المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

في الأمر: أي خضت فيه وشرعت الإبل وغيرها في الماء: - شرح طيبة النشر لابن الجزري

[ابن الجزري]

فهرس الكتاب

- ‌[المقدمة]

- ‌ترجمة يسيرة عن المؤلف ابن الجزري

- ‌[خطبة الطيبة]

- ‌[باب التراجم]

- ‌[ترجمة نافع وراوييه]

- ‌[ترجمة ابن كثير وراوييه]

- ‌[ترجمة ابى عمر وراوييه]

- ‌[ترجمة ابن عامر وراوييه]

- ‌[ترجمة عاصم وراوييه]

- ‌[ترجمة حمزة وراوييه]

- ‌[ترجمة الكسائى وراوييه]

- ‌[ترجمة ابى جعفر وراوييه]

- ‌[ترجمة يعقوب وراوييه]

- ‌[ترجمة خلف البزّاز وراوييه]

- ‌[باب فى بعض مباحث التراجم]

- ‌[مبحث طرق الطيبة وراوييه]

- ‌[مبحث رموز الائمة العشرة ورواتهم]

- ‌[مبحث التجويد]

- ‌[مبحث الوقف والابتداء]

- ‌باب الاستعاذة

- ‌باب البسملة

- ‌تنبيه [فى استثناء سورة التوبة]

- ‌سورة أم القرآن

- ‌باب الإدغام الكبير

- ‌باب هاء الكناية

- ‌باب المد والقصر

- ‌باب الهمزتين من كلمة

- ‌باب الهمزتين من كلمتين

- ‌باب الهمزة المفرد

- ‌باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

- ‌باب السكت على الساكن قبل الهمزة وغيره

- ‌باب وقف حمزة وهشام على الهمز

- ‌باب الإدغام الصغير

- ‌فصل ذال إذ

- ‌فصل دال قد

- ‌فصل تاء التأنيث

- ‌فصل لام هل وبل

- ‌باب حروف قربت مخارجها

- ‌باب أحكام النون الساكنة والتنوين

- ‌باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

- ‌باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف

- ‌باب مذاهبهم في الراءات

- ‌باب اللامات

- ‌باب الوقف على أواخر الكلم

- ‌باب الوقف على مرسوم الحظ

- ‌باب مذاهبهم في ياءات الإضافة

- ‌باب مذاهبهم في الزوائد

- ‌باب إفراد القراءات وجمعها

- ‌باب فرش الحروف

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس عليه السلام

- ‌سورة هود عليه السلام

- ‌سورة يوسف عليه السلام

- ‌سورة الرعد وأختيها

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة مريم عليها السلام

- ‌سورة طه

- ‌سورة الأنبياء عليهم السلام

- ‌سورة الحج والمؤمنون

- ‌سورة النور والفرقان

- ‌سورة الشعراء وأختيها

- ‌سورة العنكبوت والروم

- ‌ومن سورة لقمان إلى سورة يس

- ‌سورة يس الصلاة والسلام

- ‌سورة الصافات

- ‌ومن سورة ص إلى سورة الأحقاف

- ‌سورة الأحقاف وأختيها

- ‌ومن سورة الحجرات إلى سورة الرحمن عز وجل

- ‌سورة الرحمن عز وجل

- ‌ومن سورة الواقعة إلى سورة التغابن

- ‌ومن سورة التغابن إلى سورة الإنسان

- ‌سورة الإنسان والمرسلات

- ‌ومن سورة النبأ إلى سورة التطفيف

- ‌ومن سورة التطفيف إلى سورة الشمس

- ‌ومن سورة الشمس إلى آخر القرآن

- ‌باب التكبير

الفصل: في الأمر: أي خضت فيه وشرعت الإبل وغيرها في الماء:

في الأمر: أي خضت فيه وشرعت الإبل وغيرها في الماء: أي دخلت فيه قوله:

(نضرع) أي نذل ونخضع ونبتهل، والتضرع: التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة، يقال ضرع بالكسر يضرع بالفتح.

‌باب فرش الحروف

‌سورة البقرة

أي ما قل دوره ولم يطرد، وإنما أطلق القراء عليه فرشا لانتشاره كأنه انفرش وتفرق في السور وانتشر.

وما يخادعون يخدعونا

(كنز ثوى) اضمم شدّ يكذبونا

يعني قوله تعالى: وما يخدعون إلا أنفسهم من المخادعة، يقرؤه يخدعون من الخدع الكوفيون وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، واحترز بقوله:

«وما يخادعون» عن يخادعون الله» فإنه لا خلاف فيه، (1) ولفظ بالقراءتين ولم يحتج إلى تقييد للوضوح كقول الشاطبي سكارى معا سكرى، ووجه قراءة يخادعون إجراء الثاني على لفظ الأول المجمع عليه، ووجه يخدعون التنبيه على أن المفاعلة فيه من باب ما يقع من الواحد نحو عاقبت اللص قوله:(شد يكذبونا) أي وقرأ يكذبون يعني «بما كانوا يكذبون» بالضم: أي في الياء والتشديد: أي في الذال ابن عامر والحرميون والبصريان، والباقون وهم الكوفيون بالفتح الذي هو ضد الضم والتخفيف الذي هو ضد التشديد والقراءتان ظاهرتان، فإن المنافقين وصفوا في مواضع من القرآن بأنهم كاذبون نحو «بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون» ومع كونهم كاذبين هم يكذبون أيضا لقوله تعالى:«وما هم بمؤمنين» لأن من لم يكن مصدقا مكذب.

(ك) ما (سما) وقيل غيض جي أشم

في كسرها الضّمّ (ر) جا (غ) نى (ل) زم

يعني قوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، وإذا قيل لهم آمنوا وما وقع منه في القرآن وذكر غيره معه يدل على الإطلاق كما نبهنا عليه

(1) لثبوته بهذه الرواية.

ص: 168

فيما تقدم قريبا، (1) وغيض يعني «وغيض الماء» في هود «وجيء» في الزمر والفجر، قرأ بإشمام كسرها الضم الكسائي ورويس وهشام، والمراد بالإشمام هنا خلط الحركة بالحركة والحرف بالحرف فينحى بالكسر نحو الضمة والياء بعدها نحو الواو، لأن أوائل هذه الكلمات وإن كانت مكسورة فأصلها الضم لأنها لما لم يسم فاعله فجعل الإشمام دليلا على الأصل، وهي لغة للعرب فاشية، ومن أخلص الكسر وهم الباقون فلأجل الياء الساكنة بعد نحو ميزان وهي اللغة الفاشية قوله:(أشم) أي أشم الضم، ولما اجتمع الهمزتان مفتوحتين أسقط إحداهما على ما تقدم في قراءة أبي عمرو وغيره قوله:(في كسرها) أي هذه الأفعال الثلاثة المذكورة قوله: (الضم) مفعول أشم قوله: (لزم) من اللزوم: أي توقع غنا لا تفارقه.

وحيل سيق (ك) م (ر) سا (غ) يث وسي

ء سيئت (مدا)(ر) حب (غ) لالة (ك) سى

أي وأشم الضم في «حيل» وهو سبأ «وسيق» الموضعين من الزمر ابن عامر والكسائي ورويس، فوافق فيها ابن ذكوان من قرأ و «قيل، وغيض، وجيء» جمعا بين اللغتين ولخفّة الحاء والسين قوله: (وسيء بهم) وهو في هود والعنكبوت، و «سيئت وجوه الذين» وهو في الملك بالإشمام المدنيان والكسائي ورويس وابن عامر، فوافق المدنيان من تقدم في «حيل، وسيق» للتمكن في النطق من أجل المد وجمعا بين اللغتين قوله: (رسا) أي ثبت ووقف، والرحب: الواسع، والغلالة:

الثوب يلبس كالقميص.

وترجعوا الضّمّ افتحا واكسر (ظ) ما

إن كان للأخرى وذو يوما (حما)

يعني قوله: «ثم إليه ترجعون» وما جاء منه غيبا أو خطابا إذا كان من رجوع الآخرة نحو «ويوم يرجعون إليه، وترجع الأمور» قرأه بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم على تسمية الفاعل يعقوب حيث وقع، ووافقه غيره في مواضع يذكرها هنا، ويشهد له قوله تعالى: كل إلينا راجعون وقرأ الباقون بضم حرف المضارعة وفتح الجيم مبنيا للمفعول لأن الله تعالى: أرجعهم، وقيد فتح الضم لأنه لو أطلق لكان ضده الكسر، ولم يقيد الكسر لأن ضده الفتح قوله:(إن كان للأخرى) أي

(1) الإطلاق أي في كل الحالات المتقدمة وما ذكره في هاتين الآيتين الكريمتين أيضا.

ص: 169

إذا كان من رجوع الآخرة، احترز بذلك عن نحو قوله تعالى: صم بكم عمى فهم لا يرجعون قوله: (وذو يوما) أي المصاحب ليوما، يريد قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله في أواخر البقرة، اتفق أبو عمرو ويعقوب على قراءته بالترجمة المتقدمة.

والقصص الأولى (أ) تى (ظ) لما (شفا)

والمؤمنون (ظ) لّهم (شفا) وفا

يريد قوله تعالى: وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون قرأه بتسمية الفاعل نافع ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف والباقون على البناء للمفعول، واحترز بقوله:

الأولى عن قوله: «وإليه ترجعون» آخر القصص، فإن يعقوب وحده فيها على أصله بالترجمة قوله:(والمؤمنون) الخ البيت، يعني قوله تعالى: في المؤمنين وأنكم إلنا لا

ترجعون فيعقوب وحمزة والكسائي وخلف بالترجمة على تسمية الفاعل، والباقون مبنيا للمفعول قوله:(وفا) الوفاء: ضد الغدر، ويحتمل أن يكون فعلا بمعنى لم ينقص، ويحتمل أن يكون من الفيء: وهو الرجوع فيناسب ذكر الظل وتكون الواو زائدة، وإنما أتى به لأجل الفصل بواوه.

الأمور هم والشّام واعكس (إ) ذ (ع) فا

الامر وسكّن هاء هو هي بعد فا

أي «ترجع الأمور» حيث وقع بتسمية الفاعل يعقوب وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر والباقون على البناء للمفعول قوله: (الأمور) الأصل الأمور فنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها واعتد بالعارض فحذف همزة الوصل كما تقدم في بابه لورش قوله: (واعكس) أي واعكس الترجمة المذكورة فضم الياء وافتح الجيم، يعني أن نافعا وحفصا قرآ قوله تعالى:«وإليه يرجع الأمر كله» في آخر هود بعكس الترجمة: أي بضم الياء وفتح الجيم عكس الترجمة المذكورة المتقدمة، والباقون بفتح الياء وكسر الجيم وهم ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر، وفعل بالأمر في النقل كما فعل بالأمور قوله:(وسكن الخ) أي سكن الهاء من هو وهي الواقعة بعد الفاء والواو واللام كما سيأتي في البيت الآتي الكسائي وأبو جعفر وقالون وأبو عمرو نحو «وهو بكل شيء عليم، فهو خير لكم، وهي تجري بهم، فهي خاوية، لهى الحيوان» وذلك لأن اتصال هذه الحروف بها صيرت الكلمة مشبهة لفظ عضد وكتف فسكنت تخفيفا والباقون بضم الهاء من هو وكسرها من هي على الأصل،

ص: 170

ولم يحتج إلى تقييد قراءة الباقين ضم هذه فلما لفظ بذلك لم يحتج إلى تقييد قراءة الباقين بضم هو وكسر هي، لأنه تلفظ بالهاء من مضمومة ومن هي مكسورة فعلم ذلك من لفظه كأنه قال سكن ضم هذه وكسر هذه فلما لفظ به لم يحتج إلى بيان قراءة الباقين.

واو ولام (ر) د (ث) نا (ب) ل (ح) زو (ر) م

ثمّ هو والخلف يملّ هو وثم

أي وواو ولام فحذف واو العطف للعلم بها وذلك شائع جائز قوله: (رد) أي اقصد، والمعنى اطلب الثناء الحسن، ثم أضرب عن ذلك فقال بل املكه لتذكر به، وفي المثل: الثنا خير من الغنا قوله: (ورم الخ) أي وسكن الكسائي الهاء من قوله تعالى: ثم هو يوم القيامة في القصص حملا لثم على هذه الأحرف لمشاركتها لهل في الحرفية وللواو والفاء في العطفية قوله: (والخلف) أي واختلف في إسكان الهاء من قوله تعالى: أن يمل هو في آخر البقرة وثم هو أيضا عن أبي جعفر وقالون كما ذكر في البيت الآتي، ووجه إسكان يمل هو إلحاقه بنظائره وتشبيه لامه بلام لهو تخفيفا قوله:(وثم) أي وثم هو، فاكتفى بما تقدم.

