الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قبل القراءة على كل حال في الصلاة وغيرها، وحملوا الأمر في ذلك على الندب، وذهب آخرون إلى الوجوب، وجنح الإمام الرازي في تفسيره وحكاه عن عطاء بن أبي رباح، وأوضح ذلك وبالغ داود الظاهري وأصحابه في ذلك حتى أبطلوا صلاة من لا يستعيذ، وهو قول ظاهر القوة: أعني القول بالوجوب، وأما ما ينقل عنهم أو عن غيرهم من الاستعاذة بعد القراءة لظاهر الآية فليس بصحيح عنهم ولا عن غيرهم كما بينه في النشر.
باب البسملة
البسملة مصدر بسمل إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كما يقال هلل وهيلل: إذا قال لا إله إلا الله، وكذا حوقل وحولق: إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكذا حيعل وحمدل وحسبل وكأنها لغة مولدة أريد بذلك الاختصار، وهي مستحبة عند ابتداء كل أمر مباح أو مأمور به؛ وهي من القرآن في قصة سليمان في النمل بلا خلاف (1)، وأما في أوائل السور فالخلاف فيها مشهور بين القراء والفقهاء في كل موضع رسمت، والظاهر أنها من ذلك لأنها كتبت بقلم الوحي، والله تعالى أعلم. وأتبع باب الاستعاذة بباب البسملة على حسب ترتيبها في القراءة، والبسملة تأتي في ثلاثة مواضع إذا ابتدأ سورة أو موضعا منها أو بين السورتين، فابتدأ بالثالث للاختلاف فيه فقال:
بسمل بين السّورتين (ب) ي (ن) صف
…
(د) م (ث) ق (ر) جا وصل (ف) شا وعن خلف
أي قرأ بالبسملة بين السورتين قالون وعاصم وابن كثير وأبو جعفر والكسائي بغير خلاف عن أحد منهم، وكذلك الأصبهاني عن ورش كما سيأتي التنبيه عليه في البيت الآتي، ووجه البسملة عند من بسمل كتابتها في المصاحف العثمانية واعتقد بعضهم أنها آية، ووصل السورة بالسورة من غير بسملة حمزة، وورد الوصل والسكت عن خلف في اختياره، وأتى باسمه، لأنه ليس له رمز كما تقدم.
واختلف عن الباقين في السكت والوصل والبسملة كما سيأتي في البيت الآتي؛ فوجه البسملة كتابتها في المصاحف العثمانية، ووجد الوصل عدم اعتقاد كونها
(1) في الآية رقم «30» .
آية، وأن إثباتها في رسم المصاحف كإثبات همزة الوصل فلذلك أثبتوها في الابتداء وحذفوها في الوصل؛ ووجه السكت الإيذان بانقضاء السورة قوله:
(نصف) اسم من الإنصاف، والنصف من الرجال والنساء: من هو بين الحداثة والكبر، والنصف الشيب رأسه وغيره: أي بلغ نصفه قوله: (دم) لفظ أمر، والمراد به الدعاء للقارئ بالبقاء وطول العمر. وثق من الثقة: أي وكن واثقا حسن الرجاء. قوله: (رجا) هو الأمل ممدود وقصر ضرورة. قوله: (وصل) أي السورة بالسورة.
فاسكت وصل والخلف (ك) م (حما ج) لا
…
واختير للسّاكت في ويل ولا
عطف الخلف على الوصل والسكت ليعلم أن من ذكر بعده له الوجهان وضدهما وهو البسملة، فيكون لكل من المذكورين وهم ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش من طريق الأزرق الأوجه الثلاثة، وهي السكت والوصل والبسملة، ويبقى الأصبهاني عن ورش مثل قالون كما تقرر في الخطبة، وقد تقدم لقالون البسملة، وكم هنا خبرية: أي كم كشف شيئا ممنوعا لا يوصل إليه قوله:
(جلا) أي كشف قوله: (واختير الخ) مع صدر البيت الآتي: يعني أن بعض أهل الأداء اختار في السورة التي أولها ويل ولا، يريد «ويل للمطففين» و «ويل لكل همزة» و «ولا أقسم بيوم القيامة و «لا أقسم بهذا البلد» البسملة لمن سكت من القراء وهم: خلف وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش من طريق الأزرق، والسكت عمن وصل منهم، وهم: حمزة وخلف وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش من طريق الأزرق؛ ووجه ذلك البشاعة (1) التي تكون في الوصل إذا قال:
«وأهل المغفرة لا، ولله ويل، وادخلي جنتي لا، وتواصوا بالصبر ويل» .
بسملة والسّكت عمّن وصلا
…
وفي ابتدأ السّورة كلّ بسملا
وهذا الموضع الثاني من مواضع البسملة، وهو ابتداء السورة فأجمع القراء على البسملة فيه إلا سورة براءة كما سيأتي في البيت الآتي:
(1) قصد بالبشاعة الإشكال في أذن السامع فقد يظن أن القارئ يلحن أو قد يتوهم السامع معنى مغايرا للمعنى الأصلي.