الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الحادي عشر:
تَصَنُّع الخشوع
يشرع لقارئ القرآن تطلب الخشوع وجلبه، وقد وصف الله أهل العلم بذلك فقال:{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء:107 - 109].
إلا أن ذلك مما ينبغي إسراره وكتمه إذا كان ذلك في القراءة الجهرية، إلا أن يُغْلَب المرء على ذلك فهو معذور لأنه ليس بمَلْكِه.
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله عندما سئل عمن يبكي من الأئمة بكاءً شديدًا -: «أما الشيء الذي يأتي بغير تكلف، ويكون بكاء برفق لا بِشُهاقٍ كبير، فهذا لا بأس به
…
وأما المتكلف فأخشى أن يكون هذا البكاء من الرياء الذي يُعَاقَب عليه فاعله ولا يثاب عليه»
(1)
.
وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في إخفاء العَبَرات:
(1)
اللقاء الشهري رقم (5).
- قال الحسن البصري رحمه الله: «إن كان الرجل ليجلس المجلس، فتجيئه عَبْرَتُه فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام»
(1)
.
(2)
.
(3)
.
- وقال محمد بن واسع رحمه الله: «إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة، ومعه امرأته لا تعلم به»
(4)
.
- وكانت لهم مواقف عجيبة في التخفي حين غلبة البكاء، فهذا أيوب السَّخْتياني غلبه البكاء مرة، فقال:«الشيخ إذا كبر مَجَّ وغلبه فُوهُ، فوضع يده على فيه، وقال: الزَّكْمَة ربما عَرَضَت»
(5)
.
رحم الله أولئك الرجال.
(1)
أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص (450).
(2)
أخرجه ابن جرير في تفسيره (5/ 514).
(3)
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 101).
(4)
الحلية (2/ 347).
(5)
أخرجه أحمد في الزهد ص (213)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 6).