تقيمون رجلَيْنِ من الْمُسلمين يَعْنِي شَاهِدين أَو يَمِيني بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا كتبت وَلَا علمت قَالُوا كَيفَ يخرج غلامك بعيرك بِكِتَاب عَلَيْهِ خاتمك وَلَا تعلم بِهِ وَزَعَمُوا أَنه خطّ مَرْوَان وسألوه أَن يَدْفَعهُ إِلَيْهِم فَأبى وَعَلمُوا أَنه لم يحلف كَاذِبًا ولزموا بُيُوتهم فَقَالَ عُثْمَان قد يكْتب الْكتاب على لِسَان الرجل وينقش الْخَاتم على الْخَاتم فَقَالُوا قد أحل الله دمك وَنقض الْعَهْد والميثاق وحصروه فِي الدَّار وروى بشر بن شغَاف عَن عبد الله بن سَلام قَالَ بَيْنَمَا عُثْمَان يخْطب إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رجل فنال مِنْهُ فوذأته فاتذأ فَقَالَ رجل لَا يمنعك مَكَان ابْن سَلام أَن تسب نعثلاً فَإِنَّهُ من شيعته فَقلت لَهُ لقد قلت عَظِيما فِي الْخَلِيفَة من بعد نوح أَقُول وذأته زجرته وقمعته وَقَالُوا لعُثْمَان نعثلاً تَشْبِيها لَهُ بِرَجُل مصري اسْمه نعثل كَانَ طَوِيل اللِّحْيَة والنعثل فِي اللُّغَة ذكر الضباع وَكَانَ عمر بشبه بِنوح فِي الشدَّة وَلما أخذت من يَد عُثْمَان الْعَصَا وَهُوَ قَائِم يخْطب وَكَانَ الْآخِذ لَهَا جَهْجَاه بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وَكسرهَا بركبته وَقعت الآكلة فِي ركبته وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى ثمَّ إِنَّهُم أحاطوا بِالدَّار وحصروه قَالَ الزبير بن بكار حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ لما كثر الطعْن على عُثْمَان تنحى عَليّ إِلَى مَاله بِالبَقِيعِ فَكتب عُثْمَان أما بعد فقد بلغ الحزام الطُّبيين وَجَاوَزَ
السَّيْل الزبى وَبلغ الْأَمر فَوق قدره وطمع فِي الْأَمر من لَا يدْفع عَن نَفسه // (من الطَّوِيل) //
(فَإَنْ كُنْتَ مأْكُولاً فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ
…
وَإِلَاّ فَأَدْرِكْني وَلَمَّا أُمزَّقِ)
وَعَن أبان بن عُثْمَان لما ألحوا على عُثْمَان بِالرَّمْي خرجت حَتَّى أتيت عليا فَقلت يَا عَم أهلكتنا الْحِجَارَة فَقَامَ معي فَلم يزل يَرْمِي حَتَّى فتر كتفه ثمَّ قَالَ يَا بن أخي اجْمَعْ حشمك ثمَّ يكون هَذَا شَأْنك وَعَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَنه قَالَ أرسل عُثْمَان إِلَى سعد فَأَتَاهُ فَكَلمهُ فَقَالَ لَهُ سعد أرسل إِلَى عَليّ فَإِن أَتَاك وَرَضي صلح الْأَمر قَالَ فَأَنت رَسُولي إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَامَ مَعَه عَليّ فمرا بِمَالك الأشتر فَقَالَ الأشتر لأَصْحَابه أَيْن يُرِيد هَذَا قَالُوا يُرِيد عُثْمَان فَقَالَ وَالله لَئِن دخل عَليّ عُثْمَان لتقتلن عَن آخركم فَقَامَ إِلَيْهِ فِي أَصْحَابه حَتَّى اختلجه عَن سعد وَأَجْلسهُ فِي أَصْحَابه وَأرْسل إِلَى أهل مصر إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ قَتله فَأَسْرعُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَعَن أبي حَبِيبَة لما اشْتَدَّ الْحصار على عُثْمَان قَالُوا لَهُ يَعْنِي الَّذين عِنْده فِي الدَّار فَكَانُوا قَرِيبا من سِتّمائَة فيهم مَرْوَان بن الحكم ائْذَنْ لنا فِي الْقِتَال قَالَ أعزم على من كَانَت لي عَلَيْهِ طَاعَة أَن لَا يُقَاتل أَيّمَا عبد من عَبِيدِي أغمد سَيْفه فَهُوَ حر وَعَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث عُثْمَان الْمسور بن مخرمَة إِلَى مُعَاوِيَة أَنه مَحْصُور ويأمره أَن يُجهز لَهُ جَيْشًا سَرِيعا فَلَمَّا قدم على مُعَاوِيَة ركب مُعَاوِيَة لوقته هُوَ وَسَالم بن عقبَة وَمُعَاوِيَة بن خديج فَسَارُوا من دمشق إِلَى عُثْمَان عشرا فَدخل نصف اللَّيْل على عُثْمَان وَقبل رَأسه وَقَالَ لَهُ عُثْمَان أَيْن الْجَيْش قَالَ مَا جِئْت إِلَّا ثَالِث ثَلَاثَة فَقَالَ عُثْمَان لَا وصل الله رَحِمك وَلَا أعز بعيرك وَلَا جَزَاك خيرا فوَاللَّه لَا أقتل إِلَّا فِيك وَلَا ينقم على إِلَّا من أَجلك فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي لَو بعثت إِلَيْك جَيْشًا فَسَمِعُوا عاجلوك بِالْقَتْلِ وَلَكِن معي
نَجَائِب فَاخْرُج معي فَمَا شعر بِي أحد فوَاللَّه مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاث حَتَّى ترى معالم الشَّام فَقَالَ بئْسَمَا أَشرت بِهِ وَإِنِّي لن أحسمه فأسرع مُعَاوِيَة رَاجعا وَورد الْمسور يُرِيد الْمَدِينَة وَلَقي مُعَاوِيَة ذِي الْمَرْوَة فَقدم على عُثْمَان وَهُوَ رام لمعاوية غير عاذر لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي آخر حصره بعث الْمسور ثَانِيًا إِلَى مُعَاوِيَة يستنجده فَقَالَ مُعَاوِيَة إِن عُثْمَان أحسن فَأحْسن الله بِهِ ثمَّ غير فَغير الله بِهِ فَشدد الْمسور عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة تركْتُم عُثْمَان حَتَّى إِذا كَانَت نَفسه فِي حنجرته قُلْتُمْ اذْهَبْ فادفع عَنهُ الْمَوْت وَلَيْسَ ذَاك بيَدي ثمَّ أنزلهُ فِي مشربَة على رَأسه فَمَا دخل عَلَيْهِ دَاخل حَتَّى قتل عُثْمَان وَلما أنكر عُثْمَان وَحلف بعد أَن أحضروا الْكتاب ونصوه بِمحضر من الصَّحَابَة فيهم طَلْحَة وَعلي وَالزُّبَيْر وَسعد لم يبْق أحد إِلَّا حنق على عُثْمَان وَزَاد ذَلِك غَضبا وحنقاً أعوان أَي ذَر بِمَا فعله بِأبي ذَر وقبيلة هُذَيْل بِمَا فعله فِي ابْن مَسْعُود وَبني مَخْزُوم بِمَا فعله بِعَمَّار بن يَاسر قلت قد تقدم ذكر مَا فعله مَعَ أبي ذَر وَابْن مَسْعُود وعمار وَأرْسل عَليّ بالحسنين وَأرْسل الزبير بِابْنِهِ عبد الله وَطَلْحَة بِابْنِهِ وَأَبْنَاء غَيرهم وَأمرُوهُمْ وهم شاكوا السِّلَاح أَن يحرسوا عُثْمَان رضي الله عنه فَلَمَّا دخلُوا على عُثْمَان قَالَ لَهُم أعزم عَلَيْكُم إِلَّا مَا رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بُيُوتكُمْ فَقَالَ ابْن الزبير نَحن نعزم على أَنْفُسنَا أَلا نَبْرَح قَالَ الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنى مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة دخل على عُثْمَان فَقَالَ إِنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَإِنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا إِمَّا أَن تخرج فَنُقَاتِلهُمْ فَإِن مَعَك عددا وَقُوَّة وَإِمَّا أَن تخرق لَك بَابا آخر فتقعد على ركائبك فتلحق ب مَكَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوا دمك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَفِيهَا مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي وَأما أَن أقَاتل فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله
بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت من رَسُول الله
يَقُول يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ نصف عَذَاب الْعَالم
وروى نَافِع عَن ابْن عمر أصبح عُثْمَان يحدث النَّاس أَنه رأى النَّبِي
فِي الْمَنَام يَقُول لَهُ أفطر عندنَا فَأصْبح صَائِما وَقتل يَوْمه وَقَالَ ثُمَامَة بن حزن الْقشيرِي يَوْم الدَّار وأشرف عَلَيْهِم عُثْمَان فَقَالَ ائْتُونِي بصاحبيكم اللَّذين ألباكم فدعيا لَهُ كَأَنَّهُمَا جملان أَو حماران فَقَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله
قدم الْمَدِينَة وَلَيْسَ فِيهَا مَاء عذب غير بِئْر رومة فَقَالَ من يَشْتَرِيهَا فَيكون دلوه كدلاء الْمُسلمين وَله فِي الْجنَّة خير مِنْهَا فاشتريتها وَأَنْتُم الْيَوْم تَمْنَعُونِي أَن أشْرب مِنْهَا حَتَّى أشْرب من المَاء المالح قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ أنْشدكُمْ الله وَالْإِسْلَام هَل تعلمُونَ أَن الْمَسْجِد ضَاقَ بأَهْله فَقَالَ رَسُول الله
من يَشْتَرِي بقْعَة بِخَير لَهُ مِنْهَا فِي الْجنَّة فاشتريتها وزدتها فِي الْمَسْجِد وَأَنْتُم تَمْنَعُونِي الْيَوْم أَن أُصَلِّي فِيهِ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله
كَانَ على ثبير بِمَكَّة فَتحَرك وَعَلِيهِ أَبُو بكر وَعمر وَأَنا فَقَالَ اسكن ثبير فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي وصديق وشهيدان قَالُوا اللَّهُمَّ نعم فَقَالَ الله أكبر شهدُوا وَرب الْكَعْبَة أَنِّي شَهِيد ثمَّ قَالَ وَلَكِن طَال عَلَيْكُم أَمْرِي واستعجلتم وأردتم خلع سربال سربلنيه الله وَإِنِّي لَا أخلعه حَتَّى أَمُوت أَو أقتل ثمَّ أشرف عَلَيْهِم ذَات يَوْم قَالَ ابْن عمر فَقَالَ عَلامَ تقتلونني فَإِن رَسُول الله
قَالَ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث كفر بعد إِسْلَام أَو زنا بعد إِحْصَان أَو رجل قتل نفسا فوَاللَّه مَا زَنَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام وَلَا قتلت نفسا وَلَا كفرت قَالَ الْحسن حَدثنِي وثاب قَالَ بَعَثَنِي عُثْمَان فدعوت لَهُ الأشتر فَقَالَ مَا يُرِيد النَّاس قَالَ ثَلَاثًا يخيرونك بَين الْخلْع وَبَين أَن يقْتَصّ مِنْك فَإِن أَبيت فَإِنَّهُم قاتلوك فَقَالَ مَا كنت لأخلع سربالاً سربلنيه الله وبدني مَا يقوم بقصاص ثمَّ حاصره أُولَئِكَ الْقَوْم حَتَّى منعُوهُ المَاء فَأَشْرَف عَلَيْهِم يَوْمًا فَقَالَ أفيكم عَليّ قَالُوا لَا قَالَ أفيكم سعد قَالُوا لَا فَسكت ثمَّ قَالَ أَلا أحد
