الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصل الكَنُودِ: المانِعُ، ويُقال لكل مَنْ قَطَعَ شَيْئًا كان يفعله من مَوَدّةٍ أو غَيْرِها: كَنُودٌ، ويقال: كَنَدَ النِّعْمةَ يَكْنُدُها كَنَدًا وَكُنُودًا: إذا كَفَرَها وَجَحَدَها، يُقال منه: رَجُلٌ كَنُودٌ وَكُنُدٌ، وامْرَأةٌ كَنُودٌ وَكُنُدٌ، وجمع الكَنُودِ كُنُدٌ
(1)
، قال الأعشى:
543 -
أحْدِثْ لَها تُحْدِثْ لِوَصْلِكَ إنَّها
…
كُنُدٌ لِوَصْلِ الزّائِرِ المُعْتادِ
(2)
فصل
عن أبِي أُمامةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} : "أتَدْرُونَ مَنِ الكَنُودُ؟ "، قالوا: اللَّه ورسوله أعْلَمُ، قال:"الكَنُودُ: الذي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ"
(3)
.
قوله: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7)} يقول: شهِيدٌ على نَفْسِهِ، إذا قَتَّرَ عَلَيْهِ قالَ: رَبِّي أهانَنِ، فتلك شَهادَتُهُ
(4)
، وقيل
(5)
: معناه: إن اللَّهَ عَلَى كُفْرِهِ
(1)
قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 259/ أ، وينظر: تهذيب اللغة 10/ 122، الصحاح للجوهري 2/ 532.
(2)
البيت من الكامل، للأعشى، وَنُسِبَ لِكُثَيِّرِ عَزّةَ، وليس في ديوانه.
التخريج: ديوان الأعشى ص 179، مجاز القرآن 2/ 307، المخصص 16/ 163، الكشف والبيان 10/ 272، مجمع البيان 10/ 397، مجمع البيان 10/ 422، عين المعانِي ورقة 147/ أ، تفسير القرطبي 20/ 161، اللباب في علوم الكتاب 20/ 464.
(3)
رواه الطبرانِيُّ في المعجم الكبير 8/ 188، 245، وفي سنده جعفر بن الزبير، قال عنه ابن حِبّانَ:"رَوَى عن القاسم عن أبِي أمامة نُسْخةً موضوعةً أكثرَ من مائة حديث، منها هذا الحديث". كتاب المجروحين 1/ 212، وينظر: شفاء الصدور ورقة 259/ أ، الكشف والبيان 10/ 271، مجمع الزوائد 7/ 142 كتاب التفسير: سورة "والعادِياتِ"، كنز العمال للهندي 2/ 15، 48.
(4)
قاله ابن عباس والحسن وقتادة والقُرَظِيُّ ومجاهد وابن كيسان والنقاش، ينظر: شفاء الصدور ورقة 259/ أ، الكشف والبيان 10/ 272، زاد المسير 9/ 210، تفسير القرطبي 20/ 162.
(5)
قاله قتادة وابن عيينة والفراء وابن قتيبة وثعلب، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 285، =
لَشَهِيدٌ {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)} الخير هاهنا عند المفسرين هو المال، والشَّدِيدُ: البَخِيلُ، والتقدير -واللَّه أعلم-: وَإنَّهُ لِلْخَيْرِ لَشَدِيدُ الحُبِّ
(1)
، ويُقال لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ وَمُتَشَدِّدٌ، قال طَرَفةُ:
544 -
أرَى المَوْتَ يَعْتامُ الكِرامَ، وَيَصْطَفِي
…
عَقِيلةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
(2)
والفاحِشُ: البَخِيلُ أيضًا.
قوله: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9)} ؛ أي: بُحِثَ، وكذلك هو
= غريب القرآن لابن قتيبة ص 536، جامع البيان 30/ 355، الكشف والبيان 10/ 272.
(1)
هذا قول الكوفيين، يعنون أنه مقلوب المعنى، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 285، الموازنة للآمدي ص 194، 195، شرح القصائد السبع لابن الأنباري ص 557.
وأما البصريون فإنهم يجعلونه بمعنى: وإنه مِنْ أجْلِ حُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ، قال أبو عبيدة:"وَإنَّهُ مِنْ أجْلِ حُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ: لَبَخِيلٌ". مجاز القرآن 2/ 307، ومثلَهُ قال ابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس والزجاجي، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 536، الكامل للمبرد 1/ 360، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 354، إعراب القرآن 5/ 279، اشتقاق أسماء اللَّه للزجاجي ص 192.
(2)
البيت من الطويل، لِطَرَفةَ بنِ العَبْدِ من معلقته.
اللغة: يَعْتامُ الكِرامَ: يَخْتارُهُمْ وَيَصْطَفِيهِمْ، عَقِيلةُ المالِ: أكْرَمُهُ وَأفْضَلُهُ.
التخريج: ديوانه ص 53، العين 2/ 269، مجاز القرآن 2/ 308، تأويل مشكل القرآن ص 204، غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 313، الكامل للمبرد 1/ 360، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 354، جمهرة أشعار العرب ص 329، تهذيب اللغة 4/ 188، 11/ 266، مقاييس اللغة 3/ 179، 4/ 478، الصحاح ص 493، 1014، الكشف والبيان 10/ 272، شرح الحماسة للمرزوقي ص 116، 345، 824، 882، 893، 947، الكشاف 4/ 279، أمالِيُّ ابن الشجري 1/ 167، المحرر الوجيز 5/ 515، مجمع البيان 2/ 192، 10/ 425، تفسير القرطبي 20/ 162، التنبيه والإيضاح 2/ 322، لسان العرب: شدد، عيم، فحش، البحر المحيط 8/ 502، الدر المصون 6/ 561، تاج العروس: شدد، فحش، عقل، عيم.
في قراءة عبد اللَّه، وَفِي قراءة أُبَيٍّ:"بُحْثِرَ"
(1)
، و {بُعْثِرَ} و"بُحْثِرَ" واحدٌ
(2)
، والألف في قوله:{أَفَلَا يَعْلَمُ} ألف توبيخ فِي لفظ الاستفهام، والمعنى: سَيَعْلَمُ الكافِرُ إذا بُعْثِرَ ما فِي القُبُورِ من المَوْتَى فَأُخْرِجَ ما فيها.
{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} ؛ أي: جُمِعَ ما في صَحائِفِ الأعْمالِ، والتحصيل: تَمْيِيزُ ما يَحْصُلُ
(3)
، والمعنى: مُيِّزَ وَبُيِّنَ ما في الصُّدُورِ من الخير والشر، وقرأ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ:"وَحَصَلَ"
(4)
بفتح الحاء وتخفيف الصاد أي: ظَهَرَ.
{إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ} يعني: يوم القيامة {لَخَبِيرٌ (11)} ؛ أي: عالِمٌ بِأعْمالِهِمْ خَيْرِها وَشَرِّها، وإنما جمع الكناية؛ لأن الإنسان اسم للجنس، قال الزَّجّاجُ
(5)
: اللَّهُ خَبِيرٌ بِهِمْ في ذلك اليومِ وفي غَيْرِهِ، ولكن المعنى: إنَّ اللَّهَ يُجازِيهِمْ على كُفْرِهِمْ في ذلك اليومِ.
(1)
قرأ ابن مسعود والأسْوَدُ بنُ زيدٍ: "بُحِثَ"، وقرأ ابن مسعود وأُبَيٌّ:"بُحْثِرَ"، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 286، مختصر ابن خالويه ص 178 - 179، شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة 269، البحر المحيط 8/ 502.
(2)
و"بُحْثِرَ" لغة لبعض بني أسد، قال الفراء:"وسمعتُ بعض أعراب بني أسد، وقرأها فقال: "بُحْثِرَ"، وهما لغتان: بُحْثِرَ وَبُعْثِرَ". معانِي القرآن 3/ 286، وينظر: الإبدال لابن السكيت ص 86، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 354، ياقوتة الصراط ص 591، تهذيب اللغة 3/ 359، 360، الصحاح 2/ 586.
(3)
قاله الخليل في العين 3/ 116، والأزهري في تهذيب اللغة 4/ 241.
(4)
وهي أيضًا، قراءة ابن يَعْمُرَ وَنَصْرِ بنِ عاصِمٍ، ينظر: شواذ القراءة ورقة ص 269، تفسير القرطبي 20/ 163.
(5)
معانِي القرآن وإعرابه 5/ 354.
والقراءة بكسر الألف
(1)
لأجل اللام، ولولاها لكانت مفتوحة لوقوع العِلْمِ عليها، وَذُكِرَ أن الحَجّاجَ بن يوسف قرأ على المنبر هذه السورةَ يَحُضُّ النّاسَ على الغَزْوِ، فَجَرَى على لسانه:"أنَّ" بفتح الألف، ثم استدركها من جِهةِ العربية فقال:"خَبِيرٌ"، وَأسْقَطَ اللَّامَ
(2)
، واللَّه أعلم.
* * *
(1)
يعني همزة "إنَّ".
(2)
قرأ أبو السَّمّالِ الأسَدِيُّ والحَجّاجُ بن يوسف: "أنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَبِيرٌ"، وقد ذكر ابن خالويه ما حدث من الحجاج، فقال:"فَفَرَّ من اللحن عند الناس، وَلَمْ يُبَلْ بتغيير كتاب اللَّه؛ لجرأته على اللَّه وفجوره". إعراب ثلاثين سورة ص 158، وقال مثله في إعراب القراءات السبع 2/ 521، وينظر: مختصر ابن خالويه ص 178 - 179، الكشف والبيان 10/ 273، شواذ القراءة ورقة 269، عين المعانِي ورقة 147/ ب، تفسير القرطبي 20/ 163، البحر المحيط 8/ 502.
قال السَّمِينُ الحَلَبِىُّ: "وهذا، إنْ صَحَّ، كُفْرٌ؛ ولا يُقال: إنَّها قراءةٌ ثابتةٌ كما نُقِلَ عن أبِي السَّمّالِ، فَلَا يُكَفَّرُ؛ لأنه لو قرأها كذلك ناقلًا لَها لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ، ولكنه [يعني الحَجّاجَ] أسْقَطَ اللامَ عَمْدًا إصلاحًا لِلِسانِهِ، وَأجْمَعَ الأئِمّةُ على أن مَنْ زادَ حَرْفًا فِي القرآن أو نَقَصَهُ عَمْدًا فهو كافِرٌ". الدر المصون 6/ 561، وينظر: اللباب في علوم الكتاب 20/ 163.