الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول:
الإمامة رسالة وأمانة
الإمامة في الصلاة رسالة عظيمة تحمل في طياتها معانيَ كبيرة تشتمل على القدوة الخلُقِيَّة والعلمية، وتقريب كتاب الله للناس، وإسماعهم كلام ربهم، والاحتساب في نفع المسلمين وهدايتهم، ولهذا فإن إمام المسجد في أزمانٍ سالفة كان يُعد مِشْعلَ نور، ونبراسَ هداية، ومحورَ خير، يهتدي الناس بعلمه وخلقه وأدبه وحكمته.
ففي جامع الترمذي من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:«الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ»
(1)
، وفي هذا إشارة إلى حاجة الإمام إلى الرشد
(1)
سنن الترمذي (1/ 402) رقم (207).
والحديث فيه أربع علل:
العلة الأولى: الأعمش لم يسمعه من أبي صالح:
قال يحيى بن معين: قال سفيان الثوري: «لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح» . تاريخ ابن معين رواية الدوري (3/ 497) =
والفقه الذي يُعَرِّف الناسَ من خلاله أمورَ دينهم.
«والإمامة كما أنها تعني تقدم المصلين في الصلاة فهي كذلك تعني - تبعًا لذلك - تعليمهم وإرشادهم وتَفَقُّد أحوالهم، وتوجيههم إلى أن يكونوا على المستوى اللائق في دينهم ودنياهم.
لذا فإن من أهم الضمانات في تحقيق رسالة المسجد أن يتولى العلماء والمشايخ إمامة المساجد ثم الأمثل فالأمثل. وإذا أهمل العلماء هذا الأمر
= وقال الإمام أحمد: «هشيم لم يسمع حديث أبي صالح (الإمام ضامن) من الأعمش» . مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص (389).
العلة الثانية: بين الأعمش وأبي صالح رجل مجهول.
العلة الثالثة: الاضطراب:
سُئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: حدث به سهيل، عن الأعمش، ورواه ابن فضيل، عن الأعمش، عن رجل؛ ما أرى لهذا الحديث أصلًا. مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص (389).
العلة الرابعة: الإرسال.
قال علي بن المديني: «لا يصح حديث عائشة ولا حديث أبي هريرة» .
قال الترمذي - معلقًا على كلام ابن المديني -: «وكأنه رأى أصح شيء في هذا الباب عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا» . العلل الكبير ص (66).
وبسبب هذه العلل الأربع حكم العلماء على الحديث بالضعف:
قال الإمام أحمد: «ما أرى لهذا الحديث أصلًا» . مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص (389).
تَصَدَّر للإمامة من يَقَلُّ فقههم وعلمهم من العوام وأشباه العوام، أو ذوي النزعات غير المرضيَّة، مما يؤدي إلى ظهور نزعات الأهواء والاجتهادات الخاطئة، ونحو ذلك»
(1)
.
(1)
أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد ص (19).