يسقينا مَاء فَبلغ ذَلِك عليا فَبعث إِلَيْهِ بِثَلَاث قرب فجرح بِسَبَبِهَا جمَاعَة من موَالِي بني هَاشم حَتَّى وصلت إِلَيْهِ وَبلغ عليا أَن عُثْمَان يُرَاد قَتله فَقَالَ إِنَّمَا أردنَا مِنْهُ مَرْوَان فَأَما عُثْمَان فَإنَّا لَا نَدع أحدا يصل إِلَيْهِ وَرمى النَّاس عُثْمَان بِالسِّهَامِ حَتَّى خضب بالدماء على بَابه فَأصَاب مَرْوَان سهم وخضب مُحَمَّد بن طَلْحَة وشج قنبر مولى عَليّ فخشي مُحَمَّد بن أبي بكر أَن يغْضب بَنو هَاشم لشأن الْحسن فَلَا يتم لَهُم مَا أرادوه فاتفق هُوَ وصاحباه وتسوروا من دَار حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ وَلَا يعلم أحد لأَنهم كَانُوا فَوق الْبيُوت وَلم يكن مَعَ عُثْمَان إِلَّا امْرَأَته فَدخل مُحَمَّد فَأخذ بلحيته ثمَّ قَالَ بهَا حَتَّى سمع وَقع أَضْرَاسه وَقَالَ يَا نعثل قد أخزاك الله فَقَالَ لست بنعثل وَلَكِنِّي عبد الله وأمير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا أغْنى عَنْك مُعَاوِيَة مَا أغْنى عَنْك عبد الله بن عَامر مَا أغْنى عَنْك فلَان وَفُلَان فَقَالَ لَهُ عُثْمَان أرسل لحيتي فوَاللَّه لَو يراك أَبوك لساءه مَكَانك مني فَقَالَ إِن مَا يُرَاد بك أَشد من ذَلِك وَطعن جنبه بمشقص وَقيل إِنَّه أطلق لحيته وتراخت يَده فَرجع وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك إِنِّي بَرِيء من دم عُثْمَان وَكَذَلِكَ قالته امرأتة نائلة وَقَالَت لكنه هُوَ الَّذِي أدخلهما يَعْنِي الرجلَيْن كنَانَة بن بشر وسودان بن حمْرَان وَرفع كنَانَة مشاقص فوجأ بهَا فِي أذن عُثْمَان فمضت حَتَّى دخلت حلقه ثمَّ علاهُ بِالسَّيْفِ وَضرب جَبينه بعمود حَدِيد وضربه سودان بن حمْرَان الْمرَادِي فَقتله ووثب عَلَيْهِ عَمْرو بن الْحمق وَبِه رَمق فطعنه تسع طعنات وَقَالَ ثَلَاث لله وست لما فِي نَفسِي عَلَيْهِ وَعَن رَيطة مولاة أسَامَه قَالَت جَاءَ رجل من خلف عُثْمَان بسعفة فَضرب بهَا جَبهته فَرَأَيْت الدَّم يسيل وَهُوَ يمسحه وَيَقُول اللَّهُمَّ لَا يطْلب بدمي غَيْرك وَجَاء آخر فَضَربهُ بِالسَّيْفِ على صَدره فأفقصه وتعاوروه بِأَسْيَافِهِمْ فرأيتهم ينتهبون بَيته وَقَالَ الشّعبِيّ جَاءَ رجل من تُجيب من المصريين وَالنَّاس حول عُثْمَان فأسبل سَيْفه ثمَّ قَالَ أفرجوا ففرجوا لَهُ فَوضع ذُبَاب سَيْفه فِي بطن عُثْمَان فَأَمْسَكت
زَوجته نائلة بنت الفرافصة السَّيْف لتمنع عَنهُ فجز السَّيْف أصابعها وَقيل الَّذِي قَتله رجل يُقَال لَهُ حمَار ووجدوه وَعِنْده زَوجته نائلة وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف صَائِما وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ قتل عِنْد صَلَاة الْعَصْر وَشد عبد لعُثْمَان على كنَانَة بن بشر فَقتله فَشد سودان بن حمْرَان على العَبْد فَقتله وَقَالَ أَبُو نَضرة عَن أبي سعيد ضربوه فَجرى الدَّم فِي الْمُصحف على قَوْله {فَسَيَكفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَمِيع العَلِيم} الْبَقَرَة 137 قَالَ فَإِنَّهَا فِي الْمُصحف مَا حكت فَإِن أَبَا خريت ذكر أَنه ذهب هُوَ وَسُهيْل المري فأخرجوا إِلَيْهِمَا الْمُصحف فَإِذا قطر الدَّم على الْآيَة الْمَذْكُورَة وَعَن الزُّهْرِيّ قلت لسَعِيد بن الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان قَالَ قتل مَظْلُوما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا وَمن