المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(6) - (1417) - باب اسم الله الأعظم - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٢٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتاب الدّعاء

- ‌(1) - (1412) - بَابُ الْجَوَامِعِ مِنَ الدُّعَاءِ

- ‌(2) - (1413) - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ

- ‌(3) - (1414) - بَابٌ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ

- ‌(4) - (1415) - بَابٌ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ

- ‌(5) - (1416) - بَابٌ: لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ

- ‌(6) - (1417) - بَابُ اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ

- ‌(7) - (1418) - بَابُ أَسْمَاءِ اللهِ عز وجل

- ‌(8) - (1419) - بَابُ دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ

- ‌(9) - (1420) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ

- ‌(10) - (1421) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ

- ‌(11) - (1422) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى

- ‌(12) - (1423) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ

- ‌(13) - (1424) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(14) - (1425) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ

- ‌(15) - (1426) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌(16) - (1427) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ

- ‌(17) - (1428) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ

- ‌(18) - (1429) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ

- ‌(19) - (1430) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ

- ‌تذييل لهذا الحديث

- ‌كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

- ‌(20) - (1431) - بَابٌ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ

- ‌(21) - (1432) - بَابُ رُؤْيَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ

- ‌(22) - (1433) - بَابٌ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ

- ‌(23) - (1434) - بَابُ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا

- ‌(24) - (1435) - بَابٌ: مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ .. فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ

- ‌(25) - (1436) - بَابُ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ .. وَقَعَتْ؛ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ

- ‌(26) - (1437) - بَابٌ: عَلَامَ تُعْبَرُ بِهِ الرُّؤْيَا

- ‌(27) - (1438) - بَابُ مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذَبًا

- ‌(28) - (1439) - بَابٌ: أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا .. أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا

- ‌(29) - (1440) - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

- ‌كتاب الفتن

- ‌(30) - (1441) - بَابُ الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ

- ‌(31) - (1442) - بَابُ حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ

- ‌(32) - (1443) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ

- ‌(33) - (1444) - بَابٌ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كفْرٌ

- ‌(34) - (1445) - بَابٌ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌(35) - (1446) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللهِ عز وجل

- ‌(36) - (1447) - بَابُ الْعَصَبِيَّةِ

- ‌(37) - (1448) - بَابُ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ

- ‌(38) - (1449) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ

- ‌(39) - (1450) - بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌(40) - (1451) - بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا

الفصل: ‌(6) - (1417) - باب اسم الله الأعظم

(6) - (1417) - بَابُ اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ

(11)

- 3798 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،

===

(6)

- (1417) - (باب اسم الله الأعظم)

(11)

- 3798 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطأ، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن عبيد الله بن أبي زياد) القَدَّاحِ أبي الحُصين المكي، ليس بالقوي، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ). يروي عنه:(د ت ق)، وقال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال ابن عدي: قد حدث عنه الثقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا، وقال عمرو بن علي: مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، له عند (ق) حديث واحد في الاسم الأعظم، وبالجملة: فهو مختلف فيه.

(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة

ص: 40

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وَفَاتِحَةِ (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ".

===

(112 هـ). يروي عنه: (م عم)، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد، فهو مختلف فيه أيضًا.

(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الصحابية الأنصارية الأشهلية أم سلمة، ويقال: أم عامر رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي زياد وشهر بن حوشب، وهما مختلف فيهما.

(قالت) أسماء: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسم الله) مفرد مضاف إلى اسمه، فيعم الأسماء كلها (الأعظم) بالرفع صفة للاسم، ولفظ (الله) علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء كلها، ووصف بالأعظم؛ لأنه إذا دعي به .. أجاب، كائن (في هاتين الآيتين) وهو؛ أي: لفظ الآيتين بدل من اسم الإشارة.

وقوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (1) بدل ثان محكي من اسم الإشارة.

وقوله: (وفاتحة سورة آل عمران) معطوف على الآية الأولى؛ على كونه بدلًا من اسم الإشارة، مجرور بالكسرة الظاهرة.

قوله: "وفاتحة سورة آل عمران" بالجر على أنها وما قبلها بدلان من اسم

(1) سورة البقرة: (163).

