المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(40) - (1451) - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٢٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتاب الدّعاء

- ‌(1) - (1412) - بَابُ الْجَوَامِعِ مِنَ الدُّعَاءِ

- ‌(2) - (1413) - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ

- ‌(3) - (1414) - بَابٌ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ

- ‌(4) - (1415) - بَابٌ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ

- ‌(5) - (1416) - بَابٌ: لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ

- ‌(6) - (1417) - بَابُ اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ

- ‌(7) - (1418) - بَابُ أَسْمَاءِ اللهِ عز وجل

- ‌(8) - (1419) - بَابُ دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ

- ‌(9) - (1420) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ

- ‌(10) - (1421) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ

- ‌(11) - (1422) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى

- ‌(12) - (1423) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ

- ‌(13) - (1424) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(14) - (1425) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ

- ‌(15) - (1426) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌(16) - (1427) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ

- ‌(17) - (1428) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ

- ‌(18) - (1429) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ

- ‌(19) - (1430) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ

- ‌تذييل لهذا الحديث

- ‌كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

- ‌(20) - (1431) - بَابٌ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ

- ‌(21) - (1432) - بَابُ رُؤْيَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ

- ‌(22) - (1433) - بَابٌ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ

- ‌(23) - (1434) - بَابُ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا

- ‌(24) - (1435) - بَابٌ: مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ .. فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ

- ‌(25) - (1436) - بَابُ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ .. وَقَعَتْ؛ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ

- ‌(26) - (1437) - بَابٌ: عَلَامَ تُعْبَرُ بِهِ الرُّؤْيَا

- ‌(27) - (1438) - بَابُ مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذَبًا

- ‌(28) - (1439) - بَابٌ: أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا .. أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا

- ‌(29) - (1440) - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

- ‌كتاب الفتن

- ‌(30) - (1441) - بَابُ الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ

- ‌(31) - (1442) - بَابُ حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ

- ‌(32) - (1443) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ

- ‌(33) - (1444) - بَابٌ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كفْرٌ

- ‌(34) - (1445) - بَابٌ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌(35) - (1446) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللهِ عز وجل

- ‌(36) - (1447) - بَابُ الْعَصَبِيَّةِ

- ‌(37) - (1448) - بَابُ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ

- ‌(38) - (1449) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ

- ‌(39) - (1450) - بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌(40) - (1451) - بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا

الفصل: ‌(40) - (1451) - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما

(40) - (1451) - بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا

(120)

- 3907 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا .. إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ

===

(40)

- (1451) - (باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما)

(120)

- 3907 - (1)(حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه،

من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(م ق).

(حدثنا مبارك بن سحيم) - بمهملتين مصغرًا - أبو سحيم البصري نزيل مكة، مولى عبد العزيز بن صهيب، متروك متفق على ضعفه، من الثامنة. يروي عنه:(ق). روى عن مولاه عبد العزيز، ويروي عنه: سويد بن سعيد.

(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مبارك بن سحيم، وهو متروك.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من) فـ (ما) مهملة؛ لمقارنتها بـ (من) الزائدة (مسلمين) مبتدأ وعلامة رفعه ألف مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء المجلوبة لأجل حرف الجر الزائد، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه بعد النفي، وجملة قوله:(التقيا بأسيافهما) صفة للمبتدأ، وهو المسوغ بالابتداء أيضًا، و (إلا) للاستثناء المفرغ، وجملة:(كان القاتل والمقتول)

ص: 381

فِي النَّارِ".

(121)

- 3908 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ،

===

أي: كل منهما (في النار) خبر المبتدأ؛ والتقدير: ما مسلمان التقيا واقتتلا بسيفيهما .. إلا كائن كل منهما في النار، وكان القاتل في النار؛ لقتله المسلم ظلمًا، وكان المقتول في النار، لقصده قتل صاحبه أولًا.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث أبي موسى، وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(121)

- 3908 - (2)(حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (259 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه:(ع).

