المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء فيها من الإعراب - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٥

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة القَدْرِ

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة المُنْفَكِّينَ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌سورة {إِذَا زُلْزِلَتِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العاديات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة القارعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌سورة التكاثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العصر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الهُمَزةِ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الفيل

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌سورة قريش

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌سورة {أَرَأَيْتَ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الكوثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌سورة النصر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {تَبَّتْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الإخلاص

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها على الاختصار

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الفلق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءَتِها وقراءةِ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الناس

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌أولًا: المخطوطات:

- ‌ثانيًا: الرسائل الجامعية:

- ‌ث‌‌الثًا: المطبوعات:

- ‌ا

- ‌ب

- ‌ ت

- ‌ث

- ‌ ج

- ‌ح

- ‌خ

- ‌د

- ‌ ذ

- ‌ر

- ‌ ز

- ‌س

- ‌ش

- ‌ص

- ‌ ط

- ‌ ض

- ‌ ع

- ‌غ

- ‌ف

- ‌ق

- ‌ك

- ‌ل

- ‌م

- ‌ن

- ‌ه

- ‌ و

- ‌ي

- ‌رابعًا: الدوريات والمجلات:

الفصل: ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}، لَعَطَّلُوا الأهْلَ والوَلَدَ والمالَ، وَتَعَلَّمُوها"، فقال رَجُلٌ مِنْ خُزاعةَ: ما فِيها مِن الأجْرِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْرَؤُها مُنافِقٌ أبَدًا، وَلَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ عز وجل، واللَّهِ إنَّ المَلَائِكةَ المُقَرَّبِينَ لَيَقْرَؤونَها مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِراءَتِها، وَما مِنْ عَبْدٍ يَقْرَؤُها بلَيْلٍ إلّا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَائِكةً يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْياهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بالمَغْفِرةَ والرَّحْمةِ، وَإنْ قَرَأها بِنَهارٍ أُعْطِيَ من الثَّوابِ مِثْلَ ما أضاءَ عليه النَّهَارُ وَأظْلَمَ عليه اللَّيْلُ"، فقال رَجُلٌ من قَيْسِ عَيْلَانَ: زِدْنا يا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ هَذا الحَدِيثِ -فِداكَ أبِي وَأُمِّي-، فقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَعَلَّمُوا {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ، وَتَعَلَّمُوا {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ، وَتَعَلَّمُوا {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ، وَتَعَلَّمُوا {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ؛ فإنكم لو تَعْلَمُونَ ما فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ ما أنتم فيه، وَلَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ، وَتَقَرَّبْتُمْ إلَى اللَّهِ بِهِنَّ، فإن اللَّه يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إلّا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، واعلموا أن {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها يَوْمَ القِيامةِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ من الذُّنُوبِ"

(1)

.

‌باب ما جاء فيها من الإعراب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} وهم اليهود والنصارى، كفروا بالقرآن وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

وإنما كُسِرَت النونُ لِسُكُونِها وسكونِ اللام بعدها، وأصله السكون

(1)

هذا حديث باطل كما ذكر القرطبي في تفسيره 20/ 138، وينظر: الكشف والبيان 10/ 259، الوسيط 4/ 538، مجمع البيان 10/ 411، ميزان الاعتدال 4/ 322، لسان الميزان 6/ 205.

ص: 12

للجزم، وَحُذِفَت الواوُ قبلها لسكونها وسكون النون، وَلَمْ تُرَدَّ الواوُ عند تَحَرُّكِ النون لأن الحركة عارضة لا يُعْتَدُّ بِها، ومثله:{قُمِ اللَّيْلَ}

(1)

، وهو كثير في القرآن في كل فعل مجزوم أو مَبْنِيٍّ، وَعَيْنُهُ واوٌ أو ياءٌ أو ألِفٌ مُبْدَلةٌ من أحدهما، ولا يَحْسُنُ حَذْفُ النونِ فِي هذا من {يَكُنِ} على لغة من قال: لَمْ يَكُ زَيْدٌ قائِمًا؛ لأنها قد تحركت، وإنما يجوز حذفها إذا كانت ساكنة في الوصل، فتُشَبَّهُ بِحُرُوفِ المَدِّ واللِّينِ، فَتُحْذَفُ للمشابهة ولكثرة الاستعمال، فأما إذا تحركت زالت المشابهةُ، وامتنع الحذف إلا فِي الشعر، فقد أتى حذفها بعد أن تحركت لالتقاء الساكنين

(2)

.

قوله: {الْمُشْرِكِينَ} يعني مُشْرِكِي العَرَبِ، وهم عَبَدةُ الأوْثانِ، عطف على {أَهْلِ الْكِتَابِ} ، ولا يحسن عطف "الْمُشْرِكِينَ" على {الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛

(1)

المزمل 2.

(2)

من أول قوله: "وإنما كُسرت النون لسكونها" نقله المؤلف بنصه تقريبًا عن مَكِّيِّ في مشكل إعراب القرآن 2/ 488 - 489، ومثالُ حَذْفِ النون من "لَمْ يَكُنْ" وقد وَقَعَ بعدها ساكنٌ في الشعر قول الشاعر:

لَمْ يَكُ الحَقُّ سِوَى أنْ هاجَهُ

رَسْمُ دارٍ قَدْ تَعَفَّى بِالسَّرَرْ

وقول الآخر:

فَإنْ لَمْ تَكُ المِرْآةُ أبْدَتْ وَسامةً

فَقَدْ أبْدَتِ المِرْآةُ جَبْهةَ ضَيْغَمِ

وهو شاذٌّ عند سيبويه وأكثر النحويين، وأجازه يونس مُحْتَجًّا بمثل البيتين السابقين، ووافقه ابن مالك، ينظر: الكتاب 4/ 184، المقتضب للمبرد 3/ 167، الأصول لابن السراج 2/ 383، إعراب القرآن للنحاس 5/ 271، المسائل المنثورة ص 153، المسائل العضديات ص 124 - 125، الخصائص 1/ 89 - 90، سر صناعة الإعراب ص 540، شرح التسهيل لابن مالك 1/ 366، شرح الكافية للرضي 4/ 209 - 210، ارتشاف الضرب 3/ 1193، 1194، همع الهوامع 1/ 387 - 388، خزانة الأدب 9/ 304 وما بعدها.

ص: 13

لأنه يَنْقَلِبُ المعنى، ويصير المشركون من أهل الكتاب، وليسوا منهم

(1)

.

وقرأ الأعمش: "والْمُشْرِكُونَ" رَفْعًا، وفي حرف أُبَيٍّ:"لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكُونَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنةُ. رَسُولًا مِنَ اللَّهِ"

(2)

، بالنصب على القطع والحال، وقرأ الباقون:"رَسُولٌ" بالرفع على التفسير لِلْبَيِّنةِ والخَبَرِ عنها؛ أي: هِيَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ

(3)

، يعني النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

ومعنى قوله: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)} ؛ أي: حَتَّى أتَتْهُمْ، لفظه مستقبل ومعناه المُضِيُّ كقوله تعالى:{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ}

(4)

؛ أي: ما تَلَتْ

(5)

، وقال صاحب إنسان العين

(6)

: معناه: إلَى أنْ تَأْتِيَهُمْ؛ لأن {حَتَّى} من عوامل الأسماء، فلا بُدَّ من "أنْ" ليصير مع ما بعده مَصْدَرًا.

(1)

قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن 2/ 489.

(2)

الذي رُويَ عن أُبَيٍّ أنه قرأ: {فما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكُونَ. . . رَسُولًا} ، وقرأ الأَعمشُ والنخعيُّ:{الْمُشْرِكُونَ} بالرفع، وقرأ بنصب الرسول، أيضًا، ابنُ مسعود، وقرأ ابنُ مسعود أيضًا:{لَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُونَ وأَهْلِ الْكِتَابِ مُنْفَكِّينَ} ، ورُوِيَ عنه أيضًا:{والْمُشْرِكُونَ مُنْفَكُّونَ} بالرفع فيهما، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 177، شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة 268، الكشف والبيان 10/ 261، تفسير القرطبي 20/ 140 - 142، البحر المحيط 8/ 495.

(3)

قاله الزجاج، وأجاز وجهًا آخَرَ، وهو أن يكون "رَسُولٌ" بدلًا من "البَيِّنةُ"، والوجهان قالهما النحاس أيضًا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 349، إعراب القرآن 5/ 272، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 489، التبيان للعكبري ص 1297.

(4)

البقرة 102.

(5)

هذا القول حكاه الأزهري عن نِفْطَوَيْهِ في تهذيب اللغة 9/ 458، وبه قال ابن فارس والواحدي وابن عطية، ينظر: الصاحبي لابن فارس ص 364، الوسيط للواحدي 4/ 539، المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 507، وذكر ابن منظور أنه قول نِفْطَويْهِ، ينظر: اللسان: فكك.

(6)

لَمْ يتحدث عن ذلك في عين المعانِي.

