الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي. قال: ((أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟)) رواه أبو داود. [4730]
4731 -
وعن أبي ذر، قال: مر بي الني صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: ((يا جندب! إنما هي ضجعة أهل النار)) رواه ابن ماجه. [4731]
(6) باب العطس والتثاؤب
الفصل الأول
4732 -
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:((إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله. فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان)) رواه البخاري. وفي رواية لمسلم: ((فإن أحدكم إذا قال: ها؛ ضحك الشيطان منه))
ــ
الإبهام. والمراد بالمغضوب عليهم اليهود، وفي التخصيص بالذكر فائدتان: إحداهما: أن هذه القعدة مما يبغضه الله تعالى، وأن المسلم ممن أنعم الله عليه، فينبغي أن يجتنب التشبه بمن غضب الله عليه ولعنه.
باب العطس والتثاؤب
((مح)):وقع في بعض النسخ تثاءب بالمد وفي أكثرها تثاوب بالواو. قال القاضي عياض: قال ثابت: لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل تثأب بتشديد الهمزة. قال ابن دريد: أصله من تثأب الرجل بالتشديد فهو مثوب إذا استرخى وكسل. وقال الجوهري: يقال: تثاءبت بالمد مخففا على تفاعلت، ولا يقال: تثاوبت والاسم منه الثوباء ممدودة.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((ويكره التثاؤب)) ((قض)):التثاؤب
4733 -
وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله، وليقل له أخوه- أو صاحبه-:يرحمك الله. فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه البخاري.
4734 -
وعن أنس، قال: عطس رجلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر. فقال الرجل: يا رسول الله! شمت هذا ولم تشمتني قال: ((إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله)) متفق عليه.
ــ
بالهمزة التنفس الذي ينفتح منه الفم، وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم، ولذلك كرهه الله تعالى وأحبه الشيطان وضحك منه. والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس. ((خط)):صار العطاس محمودا؛ لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذموما؛ لأنه يثنيه عن الخيرات فالمحبة والكراهة تنصرف إلى الأسباب الجالبة لهما. وإنما أضيف إلى الشيطان؛ لأنه هو الذي يريد للنفوس شهوتها، فإذا قيدها يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا بذلك. وقيل: ما تثاءب نبي قط. قوله: ((سمعه)) ((حس)):فيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده ويستحق التشميت.
قوله: ((وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان)) هذا القيد يؤذن بأن العطاس من الله تعالى وهو نعمة سنية؛ لأنها المؤدية إلى الطاعات، فتستدعي الحمد عليها وعلى من سمع إرشاده إلى ما يزلفه إلى رحمة الله تعالى من الطاعات. وعليه أن يكافئه بالدعاء بالهداية وإصلاح شأنه وحاله بالتوفيق في أمور الدين والدنيا.
((مح)): اتفقوا على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقيب عطاسه: الحمدلله، فلو زاد ((رب العالمين)) لكان أحسن. ولو قال: الحمدلله على كل حال كان أفضل. ويستحب للسامع أن يقول له: يرحمك الله أو رحمك الله أو رحمكم الله أو يرحمكم الله. وللعاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم. وقول السامع: يرحمك الله سنة على الكفاية، لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد منهم لظاهر قوله:((كان حقا على كل مسلم سمعه)).هذا على مذهب الشافعي، ومذهب مالك في التشميت اختلاف في أنه واجب أو سنة. انتهى كلامه. فمن نظر إلى ظاهر قوله:((حقا)) أوجبه. ومن جعله من جملة ما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((حق المسلم على المسلم ست)) جعله سنة.
4735 -
وعن أبي موسى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه)) رواه مسلم.
4736 -
وعن سلمة بن الأكوع، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس رجل عنده، فقال له:((يرحمك الله)) ثم عطس أخرى، فقال:((الرجل مزكوم)) رواه مسلم وفي رواية للترمذي أنه قال له في الثالثة: ((إنه مزكوم)).
4737 -
وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل)) رواه مسلم.
ــ
الحديث الثاني إلى الرابع عن أبي موسى قوله: ((فشمتوه)) ((قض)):تشميت العاطس أن يقال له: يرحمك الله. وكان أصله إزالة الشماتة فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك. ((حس)):فيه بيان بأن العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق التشميت. قال المحكول: كنت إلى جنب ابن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال: يرحمك الله إن كنت قد حمدت الله. فقال الشعبي: إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار فحمد الله فشمته. وقيل: قال إبراهيم: إذا عطست فحمدت الله وليس عندك أحد فقل: يغفر الله لي ولكم؛ فإنه يشمتك من سمعك.