ص: 41

الإشارة، ويجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر؛ وهي قوله: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

} إلى آخره (1).

روى الحاكم: (اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه)، قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روي أنه قال: لقيت مئة صحابي فالتمستها؛ أي: السور الثلاث، فوجدت أنه الحي القيوم.

قال ميرك: وهنا أقوال أخر في تعيين الاسم الأعظم؛ منها: أنه (رب) أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا: (اسم الله الأكبر: رب رب).

ومنها: (الله الله) من قوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (2)، نقل هذا عن الإمام زين العابدين.

ومنها: أنه (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى؛ ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.

ومنها: (الرحمن الرحيم)، وقد استوعب السيوطي الأقوال في "رسالته" ذكره في "المرقاة".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات.

ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت يزيد بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(1) سورة آل عمران: (1 - 2).

(2)

سورة النمل: (26).

ص: 42

(12)

- 3799 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَلَاء، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: "اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ

===

(12)

- 3799 - (2)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).

(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي - بمثناة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ) وله تسع وثمانون. يروي عنه:(خ عم).

(عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه:(عم).

يرويه القاسم (عن أبي أمامة)؛ صدي بن عجلان الباهلي الشامي رضي الله تعالى عنه، فالسند موصول؛ بدليل السند المذكور بعده.

فهذا السند من خماسياته، ولكن أرسله عبد الله بن العلاء بإسقاط الصحابي، فحكمه: الضعف؛ لكونه مرسلًا، ولكنه لا يضره الإرسال؛ لكونه موصولًا في السند الثاني.

(قال) أي: القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل السند المذكور بعده، قال:(اسم الله الأعظم الذي إذا دعي) بالبناء للمفعول؛

ص: 43

بِهِ .. أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: الْبَقَرَة، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطَهَ".

(12)

- 3799 - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَحَدَّثَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ

===

أي: الذي إذا دعي الله (به .. أجاب) الله الدعاء مذكور (في سور ثلاث) من القرآن (البقرة، وآل عمران، وطه).

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن بغيره وإن كان سنده مرسلًا؛ لكونه موصولًا في الحديث الثاني، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسماء بنت يزيد.

* * *

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال:

(12)

- 3799 - (م)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو (الدمشقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).

(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي الدمشقي، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه:(ع)(قال) عمرو بن أبي سلمة: (ذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من عبد الله بن العلاء.

العيسى بن موسى) القرشي أبي موسى الدمشقي، صدوق، من السابعة. يروي عنه:(د س ق).

(فحدثني) عيسى بن موسى (أنه سمع غيلان بن أنس) الكلبي مولاهم أبا يزيد الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه:(د ق).

ص: 44

يُحَدِّثُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.

(13)

- 3800 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ،

===

حالة كون غيلان (يحدث) هذا الحديث (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة.

(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا السند من سداسياته، غرضه: متابعة غيلان لعبد الله بن العلاء في رواية هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرحمن، وساق غيلان بن أنس عن القاسم (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن العلاء، ولكن أرسل عبد الله بن العلاء الحديث بإسقاط أبي أمامة والمتابعة لها حكم الأصل.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء بنت يزيد بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(13)

- 3800 - (3)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - الكوفي أبي عبد الله البجلي أحد علماء الكوفة، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه (ع).

ص: 45

أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسأَلُكَ بأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ،

===

(أنه) أي: أن مالكًا (سمعه) أي: سمع هذا الحديث (من عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) بريدة: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه.

وجملة (يقول) في محل النصب صفة لـ (رجلًا)؛ أي: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قائلًا: (اللهم؛ إني أسألك بـ) سبب (أنك أنت) توكيد للضمير المتصل (الله) خبر أن المشددة المفتوحة (الأحد) وما بعده صفات للفظ الجلالة، أو أخبار متواترة، ولم يذكر المسؤول؛ لأنه لا حاجة إليه؛ لأنه فضلة، وفي روايتي الترمذي وأبي داوود:(اللهم؛ إني أسألك بأني أشهد) والباء للسببية؛ أي: بسبب أني أشهد أنك أنت الله (الأحد) أي: الموصوف بالأحدية في الذات والصفات (الصمد) أي: المقصود في الحوائج على الدوام (الذي لم يلد) ولدًا؛ لانتفاء مجانسته مع الغير (ولم يولد) لانتفاء الحدوث عنه (ولم يكن له كفوًا أحد) أي: لم يكن أحد من الكائنات مكافيًا ومماثلًا له تعالى، والجار والمجرور في قوله:(له) متعلق بـ (كفوًا) وقدم عليه؛ لأنه محط القصد بالنفي.