(ث) بت (ب) دا وكسرتا الملائكة

قبل اسجدوا اضمم (ث) ق والاشمام (خ) فت

يشير إلى ثبوت ذلك وظهوره قوله: (وكسرتا الملائكة) نصب على أنه مفعول اضمم؛ والمعنى أن أبا جعفر قرأ «للملائكة اسجدوا» بضم التاء المكسورة للباقين على الإتباع استثقالا للانتقال من الكسرة إلى الضمة وإجراء للكسرة اللازمة مجرى العارضة. واختلف عن عيسى فيه؛ فروى جماعة عنه الضم، وروى هبة الله وغيره عنه إشمام كسرتها الضم تنبيها على أن الهمزة المحذوفة التي هي همزة الوصل مضمومة حال الابتداء وذلك حيث أتى في كل القرآن، وقصرتا الملائكة ضرورة أو على نية الوقف قوله:(ثق) بهذه القراءة ولا يعتبر قول من ضعفها، كيف وهي قراءة نقلت إلينا عن الصحابة؟.

خلفا بكلّ وأزال في أزل

(ف) وز وآدم انتصاب الرّفع (د) ل

خلفا تمييز، أي من خلف وقع في قراءة الضم أو مفعول له لأجل ذلك،

ص: 171

يشير إلى أن إشمام الضم غير متفق على قبوله قوله: (بكل) أي القرآن، يعني حيث قوله:(وأزال) يعني وقرأ حمزة «فأزالهما الشيطان» من الإزالة: وهي التنحية، والباقون فأزلّ من الإزلال وهي بمعناه: أي أوقعهما في الزلة وهي الخطيئة؛ والمعنى أنه قرأ أزال في لفظ أزل فاستغنى باللفظ عن القيد لوضوحه قوله: (آدم من ربه) أي وقرأ ابن كثير آدم بنصب الرفع، يعني من قوله تعالى «فتلقى آدم من ربه كلمات» ولم يحتج تقييده للترتيب، والباقون بالرفع على أنه فاعل، وكلمات مفعول كما سيأتي في البيت بعده قوله:(دل) الدل: الوقار وحسن السمت والشمائل، ويجوز أن يكون فعلا من الدلالة على الطريق وغيره.

وكلمات رفع كسر (د) رهم

لا خوف نوّن رافعا لا الحضرمي

أي وقرأ كلمات، يعني قوله تعالى «من ربه كلمات» برفع، كسر التاء ابن كثير على أنه فاعل، والباقون بعكس ذلك، آدم بالرفع على الفاعلية، وكلمات بالنصب على أنه مفعول وعلامة نصبه كسر آخره والمعنى واحد لأن من تلقيته فقد تلقاك قوله:(درهم) هو بكسر الدال وفتح الهاء وكسرها لغة وهو معروف فارسي معرب قوله: (لا خوف) يعني وقرأ «لا خوف عليهم» وما جاء منه نحو «لا خوف عليكم» حيث وقع بالرفع مع التنوين غير الحضرمي وهو يعقوب فإنه يقرأ بالنصب وهو الفتح من غير تنوين، ووجه قراءة الجماعة إعمال لا عمل ليس، ووجه يعقوب التبرئة، وهو أشد نفيا من ليس، لأنك إذا قلت لا رجل في الدار، فالمعنى لا فيها رجل بحال لا واحد ولا أكثر منه أيضا، فقوله «لا صريخ لهم ولا هم ينقذون» لا خلاف في نصبه وإن كان بعده معطوفا عليه موضعه رفع.

رفث لا فسوق (ث) ق (حقّا ولا

جدال (ث) بت بيع خلّة

ولا

أي وقرأ «فلا رفث ولا فسوق» بالرفع والتنوين فيهما أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب قوله: (ولا جدال) أي كذلك أبو جعفر والباقون بفتح الثلاثة، فلا تبرئة، والمبنى معها في موضع مبتدأ والخبر خبر عنه في موضع رفع، ولا عاملة في المبنى فهو في موضع نصب، ومذهب الأخفش أن لا عاملة عمل إن فالمبنى اسمها والخبر

خبرها في موضع رفع، وقراءة رفع الثالث على الابتداء والخبر في الحج، وأن لا عملت عمل ليس ومن رفع الأولين وفتح الثالث فعلى

ص: 172

مذهب سيبويه يكون في الحج خبرا عن الثلاثة عطف مبتدأ على مبتدأ، وعلى مذهب الأخفش في الحج خبر عن الأولين ويكون «ولا جدال» إخبارا محضا: أي قد ارتفع المراء في زمن الحج وفي مواقفه بعد أن كان الخلاف بين العرب ووقوف بعضهم بعرفة وبمزدلفة، وشهد لذلك حديث «من حج فلم يرفث ولم يفسق» (1) وما ذكر الجدال قوله:(ثبت) إشارة إلى قوة قراءته قوله: (بيع) أي وقرأ «لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة» في البقرة «ولا بيع ولا خلال» في إبراهيم و «لا لغو فيها ولا تأثيم» في الطور كما سيأتي في البيت الآتي نافع وأبو جعفر وابن عامر والكوفيون قوله: (في آخر البيت ولا) هو حكاية ما وقع في القرآن.

شفاعة لا بيع لا خلال لا

تأثيم لا لغو (مدا كنز) ولا

قوله: (ولا) يعني قوله تعالى «ولا تقبل» الآية في البيت الآتي، وأتى به لفصل الواو وللربط زيادة في البيان.

يقبل أنث (حقّ) واعدنا اقصرا

مع طه الاعراف (ح) لا (ظ) لم (ث) را

يعني «ولا تقبل منها شفاعة» وهو هذا الموضع دون الذي أثناء السورة فإنه لا خلاف فيه، ولم يحتج إلى تقييده بالأولى؛ لأن قاعدة الفرش إذا أطلق ذكر حرف وفي السورة مثله فالمراد الأول ولا يدخل الثاني إلا بدليل، فقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب «تقبل منها شفاعة» بالتأنيث، والباقون بالتذكير على التأنيث غير حقيقي ولأن وقع بينهما فاصل؛ ووجه التأنيث ظاهر، لأن الشفاعة مؤنثة، وسيأتي كثير من ذلك اختلف فيه قوله:(واعدنا) أي وقرأ وعدنا بالقصر وهو حذف الألف بعد الواو هنا، يعني قوله تعالى «وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة» وفي طه «ووعدناكم جانب الطور الأيمن» وفي الأعراف «ووعدنا موس ثلاثين ليلة» أبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر لأن الله تعالى هو المنفرد بالوعد لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، وقرأ الباقون وأعدنا في الثلاثة بالألف مدا لأن المفاعلة قد تكون من الواحد نحو عاقبت اللص فالقراءتان بمعنى، أو أن قبول الوعد من موسى عليه السلام والتحري لإنجازه والوفاء به قام مقام الوعد وتلفظ

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ورقمه/ 732/.

ص: 173

الناظم بقراءة الباقين، وقيد قراءة المرموز لهم بالقصر ليزول ما استشكل على غيره من إبهام أن تكون الألف أوّلا أو آخرا، ونص على الثلاثة في موضعهما ليخرج «أفمن وعدناه» في القصص «أو نرينك الذي وعدناهم» في الزخرف قوله:(حلا) من الحلاوة، والظلم: الماء الجاري من الثغر، وقيل رقة الأسنان وبياضها قوله:

(ثرى) أي كثر، يقال ثرى القوم يثرون إذا كثروا أو كثرت أموالهم.

بارئكم يأمركم ينصركم

يأمرهم تأمرهم يشعركم

أي وقرأ «بارئكم» في الموضعين هنا «ويأمركم» حيث أتى، وكذا «ينصركم، ويأمرهم، وتأمرهم، ويشعركم» بالإسكان والاختلاس أبو عمرو، والاختلاس:

هو إخفاء الحركة: قال بعض أئمتنا بحيث أن يكون ما يترك من الحركة أقل مما يأتي به حتى حدّه بعضهم، فقال: هو أن تأتي بثلثي الحركة. واختلف عن الدورى عنه، فروى عنه جماعة الإتمام كما سيأتي، وبه قرأ الباقون، ووجه الإسكان التخفيف، وأجرى المنفصل مجرى المتصل نحو: إبل وعضد وعنق، ووجه الاختلاس التخفيف مع مراعاة الأمرين، وظهرت قراءة الباقين من تلفظه بها ولم يرد ما ورد على غيره.

سكّن أو اختلس (ح) لا والخلف (ط) ب

يغفر (مدا) أنّث هنا (ك) م و (ظ) رب

قوله: (يغفر) يعني قوله تعالى «يغفر لكم خطاياكم» هنا، قرأه على التذكير كما لفظ به نافع وأبو جعفر واستغنى فيه باللفظ عن القيد كما قرره في الخطبة حيث قال: وأطلق رفعا وتذكيرا وغيبا حققا، وهذا أول موضع وقع له من ذلك، وقرأه بالتأنيث ابن عامر كما قيده، وكذا قرأ حرف الأعراف أي بالتأنيث يعقوب ونافع وأبو جعفر وابن عامر، وهذا معنى قوله: وظرب عم بالأعراف، والباقون بالنون كما سيأتي في البيت بعده.

(عمّ) بالأعراف ونون الغير لا

تضمّ واكسر فاءهم وأبدلا

قوله: (ونون الغير) أي غير من ذكره في البيت السابق وهذا البيت، وهم نافع وأبو جعفر وابن عامر في البقرة ويعقوب، ونافع وأبو جعفر وابن عامر في حرف الأعراف، وقوله لا تضم: أي بفتح النون مع كسر الفاء ويصير الباقون بضم ياء التذكير وتاء التأنيث في البقرة وبضم تاء التأنيث في الأعراف مع فتح الفاء

ص: 174

فيهما الذي هو ضد الكسر، والنون هنا ليس لها مفهوم، إذ قد قدم التذكير والتأنيث لمن ذكر، وأضاف النون للغير والفاء للقراء للملابسة قوله:(وأبدلا) أي الواو في قوله وأبدلا فاصلة: أي وقرأ حفص «هزوا» حيث وقع، و «كفوا» في الإخلاص بإبدال الهمزة واوا لوقوعها مفتوحة بعد ضم كما علم في باب حمزة فلذلك لم يحتج إلى بيانه هنا، ووجه ذلك التخفيف.

(ع) د هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن

ضمّ (فتى) كفؤا (فتى)(ظ) نّ الأذن

قوله: (سكن) أي قرأ حمزة وخلف بإسكان ضم الزاي، وقرأ حمزة وخلف ويعقوب «كفؤا» بإسكان الفاء، ووجه ذلك التخفيف كما سيأتي في سائر باب فعل مما سيأتي

ما وقع منه، والباقون بالضم على أصله قوله:(الأذن) عطف على سكون الضم، يعني قوله تعالى «والأذن بالأذن» في المائدة، قرأه بالإسكان نافع كما سيأتي في البيت بعده.

أذن (ا) تل والسّحت (ا) تل (ن) ل (فتى)(ك) سا

والقدس نكر (د) م وثلثى (ل) بسا

أي كيف جاء يريد نحو قوله تعالى «أذن قل أذن خير، كأنّ في أذنيه وقرأ» بإسكان الذال فيه نافع قوله: (والسحت) أي وكذاك سكن الحاء من السحت وللسحت نافع وعاصم وحمزة وخلف وابن عامر قوله: (والقدس): أي سكن الدال من القدس حيث وقع والكاف من نكر، يعني قوله تعالى في القمر «إلى شيء نكر» ابن كثير، وسكن اللام من «ثلثي» في المزمل هشام قوله:(دم) من الدوام على وجه الدعاء بالبقاء قوله: (لبسا) من اللبس: وهو اختلاط الظلام، ويقال لبست عليه الأمر: إذا خلطته.

عقبا (ن) هى (فتى) وعربا (ف) ي (صفا)

خطوات (إ) ذ (هـ) د خلف (ص) ف (فتى)(ح) فا

وسكن القاف من عقبا وهو في الكهف عاصم وحمزة وخلف، وسكن الراء من «عربا» في الواقعة حمزة وشعبة وخلف، وسكن الطاء من «خطوات» حيث وقع نافع والبزى بخلاف عنه، وشعبه وحمزة وخلف وأبو عمرو قوله:(نهى)

ص: 175

جمع نهية: وهو العقل قوله: (صفا) أي في عيش صاف. إشارة إلى قوله تعالى «عربا أترابا» .

قوله: (حفا) أي بالغ واستقصى، والحفّى: الذي يعلم الشيء باستقصاء وتحقيق، ومنه المحافة: إذا غلب.

ورسلنا مع هم وكم وسبلنا

(ح) ز جرف (ل) ى الخلف (ص) ف (ف) تى (م) نا

يعني وسكن السين من «رسلنا، ورسلهم، ورسلكم» حيث أتى، والباء من «سبلنا» أبو عمرو، وسكن الراء من «جرف هار» في التوبة هشام بخلاف عنه، وشعبة وحمزة وخلف وابن ذكوان قوله:(منا) أي قصد.

والأكل أكل (إ) ذ (د) نا وأكلها

شغل (أ) تى (حبر) وخشب (ح) ط (ر) ها

أي وسكن الكاف من «الأكل، وأكل» حيث جاء نافع وابن كثير وسكن الكاف أيضا من «أكلها» والغين من «شغل» نافع وابن كثير وأبو عمرو، وسكن الشين من «خشب» وهو في المنافقون أبو عمرو والكسائي وقنبل بخلاف عنه كما ذكره أول البيت الآتى قوله:(رها) هو بالضم والفتح، فبالضم: حي من العرب، يقال له مذحج، وبالفتح: الأرض الواسعة، وهو مدود قصر للوقف.

(ز) د خلف نذرا (ح) فظ (صحب) واعكسا

رعب الرّعب (ر) م (ك) م (ثوى) رحما (كسا)

أي وسكن الذال من «نذرا» وهو في المرسلات أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وحفص، وإلى هنا الكل معطوف على إسكان الضم والباقون في هذه الأحرف كلها بضم العين من ذلك، وهما لغتان فصيحتان قوله:(واعكسا) أي واجعل ضد هذه الترجمة، والعكس يستعمل بمعنى الضد، ومنه قولهم: هذا يعاكس فلانا: أي يضاده كما سيأتي كثيرا حيث يحتاج إليه كما فعل الشاطبي رحمه الله تعالى؛ والمعنى اعكس هذه الترجمة فضم الساكن من عين الفعل من المواضع الآتية وهي «رعب، والرعب» حيث جاء ضم العين منه الكسائي وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب قوله: (رحما) أي وضم الحاء من «رحما» في الكهف ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب كما سيأتي في البيت بعده.

ص: 176

(ثوى) وجزءا (ص) ف وعذرا أو (ش) رط

وكيف عسر اليسر (ث) ق وخلف (خ) ط

أي وضم الزاي من «جزءا، وجزء» شعبة وضم الذال من «عذرا» وهو في المرسلات روح، وقيدها بأو احترازا من «قد بلغت من لدني عذرا» في الكهف فإنه لا خلاف في إسكانه وضم السين من العسر واليسر كيف جاء نحو «ذو عسرة، والعسر، واليسر» أبو جعفر ولكن اختلف عن عيسى عنه في حرف الذاريات، يعني قوله تعالى «فالجاريات يسرا» وإلى ذلك أشار بقوله: وخلف خط بالذرو كما في أول البيت الآتي قوله: (أو شرط) يقال شرط عليه كذا وانشرط واشترط، والشرط أيضا بالتحريك: العلامة، فعلى هذا يجوز أن يكون فعلا كما تقدم من الشرط وهو الالتزام، وأن يكون اسما بمعنى العلامة قوله:(ثق) من الوثوق قوله: (خط) الخط واحد الخطوط، والخط خط الزاجر، وهو أن يخط بإصبعه في الرمل.

بالذر وسحقا (ذ) ق وخلفا (ر) م (خ) لا

قربة (ج) د نكرا (ثوى)(ص) ن (إ) ذ (م) لا

أي ضم الحاء من سحقا في الملك ابن جماز، واختلف عن الكسائي وعيسى، وضم الراء من «قربة» في التوبة ورش من طريقيه، لأنه وقع في الفرش، وهو أول ما وقع له فيه، وضم الكاف من «نكرا» وهو في الكهف والطلاق أبو جعفر ويعقوب وشعبة ونافع وابن ذكوان، والباقون في ذلك كله بالإسكان، وهو آخر ما وقع من باب فعل والملحق به، وإنما ساقه الناظم في موضع واحد رعاية للاختصار وعونا على الاستحضار، والضم والإسكان في ذلك كله لغتان كما قدمنا. قال ابن مقسم: التثقيل لغة أهل الحجاز والتخفيف لغة أهل نجد. وقال غيره من الأئمة: كل ما كان على وزن فعل وكان جمعا فالضم فيه أكثر والتخفيف فيه جائز، وما كان اسما فالتخفيف أكثر والضم فيه جائز، وربما حسن الضم في بعضه لعلة، وحسن التخفيف في بعضه لعلة قوله:(ملا) من الملى، يقال ملأ الإناء وغيره، ورجل ملآن من العلم ومملوء: أي امتلأ منه.

ما يعملون (د) م وثان (إ) ذ (صفا)

(ظ) لّ (د) نا باب الأماني خفّقا

يريد قوله تعالى «وما الله بغافل عما تعملون، أفتطمعون» وهو الأول قرأه

ص: 177

على الغيب كما لفظ به ابن كثير (1)، وهذا أول موضع من الغيب الذي إطلاقه قيد كما تقدم في الخطبة، ووجه الغيب حمله على ما قبله نحو «فذبحوها وما كادوا يفعلون» وعلى ما بعده نحو «أن يؤمنوا لكم» ووجه الخطاب حمله على «وإذ قتلتم نفسا فادّارأتم فيها» ونحو ذلك إلى قوله «ثم قست قلوبكم» ، (وثان) أي وقرأ الموضع الثاني من يعملون، يعني قوله تعالى «عما يعملون أولئك الذين» وهو الثاني من هذه السورة بالغيب نافع وشعبة وخلف ويعقوب وابن كثير حملا على ما قبله نحو «ويوم القيامة يردون» وعلى ما بعده نحو «أولئك الذين اشتروا» والباقون بالخطاب حملا على ما بعده وما قبله كما تقدم في الأول، وفي الثاني على قوله «وإذا أخذنا ميثاقكم» وغيره قوله:(باب الأماني) أي كل ما جاء منه، يعني «إلا أمانيّ، وأمانيهم، وليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، وفي أمنيته» قرأ بتخفيف الياء أبو جعفر حيث وقع، والباقون بالتشديد وهما لغتان.

أمنيّته والرّفع والجرّ اسكنا

(ث) بت خطيئاته جمع (إ) ذ (ث) نا

يعني إذا وقعت من ذلك مرفوعة أو مجرورة فإنها تسكن لا أنه يصير منقوصا فلا يظهر فيه علامة رفع ولا جر ووصل همزة أسكنا للضرورة «خطيآته» بالجمع، يعني قوله تعالى «وأحاطت به خطيئته» نافع وأبو جعفر، ووجهه أن الذنوب كثيرة متعددة، والباقون بالإفراد، ووجهه أن التوحيد يفيد معنى الجمع كقوله «وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها» ، قوله:(ثنا) أي طوى وعطف وجمع وهو الأنسب هنا، لأن القراءة بالجمع.

لا يعبدون (د) م (رضى) وخفّفا

تظّاهرون مع تحريم (كفا)

يعني قوله تعالى «لا يعبدون إلا الله» قرأه بالغيب كما لفظ به ابن كثير وحمزة والكسائي، لأنه محمول على ما قبله وهو «ميثاق بني إسرائيل» والباقون بالخطاب، لأن بعده «وقولوا للناس حسنا» وهو حكاية الخطاب نحو قولك قلت لزيد لا تضرب عمرا، ويجوز فيه الخطاب والغيب، وقرأ «تظاهرون عليهم» بتخفيف الظاء وكذا في التحريم «وإن تظّاهرا عليه» الكوفيون، والباقون بالتشديد،

(1) أي «يعملون، أفيطمعون» .

ص: 178

ووجههما ظاهر، فمن شدد فأصله عندهم تتظاهرون فأدغم الثانية في الظاء، ومن خفف حذف إحداهما ولذلك نظائر كثيرة تأتي، واختلف في أيهما المحذوفة، فذهب سيبويه وغيره إلى أنها الثانية، فإن الثقل حصل بها؛ ولأن الأولى تدل على المضارعة، وذهب الكوفيون إلى أنها الأولى؛ لأنها زائدة.

حسنا فضمّ أسكن (ن) هى (ح) ز عمّ (د) ل

أسرى (ف) شا تفدو تفادو (ر) د (ظ) لل

يعني قوله تعالى «وقولوا للناس حسنا» قرأه بضم الحاء وإسكان السين عاصم وأبو عمرو ونافع وأبو جعفر وابن عامر وابن كثير، والباقون وهم حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بفتح الحاء ضد الضم وفتح السين لأن المفهوم من ضد الإسكان التحريك، والتحريك المطلق: هو الفتح، وهما بمعنى «كالرشد، والرشد، والبخل والبخل» ، قوله:(أسرى فشا) أي قرأ حمزة «وإن يأتوكم أسرى» بفتح الهمزة وإسكان السين كما لفظ به، وهو على أصله في الإمالة، والباقون أسارى، وهم على أصلهم في الفتح والإمالة وبين اللفظين، ولم يحتج إلى تقييد قراءة الباقين لوضوحها، وأسرى جمع أسير كقتلى وقتيل وأسارى كذلك، وقيل جمع أسرى قوله:(تفدوا) أي قرأ «تفدوهم» تفادوهم من باب المفاعلة الكسائي ويعقوب وعاصم والمدنيان كما سيأتي أول البيت الآتي، وفداه وفاداه واحد، وفشا: أي ظهر وانتشر قوله: (ظلل) جمع ظلة، وقال الله تعالى «في ظلل على الأرائك» .

(ن) ال (مدا) ينزل كلّا خفّ (حق)

لا الحجر والإنعام أن ينزل (د) ق

أي كل ما ورد من لفظ ينزل الذي هو على هذه الصورة، وهو أن يكون أوله ياء أو تاء أو نونا مضمومة نحو «أن ينزّل الله، وأن تنزّل عليهم، وننزّل من القرآن» قرأه بالتخفيف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب إلا مواضع يذكرها، والتخفيف والتشديد في ذلك كله لغتان، وقيل في التشديد دلالة على التكثير والتكرير، فإن بناء فعل يكون غالبا كذلك قوله:(لا الحجر) أي غير الحرف الذي في الحجر يريد قوله تعالى «وما ننزله إلا بقدر معلوم» فإنه لا خلاف في تشديده، لأن الآية تدل على تنزيل شيء بعد شيء من قوله «وإن مّن شيء» وهو حرف تبعيض، وقوله «إلا عندنا خزائنه» دليل على التكثير، وقوله تعالى «إلا بقدر

ص: 179

معلوم» وهو أيضا يدل على نزول الشيء بعد الشيء قوله: (والأنعام) أي والحرف الذي في الأنعام وهو قوله تعالى (أن ينزل آية» خففه ابن كثير وحده، وإنما خالف أبو عمرو ويعقوب أصلهما فيه لأنه جواب قوله «لولا نزّل عليه آية من ربه»، قوله: (في آخر البيت دق) أي لطف، لأنه جاء مناسبا لما قبله.

الاسرى (حما) والنّحل الاخرى (ح) ز (د) فا

والغيث مع منزلها (حقّ)(شفا)

يعني والحرفين اللذين في الإسراء وهما «وننزل من القرآن، وحتى تنزل علينا كتابا» خففهما أبو عمرو ويعقوب، وخالف ابن كثير أصله فيهما لقوله «ونزّلناه تنزيلا» ، قوله:(والنحل الأخرى) يعني الذي وقع آخرا في النحل وهو «والله أعلم بما ينزل» خففه ابن كثير وأبو عمرو، وإنما خالف يعقوب أصله لمجاورة قوله تعالى «قل نزّله روح القدس» قوله:(والغيث مع منزلها) أي وخفف ينزل الذي بعده الغيث، يريد قوله تعالى «وينزل الغيث» في لقمان والشورى، و «منزلها» في آخر المائدة ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف، وإنما خالف حمزة والكسائي وخلف فيه أصلهم لقوله تعالى في غير موضع «أنزل من السماء، وأنزلنا من السماء»

ولقوله في منزلها «ربنا أنزلنا علينا مائدة» قوله:

(دفا) هو من السخونة: أي تلفف، كنى به عن الفطنة: وهي الذكاء والفهم.

ويعملون قل خطاب (ظ) هرا

جبريل فتح الجيم (د) م وهي ورا

يعني وقرأ «يعملون» الذي بعده «قل من كان عدوا» بالتاء على الخطاب يعقوب، وتقييده بقل احترازا من قوله بعده «إن الله بما تعملون بصير، وقالوا لن يدخل الجنة» فإنه لا خلاف في أنه بالخطاب وتنبيها على وجه الخطاب وزيادة بيان، وإلا فالترتيب كاف ومانع أن يدخل غيره على القاعدة، ووجه الخطاب مناسبة قوله تعالى «قل إن كانت لكم الدار الآخرة، قل من كان عدوا لجبريل» فكأنه قال قل لهم يا محمد، ووجه الغيب حمله على قوله تعالى «ولتجدنهم أحرص الناس على حياة» قوله:(ظهرا) أي وجهه وإن كان مما انفرد به يعقوب، لأنه محمول على قل كما بيناه والله أعلم قوله:(جبريل الخ) أي قرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم هذه في الموضعين وفي التحريم، وبفتح الجيم والراء مع زيادة

ص: 180

همزة مكسورة أي قبل الياء الساكنة حمزة والكسائي وخلف وشعبة إلا أن شعبة حذف الياء بخلاف عنه كما في البيت الآتي، والباقون بكسر الجيم والراء من غير همز كما لفظ به أولا مع أنه يخرج من الأضداد فيصير أربع قراءات وكلها لغات للعرب، وقد سمع فيه أكثر من ذلك، وللعرب تصرف في الأسماء العجمية بحسب لغاتها.

فافتح وزد همزا بكسر (صحبه)

كلّا وحذف الياء خلف شعبه

أي فافتح الجيم والراء وزد بعد الراء همزة مكسورة فتكون قبل الراء فيصير جبرءيل قوله: (كلا) أي في كل القرآن ووقع في ثلاثة مواضع كما ذكرنا قوله:

(خلف شعبه) أي واختلف عن شعبة في حذف الياء أنه قرأ بالهمزة فيصير جبرئيل.

ميكال (ع) ن (حما) وميكائيل لا

يا بعد همز (ز) ن بخلف (ث) ق (أ) لا

يعني وقرأ ميكال كما لفظ به حفص وأبو عمرو ويعقوب والباقون ميكائيل بألف وهمزة بعدها وياء كما لفظ به إلا أن نافعا وأبا جعفر وقنبلا بخلاف عنه حذفوا الياء التي بعد الهمزة، وهذا معنى قوله: لا يا بعد همزة الخ، فيصير فيها ثلاث قراءات وهي لغات للعرب. وسئل أبو بكر بن مهران لم لم يختلف في إسرائيل واختلف في ميكائيل. فقال ميكائيل كتب بغير ياء وإسرائيل كتب بالياء، وهذا جواب في غاية العجب فإن الياء من ميكائيل بعد الكاف ثابتة كما حذفت الألف منها، ولو قال لأن ألفه محذوفة بخلاف إسرائل فإنه يكتب بالألف، يعني أنه في أكثر المصاحف فاحتملت القراءات الثلاث لكان محتملا.

ولكن الخفّ وبعد ارفعه مع

أوّلي الأنفال (ك) م (فتى)(ر) تع

يعني قوله تعالى «ولكن الشياطين كفروا» خفف النون من «ولكن ورفع «الشياطين» بعده، وكذلك الحرفان الأولان من الأنفال وهما «ولكنّ الله قتلهم، ولكنّ الله رمى» ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بتشديد النون ونصب الأسماء الثلاثة بعدها قوله:(أولى الأنفال) أي وتخفيف «لكن» ورفع الاسم بعدها من اللذين هما أولى الأنفال، واحترز بذلك عن قوله «ولكن الله سلم، ولكن الله ألف بينهم» فإنه لا خلاف في تشديدهما ونصب الاسم بعدهما.

ص: 181

ولكن النّاس (شفا) والبرّ من

(ك) م (أ) مّ ننسخ ضمّ واكسر (م) ن (ل) سن

معطوف على التخفيف والرفع: أي وخفف «ولكن الناس» ورفع الاسم وهو في يونس «ولكن الناس أنفسهم يظلمون» حمزة والكسائي وخلف قوله: (والبر من) أي وكذلك قوله تعالى «ولكن البرّ من آمن، ولكن البرّ من اتقى» وكلاهما في سورة البقرة خفف النون من ولكن، ورفع البر ابن عامر ونافع والباقون بالتشديد والنصب، والتخفيف مع الإلغاء شائع سائغ ولكن الإعمال مع الواو أشهر كقوله «ولكن المنافقين، ولكنهم، ولكنا» وذلك بخلاف ما إذا لم ينسق نحو قوله تعالى «لكن الراسخون في العلم، لكن الله يشهد» لأنها إذا خففت حرف عطف والواو حرف عطف، وإنما أثبت حمزة والكسائي وخلف تخفيف هذه المواضع الأربعة لأنهم يجعلون لكن بمعنى بل اعتبارا بما وقع من نظائره من القرآن نحو «وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» ونحو ذلك «ولكن كانوا هم الظالمين» أي بل كانوا، ووجه مخالفة ابن عامر لهم في «ولكن الناس» أنه راعى تشديد «إن الله لا يظلم الناس شيئا» وأما تخصيص «ولكن البر» بالتخفيف والرفع فلمجاورة «ليس البر» والله تعالى أعلم قوله:(ننسخ) يعني قوله تعالى «ما ننسخ من آية» قرأه بضم النون وكسر السين ابن عامر بخلاف عن هشام كما أشار إليه بقوله من لسن خلف وننسخ من النسخ، والنسخ: الإزالة، والباقون بفتح النون وفتح السين كما يخرج من الضدين قوله:(لسن) هو الفصاحة.

خلف كننسها بلا همز (كفى)

(عمّ)(ظ) بى بعد عليم احذفا

أي كضم النون وكسرها في «ننسها» من غير همز، قرأه الكوفيون ونافع وأبو جعفر وابن عامر ويعقوب، والباقون ننسأها بفتح النون والسين وبالهمز وهم ابن كثير وأبو عمرو من النسأ: وهو التأخير: أي نؤخرها إلى وقت هو أولى وأصلح للناس، وقوله: بعد عليم الخ، يعني قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا قرأ ابن عامر بحذف واو العطف من «وقالوا، وقيله» بقوله «عليم» احتراز من قوله قبل ذلك «إن الله بما تعملون بصير، وقالوا لن يدخل الجنة» وهو كذلك في المصحف الشامي والباقون كذلك بالإثبات، وهو كذلك في سائر المصاحف على النسق على قوله «وقالوا لن يدخل الجنة» إلى قوله «وقالت اليهود» ووجه الحذف

ص: 182

الاستئناف تعجبا من عظيم قولهم وافترائهم ويشهد له قوله في يونس «قالوا اتخذ الله ولدا» بالإجماع.

واوا (ك) ساكن فيكون فانصبا

رفعا سوى الحقّ وقوله (ك) با

أي ابن عامر، قرأ فيكون بالنصب حيث أتى إلا «كن فيكون، الحق من ربك» في آل عمران، و «فيكون قوله الحق» في الأنعام وإلى ذلك أشار بسوى الحق، وقوله، والمختلف فيه ستة مواضع هنا «كن فيكون وقال» وفي آل عمران «كن فيكون ويعلمه» وفي النحل «كن فيكونّ والذين» وفي مريم «كن فيكون وإن الله ربي، وفي يس «كن فيكونّ فسبحان» وفي غافر «كن فيكونّ ألم» وافقه الكسائي في موضع النحل ويس كما يأتي في البيت بعده، وانفرد ابن عامر بنصب الأربعة على جواب الأمر تشبيها للأمر المجازي بالأمر الحقيقي، إذ الأمر الحقيقي ينتظم منه شرط جزاء، فإن صح صح فتقول قم أقم مثل إن أكرمتني أكرمتك فلا بد من التغاير، ولو قدرت في هذه المواضع إن يكن يكن لم يصح، فاعتمد في هذه المواضع لفظ الأمر وإن لم يكن أمر في الحقيقة ورتب عليه الجواب وإن لم يكن جوابا في الحقيقة، ومن أنكر هذه القراءات الصحيحة فقد أخطأ الخطأ الفاحش وسلك السبيل القبيحة (1) والباقون بالرفع فيها على تقدير فهو يكون قوله:(كبا) من كبا الزند: إذا لم يخرج ناره، يشير إلى غموض وجه الاستثناء في هذين الحرفين وإشكال وجه قراءة النصب في غيرهما.

والنّحل مع يس (ر) د (ك) م تسئل

للضّمّ فافتح واجز من (إ) ذ (ظ) لّلوا

أي ونصب الذي في النحل، يريد قوله تعالى «أن يقول له كن فيكون والذين هاجروا» مع موضع يس وهو «كن فيكون فسبحان الذي بيده» ووجه نصبهما العطف على يقول قوله:(تسأل الخ) يعني قوله «ولا تسأل عن» قرأه بالتاء وبالجزم نافع ويعقوب على النهى: أي لا تسأل عن الكفار ما لهم لا يؤمنون، لأن ذلك إلى الله تعالى، ويحتمل أن يكون المعنى احتقرهم ولا تعدهم، ويحتمل

(1) لأنه أنكر إسنادا متواترا وصحيحا نقل من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صحابته الكرام ومن ثمّ إلى أئمة القراءات رحمهم الله تعالى ومن أنكر شيئا من القراءات فكأنه ينكر بعضا من القرآن الكريم ومن أنكر شيئا منه فهو كافر لا محالة كما هو في صلب العقيدة الإسلامية.

ص: 183

أن يكون لفظه لفظ النهي ومعناه معنى الأمر كما يقال لا تسأل عن فلان، يعني أنه قد صار إلى أعظم مما تظن من خير أو شر، والباقون بالضم والرفع، وتقدم في الخطبة أن ضد الجزم الرفع.

ويقرأ إبراهيم ذي مع سورته

مع مريم النّحل أخيرا توبته

يعني يقرأ ابن عامر بخلاف عن ابن ذكوان إبراهام بالألف في ثلاثة وثلاثين موضعا: خمسة عشر في هذه السورة، وثلاثة في النسا، وموضع إبراهيم، واثنان في النحل، وثلاثة في مريم، والآخر في الأنعام والعنكبوت، وموضع الشورى والذاريات والنجم والحديد، والأول من الممتحنة كما ذكرناها فيما يأتي، والباقون بالياء أخواتها، ولذلك لم يحتج إلى بيانه لظهوره وكلاهما لغتان، وفيه لغات أخرى، والألف في هذه المواضع ثابتة في المصحف الشامي وغيره قوله:

(إبراهيم ذي) مضاف إليه: أي إبراهيم هذه السورة، يعني كلما وقع فيها وهو خمسة عشر موضعا «وإذ ابتلى إبراهيم، من مقام إبراهيم، وعهدنا إلى إبراهيم، وإذ قال إبراهيم، وإذ يرفع إبراهيم، ومن يرغب عن ملة إبراهيم، وأوصى بها إبراهيم، وإله آبائك إبراهيم، قل بل ملة إبراهيم، وما أنزل إلى إبراهيم، أم يقولون إن إبراهيم، ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم، إذ قال إبراهيم، قال إبراهيم، وإذ قال إبراهيم» قوله: (مع سورته) أي مع الذي في سورة إبراهيم وهو «وإذ قال إبراهيم» وفي قول الناظم: مع سورته استخدام لطيف قوله: (مع مريم) يعني مع الذي في مريم، وهو ثلاثة:«وإذكر في الكتاب إبراهيم، عن آلهتي يا إبراهيم، ومن ذرية إبراهيم» قوله: (النحل) أي قوله تعالى: في النحل إن إبراهيم كان أمة، أن اتبع ملة إبراهيم قوله:(أخيرا توبته) أي الموضعان الأخيران من التوبة وحذفت النون للإضافة، وهما قوله تعالى: وما كان استغفار إبراهيم، إن إبراهيم لأواه واحترز بذلك عن الأول وهو «وقوم إبراهيم» فإنه لا خلاف فيه قوله:(توبته) أي توبة القرآن يعني سورة براءة، ويقال لها أيضا سورة التوبة.

آخر الانعام وعنكبوت مع

أواخر النّسا ثلاثة تبع

ص: 184

يعني قوله تعالى: ملة إبراهيم الذي في آخرها، واحترز بذلك عما وقع فيها قبل ذلك، وهو ثلاثة «وإذ قال إبراهيم لأبيه، ونرى إبراهيم، وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم» فإنه لا خلاف فيها قوله: (وعنكبوت) معطوف على الأنعام، والآخر من العنكبوت هو قوله تعالى «ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى» واحترز بذلك عن قوله تعالى:«وإبراهيم إذ قال لقومه» فإنه لا خلاف فيه قوله: (مع أواخر النسا) يعني الثلاثة الأواخر من النساء، وهو «ملة إبراهيم حنيفا، واتخذ الله إبراهيم خليلا، وأوحينا إلى إبراهيم» واحترز عن قوله فيها «فقد آتينا آل إبراهيم» فإنه لا خلاف فيه قوله: (تبع) أي يتلو بعضها بعضا.

والذّرو والشّورى امتحان أوّلا

والنّجم والحديد (م) از الخلف (ل) ا

يعني الذي في الذاريات وهو «ضيف إبراهيم» قوله: (والشورى) يريد قوله تعالى: فيها وما وصينا به إبراهيم قوله: (امتحان أولا) أي الأول من الامتحان وهو «أسوة حسنة في إبراهيم» واحترز عن الذي بعده وهو «إلا قول إبراهيم لأبيه» فإنه لا خلاف فيه قوله: (والنجم) أي والذي في النجم «وإبراهيم الذي وفى» قوله: (والحديد) أي والذي في الحديد «نوحا وإبراهيم وجعلنا» قوله: (ماز) أي فرق.

واتّخذوا بالفتح (ك) م (أ) صل وخف

أمتعه (ك) م أرنا أرني اختلف

يعني قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم قرأه بفتح الخاء ابن عامر ونافع على الخبر حملا على ما قبله، والباقون بالكسر على الأمر كما ثبت في الحديث (1) قوله:(كم أصل) أي لهذه القراءة أصول كثيرة، وقوله خف: أي قرأ «فأمتعه» بتخفيف التاء ابن عامر والباقون بالتشديد وهما لغتان كأنزل ونزل قوله:

(أرنا الخ البيت الآتي) يعني قوله تعالى: وأرنا مناسكنا هنا «أرني كيف» هنا أيضا «وأرنا الله جهرة» في النساء «وأرني أنظر إليك» في الأعراف «وأرنا اللذين أضلانا» في فصلت، فقرأه أبو عمرو بخلاف عنه باختلاس كسرة الراء في الخمسة وقرأ بإسكانها فيها ابن كثير ويعقوب وأبو عمرو، وفي الوجه الآخر، وافقهم على

(1) أي بالأمر «واتّخذوا» .

ص: 185

الإسكان في فصلت هشام بخلاف عنه، وابن ذكوان وشعبة والباقون بإخلاص كسرة الراء فيها على الأصل، ووجه الإسكان التخفيف كفخذ ونحوه؛ ووجه الاختلاس رعاية التخفيف مع دلالة بقاء الحركة قوله:(اختلف) أي اختلف عن أبي عمرو في اختلاف حركة الراء كما سيأتي في البيت الآتي:

مختلسا (ح) ز وسكون الكسر (حق)

وفصّلت (ل) ي الخلف (م) ن (حقّ)(ص) دق

مختلسا حال من ابن عمرو الدال عليه رمزه أو من ضمير أنت المقدر قوله:

(حق) إشارة إلى الرد على من أنكر قراءة الإسكان من أجل أن حركة الراء فيه حركة نقل، لأن أصله أرإنا وأرإني، وخطأ أبو علي الفارسي منكر ذلك بالإجماع على إدغام «لكنا هو الله» قوله:(صدق) من الصدق، يشير إلى صحة ذلك وثبوت قراءة إسكانه خالصة، لأن معناه أعطنا بخلاف غيره. قال الأخفش الدمشقي: إنما جزم ابن عامر في حم على معنى أعطنا، والدليل على ذلك قول الشاعر:

أرنا إداوة عبد الله نملأها

وأوصى بوصّى (عمّ) أم يقول (ح) ف

(ص) ف (حزم)(ش) م و (صحبة)(حما) رؤف

يعني قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر «ووصى بها إبراهيم» وأوصى بهمزة مفتوحة بعد الواو وبعدها واو ساكنة كما لفظ به، وكذا في المصاحف المدنية والشامية، والباقون ووصى بواوين مع تشديد الضاد، وهما في الإمالة بين بين على أصولهم، وأوصى ووصى لغتان كأمتع ومتع وأنزل ونزل قوله:(أم يقول) يريد قوله تعالى: أم يقولون إن إبراهيم قرأه بالغيبة على اللفظ أبو عمرو وشعبة والحرمين وروح حملا على ما قبله من قوله تعالى: فإن آمنوا والباقون بالخطاب حملا على «أتحتاجوننا» قوله: (حف) على ما لم يسم فاعله، من حف حوله: إذا طاف أو أمر من ذلك، قال تعالى حافين من حول العرش قوله:

(وصحبة حما إلى الآخر) أي وقرأ حمزة والكسائي وخلف وشعبة وأبو عمرو ويعقوب رءوف حيث وقع بالقصر وهو حذف الواو التي بعد الهمزة والباقون بالمد وهو إثباتها وكلاهما لغتان مشهورتان وفي البناءين مبالغة.

ص: 186

؟؟؟ فاقصر جميعا يعمّلون (إ) ذ (ص) فا

(حبر)(غ) دا (ع) ونا وثانيه (ح) فا

أي فاقصر الهمزة، ولم يكتف باللفظ المتقدم ليفهم العموم حيث يلحق بالأصول كما فعل الشاطبي رحمه الله مع أنه أوضح في العموم، وقوله: يعملون، يعني «عما يعملون ولئن» قرأه بالغيب نافع وشعبة وخلف وابن كثير وأبو عمرو ورويسي وحفص والباقون بالخطاب، ولا يلتبس هذا بقوله «عما يعملون تلك أمة» لأنه ذكره بعد رءوف، فالترتيب يزيل الالتباس، ووجه الغيب حمله على قوله تعالى وإن الذين أوتوا الكتاب ووجه الخطاب حمله على «وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم» قوله:(وثانيه) أي وثاني «عما يعملون» المتقدم فيه الخلاف، يريد «عما يعملون» الذي بعده «ومن حيث» قرأه بالغيب أبو عمرو حملا على «الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه» والباقون بالخطاب حملا على قوله تعالى: فول وجهك إذ المراد هو وأصحابه قوله: (حفا) أي علمه علم استقصاء.

وفي مولّيها مولّاها (ك) نا

تطوّع التّا يا وشدّد مسكنا

يعني في موضع «موليها» الذي هو بكسر اللام ويا بعدها على أنه اسم فاعل محتاج إلى مفعولين حذف أحدهما والفاعل هو الله تعالى: أي الطريق الذي هو موليها إياهم والطريق موليها إياهم، أو الفريق موليها نفسه؛ فقرأ ابن عامر مولاها بفتح اللام وألف بعدها على أنه اسم مفعول فلا يحتاج إلى حذف مفعول: أي لكل فريق وجهة مولاها؛ ولهذا قال: كنا، لأن فيه ضميرا مستترا يعود على ما هو قام مقام الفاعل والمنصوب هو البارز قوله:(كنا) أي أضمر وروى فناسب ذلك قراءته قوله: (تطوع) أي اجعل التاء التي في تطوّع ياء وشدد الطاء في حال كونك مسكنا العين ليعقوب وحمزة والكسائي وخلف كما سيأتي في أول البيت بعده، يريد قوله تعالى: ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم فهو فيها فعل مستقبل أصله يتطوع فأدغمت التاء في الطاء لأن المعنى على الاستقبال، والباقون تطوع كما لفظ به وتطوع عندهم ماض، وحرف الشرط يغني عن الاستقبال مع حفظ اللفظ.

(ظ) بى (شفا) الثّاني (شفا) والرّيح هم

كالكهف مع جاثية توحيدهم

ص: 187

يعني الحرف الثاني وهو قوله: «فمن تطّوع خيرا فهو خير له» قرأه بتلك الترجمة يطوع حمزة والكسائي وخلف والباقون تطوع كما تقدم، ووجه قراءة يعقوب الأول دون الثاني مناسبة اللفظ فإن قبله «أن يّطوف بهما» قوله:(والريح) يريد قوله تعالى: وتصريف الرياح والسحاب قوله: (هم) أي حمزة والكسائي وخلف يقرءونه الريح قوله: (كالكهف) أي وقرأ حمزة والكسائي وخلف الذين دل عليهم شفا الريح هنا وفي الكهف والجاثية بالتوحيد، والباقون الرياح بالجمع في الثلاثة مع جاثية: أي مع الذي في الجاثية وهو قوله تعالى: وتصريف الرياح آيات يقرءونه كذلك قوله: (قوله توحيدهم) أي توحيدهم في ذلك ثابت صحيح.

حجر (فتى) الأعراف ثاني الرّوم مع

فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع

أي الذي في الحجر، وهو قوله تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح قرأه بالتوحيد (1) حمزة وخلف والباقون بالجمع قوله: (الأعراف) يريد قوله تعالى:

الله الذي يرسل الرياح نشرا قوله: (ثاني الروم) يعني قوله تعالى: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات فإنه لا خلاف في جمعه لأجل مبشرات قوله: (مع فاطر) يعني قوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح قوله: (نمل) يعني قوله تعالى: ومن يرسل الرياح قوله: (دم شفا) أي قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف المواضع الأربعة بالتوحيد، والباقون بالجمع قوله:(فرقان) يعني قوله تعالى: وهو الذي أرسل الرياح قرأه ابن كثير بالتوحيد.

واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ث) نا

وصاد الاسرا الأنبيا سبا (ث) نا

أي وقرأ بالجمع في إبراهيم، يعني قوله تعالى: اشتدت به الرياح وفي شورى وهو قوله تعالى: إن يشأ يسكن الريح لنافع وأبي جعفر قوله: (ثنا) أي عطف فهو فعل ماض قوله: (وصاد الخ البيت) يعني وقرأ بالجمع في ص وهو قوله تعالى: فسخرنا له الريح وفي الإسراء «قاصفا من الريح» وفي الأنبيا «ولسليمان الريح عاصفة» وفي سبأ «ولسليمان الريح غدوها شهر» أبو جعفر في

(1) أي «الرّيح» .

ص: 188

الأربعة والباقون بالتوحيد قوله: (ثنا آخر البيت) ممدود قصر للوقف، وهو اسم ومعناه الارتياح.

والحجّ خلفه ترى الخطاب (ظ) ل

(إ) ذ (ك) م (خ) لا خلف يرون الضّمّ (ك) ل

يعني واختلف عن أبي جعفر في حرف الحج، وهو قوله تعالى: أو تهوى به الريح ووجه جمع أبي جعفر هذه المواضع أنه أجزل وأعم وأكثر دلالة على عجيب الصنع؛ ولأن الريح لها انتشار وتفرق أجزاء، ووجه الإفراد أن المراد الجنس، ألا ترى إلى قول الشاعر:

ولو أن ما بى بالحصا فلق الحصا

وبالريح لم يسمع لهن هبوب

فوحد الرياح وأراد به الجنس بدليل قوله لهن، ومن فرق بين المواضع لاحظ المعنيين، والله سبحانه وتعالى أعلم قوله:(ترى الخطاب) يريد قوله تعالى: ولو ترى الذين ظلموا قرأ بالخطاب يعقوب ونافع وابن عامر وعيسى بخلاف عنه حملا على الخطاب في نظائره نحو «ولو ترى إذ وقفوا على النار، ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت، ولو ترى إذ الظالمون» فالخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمراد تنبيه غيره، فالذين ظلموا مفعول ترى، والباقون بالغيب على أن الذين ظلموا فاعل «وإذ يرون» مفعول على سياق هذه الكلمات قوله:(ظل) أي دام وبقي قوله: (خلا) أي مضى قوله: (يرون) أي «إذ يرون العذاب» بضم الياء ابن عامر:

أي يريهم الله العذاب كقوله تعالى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم والباقون بالفتح حملا على قوله: «ورأوا العذاب» قوله: (كل) الكل: الثقل، أشار بذلك إلى الضم، لأنه أثقل الحركات.

أنّ وأنّ اكسر (ثوى) وميّته

والميتة اشدد (ث) ب والأرض الميّتة

يريد قوله تعالى: أن القوة لله جميعا وأن الله كسر الهمزة منهما أبو جعفر ويعقوب على الاستئناف، والباقون بالفتح فيهما: أي لأن قوله: وميتة الخ:

أي وقرأ أبو جعفر ميتة في موضعي الأنعام والميتة هنا والمائدة والنحل بتشديد الياء والباقون بتخفيفها وهما لغتان وسنذكر وجههما قوله: (والأرض الميتة) أي التي في يس؛ ولذلك قيدها بالأرض وذلك وارد على الشاطبي، شددها نافع وأبو جعفر كما ذكرهما في أول البيت قوله:(ثب) من الوثب: أي انهض.

ص: 189

(مدا) و؟؟؟ ميتا (ث) ق والأنعام (ثوى)

(إ) ذ حجرات (غ) ث (مدا) و (ث) ب (أ) وى

أي وشدد «ميّتا» وهو في الفرقان والزخرف وق أبو جعفر قوله: (والأنعام) يعني قوله تعالى: فيها أو من كان ميّتا شدده أبو جعفر ويعقوب ونافع قوله:

(حجرات) يعني يريد قوله تعالى: لحم أخيه ميتا شدده رويس ونافع وأبو جعفر قوله: (وثب) أي وشدد «إلى بلد ميّت، ولبلد ميّت» أبو جعفر ونافع وحمزة والكسائي وخلف وحفص كما سيأتي في أول البيت بعده قوله: (أوى) الأوى مصدر: أوى إلى منزله كأنه يقول: ارجع إلى مأوى أصحاب.

(صحب) بميت بلد والميت هم

والحضرمي والسّاكن الأوّل ضم

قوله تعالى: لبلد ميت في الأعراف و «إلى بلد ميت» في فاطر ووجه من شدد الميتة والميت في الباب كله مجيئه على الأصل؛ وقد اختلف في أصله، فعند سيبويه الأصل

ميوتة وميوت انقلبت الواو ياء مثل هين ولين، ووجه من خفف إرادة التخفيف على وزن فيعلة وفيعل سبقت الياء بالسكون فقلبت. وقال غيره ميوتة ومويت فصارت ياء مشددة التخفيف أو الفرق بين ما مات وما لم يمت، ووجه من شدد بعضا وخفف بعضا ملاحظة الحالين بحسب المعنى فألحق بعضها ببعض وفرق بحسب المعنى والله أعلم قوله:(بميت بلد) احترازا من نحو «إنك ميّت» فإنه لا خلاف في تشديدها قوله: (والميت) أي وشدد الميت حيث وقع نحو يخرج الحي من الميّت ويخرج الميّت من الحي هؤلاء المذكورون قوله: (والحضرمي) أي ويعقوب معهم على تشديد الميت قوله: (والساكن) يعني إذا اجتمع ساكنان والثاني منهما في فعل ثالثه مضموم مما يبتدأ بالضم نحو «فمن اضطر، وأن احكم، ولقد استهزىء، وقالت اخرج، وفتيلا انظر، وقل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن» فإن أول الساكنين مضموم لأجل ثالث الفعل بعده، ويكسر من ذكره في البيت الآتي قوله:(ضم) هو فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، فيكون قوله: والساكن الأول مرفوعا على الابتداء، ويحتمل أن يكون فعل أمر، فيكون قوله: والساكن الأول منصوبا.

ص: 190

لضمّ همز الوصل واكسره (ن) ما

(فز) غير قل (ح) لا وغير أو (حما)

أي لأجل ضم ثالث الفعل، وفيه إشارة إلى وجه الضم لأن الخروج من الكسر إلى الضم ثقيل، وقيل في وجهه إرادة التنبيه على أن الهمزة المحذوفة من الكلمة الثانية مضمومة قوله:(واكسره) أي وقرأ بالكسر حيث وقع عاصم وحمزة على ما هو الأصل في التقاء الساكنين، ووافقهما أبو عمرو ويعقوب في غير أو نحو «أو ادعوا، أو انقص» فضماه مع من ضم وأبو عمرو في غير قل نحو «قل ادعوا، قل انظروا» قوله: (غير قل) أي ويكسر أول الساكنين في غير قل أبو عمرو من أجل ضم القاف فاستثقل الانتقال منه إلى كسر ثم إلى ضم قوله: (وغير أو) يعني وفي غير أو أبو عمرو ويعقوب من أجل الواو، لأن الضم فيها أخف ولأن أصلها الضم قوله:(نما) أي زاد وكثر وربا قوله: (حلا) من الحلاوة أو الحلية.

والخلف في التّنوين (م) ز وإن يجر

(ز) ن خلفه واضطرّ (ث) ق ضمّا كسر

أي واختلف عن ابن ذكوان في ضم التنوين وكسره نحو «فتيلا انظر، وخبيثة اجتثت» وكأنه نظر إلى أن التنوين زائد ففرق بينه وبين الأصل، وأيضا ليس له استقرار غيره من الحروف فإنه يحذف ويبدل قوله:(وإن يجر) يعني وإن كان التنوين مجرورا نحو «عيون ادخلوها، ومتشابه انظروا» فعن قنبل فيه خلاف طلبا للخفة لئلا ينتقل من كسر إلى ضم قوله: (واضطر) أي وكسر الضم من اضطر وهو الطاء، يريد قوله تعالى: فمن اضطر حيث وقع أبو جعفر، وفهم من العموم ذكر اضطر معه والباقون بالضم على الأصل لأن الأصل اضطرر على وزن افتعل، وأبو جعفر نقل الكسرة التي في الراء إلى الطاء ليبقى منها أثرا كما قرئ ولورود كسر الراء قوله:(مز) أي كن واثقا بهذه القراءة وإن كانت غريبة فإنها صحيحة (1).

وما اضطرر خلف (خ) لا والبرّ أن

بنصب رفع (ف) ي (ع) لا موص (ظ) عن

يعني وكسر ضم الطاء من «اضطررتم» عيسى بخلاف عنه وهو قوله

(1) إسنادا ولغة.

ص: 191

تعالى: إلا ما اضطررتم إليه في الأنعام، ووجهه الإتباع واستثقال الانتقال من الضم إلى الكسر قوله:(والبر أن) ونصب رفع البر أن، يعني قوله تعالى:

ليس البرّ أن تولوا حمزة وحفص على أنه خبر ليس، والباقون بالرفع على أنه اسمها، ولا خلاف في رفع «وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها» لتعين الخبر فيه، ولا يرد على الناظم للفظه بأن قوله:(موص) يعني قرأ يعقوب وحمزة والكسائي وخلف وشعبة «من موص جنفا» بتشديد الصاد والباقون بتخفيفها، وهما لغتان فاشيتان أفعل وفعل كما تقدم في أوصى بها إبراهيم ووصى قال تعالى «يوصيكم الله، ووصينا الإنسان» قوله: (في علا) أي رفعة أو في حجج عالية، وعلا بالضم والقصر يحتمل الإفراد والجمع قوله:(ظعن) أي سار، والظعن: السفر.

(صحبة) ثقل لا تنوّن فدية

طعام الرّفع (م) ل (إ) ذ (ث) بّتوا

أي تشديد وإضافة صحبة إليه لقراءتهم لذلك قوله: (لا تنون) يعني قوله تعالى: فدية طعام قرأ فدية بغير تنوين وطعام بخفض الرفع ابن ذكوان، ونافع وأبو جعفر على إضافة فدية إلى طعام من باب خاتم حديد، والباقون فدية بالتنوين بالرفع على أن طعام بدل من فدية أو عطف بيان.

مسكين اجمع لا تنوّن وافتحا

(عمّ) لتكملوا اشددن (ظ) نّا (ص) حا

يعني قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر مساكين بالجمع من غير تنوين مع فتح نونه لأنه غير منصرف ووجهه الحمل على ما قبله وهو «على الذين يطيقونه» لأن الواجب على الجماعة إذا أفطروا إطعام جماعة، والباقون مسكين بالتوحيد والتنوين مع كسر نونه، ووجهه أن المراد على كل واحد إطعام مسكين كقوله تعالى: فاجلدوهم ثمانين جلدة أي كل واحد قوله: (وافتحا) أي وافتح نونه مع الجمع وعدم التنوين، إذ الفتح فيما لا ينصرف علامة الجر، ولا يمكن التعبير بالنصب لأن الكلمة مجرورة قوله:(لتكملوا) أي «ولتكمّلوا العدة» يقرءوه بتشديد الميم يعقوب وشعبة والباقون بالتخفيف وكمل وأكمل لغتان كنزل وأنزل ومتع وأمتع قوله: (صحا) أي أفلق من سكره، وصحا من النوم: ذهب عنه.

ص: 192

بيوت كيف جا بكسر الضّمّ (ك) م

(د) ن (صحبة)(ب) لى غيوب (ص) ون (ف) م

يعني «البيوت من، ومن بيوت آبائكم، وبيوتا غير بيوتكم حتى» كيف جاء بكسر ضم الباء ابن عامر وابن كثير وحمزة والكسائي وخلف وشعبة وقالون، وإنما بين إطلاقه لأنه ذكره منكرا فلزم قوله: كيف جاء: أي معرفا ومنكرا قوله:

(غيوب) أي كذلك كسر غيوب ضم الغين من غيوب حيث وقع شعبة وحمزة قوله: (دن) أي جازاهم وكافاهم وأملكهم بالإفضال قوله: (بلى) جواب لمقدر:

أي ينبغي أن يكون كذلك قوله: (صون) الصون والصيانة: هو الحفظ والاحتراز، يشير إلى الورع، يعني أنه ينبغي أن يحفظ الفم عن أن تدخل فيه ما لا يحل، ويحتمل أن يكون أراد بالفم اللسان، لأنه عبارته فيكون إشارة إلى الصمت، ورشحه ذكره بعد الغيوب: أي سيما الكلام في العبادة فإنه لا ينبغي الخوض فيها بكلام معيب.

عيون مع شيوخ مع جيوب (ص) ف

(م) ن (د) م (رضا) والخلف في الجيم (ص) رف

أي وكذلك كسر العين من عيون والعيون كيف أتى والشين من «شيوخ» في غافر والجيم من «جيوبهن» والباقون بضم أوائل ذلك كله، وقد جمع ألفاظ الباب كله هنا على عادته في الاختصار وتبعا لمن جمعها هنا والضم هو الأصل في أوائل الجميع، لأن فعلا يجمع على فعول كفروج وفلوس، ومن كسر فلأجل الياء، وهو لغة صحيحة مشهورة قوله:(صرف) أي زين بزيادة الخلاف فيه، وحسن ذلك لأن شعبة أخرجه عن أخواته فضمه في وجه، لأنه بعد «خمرهن» المضموم الأحرف كقراءة حفص في ضم «متم» لأجل «قتلتم» كما سيأتي:

لا تقتلوهم ومعا بعد (شفا)

فاقصر وفتح السّ (لم) حرم (ر) شفا

يريد قوله «ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم» قرأ الثلاثة بالقصر (1) على ما لفظ به حمزة والكسائي وخلف «من

(1)«تقتلوهم» .

ص: 193

القتل» والمعنى لا تبدءوهم بقتل ولا قتال حتى يبدءوكم «فإن قتلوكم فاقتلوهم» أي فإن قتلوا بعضكم على حذف مضاف والباقون من المقاتلة وهو ظاهر قوله:

ومعا بعد: أي موضعان بعد «ولا تقتلوهم» وهما «حتى يقتلوكم فإن قتلوكم» قوله: (فاقصر) أي الأحرف الثلاثة قوله: (وفتح السلم) أي وقرأ بفتح السين في السلم وهو قوله تعالى: ادخلوا في السلم كافة نافع وأبو جعفر وابن كثير والكسائي، والباقون بالكسر وهما لغتان، وقيل الكسر بمعنى الإسلام، والفتح بمعنى الاستسلام والمصالحة، ولهذا كسر أكثر القراء هنا وفتحوا في القتال والأنفال كما سنذكره في البيت بعد، لظهور معنى الإسلام هنا وظهور معنى المصالحة في الأنفال والقتال قوله:(رشفا) من الرشف: وهو المصّ، يشير إلى قراءتهم له بسهولة ولطف وقبول تام كالعطشان، وفي المثل: الرشف أنفع: أي أسكن للعطش.

عكس القتال (ف) ي (صفا) الأنفال (ص) ر

وخفض رفع والملائكة (ث) ر

أي كسر الحرف الذي في القتال وهو قوله تعالى: فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم حمزة وخلف وشعبة، والباقون بالفتح قوله:(والأنفال) عطف على الكسر، يعني قوله تعالى: وإن جنحوا للسّلم في الأنفال، كسره شعبة، وفتحه الباقون قوله:(وخفض رفع) أي وقرأ أبو جعفر «والملائكة وقضى الأمر» بخفض الملائكة، ووجه الخفض عطفه على ظلل أو الغمام أو في ظلل من الغمام وفي الملائكة أو من الملائكة تعظيما لله تعالى أن يكون مع الملائكة في نسق، وشهد لذلك ما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسيره قال: يأتي الله في رفرف من الملائكة (1) قوله: (ثر) يحتمل أن يكون أمرا من ثار: أي انهض وتحرك، أو يكون فعل ما لم يسم فاعله من الثرى: أي كثر وغزر.

(1) لم أجد لهذا النص إسنادا أو تخريجا فيما يتوفر لديّ من مراجع ولكن ذكر القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «هذا من المكتوم الذي لا يفسّر» .

(عن هذه الآية الكريمة «210» من سورة البقرة).

هذه رواية عن أبي صالح كما يقول القرطبي.

وإن الحديث الذي ذكره الجزري رحمه الله شديد الضعف ولا سيّما وقد روي بصيغة التمريض بالبناء للمجهول والله أعلم.

ص: 194

ليحكم اضمم وافتح الضّمّ (ث) نا

كلّا يقول ارفع (أ) لا العفو ح) نا

يعني قوله تعالى: ليحكم بين الناس قرأه أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف وكذا في حرف آل عمران وموضعي النور، والباقون بفتح الياء وضم الكاف كما فهم من ضده، ووجه قراءة أبي جعفر ما روى كثير من نحو ذلك في القرآن كقوله تعالى: زين للذين كفروا، وعلمتم ما لم تعلموا وكله من أفعال الله تعالى، وقد اختلفوا: أي المفسرون في معناه هنا على قراءة الجماعة، فقيل ليحكم الكتاب، وقيل كل نبي لكتابه، وهما محتملان، وقراءة أبي جعفر تدل على المعنيين جميعا وهي كقراءة أبي عمرو في الحديد «وقد أخذ ميثاقكم» كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله:(كلا) أي كل ما في القرآن وهو أربعة مواضع كما تقدم قوله: (يقول) يعني قوله تعالى: حتى يقول الرسول قرأه نافع

بالرفع على أن الفعل بمعنى المضي: أي حتى قال الرسول إذ هو حكاية حال ماضية، والفعل إذا كان كذلك ووقع بعد حتى رفع، والباقون بالنصب على أن الفعل مستقبل، وإذا كان كذلك بعد حتى نصب بتقدير أن تقول: أي كي تقول، ولهذا امتنع قولك سرت حتى أدخل الآن المدينة كما هو مقرر في كتب النحو قوله:(العفو) يعني قوله تعالى: قل العفو كذلك قرأ عمرو بالرفع كما لفظ به، وهذا أول موضع من الرفع الذي استغنى به عن القيد كما تقدم في الخطبة، ووجهه: أي الذي ينفقونه العفو، والباقون بالنصب على تقدير أنفقوا العفو أو ينفقون العفو، فيترجح أن يكون ماذا قبل ينفقون في قراءتهم مركبة، وفي قراءة أبي عمرو ما استفهاما وذا بمعنى الذي، ويظهر فائدة ذلك في الوقف على ماذا.

إثم كبير ثلّث البا (ف) ي (ر) فا

يطهر يطّهّرن (ف) ي (ر) خا (صفا)

يعني قوله تعالى: قل فيهما إثم كبير (1) قرأ حمزة والكسائي بالثاء المثلثة والباقون بالباء الموحدة، وإنما قيده بذلك احترازا من التصحيف وزيادة في البيان، ووجه الثاء أن تحدث آثاما كثيرة من جحد وكفر وقتل وارتكاب منهي وترك أو أمر إلى غير ذلك، ووجه الباء مناسبة قوله:«أكبر من نفعهما» إذ لا خلاف فيه وكان من حق هذا الحرف أن يقدم على العفو بحسب الترتيب ولكن تأخر بحسب تأتي

(1)«كثير» .

ص: 195

النظم وهو مغتفر حيث أمن اللبس، وقد فعل الشاطبي رحمه الله تعالى ذلك في مواضع، ووقع للناظم فسحت مدته في أماكن لا لبس فيها قوله:(يطّهّرن) بفتح الطاء والهاء مشددتين كما لفظ به حمزة والكسائي وشعبة وخلف، والباقون بإسكان الطاء وضم الهاء مخففة كما ذكره بلفظه لوضوحه، والأصل في قراءة التشديد يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء: أي حتى يغتسلن، والمعنى في قراءة التخفيف حتى ينقطع الدم فتعين حملها على القراءة الأخرى أو تنزل القراءات منزلة اجتماعهما فكأنه قيل حتى يطهرن ويتطهرن: أي حتى يجتمع الأمران وهما انقطاع الدم والاغتسال، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء قوله:(رفا) الرفّاء:

الالتحام والانفاق والكسوة والطمأنينة قوله: (رخا) الرخا: رخص السعر وطيب الوقت.

ضمّ يخافا (ف) ز (ثوى) تضار (حق)

رفع وسكّن خفف الخلف (ث) دق

أي قوله تعالى: إلا أن يخافا قرأ بضم الياء حمزة وأبو جعفر ويعقوب على ما لم يسم فاعله فيكون قوله: «إلا أن يقيما حدود الله» بدل اشتمال كما تقول خيف زيد شره والخائف غير الزوجين من الولاة والأقارب ونحو ذلك، والباقون بفتحها على تسمية الفاعل على تقدير أن يخافا الزوجان وأن لا يقيما مفعول به قوله:(تضارّ حق الخ) أي قرأ بالرفع أي رفع الراء مع تشديدها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والباقون بالنصب وهو الفتح مع التشديد أيضا، إلا أبا جعفر فإنه اختلف عنه في إسكان الراء مع تخفيفها كما بينه أيضا، فمن رفع جعله خبرا بمعنى النهي، ومن فتح فعلى أنه نهى انجزمت الراء به ففتحت للساكنين، ووجه التخفيف مع الإسكان أنه مضارع من ضاره يضيره ويضوره بمعنى ضر مرفوع إجراء له في الوصل مجرى الوقف قوله:(ثدق) أي جاوز وكثر، يقال ثدق المطر: إذا تجاوز وزاد ما ثادق: أي سائل، وكذا السحاب.

مع لا يضار وأتيتم قصره

كأوّل الرّوم (د) نا وقدره

يعني قوله تعالى: ولا يضارّ كاتب في آخر البقرة؛ اختلف أيضا عن أبي جعفر في إسكان رائه مع تخفيفها، ولا خلاف في فتحها وتشديدها عن الباقين قوله:(وأتيتم قصره) أي قرأ ابن كثير «إذا سلمتم ما أتيتم» بالقصر للهمزة،

ص: 196

وكذلك في الروم «وما أتيتم من ربا» والباقون بالمد فيهما، فالقصر بمعنى فعلتم والمد بمعنى أعطيتم قوله:(كأول الروم) احترز بذلك عن قوله تعالى فيها «وما اتيتم من زكاة» فإنه لا خلاف في مده قوله: (وقدره) يعني قوله تعالى «على الموسع قدره وعلى المقتر قدره» اختلف في إسكان الدال وفتحها منهما كما يذكره في البيت الآتي، وقدم «تمسّوهن» بحسب ما تأتي في النظم.

حرّك معا (م) ن (صحب)(ث) أبت وفا

كلّ تمسّوهنّ ضمّ امدد (شفا)

أي حرك الدال من الموضعين فيهما، يريد فتحهما فإن التحريك المطلق هو الفتح: أي فتحهما ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف وحفص وأبو جعفر والباقون بالإسكان الذي هو ضد التحريك المطلق قوله: (كل تمسوهن) هو منصوب بضم والواقع منه ثلاثة أحرف: حرفان هنا وهما «ما لم تمسوهن، ومن قبل أن تمسوهن» وفي الأحزاب «من قبل أن تمسوهن» فقرأه بضم التاء ومده بعد الميم حمزة والكسائي وخلف من فاعلت أو على بابه، والباقون بالفتح والقصر من فعلت والقراءتان بمعنى الجماع.

وصيّة (حرم)(صفا)(ظ) لّا (ر) فه

وارفع (شفا)(حرم)(ح) لا يضاعفه

يعني قوله تعالى «وصية لإزواجهم» قرأه بالرفع كما لفظ به نافع وابن كثير وأبو جعفر وشعبه وخلف ويعقوب والكسائي على أنه خبر مبتدأ محذوف: أي أمرهم وصية، أو على حذف مضاف قبلها: أي أهل وصية أو ذو وصية، أو قبل المبتدأ: أي وحكم الذين يتوفون وصية أو خبرها محذوف قبلها: أي عليهم وصية، والباقون بالنصب على المفعول المطلق: أي يوصون وصية قوله: (رفه) من الرفاهية: وهي سعة العيش والرغد قوله: (وارفع) أي قرأ حمزة والكسائي وخلف ونافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو «فيضاعفه له» هنا وفي الحديد بالرفع على الاستئناف: أي فهو يضاعفه أو معطوف على «يقرض» والباقون وهم ابن عامر وعاصم ويعقوب بالنصب على جواب

الاستفهام فينصب بأن المقدرة بعد الفاء.

معا وثقّله وبابه (ثوى)

(ك) س (د) ن ويبصط سينه (فتى) حوى

يعني الموضعين المذكورين قوله: (وثقله) أي وشدد «فيضاعه» وكل ما جاء

ص: 197

من لفظه نحو «يضاعف، ومضاعفة» أبو جعفر ويعقوب وابن عامر وابن كثير، والباقون بالتخفيف وهما لغتان، فيصير في «يضاعفه» في الموضعين أربع قراءات؛ النصب مع التشديد لابن عامر ويعقوب، والرفع مع التشديد لأبي جعفر وابن كثير، والنصب مع التخفيف لعاصم، والرفع مع التخفيف للباقين قوله:(ويبصط سينه الخ) أي وقرأ «يبسط» من قوله تعالى «والله يقبض ويبسط» بالسين حمزة وخلف وأبو عمرو وهشام ورويس؛ واختلف عن حفص وخلاد وقنبل وابن ذكوان والسوسى، والباقون بالصاد وهم نافع وأبو جعفر وأبو بكر والبزي وروح والكسائي، فوجه السين الأصل، ووجه الصاد مجاورة حرف الاستعلاء والإطباق كما تقدم في الصراط قوله:(حوى) أي جمع وحفظ.

(ل) ي غث وخلف (ع) ن (ق) وى (ز) ن (م) ن (ي) صر

كبسطة الخلق وخلف العلم (ز) ر

يريد قوله تعالى «وزادكم في الخلق بصطة» في الأعراف: أي الخلاف المذكور «في يبصط» كالخلاف «في الخلق بصطة» قوله: (وخلف العلم) يعني تعالى «وزاده بصطة في العلم والجسم» هنا اختلف فيه عن قنبل إلا ما روى عن شعبة والبزى وروح كما ذكره في النشر، ولهذا كان المعوّل عليه. قال أبو حاتم هما لغتان وكيف قرأت فأنت مصيب.

عسيتم اكسر سينه معا (أ) لا

غرفة اضمم (ظ) لّ (كنز) وكلا

يعني قوله تعالى «قال هل عسيتم» هنا، و «فهل عسيتم» في القتال، كسر السين فيهما نافع، والباقون بفتحهما وهما لغتان، وقيل الكسر لغة أهل الحجاز يكسرونها مع الضم خاصة قوله:(غرفة) أي وضم الغين من غرفة، يعني في قوله تعالى «إلا اغترف غرفة بيده» يعقوب وابن عامر والكوفيون والباقون بفتحها قوله:

(وكلا) أي والحرفان من دفع هنا وفي الحج كما سيأتي في البيت بعده.

دفع دفاع واكسر (إ) ذ (ثوى) امددا

أن بضمّ الهمز أو فتح (مدا)

أي اقرأ دفع من قوله تعالى «ولولا دفع الله الناس» في الموضعين «دفاع» الله كما لفظ به فيهما، واكسر الدال لنافع وأبي جعفر ويعقوب، وللباقين دفع مع فتح الدال وهو مصدر دفع دفاع ككتب كتابا أو مصدر دافع بمعنى دفع نحو «قاتلوهم»

ص: 198

أي قتلوهم قوله: (امددا) أي امدد أنا إذا وقع بعده همزة مضمومة أو مفتوحة نحو قوله تعالى «أنا أحي» هنا «وأنا أول» حيث وقع لنافع وأبي جعفر، والمراد بالمد إثبات الألف، وهم في زيادة المد على أصولهم، والباقون بالقصر الذي هو حذف الألف، وهذا الخلاف حالة الوصل؛ وأما الوقف فلا خلاف في إثبات الألف فيه على الرسم وإثبات ألف أنا لغة مشهورة وهي لغة قيس وهذيل؛ على أن النحاة اختلفوا فيه، فعند الكوفيين أن الألف من الاسم وإنما حذفت وصلا تخفيفا.

وذهب البصريون إلى أن الاسم هو الهمزة والنون وأن الألف في الوقف مزيدة لبيان حركة النون.

والكسر (ب) ن خلفا ورا في ننشز

(سما) ووصل اعلم بجزم (ف) ي (ر) زوا

أي اختلف عن قالون عند الهمزة المكسورة نحو «إن أنا إلا» قوله: (ورا) يريد قوله تعالى كيف «ننشرها» قرأ بالراء نافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب: أي نحييها، والباقون بالزاي من النشر وهو الرفع: وهو تركيب العظام بعضها على بعض قوله: (ووصل اعلم) يعني قوله تعالى «قال أعلم أن الله» قرأه بوصل الهمزة مع جزم الميم حمزة والكسائي، والباقون بقطع الهمزة والرفع ومعرفة الابتداء بهمزة الوصل فيه مكسورة مشهورة لا تحتاج إلى بيان، قوله:

(بجزم) يعني به السكون؛ وإنما عدل عن السكون إلى الجزم، لأنه لو ذكر السكون لكان ضده الحركة ومطلق الحركة الفتح، فعدل إلى الجزم، لأن ضده الرفع كما قرر في الخطبة، والله أعلم؛ ووجه ذلك أن المعنى أعلم بما عاينت من قدرة الله تعالى على ما لم تعاين، فالآمر هو الله تعالى؛ ويحتمل أن يكون هو آمر نفسه على وجه التجريد، والباقون بقطع الهمزة ورفع الميم على وجه الإخبار عن نفسه (رزوء) جمع رزء: وهو النقص مثل قرء وقروء.

صرهنّ كسر الضّمّ (غ) ث (فتى)(ث) ما

ربوة الضّمّ معا (ش) فا (سما)

يعني قوله تعالى «فصرهن إليك» بكسر الصاد رويس وحمزة وخلف وأبو جعفر، والباقون بضمها، ومن كسر الصاد وجب له ترقيق الراء كما تقدم، والضم والكسر لغتان، يقال صاره يصوره ويصيره: إذا قطعه وإذا أماله، والتقدير فاقطعهن مائلة إليك أو مائلين إليك مقطوعات قوله:(ربوة) أي قوله تعالى «كمثل

ص: 199

جنة بربوة» هنا، وقوله تعالى «وآويناهما إلى ربوة» في المؤمنون، ضم الراء منهما حمزة والكسائي وخلف ونافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب، والباقون بالفتح وهما ابن عامر وعاصم؛ والربوة بضم الراء وفتحها وكسرها لغات ثلاث، وقرئ بالكسر أيضا قوله:(معا) أي الموضعين هنا وفي المؤمنون (1).

في الوصل تاتيمّموا اشدد تلقف

تلهّ لا تنازعوا تعارفوا

قوله: (في الوصل الخ) الأبيات الستة وصدر السابع أخذ يبين مذهب البزي في التاءات قوله: (تاتيمموا) أي «تيمّموا» وما بعده فقصره ضرورة وهو منصوب باشدد، وإنما قيده بالوصل لأنه إذا ابتدأ حققها كالجماعة يريد التاء التي تكون في أوائل الأفعال المستقبلة إذا حسن معها تاء أخرى لم ترسم في الخط، ووقع الخلاف في ثلاثة وثلاثين

موضعا كما سنذكره؛ فروى البزي تشديدها كما سيأتي، ووجه التشديد إدغام الأولى في الثانية تخفيفا مع التنبيه على الأصل إذ هو تاءان تاء المضارعة وتاء التفاعل أو تاء التفعل، ووجه قراءة الجماعة المبالغة في التخفيف بحذف إحدى التاءين، وهل المحذوف الأولى أو الثانية؟ على الخلاف المتقدم في «تظّاهرون» قوله:(تيمموا) أي «ولا تيمموا الخبيث» هنا قوله:

(تلقف) يعني في الأعراف وطه والشعراء تلة: أي «عنه تلهّى» في عبس قوله: (لا تنازعوا) يعني في الأنفال «ولا تنازعوا» قوله: (تعارفوا) يعني «لتعارفوا» في الحجرات.

تفرّقوا تعاونوا تنابزوا

وهل تربّصون مع تميّزوا

يعني «ولا تفرقوا واذكروا» في آل عمران «ولا تعاونوا على الإثم» في المائدة «ولا تنابزوا بالألقاب» في الحجرات و «قل هل تربصون بنا» في التوبة قوله: (مع تميز) أي «تكاد تميز من الغيظ» في الملك.

تبرّج اذ تلقّوا التّجسّسا

وفتّفرّق تّوفّى في النسا

يعني «ولا تبرجن» في الأحزاب «إذ تلقونه بألسنتكم» في النور (التجسسا) يريد «ولا تجسسوا» في الحجرات؛ أي الفعل الذي هو من التجسس نصبه بفعل

(1) ولكن الأصح ما بينه من وجه الفتح ثم الضم.

ص: 200

مقدر قوله: قوله: (وفتفرق بكم عن سبيله) في الأنعام قوله: (توفي) يعني «الذين توفاهم الملائكة» قيده بالنساء لئلا يشتبه بالذي في النحل.

تنزّل الأربع أن تبدّلا

تخيّرون مع تولّوا بعد لا

أي الكلمات الأربع في الحجر «ما ننزل الملائكة» وفي الشعراء «على من تنزل الشياطين تنزل على» وفي القدر «من ألف شهر تنزل» قوله: (أن تبدلا) يعني «أن تبدّل بهن من أزواج» في الأحزاب «تخيّرون» يعني «لما تخيرون» في ن مع تولوا، يعني قوله «ولا تولوا عنه» في الأنفال.

مع هود والنّور والامتحان لا

تكلّم البزّى تلظّى (هـ) ب (غ) لا

أي مع «تولوا» الذي في هود، وهو حرفان «وإن تولوا فإني أخاف عليكم، فإن تولوا أبلغتكم» وفي النور «فإن تولوا فإنما عليه» وفي الامتحان «أن تولوهم» واحترز بالنص عليها من نحو قوله تعالى في المائدة «فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله» وفي آل عمران «فإن تولوا فإن الله» فإنه لا خلاف فيهما، لأن الفعل فيهما ماض مع أن حرف آل عمران يحتمل الاستقبال قوله:(لا تكلم) أي قوله تعالى «لا تكلّم نفس إلا بإذنه» قوله: (البزى) أي هذه التاءات في الكلم المذكورة، انفرد بتشديدها البزى قوله:(تلظى) أي واتفق هو وريس على تشديد «نارا تلظّى» في الليل على الجمع بين الساكنين كما في نظائره، وقد غلط من قال بكسر التنوين قبله أو بفتحه غلطا فاحشا، ووجه تخصيص رويس له كأنه لاحظ شدة تلظي النار وتعظيم المقام كما خصص حفص الصلة في «فيه مهانا» قوله:(هب) من الهبة قوله: (غلا) أي ارتفع وزاد غلاه، أو من غلت القدر: من الغليان.

تناصروا (ث) ق (هـ) د وفى الكلّ اختلف

له وبعد كنتم ظلتم وصف

أي واتفق البزى وأبو جعفر على تشديد «لا تناصرون» في والصافات، ووجه تخصيص أبي جعفر مبالغة في التهكم بهم في ذلك المقام، والله تعالى أعلم. قوله:(له) أي للبزي، يعني ورد عنه أيضا الخلاف في كل ما ذكر له من التاءات في المواضع المذكورة قوله:(وصف) أي الخلاف للبزي: أي روى عنه تشديد التاء بعد قوله: (كنتم، وظلتم) يريد قوله تعالى «ولقد كنتم تمّنون الموت» في آل عمران، و «فظلتم تفكّهون» في الواقعة كما ذكره صاحب التيسير ومن تبعه.

ص: 201

وللسّكون الصّلة امدد والألف

من يؤت كسر التّا (ظ) بى بالياء قف

بين في هذا حكم حرف المد إذا وقع قبل التاء المشددة مما ذكره فأمر بالمد في ذلك؛ فمثاله في الصلة «عنه تلهى، وكنتم تمنون الموت، وظلتم تفكهون» ؛ ومثاله في الألف «لا تكلم، ولا تولوا، ولا تناصرون» فالمد في ذلك لأجل التقاء الساكنين، ووجه ذلك أن التشديد عارض فلا يعتد به في حذف المد؛ وأما ما اجتمع في ذلك من الساكنين غير حرف المد نحو «هل تربصون، ونارا تلظى» فإن الجمع بينهما في ذلك ونحوه غير ممتنع لصحة روايته واستعماله عند القراء ووروده عن العرب قوله: (من يؤت) يعني قوله تعالى «ومن يؤت الحكمة» كسر التاء «من يؤت» يعقوب ووقف عليه بالياء، وهو عنده مما حذف وصلا للساكنين نحو ما تقدم في باب الوقف على المرسوم، وهذا يدل على أن من عنده موصوله لا شرطية، والله تعالى أعلم، ووجه بنائه للفاعل حملا على قوله تعالى «يؤتي الحكمة فالتقدير عنده ومن يؤتيه الله الحكمة والباقون بفتح التاء بناء للمفعول حملا له على «فقد أوتي خيرا كثيرا» .

معا نعمّا افتح (ك) ما (ش) فا وفي

إخفاء كسر العين (ح) ز (ب) ها (ص) في

يريد قوله تعالى هنا «فنعمّا هي» وفي النسا «نعمّا يعظكم به» فتح النون فيهما ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف، وكسر الباقون، وأخفى العين: أي اختلس كسرها أبو عمرو وقالون وشعبة الأصل فيها نعم ما، فنعم فعل ماض فيه أربع لغات. فتح النون وكسرها مع سكون العين وفتحها مع كسر العين وكسرهما، وما على مذهب

سيبويه معرفة تامة: أي فنعم الشيء هي؛ يعني فنعم الصدقات المبداة، أو على حذف مضاف: أي فنعم إبداؤها فأدغمت الميم في الميم من الإدغام الكبير، فمن كسر العين أتبعها كسرة النون إن كسرها أولا أو لالتقاء الساكنين أو لغة أصلية إن فتح النون، ومن سكن فعلى الأصل في السكون، ومن اختلس فللتخفيف.

وعن أبي جعفر معهم سكّنا

ويا يكفّر شامهم وحفصنا

أي مع الثلاثة المذكورين في آخر البيت، وهم أبو عمرو وقالون وشعبة سكن العين؛ يعني أن أبا جعفر سكن العين من نعما في موضعين، فجمع بين

ص: 202

الساكنين وهو صحيح لغة ورواية كما اختاره أبو عبيد القاسم بن سلام وإمام اللغة والعلوم وقالوا هو لغة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك جاء الإسكان أيضا عن أبي عمرو وقالون وشعبة فيصير في نعما أربع قراءات كسر النون مع الاختلاس لهؤلاء الثلاثة، ومع إسكان العين عنهم أيضا ولأبي جعفر، وفتح النون مع كسر العين لابن عامر وحمزة والكسائي وخلف، وكسر النون والعين للباقين وهم ورش وابن كثير وحفص ويعقوب قوله:(ويا نكفر) يعني وقرأ «ويكفّر» بالياء ابن عامر وحفص حملا على قوله تعالى «فإن الله يعلمه» أو ضمير الإخفاء، والباقون بالنون، وقوله: وشامهم الخ، وهو على حذف مضاف: أي قراءة الشامي على ما سيأتي في البيت الآتي وجه النون إخبار من الله عن نفسه بنون العظمة.

وجزمه (مدا)(ش) فا ويحسب

مستقبلا بفتح سين (ك) تبوا

أي قرأ بالجزم يعني نكفر أبو جعفر ونافع وحمزة والكسائي وخلف عطفا على محل قوله «فهو خير لكم» الذي هو جواب الشرط والباقون بالرفع فيصير فيه ثلاث قراءات: وجه الرفع عطفا على محلها بعد الفاء أو على الاستئناف قوله:

(ويحسب) يعني قرأ يحسب إذا كان فعلا مستقبلا نحو «يحسبهم» ويحسبون، ويحسبن» بفتح السين ابن عامر وحمزة وعاصم وأبو جعفر كما سيأتي في أول البيت بعده، والفتح والكسر في المستقبل لغتان والكسر لغة أهل الحجاز.

(ف) ى (ن) صّ (ث) بت فأذنوا امدد واكسر

(ف) ي (ص) فوة ميسرة الضّمّ (ا) نصر

أي قرأ «فأذنوا» بمد الهمزة محركة وكسر الذال حمزة وشعبة من آذنته بكذا:

إذا أعلمته: أي فأعلموا من وراءكم: أي من يفعل الربا بحرب من الله والباقون بإسكان الهمزة من غير مد وفتح الذال كما لفظ به، وهم في إبدال الهمزة على أصولهم، ووجهه من أذن به: إذا علم فهو إذن: أي كانوا على علم بحرب من الله تعالى قوله: (ميسرة) يعني قوله تعالى «فنظرة إلى ميسرة» قرأه بضم السين نافع والباقون بفتحها وهما لغتان مشهورتان، وإن كان بعضهم أشار إلى إنكار الضم فلا اعتبار بقوله لثبوته نقلا ولغة وقياسا.

تصدّقوا خفّ (ن) ما وكسر أن

تضلّ (ف) ز تذكر (حقّا) خفّفن

أي قوله تعالى «وأن تصّدّقوا خير لكم» بتخفيف الصاد عاصم والباقون

ص: 203

بالتشديد والأصل تتصدقوا بتاءين، فحذف إحداهما عاصم وغيره أدغم الثانية في الصاد كما تقدم في «تظّاهرون عليهم» قوله:(وكسر أن تضل) يعني قوله «أن تضل إحداهما» كسر الهمزة من أن حمزة، وفتحها الباقون على العليل عطف فتذكر على تضل، فإن التعليل في الحقيقة إنما هو في الإذكار ولكنه قد ذكر سببه وهو الإضلال كما تقول؛ أعددت السلاح أن يلحق عدو فأدفعه قوله:(تذكر) أي خفف الكاف من «فتذكرّ إحداهما» ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، والباقون بتشديدها ورفع الراء منهم حمزة كما سيأتي في أول البيت والتخفيف والتشديد لغتان.

والرّفع (ف) د تجارة حاضرة

لنصب رفع (ن) ل رهان كسرة

يعني برفع فتذكر حمزة وتقدمت، قرأ به «أن تضل» بكسر الهمزة فيصير له إن بالكسر تضل إحداهما فتذكر بالرفع مع التشديد والوجه في قراءته إن ضلت إحداهما ذكرتها الأخرى، فان عنده شرطية، فجوابها مرفوع كقوله تعالى «ومن عاد فينتقم الله منه» ووجه الفتح والنصب تقدم قوله:(تجارة) أي قرأ عاصم فيهما بالنصب على أن كان ناقصة واسمها مضمر: أي الأموال، والباقون بالرفع على أنها تامة، ويحتمل أن تكون ناقصة وتديرونها الخبر قوله:(رهان كسرة وفتحة ضما): أي كسرة الراء وضمة الهاء، وقصر يعني حذف الألف فيصير فرهن مقبوضة لأبي عمرو وابن كثير على أنه جمع رهان عند الأكثرين ورهن أيضا كسقف وسقف، والباقون فرهان كما لفظ به وفهم من قيده جمع رهن على القياس مثل جمع كبش ونعل قوله:(فد) من الوفادة: وهي الورود على الكتاب.

وفتحة ضمّا وقصر (ح) ز (د) وا

يغفر يعذّب رفع جزم (ك) م (ثوى)

يعني قوله تعالى «فيغفر لمن يشاء ويعذب مّن يشاء» قرأه بالرفع فيهما ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب وعاصم كما في أول البيت الآتي والباقون بجزمهما؛ فالرفع على الاستئناف. أي فهو يغفر، والجزم عطفا على «يحاسبكم» .

(ن) صّ كتابه بتوحيد (شفا)

ولا نفرّق بياء (ظ) رفا

يعني قوله تعالى «وكتبه ورسله» قرأه حمزة والكسائي وكتابه بالتوحيد على إرادة القرآن أو جنس الكتب، والباقون بالجمع، لأن قبله وملائكته وبعده ورسله،

ص: 204