قَتله كَانَ ظَالِما إِنَّه لما اسْتخْلف كره ذَلِك نَاس من الصَّحَابَة الَّذِي يحب قومه ويوليهم وَكَانَ يكون مِنْهُم مَا يكره الصَّحَابَة فيستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت السنين الْأَوَاخِر اسْتَأْثر ببني عَمه فولاهم وَمَا اشْترك مَعَهم فولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ وَقد كَانَ قبل ذَلِك مِنْهُ هَنَات إِلَى ابْن مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار فحنق عَلَيْهِ قَومهمْ قلت قد ذكرت فِيمَا تقدم أَسبَاب ذَلِك انْتهى وَجَاء المصريون يَشكونَ ابْن أبي سرح فَكتب إِلَيْهِ يتهدده فَأبى أَن يقبل وَضرب بعض من أَتَاهُ مِمَّن شكا فَقتله فَخرج من أهل مصر سِتّمائَة رجل وَقيل سَبْعمِائة فنزلوا الْمَسْجِد وَشَكوا إِلَى الصَّحَابَة صنع ابْن أبي سرح بهم فَقَامَ طَلْحَة فَكلم عُثْمَان بِكَلَام شَدِيد وَأرْسلت إِلَيْهِ عَائِشَة تَقول أنصفهم عَن عاملك وَدخل عَلَيْهِ عَليّ وَكَانَ مُتَكَلم الْقَوْم فَقَالَ إِنَّمَا يَسْأَلُونَك رجلا مَكَان رجل وَقد ادعوا فتكه دَمًا فاعزله واقض بَينهم فَقَالَ اخْتَارُوا رجلا أوليه عَلَيْكُم فأشاروا عَلَيْهِ بِمُحَمد بن أبي بكر فَكتب عَهده وَخرج مَعَه عدد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ينظرُونَ فِيمَا بَين أهل مصر وَبَين ابْن أبي
سرح فَلَمَّا كَانَ مُحَمَّد وَمن مَعَه على مسيرَة ثَلَاث من الْمَدِينَة وَقيل بعد أَن وصلوا إِلَى عقبَة أَيْلَة إِذا هم بِغُلَام أسود على بعير مسرعاً فَسَأَلُوهُ فَقَالَ وجهني أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عَامل مصر فَقَالُوا هَذَا عَامل مصر يَعْنِي مُحَمَّد بن أبي بكر ففتشوه فَإِذا إداوة تقلقل فشقوها فَإِذا فِيهَا كتاب عُثْمَان إِلَى ابْن أبي سرح فَجمع مُحَمَّد من عِنْده من الصَّحَابَة ففكوا الْكتاب بِمحضر مِنْهُم فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ مَا كَانَ فِيمَا تقدم ذكره انْتهى ثمَّ لما قَتَلُوهُ هربوا من حَيْثُ دخلُوا ثمَّ صرخت الْمَرْأَة فَلم يسمع صراخها لما فِي الدَّار من الجلبة فَصَعدت إِلَى النَّاس وَأَخْبَرتهمْ فَدخل الْحسن وَالْحُسَيْن وَابْن الزبير وَغَيرهم فوجدوه مذبوحاً وَبلغ عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر الْخَبَر فَجَاءُوا وَقد ذهبت عُقُولهمْ ودخلوا عَلَيْهِ فرأوه مذبوحاً فَقَالَ عَليّ كَيفَ قتل وَأَنْتُم على الْبَاب وَلَطم الْحسن وَضرب صدر الْحُسَيْن وَشتم ابْن الزبير وَابْن طَلْحَة فَقَالُوا لم يُؤْت من جهتنا بل تسور عَلَيْهِ من الدَّار وَخرج عَليّ غضباناً إِلَى منزله فجَاء النَّاس يهرعون إِلَيْهِ ليبايعوه فَقَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْكُم إِنَّمَا ذَاك إِلَى أهل بدر فَمن رضوه فَهُوَ خَليفَة فَلم يبْق أحد من الْبَدْرِيِّينَ إِلَّا أَتَى عليا ثمَّ خرج إِلَى المسحد فَصَعدَ الْمِنْبَر فَكَانَ أول من صعد إِلَيْهِ طَلْحَة فَبَايعهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَكَانَت شلاء لِأَنَّهُ وقى بهَا رَسُول الله