ص: 46

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ؛ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ".

===

وأخر (أحد) وهو اسم (يكن) عن خبرها؛ رعاية للفاصلة.

(قال) بريدة: كما زيد في رواية الترمذي: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الرجل القائل: والله الذي لا إله غيره؛ (لقد سأل الله) عز وجل هذا الرجل (باسمه) أي: باسم الله (الأعظم) قال الطيبي: فيه دلالة على أن لله تعالى اسمًا أعظم (الذي إذا سئل به .. أعطى) المسؤول للسائل (وإذا دعي به .. أجاب) الداعي إلى دعائه، وأن ذلك الاسم مذكور ها هنا؛ أي: في دعاء الرجل.

وفيه حجة على من قال: كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الاسم الأعظم؛ إذ لا شرف للحروف، وقد ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك، وفيها أسماء ليست في هذا الحديث، إلا أن لفظ (الله) مذكور في الكل، فيستدل بذلك على أنه الاسم الأعظم. انتهى.

قوله: "الذي إذا سئل به أعطى

" إلى آخره، السؤال: أن يقول: أعطني الشيء الفلاني، فيعطى.

والدعاء: أن ينادي العبد فيقول: يا رب، فيجيب الرب تعالى، ويقول: لبيك يا عبدي.

ففي مقابلة السؤال: الإعطاء، وفي مقابلة الدعاء: الإجابة، وهذا هو الفرق بينهما، ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضًا.

وقال الطيبي: إجابة الدعاء تدل على وجاهة الداعي عند المجيب، فيتضمن قضاء الحاجة، بخلاف الإعطاء؛ فالأخير أبلغ من الأول.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب

ص: 47

(14)

- 3801 - (4) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا

===

الدعاء، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الدعاء، وفي كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب الدعاء بعد الذكر، والحاكم في كتاب الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أسماء بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(14)

- 3801 - (4)(حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدشنا أبو خزيمة) العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس، وقيل: صالح، صدوق، من كبار السابعة. يروي عنه:(ق).

(عن أنس بن سيرين) الأنصاري أبي موسى البصري أخي محمد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ)، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).

(عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي البصري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا خزيمة، وهو مختلف فيه.

(قال) أنس بن مالك: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا) من

ص: 48

يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام، فَقَالَ:"لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ".

(15)

- 3802 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُ،

===

المسلمين (يقول) في ذكره: (اللهم؛ إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك) أي: حالة كونك منفردًا في ذاتك وصفاتك (لا شريك لك) في أفعالك، أنت (المنان) أي: الذي يمن نعمه ويعددها على عباده (بديع السماوات والأرض) أي: موجدهما على غير مثال سابق (ذو الجلال) أي: ذو العظمة والكبرياء (و) ذو (الإكرام) أي: وذو الإكرام لأوليائه بإنعامه عليهم.

قوله: (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم .. معطوف على (سمع) أي: والله (لقد سأل) هذا الرجل (الله) ربه (باسمه الأعظم؛ الذي إذا سئل به) شيئًا من الحوائج .. (أعطى) ذلك المسؤول لسائله (وإذا دعي به) أي: بذلك الاسم .. (أجاب) الداعي.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(15)

- 3802 - (5)(حدثنا أبو يوسف الصيدلاني) نسبة إلى الصيدلة، وهو من يبيع الأدوية (محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة القرشي الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - (الرقي) ثقة، حافظ، من العاشرة،

ص: 49

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْفَزَارِيّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ

===

مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (س ق).

(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة على الصحيح (191 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن الفزاري) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبي عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي شيبة) يحيى بن عبد الرحمن الكناني، ويقال: الكندي، أبي شيبة المصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه:(ق).

