الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاخْتلفُوا فِي السُّكْنَى للمعتدة عَنِ الْوَفَاة، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: لَا سُكْنى لَهَا، بل تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَعَائِشَة، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَجَابِر بْن زَيْد، وَالْحَسَن، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة، وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ، لِأَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أذن لفريعة أَن ترجع إِلَى أَهلهَا.
وَقَوله لَهَا آخرا: «امكثي فِي بيتكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ» .
استحبابٌ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: لَهَا السُّكْنَى، وَهُوَ الْأَصَح، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعُثْمَان، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: إِذْنه لفُريعة أَولا صَار مَنْسُوخا بقوله آخرا: «امكثي فِي بيتكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ» .
وَفِيه دَلِيل على جَوَاز نسخ الحكم قبل الْفِعْل.
بَاب عِدَّةِ المُتَوفَّى عَنها زَوْجُها إِذا كانَتْ حَاملا
2387 -
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، «أَنَّ سُبَيْعَةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فاستأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ» .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، عَنْ مَالِكٍ
2388 -
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقَالَ: قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلأَزْوَاجِ إِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ! فَذَكَرَتْ ذَلِكَ سُبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ، أَوْ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السَّنابِلِ، قَدْ حَلَلْتِ، فَتَزَوَّجِي» .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَغَيرهم، قَالُوا فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا: إِذا كَانَت حَامِلا تَنْقَضِي عدتهَا بِوَضْع الْحمل، وَهُوَ قولُ عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيرهم من الصَّحَابَة.
قَالَ عُمَر: «لَوْ وَلَدَتْ، وَزَوْجُهَا على سَرِيره لم يُدْفَنْ بعد، لحَلَّتْ» .
وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.
ورُوي عَنْ عَليّ، وَابْن عَبَّاس أَنَها تَنْتَظِرُ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، مَنْ وضع الحَملِ، أَوْ أَربعة أشهرٍ وَعشرا.
قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة! أنزلت {[ُ النِّسَاء القُصرى بعد الطُّولى؟ قَوْله:«أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْليظ» ، أَرَادَ أَن الْحَامِل قد تمتد بهَا مُدَّة الْحمل إِلَى تِسْعَة أشهر وَإِلَى أَربع سِنِين، وَلَا يحكم بِانْقِضَاء عدتهَا مَا لم تضع، فَإِذا ألزمتموها هَذَا التَّغْلِيظ، فاجعلوا لَهَا الرُّخْصَة بِانْقِضَاء عدتهَا إِذا وضعت قبل أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَقَوله:«نَزَلَتْ سُورة النِّساء القُصْرى بعد الطُّولى» ، أَرَادَ بالقصرى: سُورَة الطَّلَاق، وبالطولى: سُورَة الْبَقَرَة، وَأَرَادَ أَن قَوْله فِي سُورَة الطَّلَاق] وَأُولاتُ الأَحْمَالِ