الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(29) - (1440) - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا
(74)
- 3861 - (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(29)
- (1440) - (باب تعبير الرؤيا)
(74)
- 3861 - (1)(حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المدني) نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه، من الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) ئقة إمام حافظ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني.
روى عن: ابن عباس، ويروي عنه: الزهري، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع، وقيل: ئمان وتسعين (98 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا؛ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ،
===
(قال) ابن عباس: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (منصرفه) أي: وقت انصرافه صلى الله عليه وسلم ورجوعه (من) وقعة (أحد، فقال) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ إني رأيت) في الليلة البارحة (في المنام ظلة) - بضم الظاء المشالة - أي: سحابة تظلل مَنْ تَحْتَها، وكل ما أظل ما تحته من سقيفة ونحوها يسمى ظلة، قاله الخطابي.
وزاد ابن ماجه من طريق ابن عيينة: (بين السماء والأرض) كما سيأتي في رواية أبي هريرة الآتية؛ أي: رأيت في المنام ظلة (تَنْطِفُ) - بكسر الطاء ويجوز ضمها أيضًا - يقال: نطف الماء؛ إذا سال؛ والنطفة: القطرة من الماء؛ أي: تقطر تلك الظلة وتمطر (سمنًا وعسلًا) قليلًا قليلًا (ورأيت الناس يتكففون) أي: يأخذون (منها) أي: من تلك الظلة (بأيديهم) كما في "مسلم" أي: بأكفهم من القطرات التي تقطر منها.
قال الخليل: يقال: تكفف؛ إذا بسط كفه ليأخذ، وفي رواية الترمذي:(يستقون).
قال القرطبي: ويحتمل أن يكون معناه: يأخذون من ذاك كفايتهم، وهذا أليق بقوله:(فالمستكثر من ذلك والمستقل)، ولكن تعقبه الحافظ في "الفتح"(12/ 434).
وقوله: (فالمستكثر والمستقل) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره:(فـ) من الناس (المستكثر) أي: الآخذ من ذلك كثيرًا (و) منهم (المستقل) أي:
وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاء، رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِه، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِه، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِه، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِه، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِه،
===
الآخذ منه قليلًا، وفي رواية لأحمد:(فمن بين مستكثر ومستقل).
(ورأيت) أيضًا في ذلك المنام (سببًا) أي: حبلًا (واصلًا) أي: متصلًا (إلى السماء) قيل: هو بمعنى: الموصول؛ كعيشة راضية؛ أي: مرضية، هذا إن كان من الوصل، أما إذا كان من الوصول .. فلا حاجة إلى ذلك، بل لا يصح. انتهى "سندي".
وفي رواية مسلم: (سببًا واصلًا) أي: حبلًا ممدودًا؛ فالواصل بمعنى: الموصول (من السماء إلى الأرض).
وقال الرجل أيضًا: و (رأيتك) يا رسول الله في تلك المنام (أخذت) وأمسكت (به) أي: بذلك السبب وتعلقت به (فعلوت) أي: صعدت وارتفعت (به) أي: بذلك السبب إلى علوه (ثم أخذ به) أي: أخذ بذلك الحبلِ منك (رجل) أي: ثم أخذ بذلك الحبل رجل من المسلمين (بعدك فعلا) أي: صعد وارتفع ذلك الرجل (به) أي: بذلك الحبل إلى علوه؛ وهو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه (ثم أخذ) واستمسك (به) أي: بذلك الحبل (رجل) آخر (بعده) أي: بعد الرجل الأول (فعلا) هذا الرجل الثاني وصعد (به) أي: بذلك الحبل إلى السماء؛ وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (ثم أخذ) واستمسك (به) أي: بذلك الحبل (رجل) ثالث لهما (بعده) أي: بعد الرجل الثاني (فانقطع) الحبل (به) أي: بالرجل الثالث؛ وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه (ثم وصل) أي: الحبل المنقطع؛ أي: ربط بعضه إلى بعض وشُدَّ (له) أي: لرجل رابع (فعلا) أي: صعد وارتفع ذلك الرابع (به)
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي .. أَعْبُرْهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ:"اعْبُرْهَا"، قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ .. فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنْهَا مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ .. فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ،
===
أي: بذلك الحبل إلى السماء؛ وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وفي "تنبيه المعلم على مبهمات مسلم": قوله: (ثم أخذ به رجل من بعدك) هو الصديق، والآخر بعده هو عمر، والثالث هو عثمان، والرابع هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. انتهى.
قوله: (فانقطع به، ثم وصل له) معناه: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه؛ بسبب ما وقع له في تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة، فاتصل بهم، فعبر عنه؛ بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم، كذا ذكره الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري". انتهى "سندي".
(فقال أبو بكر) الصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعني) أي: اتركني حالة كوني (أعبرها) أي: أفسر هذه الرؤيا؛ من عبر، من باب نصر، ويجوز جزمه في جواب الطلب؛ أي: إن أذنت لي في تعبيرها .. أعبرها (يا رسول الله) فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعبرها) أي: فسرها؛ فقد أذنت لك في تفسيرها، فـ (قال) أبو بكر في تفسيرها:(أما الظلة) التي تنطف وتمطر بالسمن والعسل .. (فـ) هي (الإسلام) أي: ملته الملة الحنيفية وأحكامه النازلة من السماء (وأما ما ينطف) ويمطر (منها) أي: من تلك الظلة (من العسل والسمن .. فهو) أي: الذي يمطر من الظلة، فهو (القرآن حلاوته) من حيث المعنى، فهو بدل من القرآن (ولينه) أي: سهولته من حيث اللفظ.
وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ .. فَالْآخِذُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ .. فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقّ، أَخَذْتَ بهِ فَعَلَا بِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِه، ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِه، ثُمَّ آَخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِه، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِه، قَالَ:"أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا"،
===
(وأما ما يتكفف منه الناس) أي: يأخذون منه بأكفهم .. (فـ) هو ما يأخذه (الآخذ) المستكثر (من القرآن) حالة كون ما أخذه منه (كثيرًا و) ما يأخذه الآخذ المستقل منه حالة كون ما أخذه منه (قليلًا، وأما السبب) أي: الحبل (الواصل) أي: الموصول (إلى السماء .. فـ) هو (ما أنت عليه من الحق) الذي (أخذت) من ربك وجئت (به) إلينا (فعلا) ذلك الحق (بك) إلى السماء وارتفع (ثم يأخذه) أي؛ يأخذ ذلك الحق (رجل) من المسلمين (من بعدك، فيعلو) ذلك الحق ويرتفع (به) أي: بذلك الرجل إلى السماء؛ وهو أبو بكر (ثم) بعد ذلك الرجل الأول يأخذ ذلك الحق رجل (آخر) أي: غير الأول (فيعلو) ذلك الحق ويرتفع (به) أي: بهذا الرجل الآخر، وهو عمر بن الخطاب.
(ثم) بعد هذا الثاني يأخذه رجل (آخر) أي: ثالث (فينقطع به) أي: بهذا الثالث الحبل؛ وهو عثمان بن عفان (ثم) بعد هذا الثالث الذي انقطع به الحبل (يوصل) الحبل ويشد بعضه إلى بعض (له) أي: لرجل آخر وهو الرابع (فيعلو) هذا الرابع، أي: يصعد (به) أي: بذلك الحبل الموصول هذا الرابع؛ وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم.
ثم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (أصبت بعضًا) أي: وافقت الصواب في تفسير بعض هذه الرؤيا (وأخطأت بعضًا) أي: أخطأت الصواب في ترك تفسير بعضها؛ فإن الرائي قال: (رأيت ظلة تنطف سمنًا
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنَ الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ".
===
وعسلًا) ففسر الصديق رضي الله تعالى عنه كلًّا من السمن والعسل بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا إنما هو تفسير العسل، وترك تفسير السمن؛ وتفسيره: هو السنة، فكان حقه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي. انتهى "نووي".
فـ (قال أبو بكر) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقسمت عليك) أي: أقسمت لك (يا رسول الله) إلا (لتخبرني بالذي أصبت) فيه من التعبير وميزته لي (من الذي أخطأت) فيه (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (لا تقسم يا أبا بكر) على بيان ذلك؛ فإنا سنبين لك إن شاء الله تعالى.
قال النووي: وفي هذا الحديث جواز تعبير الرؤيا، وأن عابرها قد يصيب وقد يخطئ، وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق وأن ذلك إذا أصاب وجهها. انتهى.
وقال: وإنما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخطأ لأبي بكر؛ لأن بيانه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أَرْهَقَتْ إليه حاجة، ولعله لو عَيَّن ما أخطأَ فيه .. لأَفْضَى ذلك إلى الكلامِ في الخِلافةِ ومَنْ تَتِمُّ له ومَنْ لا تتمُّ له، فَتَنْفِرُ لذلك نفوسٌ، وتَتَأَلَّم قلوبٌ وتَطْرَأُ منه مفاسدُ، فسَدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك البابَ، والله أعلم بالصواب.
وقوله: (لَتُخْبِرَنِّي) بالذي أَصبْتُ - بفتح اللام - لأنها واقعةٌ في جوابِ القسمِ وبكَسْرِ نونِ التوكيد؛ لمناسبة ياء المتكلم.
وجعل المؤلف هذا الحديث من مسندات ابن عباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب
(74)
- 3861 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله،
===
من لم ير الرؤيا لأول عابر، وفي باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، ومسلم في كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب في القسم هل يكون يمينًا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، وأحمد، وابن حبان.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولكنها متابعة مقرونة بالاستشهاد، فقال:
(74)
- 3861 - (م)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من الثالثة، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، مات سنة أربع وتسعين،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا
…
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.
===
وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن ابن عباس قال) ابن عباس: (كان أبو هريرة يحدث) هذا الحديث الآتي.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، ولكن جعل معمر الحديث من مسانيد أبي هريرة، فهذا الحديث باعتبار الصحابي الذي رواه .. استشهاد، وباعتبار من روى عن الزهري .. متابعة تامة.
وتمام الحديث: أن أبا هريرة كان يحدث (أن رجلًا) من المسلمين (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ رأيت) في منامي (ظلة) أي: سحابة مجتمعة (بين السماء والأرض تنطف) تلك السحابة؛ أي: تقطر وتمطر (سمنًا وعسلًا
…
فذكر) معمر عن الزهري (الحديث) السابق عن سفيان بن عيينة عن الزهري حالة كون الحديث الذي رواه معمر عن الزهري (نحوه) أي: نحو الحديث الذي رواه سفيان عن الزهري؛ أي: قريبه في اللفظ والمعنى لا مثله.
وقولهم في خلال السند: (نحوه) هو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه وبعض معناه.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
(75)
- 3862 - (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِد،
===
(75)
- 3862 - (2)(حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه:(خ ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن معاذ) بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - (الصنعاني) صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه:(ت ق).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري.
(عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله بن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (كنت) أنا قبل زواجي (غلامًا) أي: ولدًا (شابًا) أي: بالغًا (عَزَبًا) - بفتحتين - أي: غير متزوج، قال في "المصباح": يقال: عزَبَ الرجل يَعْزُبُ؛ من باب قتل، عُزْبةً؛ على وزن غُرفة، وعُزُوبة؛ على وزن سهولة؛ إذا لم يكن له أهل، فهوَ عَزَبٌ - بفتحتين - وامرأةٌ عَزَبٌ أيضًا كذلك.
(في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أبيت في المسجد) أي: أنام في الليل في المسجد؛ لأنه كان إذ ذاك عزبًا لم يكن له أهل، فجاز نومه في المسجد، لأنه صار ملحقًا بالمسافرين؛ ففيه دليل على جواز النوم في
فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا .. يَقُصهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ .. فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ؛ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْر، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ
===
المسجد من احتاج إلى ذلك (فكان من رأى منا) معاشر الأصحاب (رؤيا) أي: منامًا (يقصها) أي: يخبرها؛ أي: يخبر تلك الرؤيا (على النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر: (فقلت) لربي: (اللهم؛ إن كان لي عندك خير) أي: صلاح وأجر (فأرني) يا ربي (رؤيا يعبرها) ويفسرها الي النبي صلى الله عليه وسلم، فنمت) في المسجد على عادتي (فرأيت) في نومي (ملكين) من ملائكة الله الكرام (أتياني) في نومتي فأخذاني (فانطلقا) أي: ذهبا (بي، فلقيهما) أي: فلقي الملكين اللذين يمشيان بي (ملك آخر) أي: ثالث لهما (فقال) لي ذلك الملك الآخر: (لم ترع) - بضم التاء الفوقية - من الروع؛ وهو الخوف؛ أي: لم تخف ولم تفزع؛ من الروع وهو الخوف، ليس المراد: أنه لم يقع له فزع ولا خوف، بل المراد: أنه زال فزعك فصار كأنه لم يقع، وهذا من محاورات العرب.
ووقع في بعض الروايات: (لن تراع) بلن الاستقبالية؛ يعني: أنك لا روع عليك بعد هذا، ولا ضرر ولا خوف.