(عن عبد الله بن عُكَيْم) مصغرًا (الجُهني) أبي معبد الكوفي، قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة. روى عن: عائشة، وأبي بكر، وعمر، ويروي عنه:(م عم)، وأبو شيبة، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في إمرة الحجاج.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عكيم وثقه الخطيب، وعده جماعة من الصحابة، ولا يصح له سماع، فهو مختلف فيه، وفيه أيضًا أبو شيبة، فهو مختلف فيه، فيكون حكم هذا السند: حسنًا.

(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يقول: اللهم؛ إني أسألك باسمك الطاهر) أي: المنزه المقدس عن كل

ص: 50

الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ؛ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ .. أَجَبْتَ، وَإذَا سُئِلْتَ بِهِ .. أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ .. رَحِمْتَ، وَإِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ .. فَرَّجْتَ"،

===

النقائص (الطيب) أي: المتصف بكل الكمالات (المبارك) أي: ذو البركة والخير لذاكره بحصول ما سئل به وإجابة ما دعي (الأحب إليك) أي: المحبوب عندك؛ لدلالته على الكمالات وتنزيهه عن النقائص.

وقوله (الذي إذا دعيت) مع صلته صفة خامسة مع ما قبله لقوله: (باسمك) أي: وأسألك أيضًا باسمك الأعظم الذي إذا دعيت (به) وطلبت إلى دفع مضرة .. (أجبت) إلى دفع تلك المضرة عن داعيك إليها (و) باسمك الأعظم الذي (إذا سئلت به) أي حاجة كانت .. (أعطيت) تلك الحاجة لسائلها (و) باسمك الأعظم الذي (إذا استرحمت به) أي: طُلبت الرحمةُ منك به .. (رحمت) من استرحمك؛ أي: أعطيت رحمتك من سألك به (وإذا استفرجت به) أي: طلب منك الفرج والشفاء به .. (فرجت) وكشفت ذلك المرض عمن طلب منك الفرج، وهو بتشديد الراء؛ من التفريج؛ وهو الإزالة والكشف.

واعلم: أن أحاديث الباب تدل على أن لله تعالى اسمًا أعظم إذا دعي به .. أجاب، وقد أنكره بعض أهل العلم، والقول الراجح قول من أثبته، وأحاديث الباب حجة على المنكرين.

قال الحافظ في "الفتح": وقد أنكره قوم؛ كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة من بعدهما؛ كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني، فقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، ونَسَب ذلك بعضُهم لمالك؛ لكراهيته أن تُعاد سورةٌ، أو تُردَّدَ غَيْرُها من السورِ؛ لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض، فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل، وحملوا ما ورد من

ص: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ذلك على أن المراد بـ (الأعظم): العظيمُ، وأن أسماء الله تعالى كُلَّها عظيمةٌ.

وقال ابن حِبان: الأعظميةُ الواردةُ في الأَخْبار إنما يُراد بها: مزيدُ ثوابِ الداعي بذلك؛ كما أُطْلِق ذلك في القرآن والمرادُ به: مزيدُ ثواب القارئ.

وقال آخرون: اسْتَأْثرَ الله تعالى بِعِلْمِ الاسم الأعظم، ولم يُطْلِعْ عليه أحدًا من خلقه، وأَثْبتَه آخرون مُعيَّنا، واضطربوا في ذلك.

قال: وجملة ما وقفت عليه في ذلك: أربعة عشر قولًا، فذكرها:

ومنها: أنه (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره، ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.

ومنها: أنه (هو الرحمن الرحيم الحي القيوم) لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد؛ يعني: حديثها المذكور في أول هذا الباب.

ومنها: أنه هو الحي القيوم؛ لما أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة: (الاسم الأعظم في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه).

قال القاسم الراوي عن أبي أمامة: التمسته منها، فعرفت أنه (الحي القيوم)، وقواه الفخر الرازي، واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما.

ومنها: (الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم)، ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس عند أحمد والحاكم، وأصله عند أبي داوود والنسائي، وصححه ابن حبان.

ومنها: أنه (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد) أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة.