من سهم يَوْم أحد فشلت فَكَانَت كالفأل السوء لخلافة عَليّ فَإِنَّهُ لم يتهن فِيهَا بل من حَرْب إِلَى حَرْب إِلَى أَن قتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا سَيذكرُ جَمِيع ذَلِك فِيمَا يَأْتِي قَرِيبا ثمَّ بَايعه الزبير وَسعد وَالصَّحَابَة جَمِيعًا ثمَّ نزل فَدَعَا النَّاس وَطلب مَرْوَان فهرب مِنْهُ هُوَ وأقاربه قَالَ الإِمَام الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه دوَل الْإِسْلَام كَانَ قَاتلُوا عُثْمَان يدا وَاحِدَة فِي الشَّرّ وَكَانَ حثالة من النَّاس قد ضووا إِلَيْهِم وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي
الَّذين خذلوه كَرهُوا الْفِتْنَة فظنوا أَن الْأَمر لَا يبلغ قَتله فَلَمَّا قتل ندموا على مَا صَنَعُوا فِي أمره ولعمري لَو قَامُوا أَو قَامَ بَعضهم فَحَثَا فِي وُجُوه أُولَئِكَ التُّرَاب لانصرفوا خَاسِئِينَ لَكِن الْفِتَن لَهَا أَسبَاب نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَمن أَسبَابهَا وَعَن الشّعبِيّ قَالَ مَا سَمِعت فِي مراثي عُثْمَان أحسن من قَول كَعْب بن مَالك
// (من الطَّوِيل) //
(فَكَفَّ يَدَيْهِ ثمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ
…
وأَيْقَنَ أَنَّ اللهَ ليسَ بِغَافِلِ)
(وقالَ لأَهْلِ الدَّار لَا تَقْتلوهُمُ
…
عَفَا الله عَن كل امرىءٍ لم يُقَاتلِ)
(فَكَيْفَ رأيتَ اللهَ صَبَّ عليهمُ الْعَدَاوَةَ
…
والبَغْضَاءَ بَعْد التَّوَاصُلِ)
وَقَالَ حسان يرثيه // (من الْخَفِيف) //
(خَذَلَتْهُ الأَنْصَارُ إِذْ حَضَر المَوْتُ
…
وَعَابَتْ وُلاتهُ الأَنْصَارُ)
(مَن عذيري مِنَ الزُّبَيْرِ وَمن طَلْحَةَ
…
هَاجَا أمرا لَهُ مِقْدَارُ)
(فَوَلِيُّهْ محمدٌ بْنُ أبي بَكْرٍ
…
عيَانًا وخَلفهُ عَمَّارُ)
وَقَالَ أَيْضا // (من الْبَسِيط) //
(مَنْ سَرَّهُ الموتُ صِرْفًا لَا مِزَاجَ لهُ
…
فَلْيَاْتِ مَأْسَدةً فِي دارِ عثمانَا)
(ضَحَّوْا بأشمَط عُنْوانُ السجودِ بِهِ
…
يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنَا)
(صَبْرًا فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدتْ
…
قَدْ ينفعُ الصبرُ فِي المَكْروهِ أَحْيَانًا)
(لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكًا فِي دِيارِكُمُ
…
الله أَكَبر يَا ثَارَاتِ عثمانَا)
ورثته زَوجته بنت الفرافصة الَّتِي كفها قطعت بِالسَّيْفِ // (من الطَّوِيل) //
(أَلَا إِنَّ خيرَ النَّاسِ بَعْدَ ثلاثةٍ
…
قَتيِلُ التُّجِيبيِّ الَّذي جَاء مِنْ مِصْرِ)
(فَمَا لِيَ لَا أَبْكْي وَتَبْكِي قَرَابَتِي
…
وَقَدْ غَيَّبُوا عَنَّا فَضُولَ أَبي عَمْرِو)
وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة // (من الطَّوِيل) //
(بَنِى هَاشِمٍ إِنا وَمَا كَانَ بيننَا
…
كَصَدْعِ الصَّفَا مَا يرمض الدَّهْر شَائِبُهْ)
(بني هاشمٍ كيْفَ المودَّةُ بَيْنَنَا
…
وسيفُ ابنِ أَرْوَى عِندكم وَخَزائِنُهْ)
(بني هَاشم رُدُّوا سِلَاحَ ابْن اُخْتكُمْ
…
وَلَا تَنْهَبُوه لَا تَحِلُّ نَهَائِبُهْ)
(غَدَرْتُمْ بِهِ كَيْمَا تَكُونُوا مَكَانه
…
كَمَا غَدَرَتْ يَوْمًا بكِسْرَى مَرازِبُهْ)
فَأَجَابَهُ عتبَة بن أبي لَهب رضي الله عنه // (من الطَّوِيل) //