قال عبد الله: (فانطلقا) أي: فذهبا (بي) الملكان (إلى النار، فإذا هي) أي: تلك النار (مطوية) أي: مبني جوانبها بدكادك وجدران طيًا (كطي البئر) العميق؛ لئلا يسقط فيها شيء (وإذا فيها) أي: في تلك النار (ناس) من المشركين (قد عرفت بعضهم) قبل نومتي في اليقظة.
فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ؛ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ .. ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ"، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ.
===
قال عبد الله: (فأخذوا) أي: شرعوا (بي) أي: شرعت الملائكة الثلاثة بي طريق (ذات اليمين) أي: في جهة اليمين من النار؛ وهي الطريق الموصلة إلى الجنة (فلما أصبحت) أي: دخلت في الصباح، ذهبت إلى بيت أختي حفصة، فـ (ذكرت ذلك) المنام (لحفصة) شقيقتي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (فزعَمَتْ حفصةُ) أَيْ: قالَتْ لي حفصةُ: (أنَّها) أي: أن حفصة (قصتها) أي: قصت وأخبرت تلك الرؤيا (على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأني: (إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل) أي: في آناء الليل (قال) سالم بن عبد الله: (فكان) والدي (عبد الله) بن عمر (يكثر الصلاة من) آناء (الليل) بعد ذلك اليوم؛ أي: بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الكلام، فلا ينام إلا قليلًا، قدر الراحة من تعب القيام، قال النووي: ففيه دلالة على فضيلة قيام الليل وصلاته.
قال القرطبي: وإنما فهم النبي صلى الله عليه وسلم من رؤية عبد الله للنار أنه ممدوح؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها، وقيل له: لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه، وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل؛ إذ لو كان ذلك .. ما عرض على النار ولا رآها، وأنه حصل لعبد الله رضي الله تعالى عنه من تلك الرؤية يقين مشاهدة النار، والاحتراز والتنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب
(76)
- 3863 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ،
===
فضل قيام الليل، وفي كتاب الرؤيا، باب الأخذ باليمين وفي غيرها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ابن عمر، وابن حبان.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(76)
- 3863 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(حدثنا الحسن بن موسى الأشيب) - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرةٍ، من كبار الثامنة. يروي عنه:(م عم)، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ).
(عن عاصم بن بهدلة) وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى شِيَخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ شَيْخ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .. فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْن،
===
(عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن خرشة) بفتحات والشين المعجمة (ابن الحر) - بضم المهملة - الفزاري الكوفي، كان يتيمًا في حجر عمر، قال أبو داوود: له صحبة، وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين، فيكون من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه:(ع).
(قال) خرشة بن الحر: (قدمت) من الكوفة (المدينة فجلست إلى شيخة) أي: جنب شيخة؛ والشيخة - بكسر الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت، على وزن عنبة، وسكونها؛ كسدرة وفتح الخاء المعجمة - جمع شيخ، فلفظ (شيخ) يجمع على أحد عشر صيغة؛ كما بسطنا الكلام عليه في "جواهر التعليمات على التقريظات".
أي: فجلست جنب مشايخ جالسين (في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء) من خارج المسجد (شيخ) كبير السن (يتوكأ) ويعتمد في مشيته (على عصًا) كائنة (له) أي: لذلك الشيخ (فقال القوم) الجالسون في المسجد؛ أي: قال بعضهم لبعض: (من سره) وبشره (أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة .. فلينظر إلى هذا) الشيخ الداخل (فقام) ذلك الشيخ الداخل علينا (خلف سارية) أي: وراء عمود من سواري المسجد (فصلى ركعتين) تحية المسجد، وهذا الشيخ الداخل هو عبد الله بن سلام راوي هذا الحديث الآتي.
فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّه، الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُؤْيَا: رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِيَ: انْطَلِقْ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَلَكَ بِي فِي نَهْجٍ عَظِيمٍ، فَعُرِضتْ عَلَيَّ
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قال خرشة بن الحر: (فقمت إليه) أي: قمت جنب هذا الشيخ المصلي ركعتين خلف سارية (فقلت له) أي: لهذا الشيخ المصلي: أيها الشيخ؛ لما دخلت أنت علينا .. (قال بعض) هؤلاء (القوم) الجالسين هنا؛ أي: قال بعضهم لبعض (كذا وكذا) يعني قولهم آنفًا: (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة .. فلينظر إلى هذا) الداخل، فما حالك وشأنك أيها الشيخ الكريم في قولهم فيك هذا الكلام، وهم لا يعلمون من هم أهل الجنة، وما سبب قولهم فيك هذا الكلام؟
(قال) عبد الله بن سلام في جواب سؤالي: (الحمد لله) على الإسلام وعلى نعمة الإيمان (الجنة) الأخروية، وهو مبتدأ، خبره قوله:(لله) أي: مملوكة لله (يدخلها من يشاء) من عباده الصالحين (و) لكن أظن أن سبب قول هؤلاء القوم ذلك الكلام الذي أخبرتني منهم (إني رأيت على عهد) وزمن حياة (رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا) أي: منامًا عجيبًا؛ وذلك المنام أني (رأيت) نفسي (كأن رجلًا) أي: ملكًا (أتاني) أي: جاءني في حالة نومي (فقال لي) ذلك الرجل الآتي: (انطلق) واذهب معي (فذهبت معه) أي: مع ذلك الرجل (فسلك) أي: دخل (بي) ذلك الرجل (في نهج) أي: في طريق (عظيم) أي: واسع قال عبد الله بن سلام: (فعُرِضَتْ) أي: أُطْلِعَتْ (عَلَيَّ) - بالبناء للمفعول - وكُشفت لي وظهرت وأنا ماش مع
طَرِيق عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيق عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا؛ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ .. فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي
===
ذلك الرجل في الطريق العظيم (طريق) آخر واسع عظيم (على) جانب (يساري).
قال عبد الله: (فأردت) أي: قصدت أنا (أن أسلكها) أي: أن أدخل تلك الطريق اليسارية وأذهب فيها (فقال) لي الرجل الذي معي: (إنك لست من أهلها) أي: من أهل هذه الطريق؛ فإنها طريق أهل الشمال التي توصلهم إلى جهنم (ثم عُرِضَتْ عليَّ طريق عن يميني فسلكْتُها) أي: دخلتها ومشيت فيها.
