الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِمَّن تحيض فعِدَّتها بِثَلَاثَة أَقراء، لقَوْله سبحانه وتعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [الْبَقَرَة: 228].
فَإِن ارْتَفَعت حَيْضَتهَا قبل بُلوغها سنّ الآيسات، فَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَنَّهَا لَا تحل حَتَّى يمْضِي بهَا ثَلَاثَة أَقراء، أَو تبلغ سنَّ الآيسات، فَتعْتَد بِثَلَاثَة أشهر، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَعلي، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ويُحكى عَنْ عُمَر رضي الله عنه أَنَّهَا تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر، فَإِن لم يعاودها الدمُ تعتدُّ بِثَلَاثَة أشهر، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وتأوَّل الشَّافِعِيّ قَول عُمَر على امْرَأَة بَقِي لَهَا إِلَى سنّ الآيسات تِسْعَة أشهر، وَللشَّافِعِيّ قَول فِي الْقَدِيم، أَنَّهَا تَتَرَبَّص أَربع سِنِين، وَهِي أَكثر مُدَّة الْحمل، ثُمَّ تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر، وَترك هَذَا القَوْل فِي الْجَدِيد، وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي الَّتِي ارْتَفَعت حيضتُها قبل الْكبر.
عدتهَا: سنة.
وَقَالَ الْحَسَن: تتربصُ سنة، فَإِن حَاضَت، وَإِلَّا تربصت بعد السّنة ثَلَاثَة أشهر.
قَالَ الإِمَامُ: والمستحاضة تعتدُّ بِالْأَقْرَاءِ عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، ثُمَّ إِن كَانَت مُعْتَادَة تراعى عادتُها فِي الْحيض وَالطُّهْر، فَإِذا مَضَت بهَا ثَلَاثَة أَقراء، حلَّت، وَإِن كَانَت ناسية، فتنقضي عدتهَا بِثَلَاثَة أشهر، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: عدَّة الْمُسْتَحَاضَة سنة.
بَاب امْرَأَةِ المَفْقُودِ
2391 -
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا
أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إِذَا قَدِمَ، وَقَدْ تَزَوَّجتِ امْرَأَتُهُ:«هِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَلا تُخَيَّرُ»
قَالَ الإِمَامُ: إِذَا غَابَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَلَيْسَ للْمَرْأَة أَن تنكِحَ زوجا آخر حَتَّى يأيتها يقينُ وَفَاة الزَّوْج الْغَائِب، أَو يقينُ طَلَاقه، عِنْد أَكثر أهل الْعلم، ويُروى عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ:«تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سنينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعشرا، ثُمَّ تَحِلُّ» .
ويُروى عَنْ عُمَر، أَنَّهَا إِذا نكحَت بعد الْعدة، فجَاء زَوجهَا يُخيَّر زوجُها بَين صَدَاقهَا، وَبَين الْمَرْأَة، وَمِنْهُم من يُنكر هَذَا على عُمَر.
وَقَالَ مَالِك: إِن تزوجت بعد انْقِضَاء عدتهَا، دخل بهَا أَو لم يدْخل، فَلَا سَبِيل لزَوجهَا الأول عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْن الْمُسَيِّب: إِذا فُقِدَ فِي الصَّفّ عِنْد الْقِتَال، تَتَرَبَّص امرأتُه سنة.
وَإِذا طَلقهَا الزَّوْج الْغَائِب، أَو مَاتَ، فعدتها من وَقت طَلَاقه، أَو وَفَاته عِنْد أَكثر أهل الْعلم، حَتَّى لَو أَتَاهَا الْخَبَر بعد مَا مضى زمَان عدتهَا، فقد حلت، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، وَابْن عَبَّاس، وَبِهِ