ص: 14

والبَيِّنةُ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس ومقاتل

(1)

: والدليل أن المراد بالبينة محمدٌ صلى الله عليه وسلم أنه فَسَّرَها وَأبْدَلَ مِنْها، فقال:{رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2)} يعني: ما تتَضمَّنُهُ الصُّحُفُ من المكتوب فيها وهو القرآن، يعني: مطهرة من الباطل والكذب والزور.

وقوله: {فِيهَا} يعني: في الصُّحُفِ من الآيات والأحكام {كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)} أي: عادلة مستقيمة غَيْرُ ذاتِ عِوَجٍ، تُبَيِّنُ الحَقَّ من الباطل.

وقوله: {مُنْفَكِّينَ} خبر {يَكُنِ} ، يعنى: مُنْتَهِينَ عن كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ

(2)

، وقيل

(3)

: زائِلِينَ، تقول العرب: ما انْفَكَّ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذا؛ أي: ما زالَ، وقيل

(4)

: معناه: مُنْفَصِلِينَ، وقيل

(5)

: مُفارِقِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أي: مُتَفَرِّقِينَ، ويدل على هذا التأويل قولُهُ تعالَى:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)} وهو مأخوذ من قولهم: قد انْفَكَّ الشَّيْءُ من الشيء: إذا فارَقَهُ وانْفَصَلَ منه، فلا يحتاج إلَى خَبَرٍ إذا كان بمعنى "مُتَفَرِّقِينَ"، ولو كان بمعنى زائِلِينَ احتاج إلَى خَبَرٍ؛ لأنه من أخوات "كانَ".

(1)

ينظر قولهما في الوسيط 4/ 539، مجمع البيان 10/ 413.

(2)

قاله مجاهد وقتادة وابن زيد والزجاج، ينظر: تفسير مجاهد 2/ 774، جامع البيان 30/ 332، 333، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 349، تهذيب اللغة 9/ 458.

(3)

قاله عطاء والفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 281، مجاز القرآن 2/ 306، غريب القرآن لابن قتيبة ص 534، إعراب القرآن للنحاس 5/ 271، 272، وقاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 254/ ب، وحكاه الأزهري عن الأخفش في تهذيب اللغة 9/ 458، وينظر: تفسير القرطبي 20/ 140.

(4)

قاله ابن عطية وابن الجوزي، ينظر: المحرر الوجيز 5/ 507، زاد المسير 9/ 196، وينظر: البحر المحيط 8/ 494.

(5)

قاله الفراء والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 281، إعراب القرآن للنحاس 5/ 272، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن 2/ 489.

ص: 15

وأصل الفَكِّ: الفَتْحُ ومنه: فَكُّ الكِتابِ، وَفَكُّ الخَلْخالِ، وَفَكُّ السّالِمِ، وهي حُرُوفُ القَطَنِ

(1)

، قال طرفة:

538 -

فَآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانةً

لِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ

(2)

وقال بعض أهل اللغة

(3)

: قوله: {مُنْفَكِّينَ} ؛ أي: هالِكِينَ، مأخوذ من قولهم: انْفَكَّ صَلَا المَرْأةِ عند الولادة

(4)

، وهو أن يَنْفَصِلَ فلا يَلْتَئِمَ فَتَهْلِكُ، ومعنى الآية: لَمْ يكونوا هالِكِينَ مُعَذَّبِينَ إلّا بعد قيام الحُجّةِ عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب.

قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا} يعني اليهود والنصارى {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ؛ أي: يُوَحِّدُوهُ ويُطِيعُوهُ، وهذه اللام في موضع "أنْ"، كقوله تعالى:{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}

(5)

، أي: يريدون أن يطفئوا نور اللَّه، وكقوله تعالَى: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ

(1)

فَكُّ الكِتابِ: نَزْعُ خاتَمِهِ الذي خُتِمَ به، وَفَكُّ الخَلْخالِ: فَتْحُهُ وَتَفْرِيجُ ما بَيْنَهُ، والقَطَنُ: جَمْعُ قَطَنةٍ، وهي أسفل الظَّهْرِ، وقيل: هي ما بَيْنَ الفَخِذَيْنِ. النهاية في غريب الحديث 4/ 85، 113، اللسان: فكك، قطن.

(2)

البيت من الطويل، لِطَرَفةَ بنِ العَبْدِ، من معلقته.

اللغة: لَا يَنْفَكُّ: لَا يَزالُ، الكَشْحُ: ما بَيْنَ الخاصِرةِ إلَى الضِّلَعِ الخَلْفِيِّ، البطانةُ: نَقِيضُ الظِّهارةِ، العَضْبُ: السَّيْفُ القاطِعُ، وَشَفْرَتاهُ: حَدّاهُ، المُهَنَّدُ: المَشْحُوذُ المَصْقُوَلُ.

التخريج: ديوانه ص 59، جمهرة أشعار العرب ص 335، عين المعانِي ورقة 147/ أ، الحماسة البصرية ص 266، تفسير القرطبي 20/ 140، اللسان: كشح، التاج: كشح.

(3)

ذكره الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان 10/ 261، وينظر: عين المعانِي ورقة 147/ أ، تفسير القرطبي 20/ 141، البحر المحيط 8/ 495.

(4)

الصَّلَا: وَسَطُ الظَّهْرِ، وانفكاكه: انفساخه، والفَكُّ: انفراج المَنْكِبِ عن مفصله استرخاءً وضعفًا. اللسان: صلي، فكك.

(5)

الصف 8.

ص: 16

لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}

(1)

؛ أي: أنْ نُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ.

وقوله: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ؛ أي: مُخْلِصِينَ له التَّوْحِيدَ والطّاعةَ من: خَلَصَ الشَّيْءُ يَخْلُصُ خُلُوصًا، وقوله:{حُنَفَاءَ} يعني: على دِينِ إبراهيمَ {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} يعني الصلاة المكتوبة، وإقامتها: إسْباغُ وُضُوئِها والمُحافَظةُ على مَواقِيتِها وَمَعالِمِها، والقِراءةُ فيها والرُّكُوعُ والسُّجُودُ، ومعنى {حُنَفَاءَ} يعني: مائِلِينَ عن الأديان كُلِّها إلَى دِينِ الإسْلَامِ، وهو دِينُ إبراهيمَ عليه السلام، و {حُنَفَاءَ} جمع حَنِيفٍ، والحَنِيفُ: المسْتَقِيمُ

(2)

، وهو منصوب على الحال، وكذلك {مُخْلِصِينَ} .

قوله: {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} يعني الزكاة المفروضة في أموالهم، يدفعونها لفقراء المسلمين طَيِّبةً بِها أنْفُسُهُمْ {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)}؛ أي: دِينُ المِلّةِ المُسْتَقِيمةِ، وهو جمع القَيِّمِ، والقَيِّمُ والقائِمُ واحدٌ، و"ذَلِكَ" إشارة إلَى ما تَقَدَّمَ من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإنما أضاف الدِّينَ إلَى القَيِّمةِ -وهي نعته- لاختلاف اللفظين، كقوله:{وَلَدَارُ الْآخِرَةِ}

(3)

، والدار هي الآخرة، فأضافها إلى نَعْتِها

(4)

، وَأنَّثَ القَيِّمة؛ لأنه رجع بِها إلَى المِلّةِ

(1)

الأنعام 71.

(2)

قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ص 64، وحكاه الأزهري عن أبِي زيد في تهذيب اللغة 5/ 110.

(3)

يوسف 109.

(4)

المؤلف وافق الكوفيين هنا في جواز إضافة الصفة إلى موصوفها لاختلاف اللفظين، والبصريون لا يجيزون ذلك، ويخرجونه على حذف مضاف، والتقدير عندهم: دِينُ المِلّةِ القَيِّمةِ، أو دِينُ الأُمّةِ القَيِّمةِ، ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 330 - 331، 2/ 55، 56، 371، 3/ 76، 282، معانِي القرآن للأخفش ص 493، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 350، الأصول لابن السراج 2/ 8، إعراب القرآن للنحاس 2/ 347، 5/ 273، إعراب ثلاثين =

ص: 17

والشَّرِيعةِ

(1)

، وقيل

(2)

: الهاء فيها للمبالغة ومجاز الآية: وَذَلِكَ دِينُ القائِمِينَ بالتوحيد للَّه تعالَى.

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} في موضع خفض عطف على {أَهْلِ الْكِتَابِ} ، ويجوز النصب عطفا على {الَّذِينَ} .

وقوله: {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} في موضع الخبر {خَالِدِينَ فِيهَا} مُقِيمِينَ فيها، نصب على الحال، ثم أخبر عنهم فقال:{أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)} يعني الخَلِيقة، وهو خبر بعد خبر، ويجوز أن تكون الجملة خبر {إِنَّ}

(3)

.

قرأ نافعٌ: "البَرِيئةِ"

(4)

بالمد والهمز، وَرُوِيَ ذلك عن أهل الشام على الأصل؛ لأنه من قولهم: بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ، وَهُمْ بُرَآءُ، قال اللَّه -تعالَى-:{مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22]

(5)

، وقرأ الآخرون بالتشديد من غير هَمْزٍ، ولها وجهان، أحدهما: أنه تَرَكَ الهَمْزَ، وَأدْخَلَ التشديدَ عوضًا منه

(6)

، والآخر:

= سورة ص 147، البيان للأنباري 2/ 525، الإنصاف ص 436 وما بعدها، وينظر ما سبق في الآية 95 من سورة الواقعة 3/ 324 والآية 51 من سورة الحاقة 4/ 57.

(1)

قاله الجوهري في الصحاح 5/ 2017.

(2)

هذا على تأويل الدين بِالْمِلّةِ، أو على قراءة ابن مسعود والحَسَنِ:"وَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمةُ"، فحينئذ تكون التاء للمبالغة كعَلَّامةٍ وَنَسّابةٍ، ينظر: المحرر الوجيز 5/ 508، البحر المحيط 8/ 495، الدر المصون 6/ 552.

(3)

يعني أنها تكون خَبَرًا ثانيًا لـ "إنَّ"، والخبر الأول "فِي نارِ جَهَنَّمَ"، ينظر: إعراب القرآن للنحاس 5/ 273 - 274.

(4)

قرأ نافعٌ، وابنُ عامر في رواية ابن ذَكْوانَ عنه، والأعرجُ:"البَرِيئةِ" في الموضعين بالمد والهمز، وقرأ الباقون، وابنُ عامر في رواية هشام بن عمار عنه:"البَرِيّةِ" بالتشديد من غير همز، ينظر: السبعة ص 693، البحر المحيط 8/ 495، النشر 1/ 407، الإتحاف 2/ 622.

(5)

الحديد 22.

(6)

يعني أنها مشتقة من بَرَأ بالهمز، أيضًا، ثم خُفِّفَ بِتَرْكِ الهَمْزِ، قال سيبويه: "وسألتُ يونسَ =

ص: 18

أن تكون "فَعِيلةً" من البَرَى وهو التراب، فمجازه: المَخْلُوقُ من التُّرابِ

(1)

، وهو أيضًا على هذه القراءة من: بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ، والقياس فيها الهَمْزُ، إلا أنه مِمّا تُرِكَ هَمْزُهُ كالنَّبِيِّ والذُّرِّيّةِ، والهَمْزُ فيه كالرَّدِّ إلَى الأصل المرفوض في الاستعمال

(2)

.

ثم ذكر مُسْتَقَرَّ المؤمنين، فقال:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} . وهو ظاهر التفسير إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)} يعني: تَرَكَ في الدنيا مَعاصِيَهُ، وَعَمِلَ بِما يُرْضِيهِ.

= عن بَرِيّةٍ، فقال: هي من: بَرَأْتُ، وَتَحْقِيرُها بالهمز، كما أنك لو كَسَّرْتَ صَلَاةً رَدَدْتَ الياءَ، فقلتَ: أُصْلِيةٌ". الكتاب 3/ 461، وقال الفراء: "ومن لَمْ يَهْمِزْها فقد تكون من هذا المعنى، ثم أجتمعوا على ترك هَمْزِها كما اجتمعوا على: يَرَى وَتَرَى وَنَرَى". معانِي القرآن 3/ 282.

(1)

قال الفراء: "وإن أُخِذَتْ من البَرَى، كانت غيرَ مهموزة، والبَرَى: التَّرابُ". معانِي القرآن 3/ 282، وبه قال النَّحّاسُ في هذه القراءة في إعراب القرآن 5/ 274.

وَرَدَّ الزَّجّاجُ هذا الرأيَ، فقال:"جائزٌ أن يكون اشتقاقها من البَرَى وهو التُّرابُ، ولو كان كذلك لَما قَرَءُوا: "البَرِيئةِ" بالهمز، والكلام: بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهُمْ، وَلَمْ يَحْكِ أحَدٌ: بَراهُمْ يَبْرِيهِمْ، فيكون اشتقاقه من البَرَى وهو التُّرابُ". معانِي القرآن وإعرابه 5/ 350.

وقال الفارسي: "وَهَمْزُ مَنْ هَمَزَ "البَرِيئةِ" يَدُلُّ على فسادِ قَوْلِ مَنْ قال: إنه من البَرَى الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك لَمْ يَجُزْ هَمْزُ مَنْ هَمَزَهُ على حالٍ إلا على وجه الغَلَطِ". الحجة 4/ 135.

(2)

قاله ابن السكيت في إصلاح المنطق ص 357، والفارسيُّ في الحجة 4/ 135، وقال الأزهري:"وقال أبو عبيد: قال يونسُ: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب، فيهمزون النَّبِئَ والبَرِيئةَ والذَّرِيئةَ من: ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ، وذلك قليل". تهذيب اللغة 15/ 270، وينظر: الوسيط 4/ 540.

ص: 19