(حتى إذا انتهيت) ووصلت (إلى جبل زلق) - بفتحتين - أي: صاحبِ زَلَاقَةٍ ومَلَاسَةٍ لا يستقرُّ القدم عليه، يقال: زَلِقَ؛ من باب طرب، زلَقًا - بالتحريك - الدَّحْضُ، وهو في الأصل مصدر زلقت رجله؛ والزلق والمَزْلَقة: الموضع الذي لا تَثْبُتُ عليه قَدَم، وكذا الزلاقةُ؛ ومنه قوله:{فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (1)؛ أي: أرضًا ملساء ليس فيها شيء. انتهى من "المختار".
والفاء في قوله: (فأخذ بيدي) زائدة في جواب (إذا) أي: حتى إذا انتهيت إلى جبل زلق .. أخذ الملك بيدي (فزجل) الملك (بي) أي: رماني ودفع بي إلى فوق الجبل؛ وزجل - بالجيم - بمعنى رمى، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو الخفيف؛ وزحل - بالحاء المهملة - قريب منه؛ يقال: زحلت الشيء: نحيته وأبعدته، وروي بالوجهين، ورواية الجيم أصح وأولى. انتهى من "الأبي".
وقال القرطبي: قوله: (فزجل بي) يروى بالجيم وبالحاء المهملة؛ فبالجيم
(1) سورة الكهف: (40).
فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِه، فَلَمْ أَتَقَارَّ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتِهِ حَلْقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَّلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ: اسْتَمْسَكْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَضَرَبَ الْعَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَة، فَقَالَ: قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتَ خَيْرًا؛ أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ .. فَالْمَحْشَرُ،
===
معناه: رمى، يقال: لعن الله أمًّا زجلت به؛ والزجل: إرسال الحمام؛ والمزجل: المزراق - والمزراق: الرمح القصير - لأنه يرمى به.
فأما زحل - بالحاء المهملة - فمعناه: تنحى وتباعد، يقال: زحل عن مكانه حولًا، وتزحل: تنحى وتباعد، فهو زَحِل وزحيل، ورواية الجيم أولى وأشهر. انتهى من "المفهم".
(فإذا أنا) واقع (على ذروته) أي: ذروة الجبل وأعلاه، وذروة الشيء - بتثليث أوله -: أعلى الشيء ورأسه (فلم أتقار) أي: فلم أثبت على ذروة الجبل، لزلاقته (ولم أتماسك) أي: ولم أقدر على إمساك نفسي فوق ذروته (وإذا عمود من حديد في ذروته) وأعلاه (حلقة) وعروة وسلسلة (من ذهبٍ) فاجَأنِيَ (فأخذ) الملك (بيدي، فزجل بي) أي: رماني ودفعني إلى فوق (حتى أخذت بالعروة) التي على رَأْسِ العمود (فقال) لي الملك: هل (استمسكت) بالعروة، أي: عروة العمود؟ فـ (قلت) له: (نعم) استمسكْتُها (فضرَبَ) الملك (العمود برجله فاستمسكت بالعروة) أي: فاسْتَمْسَكْتُ في إمساكها.
(فقال) عبد الله بن سلام: (قصصتها) أي: قصصت هذه الرؤيا (على النبي صلى الله عليه وسلم أي: عرضتها عليه وأخبرتها له، فـ (قال) لي رسول الله: (رأيت خيرًا) عظيمًا، ثم فسرها لي فقال في تفسيرها:(أما المنهج العظيم) الذي رأيته أولًا .. (فالمحشر) أي: فأرض المحشر التي يحشر فيه
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ .. فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ .. فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّة، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ .. فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاء، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا .. فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ"، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ.
===
الخلائق (وأما الطريق التي عرضت) وكشفت لك (عن) جهة (يسارك .. فطريق أهل النار، ولست) أنت (من أهلها) أي: من أهل النار، فلذلك منعك الملك عن سلوكها.
(وأما الطريق التي عرضت) وكشفت لك ثانيًا (عن) جهة (يمينك .. فطريق أهل الجنة) وأنت من أهلها، ولذلك أذن لك الملك في سلوكها (وأما الجبل الزلق) الدحض .. (فمنزل الشهداء) وأنت لست منهم (وأما العروة التي استمسكت بها .. فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت) قال خرشة بن الحر: قال ذلك الشيخ الذي رأى في المنام: (فأنا أرجو) من الله (أن أكون من أهل الجنة) كما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فسر لي المنام.
قال خرشة بن الحر: (فإذا هو) أي: ذلك الرجل الذي رأى المنام: هو (عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني رضي الله تعالى عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب عبد الله بن سلام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(77)
- 3864 - (4) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ،
===
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(77)
- 3864 - (4)(حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(خ م ت س ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي القرشي مولاهم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري؛ وهو أبو بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري. يروي عنه: (ع) ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك، ووهم من قال: إنه صحابي.
(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه من كبار الصحابة.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت في المنام أني أهاجر) وأنتقل (من مكة إلى أرض بها نخل) كثير، وهذا يدل على أن هذه الرؤيا وقعت له وهو بمكة قبل الهجرة، وأن الله تعالى أطلعه بها على ما يكون من حاله وحال أصحابه يوم أحد، وبأنهم يصاب من صدورهم
فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ،
===
معه، وأن الله تعالى يثبتهم بعد ذلك ويجمع كلمتهم ويقيم أمرهم ويعز دينهم، وقد كمل الله تعالى له ذلك بعد بدر الثانية، وهي المرادة في هذا الحديث، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. انتهى من "المفهم".
(فذهب وهلي) - بفتح الهاء - أي: وهمي وظني واعتقادي؛ أي: مال ظني (إلى أنها) أي: إلى أن تلك الأرض (اليمامة)؛ وهي المنطقة المعروفة من نجد أرض الحجاز، وهي المسماة الآن بـ (الرياض).
(أو هجر) - بفتحتين - وهي مدينة معروفة، وهي قاعدة البحرين، وهي من مساكن عبد القيس، وقد سبقوا غيرهم إلى الإسلام، وأفاد ياقوت أن هجر أيضًا بلد باليمن، فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة، لأن اليمامة بين مكة والمدينة، كذا في مناقب "فتح الباري"(7/ 228). انتهى "نووي".
قوله: (وهلي) والوهل - بفتح الهاء -: هو ما يقع في خاطر الإنسان ويهم به، وقد يكون في موضع آخر بمعنى: الغلط، وليس مرادًا هنا بوجه؛ لأنه لم يجزم بأنها واحدة منهما، وإنما جوز ذلك؛ إذ ليس في المنام ما يدل على التعيين، وإنما رأى أرضًا ذات نخل، فخطر له ذانك الموضعان؛ لكونهما من أكثر البلاد نخلًا، ثم إنه لما هاجر إلى المدينة .. تعينت له تلك الأرض، فأخبر عنها بعد هجرته إليها بقوله:(فإذا هي) أي: تلك الأرض التي رأيتها في المنام (المدينة) المنورة (يثرب) بدل من المدينة، أو عطف بيان لها أو صفة لها؛ أي: المسماة في الجاهلية بـ: (يثرب) فسماها الله تعالى (المدينة) وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم (طابة) و (طيبة) لطيب قريحة أهلها وضمائرهم، والله أعلم.