(و) عن (سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري،

ص: 382

عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا .. فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ ! قَالَ: "إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ".

===

ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).

(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي موسى) الأشعري رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى المسلمان) وتقاتلا (بسيفيهما .. فالقاتل والمقتول) كل منهما (في النار، قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ هذا القاتل) إنما يستحق النار لقتله المسلم ظلمًا (فما بال المقتول) وشأنه يدخل النار؟ ! أي: فبأي شيء يستحق النار؛ لأنه لم يحصل منه قتل المسلم ظلمًا فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: (إنه) أي: إن المقتول (أراد) أولًا (قتل صاحبه) ولكن غلبه صاحبه فعجز عن قتله، فهو معاقب على نيته وإن لم يقع منه فعل، فتساويا في استحقاق النار، ولو استسلم

ص: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

نفسه للقتل أولًا .. لم يدخل النار، فيكون كخير ابني آدم هابيل.

قال السندي: (هذا القاتل) يستحق النار؛ لقتله، فيكون الخبر محذوفًا، والأقرب أن (هذا) إشارة إلى ذات القاتل، فهو مبتدأ، و (القاتل) خبره، وصحت الإشارة باعتبار استحضار الواقعة.

أي: هذا هو القاتل، فلا إشكال في كونه في النار؛ لأنه ظالم أراد قتل صاحبه؛ أي: مع السعي في أسبابه حتى قتله، وأما المقتول .. فقد أراد قتل صاحبه؛ أي: مع السعي في أسبابه؛ لأنه توجه بسيفه، فليس هذا من باب المؤاخذة بمجرد نية القلب بدون عمل؛ كما زعمه بعضهم، فاستدل به على أن العبد يؤاخذ بالعزم.

ثم استدل كثير على أن مرتكب الكبيرة مسلم، فسماهما مسلمين مع كونهما مباشرين بالذنب، وهذا الذي قالوا: إن من ارتكب الكبيرة مسلم قول حق، لكن في كون هذا الحديث دليلًا عليه نصًّا، فهو ظاهر؛ لأن التسمية في حيز التعليق لا تدل على بقاء الاسم عند تحقق الشرط؛ مثل: إذا أحدث المتوضئ أو المصلي .. بطل وضوءه أو صلاته. انتهى منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المحاربة، وله شاهد في "الصحيحين" كما سيأتي للمؤلف من حديث أبي بكرة.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس، والله أعلم.

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:

ص: 384

(122)

- 3909 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ .. فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ؛

===

(122)

- 3909 - (3)(حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم موحدة - ثقة ثبت، من الخامسةِ وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر أوله آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن أبي بكرة) الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه نفيع - مصغرًا - ابن الحارث، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال: إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه) أي: لأجل قتل أخيه المسلم (السلاح) كالسيف والرماح.

والفاء في قوله: (فهما على جُرُفِ) وطرفِ حفيرة (جهنم) رابطة لجواب إذا

ص: 385

فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ .. دَخَلَاهَا جَمِيعًا".

===

الشرطية وجوبًا؛ لكون الجواب جملة اسمية؛ والتقدير: إذا حمل أحد المسلمين السلاح؛ أي: آلة القتل لأجل قتل أخيه .. (فهما) أي: فحامل السلاح وأخوه الذي حمل السلاح لأجل قتله .. كائنان يوم القيامة (على جرف جهنم) أي: على جانبها القريب السقوط في داخلها؛ والجرف - بضم الجيم والراء أو مع سكون الراء - مستعار من جرف النهر؛ وهو طرفه الذي أكله السيل.

وفي رواية: (على حرف جهنم) - بفتح الحاء المهملة والراء الساكنة - أي: على جانب جهنم، وكلاهما كناية عن قربهما إلى جهنم.

