الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الخامس والخمسون
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاء» . [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ](1).
هذا الحديث جاء عن طريق الحجاج بن أرطأة عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها واضطرب فيه الحجاج اضطرابًا كثيرًا والحجاج ضعيف.
وجاء من طريق الحجاج عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وفيه انقطاع فالحجاج لم يسمع من الزهري.
وجاء في بعض ألفاظه: «إذا رميتم فقد حل لكم كل شيء» (2) أي: من اللباس الصيد والطيب والحلق والخطبة والنكاح والمباشرة وجماع النساء ثم جاء الاستثناء «إلَّا النِّسَاءَ» وهذا يشمل الجماع، فإن هذا لا يحل إلا إذا طاف وسعى.
واختلف فيما فوق ذلك من عقد النكاح والمباشرة.
واختلف أهل العلم فيما يحل به الإنسان؟
قال بعضهم: يحل بالرمي وحده واحتجوا ببعض ألفاظ هذا الحديث «إذا رميتم
…
الحديث».
وكذلك روى الحسن العرني عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «إذا رميتم فقد حل لكم كل شيء» ولكن هذا منقطع ولا يصح.
(1) أخرجه أبو داود (1978)، وأحمد (6/ 143)، والدارقطني (2/ 276)، والبيهقي (5/ 136) وقال: «وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة، وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة كما رواه سائر الناس عن عائشة رضي الله عنها يقصد الحديث المتفق عليه من قولها رضي الله عنها (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه
…
الخ)، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 419).
وقد صححه لغيره العلامة الألباني في الإرواء (4/ 235 رقم 1046) في بحثه فانظره إن شئت.
(2)
رواه ابن ماجه (3041).
واحتجوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها عند أبي داود من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها وفيه: «إن هذا يوم رخص لكم فيه إذا أنتم رميتم جمرة العقبة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه» ولكن هذا الحديث فيه أبو عبيدة (فيه جهالة).
وهذا الحديث هو الذي فيه: «فإذا لم تطوفوا قبل أن تمسوا عدتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا جمرة العقبة» وهذا فيه نكارة كبيرة جدًا.
واحتج بعض المتأخرين بما رواه أحمد وغيره من حديث عروة والقاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (طيبت النبي صلى الله عليه وسلم حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة) احتج بهذا الشيخ الألباني قال: حين رمى جمرة العقبة صريح أنه تطيب وهذا يدل على أن الإحلال يحصل بالرمي وحده!.
ونقول: لكن هذا الحديث أصله في الصحيحين (طيبت النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وفرق بين السياقين! ولفظ أحمد شاذ والمحفوظ ما في الصحيحين.
ثم نقول: كيف يتطيب النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب إلى بدنه ويذبح ثلاثًا وستين بدنة، وما فيها من الدماء والتعرض للروائح ومخالطة الدواب؛ لا يمكن أن يكون.
ولذا قال البخاري في صحيحه: «باب الطيب بعد الحلق قبل الإفاضة» وذكر حديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرته قريبًا هذا.
وكذلك احتج من قال بأنه يتحلل بالرمي وحده بأثر عمر رضي الله عنه عند مالك والبيهقي: «إذا رمى الرجل الجمرة فقد حل له كل شيء» ولكن هذا الحديث رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه: (إذا رميتم وحلقتم) ففيه إضافة وحلقتم فيحمل اللفظ الأول على هذا.
وجاء عن عائشة رضي الله عنها وابن الزبير: (إذا رمى الجمرة فقد حل له كل شيء).
والخلاصة: أنه ليس هناك حديث قائم صريح في الاكتفاء بالحل برمي الجمرة وحدها - أي: الحل الأول - والأحوط أن الإنسان لا يحل إلا بالرمي ثم الحلق.
والأحاديث الآنف ذكرها فيها كلها مقال والمشهور عند أهل العلم أنه يحل بفعل اثنين من ثلاثة الرمي والحلق والطواف، وهذا على بابه ليس فيه كبير إشكال فإذا رمى وحلق حل التحلل الأول أو رمى وطاف أو حلق وطاف فلا بأس.
وقال بعضهم: يجوز بفعل واحد من اثنين كما ذكر صاحب الفروع وغيره يحل بفعل واحد من اثنين على القول بأن الرمي وحده يكفي، فيحل بالرمي وحده وبالطواف وحده، قالوا: لما كان الطواف يحصل به التحلل الثاني كان له علاقة وتأثير في التحلل الأول، فإذا طاف جاز له التحلل الأول، وإذا رمى حل التحلل الأول، وهذا على القول بتصحيح ما جاء في الحل بالرمي وحده، وفيه ما فيه! والأحوط ألا يتحلل إلا الذي رمى ثم حلق، وأما الذبح فلا علاقة له في حصول التحلل الأول.
وشيخنا ابن باز رحمه الله يرى أن التحلل بالرمي وحده جائز، لكن الأفضل أن يرمي ثم يحلق، وحديث أم سلمة رضي الله عنها كنت كتبت فيه بحثًا (إن هذا يوم رخص لكم فيه إذا أنتم رميتم جمرة العقبة أن تحلوا) هذا السياق قد يقال أنه محفوظ، وأما زيادة الإحرام فهو منكر، والحديث قد يكون جزء منه محفوظ والآخر غير محفوظ، فهذا يمكن ولكن أنا أقول من باب الاحتياط.