(فَإِن تسألونا سيفَكُمْ إنَّ سيفَكُمْ
…
أُضِيعَ وَأَلْقَاه لَدَى الرَّوْعِ صاحِبُهْ)
(سَلُوا أهلَ مصرٍ عَن سلَاحِ ابْن أُختِنا
…
فَهُمْ سَلَبُوهُ سَيْفَهُ وخَزَائِبُهْ)
(وكَانَ وليَّ الأمرِ بَعْدَ محمدٍ
…
عليناَ وَفِي كُلِّ المواطن صَاحِبُهْ)
(عليٌّ إِلى أَنْ أَظْهَرَ الله دِينَهُ
…
وَأَنْتَ مَعَ الأَشْقَين فيمَنْ يحاربُهْ)
(وَأَنت امرؤٌ من أهل صنوانَ نازحٌ
…
فَمَا لَكَ فِينَا من حَمِيم تُعَاتِبُهْ)
(وَقَدْ أنزلَ الرَّحْمَنُ أَنَّكَ فاسِقٌ
…
فَمَا لَك فِي الإِسلام سَهْمٌ تُطَالِبُهْ)
قَالَ ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن الركب الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان عامتهم جُنّوا وَالْعِيَاذ بِاللَّه وروى عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه قَالَ قَالَ مَرْوَان مَا كَانَ فِي الْقَوْم أدفَع عَن صاحبنا من صَاحبكُم يَعْنِي عليا عَن عُثْمَان قَالَ فَقلت مَا بالكم تسبونه على المنابر قَالَ لَا يَسْتَقِيم الْأَمر إِلَّا بذلك رَوَاهُ ابْن خَيْثَمَة بِإِسْنَاد قوي عَن عمر وَكَانَ لعُثْمَان عِنْد خازنه يَوْم قتل ثَلَاثُونَ ألف ألف دِرْهَم وَخَمْسُونَ وَمِائَة وَألف دِينَار وَقَالَ اللَّيْث بن أبي سليم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس سمع عليا يَقُول وَالله مَا قتلت عُثْمَان وَلَا أمرت وَلَكِن غلبت يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَجَاء نَحوه عَن عَليّ من طرق وَجَاء عَنهُ أَنه لعن قتلة عُثْمَان وَقَالَ قَتَادَة ولي عُثْمَان ثنتى عشرَة سنة غير اثْنَي عشر يَوْمًا وَقَالَ السّديّ قتل يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد الْعَصْر وَدفن ب البقيع بَين العشائين لَيْلَة السبت وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة
وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل سِتّ وَثَمَانِينَ وَاخْتلف فِي مُدَّة الْحصار فَقيل أَكثر من عشْرين يَوْمًا وَعَن عبد لله بن فروخ شهدته دفن فِي ثِيَابه بدمائه وَلم يغسل رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زيادات الْمسند وخرجته نائلة وهى تصرخ وَمَعَهَا سراج فَقَالَ لَهَا جُبَير بن مطعم أطفِئي السراج لَا يُفطن لنا ثمَّ انْتَهوا إِلَى البقيع فصلى عَلَيْهِ جُبَير بن مطعم وَخَلفه أَبُو جهم بن حُذَيْفَة ونيار بن مكرم وزوجتاه نائلة وَأم الْبَنِينَ وهما دلياه فِي حفرته على الرِّجَال الَّذين نزلُوا فِي قَبره ولحدوا لَهُ وغيبوا قَبره وَتَفَرَّقُوا وَالْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ يُقَال لَهُ حش كَوْكَب أَي بُسْتَان رجل يُسمى كوكباً خَارج البقيع أَو فِي طرفه الْأَقْصَى وروى أَن نائلة بنت الفرافصة كَانَت مليحة الثغر جدا فَكسرت ثناياها بِحجر وَقَالَت وَالله لَا يجتليكن أحد بعد عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَالَ حسان بن ثَابت // (من الْبَسِيط) //
(يَا لَلرِّجَالِ لأَمرٍ هَاجَ لِي حُزْنًا
…
لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْكِي عَلَى الدِّمَن)
(إِنِّي رَأَيْتُ وَلِيَّ اللهِ مُضْطَهَدًا
…
عُثْمَانَ يَهْوي إِلَى الأَجْدَاثِ فِي كَفَنِ)
// (وَمن المتقارب) //
(لَعَمْرُ أَبِيكَ فَلَا تَكْذِبَنْ
…
لَقَدْ ذَهَبَ الخَيْرُ إِلَاّ قَلِيلاً)
(لَقَدْ سَفِهَ النَّاسُ فِي دِينهِمْ
…
وَخَلَّى ابْنُ عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلَا)
قَالَ الْعَلامَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمُنْتَخب قَالَ شُعْبَة أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول قتل الله عُثْمَان وَأَنا مَعَه قَالَ أَبُو حَمْزَة فَذَكرته لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ صدق عَليّ يَقُول الله قتل عُثْمَان ويقتلني مَعَه
وَقد روى شُعْبَة عَن حبيب بن الزبير عَن عبد الرَّحْمَن بن الشرود أَن عليا رضي الله عنه قَالَ إِنِّي لأرجو أَن أكون أَنا وَعُثْمَان مِمَّن قَالَ الله تَعَالَى فيهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا علىَ سُرُر متقابليِنَ} الْحجر 43 وَقَالَ عبد الله بن شَوْذَب حَدثنِي زَهْدَم الحرمي قَالَ كنت فِي سمر عِنْد ابْن عَبَّاس فَقَالَ لأحدثنكم حَدِيثا إِنَّه لما كَانَ من أَمر هَذَا الرجل يَعْنِي عُثْمَان مَا كَانَ قلت لعَلي اعتزل هَذَا الْأَمر فوَاللَّه لَو كنت فِي جُحر لأتاك النَّاس حَتَّى يبايعوك وأيم الله ليتأمرن عَلَيْهِ مُعَاوِيَة ذَلِك بِأَن الله تَعَالَى يَقُول {وَمَن قُتِلَ مَظلُوماً} الْإِسْرَاء 33 الْآيَة كَمَا قَالَ فِي الرياض وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله أَن الحكم بن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لما قتل عُثْمَان ألقِي على المزبلة قَالَ سهم بن حُبَيْش وَكَانَ مِمَّن شهد مقتل عُثْمَان فَلَمَّا أمسينا قلت لَئِن تركْتُم صَاحبكُم حَتَّى يصبحَ مثلُوا بِهِ فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل أَتَاهُ اثْنَا عشر رجلا مِنْهُم حويطب بن عبد الْعُزَّى وَحَكِيم بن حزَام وَجبير بن مطعم وَعبد الله بن الزبير وجدي مَرْوَان بن الحكم فاحتملوه فَلَمَّا سَارُوا بِهِ إِلَى الْمقْبرَة ليدفنوه فَإِذا هم بِقوم من بني مَازِن فَقَالُوا وَالله لَئِن دفنتموه هُنَا لنخبرن النَّاس غَدا فاحتملوه وَكَانَ على الْبَاب وَإِن رَأسه يَقُول طق طق حَتَّى صَارُوا بِهِ إِلَى حش كَوْكَب فاحتفروا لَهُ فَلَمَّا أَخْرجُوهُ ليدفنوه صرخت ابْنَته عَائِشَة وَكَانَ مِصْبَاح فِي حق فَقَالَ لَهَا ابْن الزبير لَئِن لم تسكتي لَأَضرِبَن الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك فَسَكَتَتْ فدفنوه خرجه القلعي قَالَ وَلما حملناه وسرنا غشينا سَواد من خلفنا فهبناهم حَتَّى كدنا نفر مِنْهُم فَإِذا مُنَاد لَا روع عَلَيْكُم اثبتوا فَإنَّا جِئْنَا نشهده مَعكُمْ وَكَانَ ابْن خُنَيْس يَقُول هم الْمَلَائِكَة أخرجه ابْن الضَّحَّاك وَعَن هَارُون بن يحيى أَن عُثْمَان جعل يَقُول حِين ضرب والدماء تسيل على لحيته لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين اللَّهُمَّ إِنِّي أستعينك وأستعيذك على جَمِيع أموري وَأَسْأَلك الصَّبْر على بليتي