ص: 52

قَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "يَا عَائِشَةُ؛ هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ؟ "، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيه، قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ

===

قال الحافظ: وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. انتهى. وإن شئت الوقوف على الأقوال الباقية .. فارجع إلى "الفتح".

وقال الشوكاني في"تحفة الذاكرين": قد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولًا، قد أفردها السيوطي بالتصنيف.

قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند أنه (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد).

وقال الجزري في شرح "الحصن الحصين": وعندي أن الاسم الأعظم: (لا إله إلا هو الحي القيوم).

وذكر ابن القيم في "الهدي" أنه (الحي القيوم) فينظر في وجه ذلك. انتهى "تحفة الأحوذي".

ثم نرجع إلى إتمام حديث المؤلف، فنقول:(قالت) عائشة بالسند السابق: (وقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام: (يا عائشة؛ هل علمت) وفهمت (أن الله) عز وجل (قد دلني) وأرشدني (على الاسم) الأعظم (الذي إذا دعي به .. أجاب) الداعي؟ (قالت) عائشة: (فقلت) له صلى الله عليه وسلم في جواب ما أخبرني به: (يا رسول الله؛ بأبي أنت وأمي) أي: جعل الله أبي وأمي فداءً لك عن كل مكروه (فعلمنيه) أي: فعلمني ذلك الاسم الأعظم ببيانه لي، والفاء رابطة لجواب النداء.

فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب ما طلبته منه من تعليمه إياي: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا ينبغي) ولا يطلب (لك) تعلمه

ص: 53

يَا عَائِشَةُ"، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِيه، قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ؛ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا"، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَدْعُوكَ اللهَ وَأَدْعُوكَ

===

ولا يليق بك (يا عائشة) لأنك لا تعرفين أدبه؛ لأنك ربما دعوت به على نفسك إذا أَخَذَتْك الغيرةُ فتهلكين في وقتك (قالت) عائشة: (فـ) لما قال لي رسول الله ذلك الكلام .. (تنحيت) من التنحية؛ أي: تبعدت منه وفارقته (وجلست) في المكان الذي فارقته فيه (ساعة) أي: قطعةً من الزمن القليل (ثم قمت) من ذلك المكان (فـ) رجعت إليه و (قبلت رأسه) الشريف (ثم) بعد تقبيلي رأسه (قلت) له صلى الله عليه وسلم ثانيًا: (يا رسول الله؛ علمنيه) أي: علمني ذلك الاسم الأعظم.

فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا ينبغي لك) ولا يليق بك (يا عائشة أن أعلمك) الاسم الأعظم، وإنما قلت لك:"لا ينبغي لك أن أعلمه إياك" لأنه؛ أي: لأن الاسم الأعظم إنما يُتعلم للانتفاع به في الدنيا بدفع مضرة أو جلب منفعة، و (إنه) أي: وإن الشأن والحال (لا ينبغي لك) ولا يليق بك (أن تسألي به) أي: بالاسم الأعظم (شيئًا من) أمور (الدنيا) من دفع مضرة أو جلب منفعة؛ لأن ذلك مما ينقص نصيبك في الآخرة.

(قالت) عائشة: (فقمت) من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لي ذلك الكلام معرضًا عن طلباتي منه (فتوضأت) للصلاة (ثم) بعد وضوئي (صليت) صلاة الحاجة (ركعتين ثم) بعد فراغي من صلاتي (قلت: اللهم؛ إني أدعوك) وأسألك بـ (الله) أي: بعظمة اسم الجلالة (وأدعوك)

ص: 54

الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ .. أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا".

===

بـ (الرحمن، وأدعوك) باسمك (البر الرحيم، وأدعوك بـ) حرمة (أسمائك الحسنى كلها) وبحرمة (ما علمت منها) أي: من أسمائك (و) بحرمة (ما لم أعلم) منها .. (أن تغفر لي) ذنوبي كلها (و) أن (ترحمني) رحمة عامة لديني ودنياي وآخرتي.

(قالت) عائشة: (فـ) لما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الحالة .. (استضحك) أي: ضحك (رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحكًا يليق به، فالسين والتاء زائدتان (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه) أي: إن الاسم الأعظم (لـ) كائن (في الأسماء التي دعوت بها).

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:

الأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 55