الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصل المَسْدِ: ما فُتِلَ وَأُحْكِمَ مِنْ أيِّ شَيْءٍ كانَ، مأخوذ من المَسْدِ وهو الفَتْلُ، ويُقال: دابّةٌ مَمْسُودةُ الخَلْقِ: إذا كانت شديدةَ الأسْرِ، وامْرَأةٌ مَمْسُودةٌ: إذا كانت مُلْتَفّةَ الخَلْقِ، ليس في خَلْقِها اضطرابٌ
(1)
، وواحدته مَسَدةٌ وجمعه أمْسادٌ.
والمعنى: أن السلسلة التي في عُنُقِ امْرَأةِ أبِي لَهَبٍ فُتِلَتْ من الحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا
(2)
.
فصل
رُوِيَ عن الأصمعي أنه قال: صَلَّى أربعة من الشعراء خَلْفَ إمامٍ اسمه يَحْيَى
(3)
فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فَتَتَعْتَعَ فيها، فقال أحَدُهُمْ:
(1)
حكاه الأزهري عن ابن السكيت في التهذيب 12/ 380، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص 184.
(2)
قاله الأزهري في تهذيب اللغة 12/ 380.
(3)
هو يَحْيَى بنُ المُعَلَّى الكاتِبُ، والقصة في الجليس الصالح الكافِي 2/ 356، 357 كما يلي: "صَلَّى يَحْيَى بنُ المُعَلَّى الكاتِبُ، وكان في مَجْلِسٍ فيه أبو نُواسٍ وَوالِبةُ بنُ الحُبابِ وَعَلِيُّ بن الخَلِيلِ والحُسَيْنُ الخَلِيعُ، صَلاةً، فقرأ فيها:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فَغَلِطَ فَسَلَّمَ، فقال أبو نواس:
أكْثَرَ يَحْيَى غَلَطًا
…
فِي "قُلْ هُوَ اللَّه أحَدْ"
فقال والِبةُ:
قامَ طَوِيلًا ساكنًا
…
حَتَّى إذا أعْيا سَجَدْ
فقال عَلِيُّ بنُ الخَلِيلِ:
يَزْحَرُ فِي مِحْرابِهِ
…
زَحِيرَ حُبْلَى بوَلَدْ
فقال الحُسَيْنُ الخَلِيعُ:
كَأنَّما لِسانُهُ
…
شُدَّ بِحَبْلٍ مِنْ مَسَدْ".
573 -
أَكْثَرَ يَحْيَى غَلَطًا
…
فِي "قُلْ هُوَ اللَّه أحَدْ"
فقال الثانِي:
574 -
قامَ طَوِيلًا ساكِنًا
…
حَتَّى إذا أعْيا سَجَدْ
فقال الثالث:
575 -
يَزْحَرُ فِي مِحْرابِهِ
…
زَحِيرَ حُبْلَى بِوَلَدْ
فقال الرابع:
576 -
كأنَّما لِسانُهُ
…
شُدَّ بِحَبْلٍ مِنْ مَسَدْ
(1)
وباللَّه التوفيق.
* * *
(1)
الأبيات من الرجز المجزوء، وهي كما ذكر المعافَى بن زكريا: الأول لأبِي نُواسٍ، والثانِي لوالِبةَ ابنِ الحُبابِ، والثالث لعَلِيِّ بن الخَلِيلِ، والرابع للحُسَيْنِ الخَلِيعِ.
اللغة: الزَّحِيرُ: إخراج الصوت أو النَّفَسِ بِأنِينٍ عند عَمَلٍ أو شِدّةٍ، ويُقال للمرأة إذا وَلَدَتْ وَلَدًا: زَحَرَتْ به.
التخريج: الجليس الصالح الكافِي 2/ 356، 357، الكشف والبيان 10/ 329، تاريخ دمشق 14/ 74، عين المعانِي ورقة 149/ ب، محاضرات الأدباء 1/ 141، التذكرة الحمدونية 9/ 400، العمدة لابن رشيق 2/ 91، 92.