الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع:
حكم التعقيب في ليالي رمضان
لا خلاف بين الفقهاء في سُنِّية قيام ليالي رمضان واستحبابه، لكن الخلاف في التعقيب وحكمه.
والتَّعْقِيْبُ هو: التطوع جماعة بعد الفراغ من التراويح والوتر.
وقد كره بعض الفقهاء أنْ يختم الإمام صلاة التراويح بالوتر، ثم يصلي بهم آخر الليل جماعة؛ وسبب الكراهة أن السنة أن يجعل المصلي آخر صلاته بالليل وترًا، وفي التعقيب لا يكون آخر صلاته وترًا.
قال إسحاق بن راهويه رحمه الله: «إنْ أتمَّ الإمام التراويح في أول الليل
(1)
كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى؛ لما روي عن أنس وسعيد بن جبير من كراهته، وإن لم يتم بهم في أول الليل وأخَّر تمامها إلى آخر الليل لم يكره»
(2)
.
وقال الشيخ أبابطين رحمه الله: «ما يظنه بعض الناس من أن صلاتنا في
(1)
أي: صلى بالناس التراويح مع الوتر.
(2)
ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 176).
العشر هي صلاة التعقيب الذي كرهه بعض العلماء، فليس كذلك؛ لأن التعقيب هو التطوع جماعة بعد الفراغ من التراويح والوتر؛ هذه عبارة جميع الفقهاء في تعريف التعقيب؛ أنه التطوع جماعة بعد الوتر عقب التراويح، فكلامهم ظاهر في أن الصلاة جماعة قبل الوتر ليس هو التعقيب»
(1)
.
وبعض الفقهاء أجاز صلاة التعقيب بلا كراهة، حتى إن أتمَّ الإمام صلاة التراويح وأوتر.
(2)
.
ونُقِل عن الإمام أحمد الروايتان: الجواز، والكراهة، قال ابن رجب
(1)
الدرر السنية (4/ 370).
(2)
المغني (2/ 125).
- رحمه الله: «اختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان»
(1)
.
(2)
.
والمقصود أنه لا كراهة في الاستزادة من صلاة القيام آخر الليل لمن لم يوتر أول الليل، والخلاف فيمن أوتر أول الليل هل له أن يستزيد بعد ذلك أم لا؟
الذي يترجح لي جواز ذلك بلا كراهة، وحديث ابن عمر مرفوعًا:«اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»
(3)
، يحمل على الندب والاستحباب، لا على الحتم والإيجاب، كما قال بذلك عددٌ من الفقهاء
(4)
.
(1)
المغني (2/ 125).
(2)
فتح الباري (9/ 175).
(3)
أخرجه البخاري (2/ 25) رقم (998)، ومسلم (1/ 517) رقم (751).
(4)
ينظر: الدر المختار (1/ 369)، الفواكه الدواني (1/ 201)، المبدع (2/ 23).