(فإذا قتل أحدهما صاحبه .. دخلاها) أي: دخلا جهنم حالة كونهما (جميعًا) أي: مجتمعين على الدخول فيها؛ والمعنى: دخل القاتل والمقتول جهنم؛ يعني: أنهما مستحقان لها؛ أما القاتل .. فبالقتل الحرام، وأما المقتول .. فبالقصد الحرام؛ والمستحق للشيء قد يعفى عنه، وإن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

فأما من اعتقد استحلال دم المسلم بغير سبب ولا تأويل .. فهو كافر، وهذا؛ أي: كونُهما في النار .. محمول على مَنْ لا تأويل له، ويمكن قتالهما عصبية أو وطنية، وليس المراد: خلودهُما في النار، وإنما المراد: دخولُهما فيها؛ لارتكابهما معصيةَ المقاتلةِ بغير مجوِّز شرعي، قاله القاضي عياض.

قال النووي: واعلم: أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليست داخلة في هذا الوعيد؛ ومذهب أهل السنة والحق: إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية، ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق، ومخالفه باغ، فوجب عليه قتاله؛ ليرجع إلى أمر الله تعالى، وكان بعضهم مصيبًا،

ص: 386

(123)

- 3910 - (4) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،

===

وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ؛ لأنه لاجتهادٍ، والمجتهد إذا أخطأ .. لا إثم عليه، وكان علي رضي الله عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا، فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدته. انتهى منه، والله أعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان، والنسائي في كتاب التحريم، باب تحريم القتل.

فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(123)

- 3910 - (4)(حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(م ق)، وقال ابن معين: صالح الحديث أو ثقة، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وقال مسلمة في "تاريخه": سويد ثقة ثقة، وقال العجلي: ثقة من أروى الناس عن علي بن مسهر، وضعفه بعضهم، فهو مختلف. انتهى "تهذيب".

(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله

ص: 387

عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السَّدُوسِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مِنْ شَرِّ النَّاسِ

===

الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبد الحكم) بن ذكوان (السدوسي) البصري مقبول، من السادسة. يروي عنه:(ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث: (فيمن أذهب

).

(حدثنا شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه (م عم)، وفي "التهذيب": قال حنبل عن أحمد: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد كان يثني على شهر، وقال الترمذي: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون: تركوه فهو ثقة

إلى آخر ما في "التهذيب"، فهو مختلف فيه.

(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، وأيضًا سويد بن سعيد مختلف فيه.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من شر الناس) وأخسهم وأنقصهم

ص: 388

مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ".

===

(منزلةً) ودرجة (عند الله) سبحانه وتعالى (يوم القيامة .. عبد أذهب) وضيع (آخرته) وأحبط ما أعد له فيها (بـ) أخذه (دنيا غيره) كأن قتل غيره؛ ليأخذ دنياه، فأذهب بذلك آخرته، أو أنه أعان ظالمًا وجر إليه الدنيا، فذهب به دينه.

وفي "الزوائد": هذا إسناد حسن؛ سويد بن سعيد مختلف فيه، قلت: وكذا شهر بن حوشب. انتهى من "السندي".

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:

من الأبواب: أربعون بابًا.

ومن الأحاديث: مئة وخمسة وعشرون حديثًا، منها: عشرة للاستئناس، وسبعة وثلاثون للاستدلال، وثلاثة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.

والله ولي التوفيق

ص: 389

إلى هنا انتهى المجلد الثالث والعشرون من هذا الشرح الميمون ويليه المجلد الرابع والعشرون بإذن خالق البحار والعيون،

وأوله: تتمة كتاب الفتن (1)

قال مؤلفه وفقه الله وأرضاه في دنياه وأخراه: أنهيت بفضل الله وكرمه هذا المجلد يوم الأحد بتاريخ (28) شوال (1435 هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (24) آب أغسطس سنة (2014 م).

وكان الرجوع لتأليف هذا السِّفر يوم الاثنين (17) رمضان من سنة (1435 هـ).

لا إله إلا الله قبل كل شيء، ولا إله إلا الله بعد كل شيء، ولا إله إلا الله يبقى ويفنى كل شيء.

اللهم يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء، لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء.

اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير.

* * *

ص: 391