الحديث الخامس والسادس عن سلمة: قوله: ((فقال)) الظاهر أن يقال: ((يقول له))؛لأنه حال النبي صلى الله عليه وسلم، الكشاف في قوله تعالى:} إننا سمعنا مناديا ينادي {.تقول: سمعت زيدا يتكلم فتوقع الفعل عليه، وتحذف المسموع وتجعله حالا له فأغناك عن ذكره. فإذا مقتضى الكلام أن يقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فشمته فقال ..... فلا إشكال حينئذ.
قوله: ((إنه مزكوم)) كذا في نسخ المصابيح، وفي جامع الأصول عن الترمذي: أنت مزكوم. ((مح)):يعني أنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك مرض. فإن قيل: فإذا كان مريضا فكان ينبغي أن يدعي له؛ لأنه أحق بالدعاء من غيره. فالجواب أن يستحب أن يدعي له لكن غير دعاء العاطس، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك. ولا يكون من باب التشميت.
الفصل الثاني
4738 -
وعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو ثوبه، وغض بها صوته. رواه الترمذي، وأبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [4738]
4739 -
وعن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه الترمذي، والدرامي. [4739]
4740 -
وعن أبي موسى، قال: كان اليهود يتعاطسون عن النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول لهم:((يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه الترمذي، وأبو داود. [4740]
4741 -
وعن هلال بن يساف، قال: كنا مع سالم بن عبيد، فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم. فقال له سالم: وعليك وعلى أمك. فكأن الرجل وجد في نفسه، فقال: أما إني لم أقل إلا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله ((غطى وجهه)) ((تو)):هذا نوع من الأدب بين يدي الجلساء وذلك؛ لأن العاطس لا يأمن عند العطاس ما يكرهه الراؤون من فضلات الدماغ. ((نه)):غض صوته أي خفضه ولم يرفعه بصيحة.
الحديث الثاني والثالث عن أبي موسى: قوله: ((يرجون)) لعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته، لكن منعهم عن الإسلام إما التقاليد وإما حب الرياسة، وعرفوا أن ذلك مذموم فتحروا أن يهديهم الله تعالى ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائع صلوات الله عليه.
الحديث الرابع إلى السادس عن هلال قوله: ((وجد في نفسه)) أي حزن. الجوهري: وجد
فقال: السلام عليكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله رب العالمين، وليقل له من يرد عليه: يرحمك الله وليقل يغفر الله لي ولكم)).رواه الترمذي، وأبو داود. [4741]
4742 -
وعن عبيد بن رفاعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((شمت العاطس ثلاثا فإن زاد فشمته، وإن شئت فلا)) رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
4743 -
وعن أبي هريرة، قال:((شمت أخاك ثلاثا، فإن زاد فهو زكام)) رواه أبو داود، وقال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. [4743]
الفصل الثالث
4744 -
(13) عن نافع: أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمدلله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمدلله والسلام على رسول الله، وليس هكذا. علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول: الحمدلله على كل حال. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
ــ
عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا، ووجد في الحزن وجدانا بالفتح. وفي الحديث إذا حمل على الغضب قيل: وجد عليه في نفسه أي لم يظهر الغضب وكظم الغيظ. وإذا حمل على الحزن أي أوقع الحزن في نفسه. ((تو)):نبه بقوله: ((عليك وعلى أمك)) على بلاهته وبلاهة أمه وأنها كانت محمقة فصار مفتقرين إلى السلام، فيسلمان به من الآفات. ((مح)):إذا قال العاطس لفظا آخر غير الحمد لله لم يستحق التشميت.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن نافع: قوله: ((إلى جنب ابن عمر)) أي منهيا جلوسه إلى جنبه. قوله: ((وأنا أقول)) معناه: أنا أقول كما تقول، والحال أنه ليس كذلك؛ لأن شأن العاطس أن يقول:((الحمدلله)) كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ((علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) مستأنف دال على المقدر فهو من باب الرجوع إلى ما هو أحق وأحرى، على طريق إرخاء العنان والتساهل والاجتناب عن التفحش، خلافا لقول سالم: وعليك وعلى أمك، كما مر في الحديث السابق. فإن قلت: