الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوقوف قولهم الوقف على هذا واجب أو لازم أو حرام أو لا يحل أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الوجوب أو التحريم، ولا يريدون بذلك المقرر عند الفقهاء مما يثاب على فعله ويعاقب على تركه أو يعاقب على فعله ويثاب على تركه، بل المراد أنه ينبغي للقارئ أن يقف عليه، لنكتة، (1) أو لمعنى يستفاد من الوقف عليه، أو لئلا يتوهم من الوصل تغيير المعنى المقصود، أو لا ينبغي الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده لما يتوهم من تغيير المعنى أو بشاعة اللفظ ونحو ذلك؛ فمن الأول قوله تعالى ولا يحزنك قولهم (2) قال السجاوندي: الوقف عليه واجب لئلا يتوهم أن ما بعده، وهو إن العزة لله جميعا من قولهم بل هو ابتداء من قول الله تعالى، ويؤدي هذا المعنى كسر إن فإنها تكسر بعد القول، ومن الثاني الوقف على قوله: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى (3) فإنه يفهم أن الموتى يستجيبون مع الذين يسمعون وليس كذلك، وإنما المعنى أن الموتى لا يستجيبون بل يبعثهم الله تعالى، وكذلك الوقف على نحو إن الله لا يستحي (4) وإن الله لا يهدي (5) كل ذلك لا يجوز، فإن قصد أحد ذلك والعياذ بالله تعالى تغير المعنى المراد إلى غيره كان حراما معاقبا عليه بهذا السبب لا بغيره، والله أعلم.
[مبحث الوقف والابتداء]
وفيهما رعاية الرّسم اشترط
…
والقطع كالوقف وبالآي شرط
يعني أن في الوقف والابتداء يشترط رعاية الرسم: أي رسم المصاحف العثمانية المجمع عليها أو أحدها فيوقف على ما حذف لفظا بالإثبات كالألف من قوله تعالى: وقالا
الحمد لله (6) والياء من يؤتى الحكمة (7) والواو من ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله (8) وكذلك على التنوين في حالة الرفع والجر بحذفه وعلى المنصوب منه بالألف، وكذلك يبتدأ بما حذف لفظا بالإثبات فيبتدأ
(1) النكتة: هي اللطيفة المستخرجة بقوة الفكر.
(2)
الآية من سورة يونس «66» .
(3)
فلا يجبر بالتالي الوقوف على الموتى بل من رأس: الآية ثم يستأنف وبتابع.
(4)
سورة البقرة «26» ومثلها في الأحزاب.
(5)
يسمى هذا الوقف القبيح عند علماء التجويد.
(6)
سورة النمل الآية «16» .
(7)
سورة البقرة الآية «269» .
(8)
سورة الأنعام الآية «108» .
الذي أؤتمن (1) ونحوه بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة ولقاءنا ائت (2) بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة، وكذلك سائر همزات الوصل، وكذلك لا يقف إلا على منفصل رسما، ولا يبتدأ إلا بمنفصل في الرسم أيضا كما سيأتي بيانه في باب الوقف على مرسوم الخط قوله:(والقطع كالوقف الخ) يشير إلى مسألة جليلة قلّ من نبه عليها وهو الفرق بين القطع والوقف، فالقطع عبارة عن قطع القراءة رأسا، فهو انتهاء القراءة كالمعرض عن القراءة، أو المنتقل منها من حالة إلى حالة أخرى كالقطع على حزب أو عشر أو أربع أو نحو ذلك، فهو كالوقف حيث لا يجوز إلا على تام سواء كان تاما أم كافيا أم حسنا، ويجب فيها أيضا رعاية الرسم إلا أنه يشترط فيه أن لا يكون إلا على رأس آية، وذلك بخلاف الوقف فإنه يكون على رأس الآية وعلى أبعاضها كما تقدم. والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة، وينبغي معه البسملة في فواتح السور، كما ينبغي الاستعاذة في القطع كما سيأتي في بابها.
والسّكت من دون تنفّس وخص
…
بذي اتّصال وانفصال حيث نص
أي المصطلح عليه عند أئمة القراءة.
ولما ذكر الوقف وأقسامه والقطع وحكمه شرع في بيان السكت وتعريفه لتعرف معناه وتفرق بينه وبين الوقف والقطع، وإن كان المتقدمون يطلقون كلا منهما على الآخر، فالسكت عبارة عن قطع الصوت زمنا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس، وقد اختلفت عبارة أئمة القراء في التأدية بما يدل على طول زمن السكت وقصره والمشافهة تحكم ذلك بحقه، وهو مخصوص بما اتصل رسما نحو: الأرض، والآخرة، وشيء، وقرآن، وبما انفصل نحو قد أفلح، (3) وقل أوحى (4) ومن راق (5) وبين السورتين حيث نص عليه أئمة القراءة ووردت به الرواية وذلك بخلاف الوقف والقطع كما تقدم قوله:(حيث نص) أي نص عليه أئمة القراءة رحمهم الله تعالى.
(1) سورة البقرة الآية «283» .
(2)
سورة الأحقاف الآية «4» .
(3)
سورة المؤمنون الآية «1» وفي غيرها.
(4)
سورة الجن الآية «1» وفي غيرها.
(5)
سورة القيامة الآية «27» .