و(إذا) فجائية، دخلت على الجملة الاسمية؛ والتقدير: فذهب وهلي إلى
وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا،
===
أنها اليمامة أو هجر، ففاجأني كون تلك الأرض المدينة يثرب؛ ففيه ما يدل على أن الرؤيا قد تقع موافقة لظاهرها من غير تأويل، وأن الرؤيا قبل وقوعها لا يقطع الإنسان بتأويلها، وإنما هي ظن وحدس إلا ما كان منها وحيًا للأنبياء؛ كما وقع لإبراهيم الخليل عليه السلام في قوله لابنه:{إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (1)، فإن ذلك لا يكون إلا عن يقين يحصل لهم قطعًا، خلافًا من قال من أهل البدع: إن ذلك كان منه ظنًّا وحسبانًا، وهو قول باطل لا حجة عليه، لأنه لم يكن ليقدم على معصوم قطعًا محبوب شرعًا وطبعًا بمنام لا أصل له ولا تحقيق فيه. انتهى من "المفهم".
ولكن ما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام هو أنه يهاجر إلى أرض بها نخل، وكان هذا القدر قطعيًّا؛ لكونه وحيًا، وقد وقع ما أخبر به، أما تعيين تلك الأرض
…
فلم يوح إليه في ذلك حينئذ شيء، فأولها على طريق الظن والاجتهاد باليمامة، أو بهجر فتبين بعد ذلك أنها غيرهما.
قوله: "يثرب" وهي اسم قديم للمدينة، وقد ورد في الحديث النهي عن تسميتها بيثرب؛ لكراهة لفظ التثريب، ولأنه من تسمية الجاهلية، فقيل: يحتمل أن تسميته صلى الله عليه وسلم في حديث الباب بيثرب كان قبل النهي عنه، وقيل: لبيان الجواز وإن النهي للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به، ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي، فقال: المدينة يثرب. انتهى من "النووي".
(ورأيت في رؤياي هذه) التي رأيت فيها الهجرة (أني هززت) أي: حركت وسللت (سيفًا) أي: بسيفي ذي الفقار؛ كما في "طبقات ابن سعد" مرسلًا عن
(1) سورة الصافات: (102).
فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ".
===
عروة: أني حركت وأردت إخراجه من غلافه (فانقطع صدرُه) أي: ظُبَتُهُ ورأسُه وطرفُه الفوقاني في الغِلاف (فإذا هو) أي: انقطاع صدر السيف؛ أي: تأويله: (ما أصيب من المؤمنين) بالقتل والجراح (يوم أحد، ثم هززته) مرة (أخرى) أي: حركته وأخرجته من الغلافـ (فعاد) السيف؛ أي: صار (أحسن ما كان) عليه أولًا بلا ثَلْمٍ ولا انقطاعٍ (فإذا هو) أي: عودُهُ أحسن ما كان عليه أولًا، تأويله: هو (ما جاء) نا (الله به من الفتح) للبلاد (واجتماع المؤمنين) على الحق (ورأيت فيها) أي: في رؤياي هذه (أيضًا) أي: كما رأيت هز السيف (بقرًا) تنحر؛ كما في رواية أبي الأسود عن عروة: (بقرًا تذبح)، (والله خير) مبتدأ وخبر؛ أي: وثواب الله خير للنفر المقتولين بالشهادة من بقائهم في الدنيا ولمن أصيب بهم بأجر المصيبة.
وقيل: المعنى: صنع الله خير؛ وهو قتلهم يوم أحد، وفي أكثر الروايات: تقديم هذه الجملة على موضعها، والحق: ما ذكرناه من تأخيرها عما قبلها (فإذا هم) ذكَّر الضمير باعتبار الخبر؛ أي: فإذا البقر التي رأيتها في ذلك المنام هم (النفر) والجماعة الذين قتلوا (من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير) الذي رأيته في ذلك المنام هو (ما جاء الله به من الخير) وأعطاه إياه (بعد) - بالضم - لقطعه عن الإضافة؛ أي: بعد يوم أحد (وثواب الصدق) بالرفع معطوف على ما الموصولة الواقعة خبرًا للخير، عطف تفسير؛ والتقدير: وإذا الخير الذي رأيته في المنام هو ما جاء الله به من الخير بعد يوم أحد، وثواب صدق المؤمنين (الذي) صفة للثواب؛ أي: الذي (آتانا الله به يوم بدر) ولا يصح حمل (بدر)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في هذا الحديث على غزوة بدر الأولى الكبرى؛ لتقدم بدر الأولى الكبرى على أحد بزمان طويل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر الأولى في شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وكانت أحد في السنة الثالثة في النصف من شوالها، ولذلك قال علماؤنا: إن يوم بدر في هذا الحديث هو يوم بدر الثاني، وكان من أمرها: أن قريشًا لما أصابت في أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما أصابت، وأخذوا في الرجوع .. نادى أبو سفيان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: موعدكم يوم بدر في العام المقبل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيبوه بنعم، فلما كان العام المقبل؛ وهي السنة الرابعة من الهجرة .. خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شعبانها إلى بدر الثانية، فوصل إلى بدر وأقام هناك ينتظر أبا سفيان، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى بلغ عسفان، ثم إنهم غلبهم الخوف فرجعوا واعتذروا بأن العام عام جدب، وكان عذرًا محتاجًا إلى عذر، فأخزى الله المشركين ونصر المؤمنين، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل منصورًا، وبما يفتح الله عليه مسرورًا إلى أن أظهر الله تعالى دينه على الأديان، وأخمد كلمة الكفر والبهتان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في التعبير، باب تعبير الرؤيا، ومسلم في الرؤيا.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(78)
- 3865 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ
===
(78)
- 3865 - (5)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت في يدي) - بفتح الدال وتشديد الياء - مثنى يد؛ كما في رواية مسلم؛ أي: في ذراعين لي (سوارين) مصنوعين (من ذهب) أي: رأيتهما في المنام ملبوسين في يدي.
قال أهل اللغة: يقال: سوار - بكسر السين وضمها - وأُسوار - بضم الهمزة - ثلاث لغات. انتهى "نووي".
