الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيما نشاهده أن الناس الأحرار يأبون أي شئ إلا القتل عقوبة للزاني في طرق ملتوية، وكثيراً ما تكون وسائلها المكر والخديعة والخيانة أو دس السم وغير ذلك، دون أن يفرقوا في حالة الزاني متزوج أم غير متزوج! فإذا أراح القرآن الكريم الناس، وأمر برجم الزاني المحصن فقد رحم الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون (2) . (1)) .
الرجم هو القتل لا غير، وقوانين العالم كله تبيحه:
وأخيراً: (2) فإن الرجم هو القتل لا غير، وإن قوانين العالم كله تبيح القتل عقوبة لبعض الجرائم، ولا فرق بين من يقتل شنقاً، أو ضرباً بالرصاص، أو رجماً بالحجارة، فكل هؤلاء يقتل، ولكن وسائل القتل هي التي فيها الإختلاف.
ثم إن التفكير في الرجم بالحجارة لا يتفق مع طبيعة العقاب، فالموت إذا تجرد من الألم والعذاب كان من أتفه العقوبات، فالناس لا يخافون الموت في ذاته، وإنما يخافون العذاب الذي يصحب الموت.
وقد بلغت آية الزنا الغاية في إبراز هذا المعني حيث جاء فيه {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} (1)(3) .
جـ - الرجم من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية:
لو رجعنا إلي القرآن الكريم لوجدنا أنه يثبت بأن الرجم من أقدم العقوبات التي عرفتها
البشرية.
(1) 2) نظرة القرآن إلي الجريمة والعقاب ص245، 246، وينظر: التشريع الجنائي الإسلامي 1/641، وعقوبة الحد في
ضوء القرآن الكريم وأثرها في إصلاح المجتمع للدكتور محمد زواوي، ومنهاج السنة في الحدود وأثره في صلاح المجتمع
للدكتور عبد المنعم عطية.
(3)
1) جزء من الآية 2 النور، وينظر: التشريع الجنائي الإسلامي 1 / 641.
وأول ما يمكن التوقف عنده قصة سيدنا نوح عليه السلام الذي يمكن أن يعد الأب الثاني للبشرية بعد آدم عليه السلام وفي قصته التي يذكر فيها القرآن الكريم جانبَا منها تأتي كلمة ((الرجم)) في قوله تعالى {قاالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} (1) ومما ينبغي أن نلحظه في قوله تعالى (من المرجومين) أن حرف الجر ((من)) للتبعيض أي من بعض المرجومين
…
.
…
...
…
...
…
... وفي ذلك دلالة دلالة واضحة على أن قومه كانوا يمارسون رجم من يخالفهم، وأن الرجم عادة اتخذها قومه في العقوبات.
وفي قصة سيدنا لإبراهيم عليه السلام، وفي حواره مع أبيه قال له أبوه {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك} (2) وفي قصة سيدنا موسى عليه السلام تستوقفنا الآية الكريمة {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} (3) أي تقتلوني رجماً (4) .
وفي قصة سيدنا شعيب عليه السلام، وفي دعوته مع قومه وحواره معهم قالوا له {ولولا رهطك لرجمناك} (5) أي لقتلناك بالرجم وهو شر قتله (6) ..
وهذا ما نجده مع رسل سيدنا عيسي عليه السلام الثلاثة الذين بعث بهم إلي القرية (إنطاكية)(7) لهداية أهلها، ولكنهم رفضوا الهداية، وهددوهم بالقتل، قال تعالى على لسانهم:{لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم} (8) .
(1) الآية 116 الشعراء
(2)
الآية 46 مريم.
(3)
الآية 20 الدخان.
(4)
تفسير النسفي 3 / 37.
(5)
الآية 91 هود.
(6)
تفسير النسفي 2 / 202.
(7)
بالفتح ثم السكون، والباء مخففه، من أعيان بلاد الشام وأمهاتها، موصوفة بالحسن، وطيب الهواء، وعذوبة الماء، وكثرة
الفواكه، وسعة الخير، معجم البلدان 1 / 266.
(8)
الآية 18 يس.