الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الفيل
مكية
وهي ستة وتسعون حرفًا، وثلاث وعشرون كلمةً، وخمس آيات.
باب ما جاء فِي فضل قراءتها
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأ سُورةَ الفِيلِ عافاهُ اللَّهُ أيّامَ حَياتِهِ فِي الدُّنْيا مِنَ الغَرَقِ والقَذْفِ والمَسْخِ"
(1)
.
وَرُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ قَرَأ سُورةَ الفِيلِ حُطَّتْ خَطاياهُ، وَجُعِلَتْ عَلَى أصْحابِ الفِيلِ"
(2)
.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)} يعني الذين قَصَدُوا تَخْرِيبَ الكَعْبةِ من الحَبَشةِ، ومعنى {أَلَمْ تَرَ}: ألَمْ تَعْلَمْ
(3)
،
(1)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 288، الوسيط 4/ 554، الكشاف 4/ 286، مجمع البيان للطبرسي 10/ 441.
(2)
لَمْ أعثر له على تخريج.
(3)
قاله الزجاج والنقاش، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 363، شفاء الصدور ورقة 264/ ب، وينظر: زاد المسير 9/ 231، تفسير القرطبي 20/ 187.
وقيل
(1)
: ألَمْ تُخْبَرْ، وقال الحَسَنُ بنُ يَحْيَى صاحب النَّظْمِ
(2)
: معناه التَّعْجِيبُ، فإنه صلى الله عليه وسلم وُلِدَ عامَ الفِيلِ، وَلَمْ يَرَهُمْ، وقيل: إنه وُلِدَ بعده بأربعين سنة.
وقوله: {كَيْفَ} ظرف، والعامل فيه {فَعَلَ} ، ولا يعمل فيه {تَرَ} ؛ لأن فيه معنى الاستفهام، ولا يعمل فيه ما قبله، وَلِمُشابَهةِ الألِفِ بُنِيَ، وإنما بُنِيَ على الفتح لسكون ما قبله، ولأنه ياء والكسرة بعد الياء ثقيلة
(3)
.
وقوله: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ} يعني مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ {فِي تَضْلِيلٍ} يعني: في بُطْلَانٍ وَأباطِيلَ، حتى لَمْ يَصِلُوا إلَى الكَعْبةِ {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3)} يعني: كثيرةً مُتَتابِعةً، يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كالإبِلِ المُؤَبَّلةِ، قال امرؤ القيس:
550 -
تَراهُمْ إلَى الدّاعي سِراعًا كَأنَّهُمْ
…
أبابِيلُ طَيْرٍ تَحْتَ دَجْنٍ مَسَخَّنِ
(4)
وقال آخر:
551 -
كادَتْ تُهَدُّمِنَ الأصْواتِ راحِلَتِي
…
إذْ سالَتِ الأرْضُ بِالْجُرْدِ الأبابِيلِ
(5)
(1)
قاله الفراء في معانِي القرآن 3/ 291، وينظر: شفاء الصدور 264/ ب، زاد المسير 9/ 231، تفسير القرطبي 20/ 187.
(2)
حكى الواحدي قوله في الوسيط 4/ 554.
(3)
من أول قوله: "وكيف ظرف" نقله المؤلف عن مَكِّيٍّ في مشكل إعراب القرآن 2/ 501.
(4)
البيت من الطويل لامرئ القيس، وليس في ديوانه.
اللغة: الدَّجْنُ: المَطَرُ الكَثِيرُ.
التخريج: الكشف والبيان 10/ 297، مجمع البيان 10/ 447، عين المعانِي ورقة 148/ أ، تفسير القرطبي 20/ 197، فتح القدير 5/ 496.
(5)
البيت من البسيط، لِمَعْبَدٍ الخُزاعِيِّ يُحَذِّرُ قُرَيْشًا من المسلمين في غزوة حَمْراءِ الأسَدِ، وكانت في اليوم التالِي لغزوة أُحُدٍ، وَنُسِبَ للنابغة الذبيانِيِّ، وهو في ملحق ديوانه برواية:"كادَتْ تُهالُ". =
قال أبو عبيدة
(1)
: {أَبَابِيلَ} : جَماعاتٌ فِي تَفْرِقةٍ، يُقال: جاءَتِ الخَيْلُ أبابيلَ: مِنْ هاهُنا وَهاهُنا، وَلَمْ نَرَ أحَدًا يَجْعَلُ لَها واحِدًا، وكذلك قال الفَرّاءُ
(2)
: لا وَاحِدَ لَها من لفظها.
وقيل
(3)
: واحدها إبَّوْلٌ كَعِجَّوْلٍ وَعَجاجِيلَ، وقيل
(4)
: واحدها إبّالةٌ، وقيل
(5)
:
= اللغة: هَدَّهُ الأمْرُ: أوْهَنَهُ وَبَلَغَ منه، الجُرْدُ: جَمْعُ أجْرَدَ، وهو الجَوادُ الذي ليس عليه شَعَرٌ، وهو علامة عِتْقِهِ وكرمه.
التخريج: ملحق ديوان النابغة ص 231، السيرة النبوية لابن هشام 3/ 617، جامع البيان 4/ 239، الأغانِي 14/ 24، الكشف والبيان 10/ 297، المحرر الوجيز 5/ 523، مجمع البيان 2/ 448، عين المعانِي ورقة 148/ أ، تفسير القرطبي 4/ 277، 20/ 197، تفسير ابن كثير 1/ 429، البحر المحيط 8/ 511، الدر المصون 6/ 570، اللباب في علوم الكتاب 20/ 500.
(1)
مجاز القرآن 2/ 312.
(2)
هذا قول الفراء، ولكنه قال أيضًا:"فلو قال قائل: واحد الأبابِيلِ إيبالةٌ كان صوابًا". معانِي القرآن 3/ 292.
(3)
قاله الكسائي كما ذكر الفراء في معانِي القرآن 3/ 292، وينظر: جامع البيان 30/ 381، وحكاه الأزهري عن ابن الأعرابِيِّ في تهذيب اللغة 15/ 389، وبه قال ابن خالويه ومَكِّيٌّ، ينظر: إعراب ثلاثين سورة ص 193، مشكل إعراب القرآن 2/ 501، وينظر أيضًا: الكشف والبيان 10/ 297، عين المعانِي ورقة 148/ أ.
والعِجُّوْلُ: تَمْرٌ يُعْجَنُ بِسَوِيقٍ، فَيُتَعَجَّلُ أكْلُهُ، وقيل: هو ما اسْتُعْجِلَ به قَبْلَ الغَداءِ. اللسان: عجل.
(4)
قاله الرُّؤاسِيُّ كما ذكر الفراء في معاني القرآن 3/ 292، وينظر: جامع البيان 30/ 381، تهذيب اللغة 15/ 389، وبه قال الزمخشري في الكشاف 4/ 286، وينظر: عين المعانِي ورقة 148/ ب، تفسير القرطبي 20/ 198.
(5)
قاله الخليل والمبرد والنحاس، ينظر: العين 8/ 343، وينظر قول المبرد والنحاس في إعراب القرآن للنحاس 5/ 292، وحكاه ابن خالويه عن الرُّؤاسِيِّ في إعراب ثلاثين سورة ص 193، بينما نَقَلَ الفَرّاءُ عن الرُّؤاسِيِّ أن واحده إبّالةٌ. معانِي القرآن للفراء 3/ 292.
إبِّيلٌ كَسِكِّينٍ وَسَكاكِينَ، وقيل
(1)
: إبّالٌ كَدِينارٍ وَدَنانِيرَ، وأصل دينار دِنّارٌ، دليلُه تكرارُ النون في الجمع والتصغير، وقيل
(2)
: هو جمع لا واحد له، وقيل
(3)
: هو اسمٌ لِلْجَمْعِ، وهو مشتق من: أبَّلَ عليه: إذا كَثَّرَ وَجَمَّعَ، ومنه سُمِّيَت الإبِلُ لِعِظَمِ خَلْقِها.
واختلفوا في صِفَتِها، فقال ابن عباس رضي الله عنه: كانت طَيْرًا لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الطَّيْرِ، وَأكُفٌّ كَأكُفِّ الكِلَابِ، وَأنْيابٌ كَأنْيابِ السِّباعِ
(4)
.
وقالت عائشة رضي الله عنها: هِيَ أشْبَهُ شَيْءٍ بِالخَطاطِيفِ والوَطاوِطِ
(5)
.
وقال قتادة وعطاء وابن عباس
(6)
: إنَّها كانت طَيْرًا سُودًا جاءت مِنْ قِبَلِ البَحْرِ فَوْجًا فَوْجًا، مع كل طائر ثلاثة أحْجارٍ: حَجَرانِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرٌ فِي مِنْقارِهِ، لا يصيب شَيْئًا إلّا هَشَّمَهُ، فذلك قوله تعالَى: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ
(1)
قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 265/ ب، وذكره مَكِّيٌّ بغير عزو في مشكل إعراب القرآن 2/ 501، 502، وينظر: تفسير القرطبي 20/ 197.
(2)
قاله الفراء وأبو عبيدة كما سبق، وبه قال أيضًا ثَعْلَبٌ فيما حكاه عنه النَّقّاشُ في شفاء الصدور ورقة 265/ ب، وحكاه الأزهري عن أبي عبيد في تهذيب اللغة 15/ 389، وحكاه ابن جني والجوهري عن الأخفش، ينظر: سر صناعة الإعراب ص 609، الصحاح 4/ 1618.
(3)
ذكره مَكِّيٌّ بغير عزو في مشكل إعراب القرآن 2/ 502.
(4)
ينظر: جامع البيان 30/ 383، الكشف والبيان 10/ 297، الوسيط 4/ 554، تفسير القرطبي 20/ 196.
(5)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 297، عين المعانِي ورقة 148/ أ، تفسير القرطبي 20/ 196، والخَطاطِيفُ: جَمْعُ خُطّافٍ، وهو العصفور الأسود المسمى بعصفور الجنة.
(6)
ينظر: المصنف لابن أبِي شيبة 8/ 434 - 435، جامع البيان 30/ 383 - 385، الوسيط 4/ 554.
سِجِّيلٍ (4)} قال ابن مسعود
(1)
: ما وقع منها حَجَرٌ على رَجُلٍ إلّا خَرَجَ من الجانب الآخر، وَإنْ وَقَعَ على رأسه خَرَجَ من دُبُرِهِ.
قرأ العامة: {تَرْمِيهِم} بالتاء، يعنون الطَّيْرَ، وقرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ وَأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ بالياء
(2)
، يعنون اللَّه تعالَى، كقوله تعالَى:{وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}
(3)
، والسِّجِّيلُ: حِجارةٌ خَلَطَها الطِّينُ، وقد تقدم نظيره في سورة هود
(4)
.
رُوِيَ عن نَوْفَلِ بنِ معاوية الدِّيلِيِّ
(5)
أنه قال: "رأيتُ الحَصَى التِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ، حَصًى مِثْلُ الحِمَّصِ، وَأكْبَرُ من العَدَسِ، حُمْرٌ مُخَتَّمةٌ، كَأنَّها جَزْعُ ظِفارٍ"
(6)
.
وقوله: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)} ؛ أي: كَزَرْعٍ وَتِيْنٍ قد أكَلَتْهُ
(1)
رواه ابن أبِي شيبة عن عبيد بن عمير في مصنفه 8/ 435، وينظر: الوسيط للواحدي 4/ 554، الدر المنثور للسيوطي 6/ 395.
(2)
قرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ في روايةٍ عنه، وعيسى بنُ عمرو يحيى بنُ يَعْمُرَ وأبو حنيفة والأعرجُ:"يَرْمِيهِمْ"، وَلَمْ أقف على أنها قراءة للأشهب العقيلي، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 180، تفسير القرطبي 20/ 198، البحر المحيط 8/ 512.
(3)
الأنفال 17.
(4)
في الآية 82.
(5)
نَوْفَلُ بنُ مُعاوِيةَ بنِ عُرْوةَ، أو عَمْرٍو الدِّيليُّ الكِنانِيُّ، صحابِيٌّ مُعَمَّرٌ شهد بَدْرًا والخَنْدَقَ مشركًا، ثم أسلم وشهد الفتح وما بعده، توفي بالمدينة سنة (60 هـ). [الإصابة 6/ 380، الأعلام 8/ 55].
(6)
ينظر: شفاء الصدور ورقة 265/ ب، سبل الهدى والرشاد 1/ 221، الدر المنثور 6/ 396.
وَجَزْعُ ظِفارٍ: نوع من الخَرَزِ اليَمانِيِّ، وهو الذي فيه بَياضٌ وَسَوادٌ، تُشَبُّهُ به الأعْيُنُ، واحدته جَزْعةٌ، سُمِيَّ جَزْعًا؛ لأنه مُجَزَّعٌ؛ أي: مُقَطَّعٌ بألوانٍ مختلفةٍ. اللسان: جزع.
الدَّوابُّ، ثُمَّ راثَتْهُ فَيَبِسَ وَتَفَرَّقَتْ أجْزاؤُهُ، فَشَبَّهَ تَقَطُّعَ أوْصالِهِمْ وَتَفَرُّقَ أجْزائِهِمْ بِتَفَرُّقِ أجْزاءِ الرَّوْثِ
(1)
، واللَّه أعلم.
* * *
(1)
قاله الثعلبي والواحدي، ينظر: الكشف والبيان 10/ 298، الوسيط 4/ 554، وينظر أيضًا: تفسير القرطبي 20/ 199.