والسوار: ما تجعله المرأة وتلبسه في ذراعيها مما تتحلى به من الذهب والفضة، ويجمع على أساورة، فأمَّا أسَاوِرةُ الفرس .. فقُوَّادُهم ورؤساؤُهم.
فَنَفَخْتُهُمَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ؛ مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيَّ".
===
وفي رواية مسلم زيادة: (فأهمني شأنهما) أي: شأن السوارين الملبوسين في ساعدي؛ أي: أدخل في قلبي الهم والغم وأحزنني شأنهما، وإنما أهمه شأنهما؛ أعني: السوارين؛ لأنهما من حلية النساء، ومما يحرم على الرجال، في "التوضيح شرح البخاري" قوله:(من ذهب) للتأكيد؛ لأن السوار لا يكون إلا من ذهب، فإن كان من فضة .. فهو قلب؛ أي: يسمى به.
وفي "مسلم" زيادة: (فأوحي إلي في) ذلك (المنام أن انفخهما) أي: بِأَنِ انْفُخْ بِنَفَسِك إلى السوارين.
(فنَفَخْتُهما) أي: نفختُ إلى السِّواريْنِ بنفسي (فطارا) أي: فزالا وسقطا عن يدي.
قال العيني: وتأويل نفخهما: أنهما قتلا بريحه؛ أي: أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه صلى الله عليه وسلم، والذهب زخرف يدل على زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على اضمحلال أمرهما، وكان كذلك. انتهى.
(فأولتهما) أي: أولت السوارين بـ (هذين الكذابين مسيلمة والعنسي) وفي رواية مسلم زيادة: (يخرجان بعدي) أي: يظهران بعد وفاتي؛ أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة بعد وفاتي، وإلا .. فقد كانا موجودين في زمنه صلى الله عليه وسلم.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" بأن العنسي قد ظهرت شوكته في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فالظاهر: أن المراد من قوله: (من بعدي) أي: بعد بعثتي، والله أعلم. انتهى.
قال المهلب: وإنما أولى النبي صلى الله عليه وسلم السوارين بالكذابين؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه، فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه؛ لأنهما من حلية النساء .. عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له.
وأيضًا: ففي كونهما من ذهب، والذهب منهي عن لبسه .. دليل على الكذب، وأيضًا فالذهب مشتق من الذهاب، فعلم أنه شيء يذهب عنه؛ وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما فطارا عنه، فعرف أنه لا يثبت لهما أمر، وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما، والنفخ يدل على الكلام. انتهى "فتح الباري"(12/ 421).
وفي رواية مسلم زيادة: (فكان أحدهما) أي: أحد الكذابين الأسود (العنسي) - بسكون النون - نسبة إلى بني عنس، قبيلة مشهورة، واسمه عبهلة بن كعب، وكان يقال له أيضًا: ذو الخمار - بالخاء المعجمة - لأنه كان يخمر وجهه، وكان يقال له: ذو الحمار - بالحاء المهملة - وسبب هذا اللقب على ما قاله ابن إسحاق: أنه لقيه حمار فعثر فسقط لوجهه، فقال: سجد لي الحمار، فارتد عن الإسلام وادعى النبوة، وخرق على الجهال فاتبعوه، وغلب على صنعاء اليمن، ولذلك قيل له:(صاحب صنعاء) وأخرج منها: المهاجر بن أبي أمية المخزومي، وكان عاملًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وانتشر أمره، وغلب على امرأة مسلمة من الأساورة فتزوجها، فدست إلى قوم من الأساورة أني قد صنعت سربًا يوصل منه إلى مرقد الأسود، فدلتهم على ذلك، فدخل منه قوم؛ منهم: فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح، فقتلوه فجاؤوا برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قاله ابن إسحاق.
وقال وشيمة بن موسى بن الفرات المعروف بالوشاء: ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر الصديق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى - لقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان بعدي؛ أي: بعد وفاتي. انتهى من "المفهم".
قال القرطبي: ووجه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا: أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانا قد أسلما، وكانا كالساعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما هذان الكذابان، وتبهرجا لهما بترهاتهما، وزخرفا أقوالهما، فانخدع الفريقان بتلك البهرجة، فكان البلدان للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة يديه؛ لأنه كان يعتضد بهما، والسواران فيهما هما: مسيلمة وصاحب صنعاء؛ بما زخرفا من أقوالهما، ونفخ النبي صلى الله عليه وسلم هو أن الله أهلكهما على أيدي أهل دينه صلى الله عليه وسلم.
وأما مسيلمة .. فإنه بعدما جاء المدينة رجع إلى اليمامة على حالته تلك، واستقر عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم أمر مسيلمة، وأطبق أهل اليمامة عليه وارتدوا عن الإسلام، وانضاف إليهم بشر كثير من أهل الردة وقويت شوكتهم، فكاتبهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كتبًا كثيرة يعظهم ويذكرهم ويحذرهم وينذرهم إلى أن بعث إليهم كتابًا مع حبيب بن عبد الله الأنصاري، فقتله مسيلمة، فعند ذلك عزم أبو بكر الصديق على قتالهم رضي الله تعالى عنه والمسلمون، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما وتجهز الناس، وعقد الراية لخالد، وساروا إلى اليمامة، فاجتمع لمسيلمة جيش عظيم، وخرج إلى المسلمين، فالتقوا وكانت بينهم حروب عظيمة لم يسمع بمثلها، واستشهد فيها من قراء القرآن خلق كثير حتى خاف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يذهب من القرآن شيء؛ لكثرة من قتل هناك من القراء، ثم إن الله تعالى ثبت المسلمين، وقتل الله تعالى مسيلمة الكذاب اللعين على يدي
(79)
- 3866 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ،
===
وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب في أحد، ورماه بالحربة التي قتل بها حمزة، ثم دفَّف عليه - أي: جَرحَه جرحًا مميتًا وأجهز عليه - رجل من الأنصار، فاحتز رأسه بسيفٍ، وهزم الله جيشه وأهلكهم، وفتح الله اليمامة فدخلها خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه واستولى على جميع ما حوته من النساء والولدان والأموال، وأظهر الله تعالى الدين وجعل العاقبة للمتقين، فالحمد لله الذي صدقنا وعده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، ومسلم في كتاب التعبير، والترمذي في الرؤيا، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عباس بحديث أم الفضل رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(79)
- 3866 - (6)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار، أبو الحسن الكوفي، مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه:(م عم).
(حدثنا علي بن صالح) بن صالح بن الحي الهمداني أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(م عم).
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولُ اللهِ؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضوًا مِنْ أَعْضَائِكَ،
===
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن قابوس) بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، لا بأس به، من الثالثة، روى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أم الفضل بنت الحارث، وقيل: عن أبيه عنها، روى عنه سماك بن حرب، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند (د ق) حديث النضح من بول الغلام، وله عند (س) في المقاتلة دون المال.
قلت: ذكره ابن يونس فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر الصديق مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل، وحديثه عنها في "صحيح ابن خزيمة"، وقرأت بخطه ما حدث عنه سوى سماك، فهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه (د س ق). انتهى "تهذيب".
(قال) قابوس: (قالت أم الفضل) لبابة - بتخفيف الموحدة - بنت الحارث بن حزن - بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون - الهلالية أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان: ماتت بعد العباس في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن في وصله وانقطاعه خلاف.
(يا رسول الله، رأيت) في منامي (كأن في بيتي عضوًا من أعضائك)
قَالَ: "خَيْرًا رَأَيْت، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ"، فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمَ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ،
===
أي: جزءًا من أجزائك، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(خيرًا رأيت) أي: رأيت منامًا حسنًا صادقًا؛ تفسيره: أنه (تلد فاطمة) بنتي (غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير منامها: (خيرًا رأيت) يا أم الفضل، وقوله:(خيرًا) مفعول مقدم لرأى الرؤيا؛ لأنه يتعدى إلى مفعول واحد؛ أي: قال لها: خيرًا رأيت يا أم الفضل؛ وتفسيره: أنه (تلد) بنتي (فاطمة غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا (فترضعيه) أنت يا أم الفضل ذلك الغلام الذي ولدته فاطمة، فقال الراوي:(فولدت) فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسين) بن علي (أو) قال الراوي: فولدت (حسن) بن علي و (أو) للشك من الراوي (فأرضعته) أي: فأرضعت أم الفضل ذلك الولد الذي ولدته فاطمة (بلبنـ) ها الذي خرج منها بسبب ولادتها ولدها (قثم) - بضم القاف وفتح المثلثة - ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي صحابي صغير، مات سنة سبع وخمسين (57 هـ) روى عنه (س).
(قالت) أم الفضل: (فجئت به) أي: بالحسن أو الحسين الذي هو رضيعي (إلى) بيت (النبي صلى الله عليه وسلم ليراه الرسول صلى الله عليه وسلم (فوضعته) أي: فوضعت ذلك الرضيع الذي هو إما الحسن أو الحسين (في حجره) أي: على مقدم بدنه صلى الله عليه وسلم (فبال) ذلك الرضيع على حجره صلى الله عليه وسلم قالت أم الفضل: (فضربت كتفه) أي: كتف ذلك الرضيع؛ وهو ما بين العنق والعضد؛ زجرًا له عن البول على
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللهُ".
(80)
- 3867 - (7) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) لي (النبي صلى الله عليه وسلم: أوجعت) يا أم الفضل وآلمت (ابني) وولدي الذي هو الحسن أو الحسين بضربك إياه (رحمك الله) سبحانه وتعالى يا أم الفضل - بكسر الكاف - خطابًا لأم الفضل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن (375)، وسبق للمؤلف تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم رقم (101)، حديث رقم (517).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(80)
- 3867 - (7)(حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه:(ع).
(أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رَأَيْتُ امْرَأَة سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ؛ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاء بِالْمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ".
===
مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عمر المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما حالة كونه يخبر (عن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت) في المنام كأن (امرأة سوداء ثائرة) شعر (الرأس) أي: منتشرة ومتفرقة شعر الرأس، وزاد في رواية أحمد:(تفلة) - بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام - أي: كريهة الرائحة.
وقوله: "ثائرة الرأس" من ثار الشيء؛ إذا انتشر.
(خرجت من المدينة) النبوية (حتى قامت بالمهيعة) - بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء التانيث - وفسرها بقوله: (وهي الجحفة) - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة - ميقات أهل مصر، قال في "الفتح": وأظن قوله: (وهي الجحفة) مدرجًا من قول موسى بن عقبة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأولتها) أي: أولت تلك المرأة السوداء: أنها (وباء) أي: حمى (بالمدينة) المنورة (فنقل إلى الجحفة)
(81)
- 3868 - (8) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
أي: نقل الله ذلك الوباء من المدينة إلى الجحفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للناس، وكانوا يهودًا، وهذه الرؤيا - كما قاله المهلب - من قسم الرؤيا المعبرة، وهي مما ضرب به المثل، ووجه التمثيل: أنه شق من اسم (السوداء): السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول (ثوران شعر رأسها): أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، وقيل: لما كانت الحمى مثيرة بالبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر .. عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها، فكأنه قيل: الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة. انتهى من "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب المرأة السوداء، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم الميزان والدلو، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن عباس بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(81)
- 3868 - (8)(حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي المصري عالمها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنِ ابْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا
===
(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، روى عن محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، قيل: إنه لم يسمع من طلحة، والأصح سماعه؛ لأنه إذا اختلف في الوصل والقطع .. فالوصل مقدم، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، واستشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (36 هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، قيل: إنه لم يسمع أبو سلمة من طلحة، والأصح سماعه منه؛ لما تقدم آنفًا.
(أن رجلين من بَلِيٍّ) - بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتانية - اسم قبيلة أو بلدة، ولم أر من ذكَر اسْمَهُما (قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامهما جميعًا) أي: مجتمعين لا مرتبًا (فكان أحدهما)
أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَر، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّة، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَالِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ:
===
أي: أحد الرجلين (أشد) وأقوى (اجتهادًا) في العبادة (من الآخر، فغزا المجتهد منهما) أي: من الرجلين (فاستشهد) أي: قتل شهيدًا في المعركة (ثم مكث الآخر) وجلس (بعده) أي: بعد الذي قتل شهيدًا (سنة) كاملة (ثم توفي) الآخر؛ أي: مات بعد سنة كاملة (قال طلحة) بن عبيد الله: (فرأيت في المنام بَيْنَا أنَا عند بابِ الجنة، إذا أنا) راء (بهما) أي: بالرجلين عند باب الجنة (فخرج خارج من الجنة فأذن) ذلك الخارج (للذي توفي) في الزمن (الآخر منهما) أي: في الزمان المتأخر في دخول الجنة.
(ثم) بعد مدة (خرج) ذلك الخارج من الجنة (فأذن) في دخول الجنة (للذي استشهد) أي: قتل شهيدًا (ثم رجع) ذلك الخارج (إلي فقال) لي: (ارجع) وراءك وخلفك فلا تدخل الجنة (فإنك) يا طلحة (لم يأن) ولم يحضر (لك) وقت دخولك الجنة (بعد) أي: الآن (فأصبح) أي: كان (طلحة) بن عبيد الله (يحدث) أي: يخبر (به) أي: بذلك المنام (الناس فعجبوا) أي: عجب الناس الذين سمعوا هذا الخبر (لذلك) أي: من تأخر الشهيد في دخول الجنة عن غير الشهيد (فبلغ ذلك) الحديث وتعجب الناس منه (رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه) أي: وحدث الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا (الحديث) الذي هو منام طلحة (فقال)
"مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ:"وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السّنةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى،
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (من أي ذلك تعجبون) أي: من ذلك الحديث الذي هو منام طلحة؟ (فقالوا) في جواب استفهام الرسول صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله؛ هذا) الذي تأخر دخوله الجنة (كان أشد الرجلين) وأقواهم (اجتهادًا) واهتمامًا بالعبادة (ثم) بعد اجتهاده واهتمامه بالعبادة (استشهد) أي: قتل شهيدًا، وقتله شهيدًا مزية أخرى (و) مع كونه مجتهدًا شهيدًا (دخل هذا الآخر) الذي ليس له اجتهاد ولا شهادة (الجنة قبله).
(ودخل هذا الآخر) الذي يقصر في العبادة (الجنة قبله) أي: قبل هذا المجتهد المستشهد.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء المتعجبين من هذا الحديث: (أليس) الشأن (قد مكث هذا) المتأخر (بعده) أي: بعد المجد المجتهد (سنةً) كاملة؟ (قالوا) أي: الناس السائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) مكث بعده سنة، فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وأدرك) شهر (رمضان فصامه وصلى) في تلك السنة صلاة (كذا) أي: الفرائض الخمس (وكذا) أي: رواتب الفرائض (من سجدة) أي من فريضة ونافلة (في) تلك (السنة) كلها؟
(قالوا) أي: قال السائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) أدرك شهر رمضان وصام صيامه، وصلى فريضة الوقت وراتبته في جميع تلك السنة؛
قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ".
(82)
- 3869 - (9) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
فـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتعجبين من ذلك: خلوا التعجب من دخوله قبل المجتهد الشهيد (فما بينهما) أي: لأن ما بين الرجلين من الدرجات (أبعد) مسافةً (مما بين السماء والأرض) لو كان جسمًا، فدرجة المتأخر وفاته كالسماء في العلو، ودرجة المتقدم وفاته كالأرض، لأن المتأخر ازداد خيرًا بتأخره في الدنيا، ففاز درجة عالية في الجنة باكتسابه الأعمال الصالحة في تلك السنة التي تأخر فيها في الدنيا، والله أعلم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد أخرجها الشيخان وغيرهما؛ البخاري في كتاب مواقيت الصلوات، باب الصلوات الخمس كفارة لما بينهما، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى بها الخطايا وترفع بها الدرجات.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(82)
- 3869 - (9)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(حدثنا أبو بكر الهذلي) - بضم الهاء وفتح المعجمة - قيل: اسمه سُلْمَى - بضم المهملة وسكون اللام - أبو عبد الله بن عبد الله، وقيل: رَوْحٌ، أَخْباريٌّ متروكُ الحديث متفق على ضعفه، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه:(ق).
واعلم: أن أبا بكر الهذلي وإن كان متروكًا .. فقد تابعه قتادة بن دعامة، فيما وصله مسلم والنسائي من رواية معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرج في الحديث قوله: "وأكره الغل
…
" إلى تمام الحديث.
وتابعه أيضًا: يونس بن عبيد أحد أئمة البصرة، فيما وصله البزار في "مسنده" وهشام بن حسان، فيما وصله الإمام أحمد وأبو هلال الراسبي محمد بن سليم أربعتهم روى أصل الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرج بعضهم كل الحديث من قوله: "الرؤيا ثلاث
…
" إلى قوله: "القيد ثبات في الدين" وقال يونس بن عبيد: لا أحسب الذي أدرجه بعضهم في الحديث؛ يعني: (الغل والقيد) إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهْ.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متفق على ضعفه.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ؛ الْقَيْدُ ثَبَات فِي الدِّينِ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكره الغل) - بضم الغين المعجمة وتشديد اللام - وهو الطوق الذي يجعل في العنق؛ أي: أكره رؤياه في المنام؛ بأن يرى نفسه مغلولًا؛ أي: مربوطًا يداه إلى العنق في النوم؛ لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أو كونه محكومًا عليه، كذا في "المناوي".
وقال النووي: إنما كرهه؛ لأن موضعه العنق، وهو صفة أهل النار، قال تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} (1).
(وأحب القيد) لأن (القيد: ثبات في الدين) قوله: "وأحب القيد" الذي يراه الإنسان في رجليه في المنام؛ لأن القيد في الرجلين يثبت الإنسان في مكانه؛ فإذا رآه مَنْ هو علَى حالة وعمل ما قيّد على رجليه .. كان ذلك دليلًا على ثباته على تلك الحالة، فإذا رآه من هو من أهل الدين والعلم .. كان ثباتًا على تلك الحال، ولو رأى المريض قيدًا في رجليه .. لكان ذلك دليلًا على دوام مرضه. انتهى من "المفهم".
وقال النووي: قال العلماء: إنما أحب القيد؛ لأنه في الرجلين؛ وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل. انتهى.
قال القرطبي: هذا الحديث وإن اختلف في رفعه ووقفه .. فإن معناه صحيح؛ لأن القيد في الرجلين تثبيت للمقيد في مكانه، فإذا رآه من هو على حالة .. كان ذلك ثبوتًا له على تلك الحالة.
وأما كراهة الغل .. فلأن محله الأعناق؛ نكالًا وعقوبة وقهرًا وإذلالًا، وقد
(1) سورة يس: (8).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يسحب على وجهه ويجر على قفاه، فهو مذموم شرعًا، وغالب رؤيته في العنق دليل على وقوع حالة سيئة للرائي تلازمه ولا تنفك عنه، وقد يكون ذلك في دينه؛ كواجبات فرط فيها، أو معاص ارتكبها، أو حقوق لازمة لم يوفها أهلَها مع قدرته، وقد يكون في دنياه؛ لشدة تعتريه أو تلازمه. انتهى من "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب القيد في المنام، ومسلم في كتاب الرؤيا، باب الرؤيا الصالحة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا مطولًا، والترمذي كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا وما يستحب منها وما يكره، لكنهم رووا بأسانيد صحيحة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وأما ابن ماجه .. فقد انفرد في روايته بهذا السند الضعيف، فحديثه: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له توابع؛ كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم