الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15) - (1426) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
(40)
- 3827 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ .. قَال: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ
===
(15)
- (1426) - (باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته)
(40)
- 3827 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عَبِيدةُ) بفتح المهملة مكبرًا (ابن حميد) - بضم المهملة مصغرًا - الكوفي أبو عبد الرَّحمن المعروف بالحذَّاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي، ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه:(خ عم).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم بموحدة - الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو الكوفي ثقةٌ، مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة وله نحو من ثمانين. يروي عنه:(ع).
(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان) دائمًا (إذا خرج من منزله) وبيته لسفر أو نحوه (قال) وفي رواية الترمذي زيادة: (باسم الله) أي: خرجت مستعينًا باسم الله (توكلت على الله) أي: في جميع أموري: (اللهم؛ إني أعوذ بك) أي: ألوذ وأتحصن بك من (أن أضل) بالبناء للفاعل؛ أي: عن الحق من
أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ".
===
الضلالة، وهو بفتح الهمزة وكسر الضاد المعجمة وتشديد اللام؛ أي: أن أخطئ من طريق الرشاد إلى طريق الضلالة والغواية.
(أو أزل) - بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام - من الزلة؛ وهي ذنب من غير قصد؛ تشبيهًا بزلة القدم؛ أي: أزل أنا بنفسي عن الحق بلا قصد.
(أو أظلم) أنا غيري بصيغة المعلوم؛ أي: أن أكون ظالمًا لغيري.
(أو أظلم) بصيغة المجهول؛ أي: أن أكون مظلومًا لغيري.
(أو) أن (أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أفعل أنا بغيري فعل الجهَّال من الإضرار والإيذاء وغير ذلك.
(أو يجهل علي) بصيغة المجهول؛ أي: أَنْ يَفْعَلَ الناس بي أفعال الجُهَّال من إيصال الضرر إليَّ. انتهى من "العون".
وعبارة "التحفة": (أو أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أجهل بأمور الدين، أو حقوق الله، أو حقوق العباد، أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو أفعلَ بالنَّاسِ فعلَ الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم.
قال الطيبي: الزلة: السيئة بلا قصد، استعاذ من أن يصدر منه ذنب بغير قصد أو قصد، ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات والمعاشرات، أو يجهل؛ أي: يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء. انتهي، انتهى من "العون".
ولفظ أبي داوود: (قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله من بيتي قط إلَّا رفع طرفه إلى السماء، فقال: اللهم؛ إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزل، أو أَظْلِم أو أُظلم، أو أَجْهلَ أو يُجهل عليَّ).
قال الطيبي: إن الإنسان إذا خرج من منزله .. لا بد أن يعاشر الناس ويزاول
(41)
- 3828 - (2) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،
===
الأمر، فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم؛ فإما أن يكون في أمر الدين .. فلا يخلو إما أن يضل أو يضل، وإما أن يكون في أمر الدنيا .. فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم، وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة، فإما أن يجهل أو يجهل.
فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز، وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية؛ كقول الشاعر:
ألا لا يجهلَنْ أحدٌ علينا
…
فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا
انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، والترمذي في كتاب الدعوات، باب التعوذ من أن تجهل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"(ص 44)، باب ما يقول إذا خرج من بيته.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(41)
- 3828 - (2)(حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق).
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ .. قَالَ: "بِاسْمِ الله،
===
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمون، ضعيف، ضعفه البخاري وأبو زرعة وابن حبان، من الثامنة. يروي عنه:(ق). انتهى " تقريب". روى عن سهيل بن أبي صالح، ويروي عنه: حاتم بن إسماعيل، و (بخ ق). قال أبو زرعة: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يقبل من حديثه إلَّا ما وافق فيه الثقات، له عندهما - أي: عند البخاري وعند ابن ماجة - حديث في القول عند الخروج من البيت.
قلت: وقال البخاري: فيه نظر. انتهى "تهذيب".
(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن الحسين، وهو ضعيف.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته) ومنزله لسفر أو لقضاء حاجة من حوائج الدنيا؛ كزيارة ودعوة لعزومة .. (قال): أستعين (باسم الله)
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، التُّكْلَانُ عَلَى اللهِ".
(42)
- 3829 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ،
===
أي: أستعين بالله على خروجي هذا (لا حول) لي؛ أي: لا حيلة لي أستحفظ بها عن معصية الله (وَلَا قوة) لي أتقوى بها على طاعة الله تعالى (إلَّا) إذا كانا حاصلين لي (بالله) أي: بتوفيقه وتيسيره (التكلان) أي: الاعتماد على دفع المضرة وجلب المسرة (على الله) سبحانه جل وعلا، وهو اسم مصدر من التوكل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (4)(393)؛ لضعف سنده لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(42)
- 3829 - (3)(حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) الملقب بدحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) اسمه دينار - بالفاء مصغرًا - الدِّيلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(ع).
(حدثني هارون بن هارون) بن عبد الله التيمي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه:(ق).
عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ .. كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ؛ فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللهِ .. قَالَا: هُدِيتَ، وَإذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. قَالَا: وُقِيتَ، وَإذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ .. قَالَا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ
===
(عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي أبي داوود المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هارون بن هارون، وهو متفق على ضعفه.
(أن النبي صلى الله عليه وسل قال: إذا خرج الرجل) منكم (من باب بيته) ومنزله (أو) قال الراوي: (من باب داره) والشك من الراوي أو ممن دونه .. (كان معه) جواب الشرط؛ أي: كان مع ذلك الرجل (ملكان موكلان به) أي: بإرشاده إلى مصالحه (فإذا قال) ذلك الرجل: أستعين (باسم الله) وأستحفظ باسمه من كلّ شر وضرر .. (قالا) أي: قال الملكان له: (هديت) أي: وفقت للهداية والرشاد من الله تعالى.
(وإذا قال) ذلك الرجل: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله) عز وجل .. (قالا): أي: قال الملكان: (وقيت) أي: حفظت من الله من كلّ شر (وإذا قال) ذلك الرجل: (توكلت على الله .. قالا: كفيت) من شر كلّ شيطان ووسوسته وإغوائه (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيلقاه) أي: فيلقى ذلك الرجل ويستقبله (قريناه) أي: شيطاناه.
قال السندي: الظاهر أن المراد بالقرينين هنا: شيطاناه؛ أحدهما شيطان الإنس، والثاني شيطان الجن.
فَيَقُولَانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ! ".
===
(فيقولان) أي: الملكان للشيطانين: (ماذا تريدان) أيها الشيطانان (من رجل) أي: من هذا الرجل؟ فإنه (قد هدي) إلى كلّ خير (وكفي) من كلّ شر (ووقي) من وسوستكما وإغوائكما.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (5)(394)؛ لضعف سنده لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم