الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِيَةُ: حَقُّ التَّوْلِيَةِ عَلَى الْوَقْفِ قِيلَ: إنَّهُ لِلْوَاقِفِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِصَدَقَتِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ مَنْ يَقُومُ بِإِمْضَائِهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ الثَّالِثَةُ: إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، فَبَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ رَجَعَ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ: هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِهَذَا عَبْدٌ وَلِهَذَا عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ، لِلْحَاجَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، فَهُوَ اسْتِحْسَانٌ أَوْ
اسْتِصْلَاحٌ
فَائِدَةٌ: قَيَّدَ الطَّبَرِيُّ فِي الْعُدَّةِ " مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْسَانِ بِالْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَمَا اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ وَنَظَائِرِهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا سَبَقَ.
[دَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ]
ِ قَالَ بِهَا الْمُزَنِيّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالصَّيْرَفِيُّ مِنَّا، وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ نَصِّ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ: وَرَأَيْت ابْنَ نَصْرٍ يَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا وَقِيلَ: إنَّ مَالِكًا احْتَجَّ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ الْخَيْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] فَقَرَنَ فِي الذِّكْرِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ لَا زَكَاةَ فِيهَا إجْمَاعًا، فَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَأَنْكَرَهَا الْجُمْهُورُ فَيَقُولُونَ: الْقِرَانُ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلَ حَرْفُ الْوَاوِ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، أَوْ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ، بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ الْمَعْمُومَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِلَّةِ، وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وَقَوْلِهِ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ} [النور: 33] .
، وَكَاسْتِدْلَالِ الْمُخَالِفِ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ بِقَوْلِهِ عليه السلام:«لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ» لِكَوْنِهِ مَقْرُونًا بِالنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ، وَالْبَوْلُ فِيهِ يُفْسِدُهُ، فَكَذَلِكَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِيهِ لِمَعْنَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي مُنِعَ مِنْ الْبَوْلِ فِيهِ لِأَجْلِهِ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ الِاغْتِسَالِ لَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحُصَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِهَا بِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ، وَقِيَاسًا عَلَى الْجُمْلَةِ النَّاقِصَةِ إذَا عُطِفَتْ عَلَى الْكَامِلَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِي النَّاقِصَةِ لِافْتِقَارِهَا إلَى مَا تَتِمُّ بِهِ، فَإِذَا تَمَّتْ بِنَفْسِهَا لَا تَجِبُ الْمُشَارَكَةُ إلَّا فِيمَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْمَذْهَبِ قَوْله تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: 29] فَإِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَلَا تَجِبُ
لِلثَّانِيَةِ الشَّرِكَةُ فِي الرِّسَالَةِ وقَوْله تَعَالَى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ دُونَ الْأَكْلِ، وَالْأَكْلُ يَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْإِيتَاءُ لَا يَجِبْ إلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ كَلَامٍ تَامٍّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِحُكْمِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ، فَمَنْ ادَّعَى خِلَافَ هَذَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَلِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ لَا مِنْ نَفْسِ النَّظْمِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْطُوفُ نَاقِصًا، بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْخَبَرُ فَلَا خِلَافَ فِي مُشَارَكَتِهِ لِلْأَوَّلِ، كَقَوْلِك: زَيْنَبُ طَالِقٌ وَعَمْرَةٌ، لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوجِبُ الْمُشَارَكَةَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُشَارَكَةٌ فِي الْعِلَّةِ فَيَثْبُتُ التَّسَاوِي مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، لَا مِنْ جِهَةِ الْقِرَانِ، احْتِجَاجُ أَصْحَابِنَا أَنَّ اللَّمْسَ حَدَثٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] وَمِثْلُهُ عَطْفُ الْمُفْرَدَاتِ، وَاحْتِجَاجُ الشَّافِعِيِّ عَلَى إيجَابِ الْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: الْوُجُوبُ أَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْحَجِّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا " إنَّمَا أَرَادَ بِهَا لِقَرِينَةِ الْحَجِّ فِي الْأَمْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} [البقرة: 196] وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَكَانَ احْتِجَاجُهُ بِالْأَمْرِ دُونَ الِاقْتِرَانِ وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ "، فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ:«غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ تَمَسَّ الطِّيبَ» فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ غَيْرُ وَاجِبٍ، لِأَنَّهُ قَرَنَهُ بِالسِّوَاكِ وَالطِّيبِ وَهُمَا غَيْرُ وَاجِبَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ غَيْرُهُ: احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى الصُّبْحُ مِنْ حَيْثُ قِرَانُهَا بِالْقُنُوتِ فِي قَوْلِهِ: {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] .
وَلَمْ يُحَرِّمْ الْأَصْحَابُ خِطْبَةَ النِّكَاحِ عَلَى الْمُحْرِمِ مَعَ أَنَّهَا مُقَارِنَةٌ لِلنِّكَاحِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَخْطُبُ» قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي ": وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْأُصُولِ وَجْهٌ أَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ الْحُكْمِ لِشَيْءٍ ثَبَتَ لِقَرِينِهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ قَائِلَهُ يُحَرِّمُ الْخِطْبَةَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ لِلْقَرِينِ إلَّا بِأَنْ يُسَاوِيَهُ فِي اللَّفْظِ أَوْ يُشَارِكَهُ فِي الْعِلَّةِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مُفَارَقَةَ الْخِطْبَةِ لِلْعَقْدِ وَهَكَذَا إذَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ ثُمَّ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمٌ بِالْإِجْمَاعِ، لَمْ يَثْبُتْ أَيْضًا لِلْآخَرِ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ، كَاسْتِدْلَالِ الْمُخَالِفِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ، بَلْ يَجُوزُ بِالْخَلِّ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِهِ:«حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ» فَقَرَنَ بَيْنَ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ وَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ، وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْحَتَّ وَالْقَرْصَ لَا يَجِبَانِ، فَكَذَلِكَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَوِّي الْقَوْلَ بِهِ إذَا وَقَعَتْ حَادِثَةٌ لَا نَصَّ فِيهَا، كَانَ رَدُّهَا إلَى مَا قُرِنَ مَعَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْلَى مِنْ رَدِّهَا إلَى غَيْرِ شَيْءٍ أَصْلًا هَذَا مَا يُمْكِنُ خُرُوجُهُ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إذَا عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ، فَإِنْ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ كَانَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ لَا فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ، وَقَدْ لَا يَقْتَضِي مُشَارَكَةً أَصْلًا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى " وَاوُ الِاسْتِئْنَافِ "، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 24] فَإِنْ قَوْلَهُ: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 24] جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا قَبْلَهَا، وَلَا هِيَ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَتْ