الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والصحيح هو الأول، ألا ترى أنه اسْتَثْنَى منه الجَمْعَ فقال:{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، وتقول العرب: أهْلَكَ النّاسَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، وَهَلَكَ البَعِيرُ والشّاةُ، ويريدون به الجنس.
وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: صَدَّقُوا اللَّهَ ورسوله، وعملوا بطاعة اللَّه، فإنهم ليسوا في خسر، و {الَّذِينَ} اسم ناقص في موضع نصب على الاستثناء من الإنسان؛ لأنه بمعنى الجماعة.
قوله: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} يعني: أوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بالتوحيد والقرآن {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} على أداء الفرائض وإقامة أمر اللَّه وَتَرْكِ مَعاصِيهِ.
فصل
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قرأتُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {وَالْعَصْرِ} فقلتُ: بِأبِي وَأُمِّي أنْتَ يا رسول اللَّه ما تفسيرها؟ فقال: {وَالْعَصْرِ} قَسَمٌ من اللَّه، أقْسَمَ رَبُّكُمْ بآخر النهار، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}: أبو جهل بن هشام، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}: أبو بكر الصديق، {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}: عُمَرُ بن الخطاب، {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}: عثمان بن عفان، {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}: عَلِيُّ بن أبِي طالب"
(1)
رضي الله عنهم أجمعين-، واللَّه أعلم.
* * *
= المراد بالإنسان هنا مُعَيَّنٌ كَأبِي جَهْلٍ أو أبِي لَهَبٍ، كما رُوِيَ عن ابن عباس أن المراد به بعضُ كفار مكة، وينظر: تفسير القرطبي 20/ 180.
(1)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 284، الوسيط 4/ 551، عين المعانِي ورقة 148/ أ، تفسير القرطبي 20/ 180.